ترياق الطفل

تنمية مهارات الطفل اللغوية | تحدث يا صغيري!

استيقظت مبكرًا، وأيقظت صغيري، وأعددت طعام الإفطار، وجلسنا نتناوله معًا…

أتحدث معه، ويسمعني جيدًا، ويفهم ما أقوله، ولكن تتوه الكلمات على طرف لسانه؛ فيعجز ملاكي الصغير عن التعبير عن نفسه! 

ذهبنا بالأمس إلى الطبيب، كي أطمئن أن صغيري لا يعاني ما يعوق تنمية مهاراته اللغوية. 

أخبرني الطبيب أن طفلي بخير، وأهداني بعض النصائح التي تساعد على تنمية مهارات الطفل اللغوية.

واليوم هو بداية جديدة لنا، سنخطو أولى خطواتنا في طريق تنمية مهاراته اللغوية، ويملؤني الحماس والأمل والتفاؤل في أن يتحسن طفلي، ويتعلم كيف يتحدث، وكيف يعبر عن نفسه…

سنتحدث في السطور القادمة عن تنمية مهارات الطفل اللغوية، وطرق تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة… فتابع معنا هذا المقال.

ولكن قبل أن نتحدث عن تنمية مهارات الطفل اللغوية، دعنا نتعرف أولًا مفهوم المهارات اللغوية وأهميتها للأطفال.

المهارات اللغوية

تشير المهارات اللغوية للأطفال على قدرتهم على دمج الكلمات في جمل مفيدة تعبر عن أفكارهم ومشاعرهم.

وتساعدهم تلك المهارات على التواصل مع الآخرين، والتعلم من البيئة المحيطة بهم.

وعادة ما تبدأ رحلة تعلم الكلام منذ الولادة، إذ يبدأ الرضيع في التعرف إلى الأصوات من حوله. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وفي عمر السنتين، يمتلك الطفل الكثير من المفردات اللغوية التي تُمَكِّنه من التعبير عن نفسه واحتياجاته.

وقد يتأخر بعض الأطفال في التعبير عن أنفسهم مقارنة بمن في عمرهم، لكن زيادة الحصيلة اللغوية للطفل ليست أمرًا صعبًا أو مستحيلًا، وإنما هي رحلة تعليمية عليك القيام بها مع صغيرك، وحتمًا ستذهلك النتائج.

أهمية تنمية مهارات الطفل اللغوية

تساعد المهارات اللغوية الطفل على التواصل مع الآخرين، وتساعده على:

  • فهم مشاعره واحتياجاته والتعبير عنها.
  • التعلم من البيئة المحيطة به.
  • تطوير المهارات الاجتماعية.

تنمية مهارات الطفل اللغوية

تعد السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل الأكثر أهمية في تنمية مهاراته اللغوية؛ إذ  تنمو العديد من الخلايا العصبية في دماغ الطفل، وتُمكِّنه من استخدام اللغة في التعبير عن نفسه.

لذا، عليك أن تكون متيقظًا للتطور اللغوي لطفلك في سنواته الأولى، وتحفزه باستمرار حتى تضمن تقدمه المستمر وتنمية مهاراته اللغوية.

وينبغي ألا تغفل قيمة التحدث المستمر مع طفلك؛ فهو أحد العوامل التي تؤدي إلى زيادة الحصيلة اللغوية للطفل.

ولعلك تتساءل الآن عن كيفية تنمية المهارات اللغوية للطفل، ولكن قبل الإجابة عن هذا السؤال فلنتعرف أولًا مراحل تنمية مهارات الطفل اللغوية.

مراحل تنمية مهارات الطفل اللغوية

يطور كل طفل مهاراته اللغوية بوتيرته الخاصة، ولكن هناك بعض المعايير التي تشير إلى أن تنمية مهارات الطفل اللغوية تسير سيرًا طبيعيًّا.

ويستخدم اختصاصي الرعاية الصحية تلك المؤشرات لتقييم الأطفال ومعرفة إذا كان الطفل يحتاج إلى مساعدة إضافية، أم أنه قادر على تنمية مهاراته بمفرده.

بعد الولادة

ينتبه الطفل في المرحلة الأولى من عمره إلى الأصوات من حوله، وقد يرغب في تقليدها، ولكن ينتج عن ذلك أصواته الخاصة.

في عمر ثلاثة أشهر

يصدر الطفل في سن ثلاثة أشهر صوتًا يشبه “الهديل”، ويبتسم استجابةً للتحدث إليه، ويبدأ في تعرف أصوات المحيطين به وينتبه إليها.

وقد تلاحظين -سيدتي- أن صغيرك يصدر أصوات بكاء مختلفة تبعًا لما يحتاجه.

في عمر ستة أشهر

يستطيع الطفل إطلاق أصوات مختلفة، مثل: الثرثرة والغرغرة، ويتمكن من تحريك عينه إلى مصدر الصوت الذي يسمعه.

يستطيع الصغير أيضًا التعبير عن السعادة أو الاستياء بصوته الخاص، وقد يستجيب أيضًا إلى التغيرات في نبرة صوت المتحدث.

في عمر اثني عشر شهرًا

يبدأ الرضيع في تقليد أصوات الكلام، ويفهم التعليمات البسيطة، ويتعرف الكلمات التي تصف العناصر الموجودة في محيطه، وقد يتمكن من نطق عدة كلمات. 

وعادة ما ينطق الطفل أولى كلماته ما بين عمر تسعة أشهر وحتى ثمانية عشر شهرًا، وعادة ما تكون أول كلمة ينطقها الطفل: “ماما” أو “دادا” أو “بابا”.

هل تذكرت الآن أول كلمة نطقها طفلك؟ وكم كان عمره وقتها؟

في عمر ثمانية عشر شهرًا

في هذا العمر قد يتمكن الصغير من استخدام زهاء عشر كلمات، ويصبح قادرًا على دمج كلمتين معًا لتكوين جملة.

ويستطيع الطفل أيضًا معرفة أسماء بعض الأشخاص وبعض الأشياء في البيئة المحيطة به، ويفهم أيضًا التعليمات السهلة التي توجَّه إليه.

في عمر سنتين

قد تصل الحصيلة اللغوية للصغير في عمر السنتين إلى خمسين كلمة، ويبدأ الطفل في استخدام عبارات بسيطة.

يمكنك -عزيزي القارئ- زيادة الحصيلة اللغوية للطفل في هذا العمر بالتحدث إليه، أو بقراءة القصص له.

في عمر ثلاث سنوات

وهنا، يبدأ الصغير في أخذك إلى عالمه الخاص، ويتحدث إليك، بل ويسرد عليك القصص التي ينسجها في خياله.

والآن، أخبرنا ما أغرب قصة قصها عليك صغيرك؟

في عمر ما قبل المدرسة

يبلغ عمر صغيرك ما بين أربع إلى خمس سنوات، وفي هذه السن يصبح الطفل قادرًا على التواصل مع الآخرين وقادرًا على التعبير عن ما يشعر به أو يحتاجه بسهولة.

ويبدأ الصغير في تقليد الكبار في طريقة كلامهم، وتتطور مهاراته اللغوية كثيرًا في هذه المرحلة.

في عمر الالتحاق بالمدرسة

عندما يلتحق الطفل بالمدرسة، تستمر رحلته في تنمية مهاراته اللغوية، وكذلك تزداد حصيلته اللغوية كثيرًا، ويبدأ أيضًا الطفل في تعلم القراءة والكتابة.

وكلما مرت السنوات، زادت التنمية اللغوية للأطفال، وتطورت القواعد اللغوية التي يستخدمونها، وتستمر مهارات القراءة والفهم لديهم في التطور.

كيفية تنمية المهارات اللغوية للطفل

هناك العديد من النصائح التي تساعدك على تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة، وتشمل:

استجب لطفلك

استجب لثرثرة طفلك وإيماءاته؛ فأنت هكذا تعطيه الثقة في قدرته على التواصل معك. وكن حريصًا على أن تترجم ما تفعله إلى كلمات وجمل واضحة تعيدها على صغيرك لكي ينتبه إليها.

مثال: عندما يعطيك طفلك لعبته المفضلة تحدث معه قائلًا: «أوووه، هل تريدني أن ألعب معك؟ ما هذه اللعبة الجميلة؟ إنها سوبرمان! هل تحب اللعب بسوبرمان؟…»، وهكذا.

قد تبدو تلك المحادثة وكأنها من جانب واحد، ولكنك حقيقةً تبني مع صغيرك جسور التواصل وتحثه على تعلم الكلام.

اقرأ مع طفلك

لا تقدر أهمية القراءة وفائدتها في تنمية مهارات الطفل اللغوية بثمن! 

يمكنك أن تقرأ له القصة كما هي، ويمكنك أيضًا أن تحفز خيال صغيرك بأن تسأله عن رأيه في تلك الصورة في القصة المصورة وعن ما تعبر عنه.

اسرد قصة

يشبه سرد القصص قراءة الكتب، ولكنه يتفوق في تحفيز خيال الصغير. يمكنك أن تحكي له قصصًا حقيقية من طفولتك وتراقب كيف تتكون رابطة قوية بينكما.

يعد سرد القصص والقراءة للأطفال من أهم طرق تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة.

ابنِ على ما يقوله طفلك

ساعد طفلك على زيادة حصيلته اللغوية بزيادة كلمة أو اثنتين، أو وصف مفصل لما يقوله.

مثال: إذا أشار طفلك إلى سيارة قائلًا: «إنها سيارة»، يمكنك الرد عليه بـ«نعم، إنها سيارة حمراء، ويقودها رجل، يبدو أنه ذاهب إلى عمله»، وهكذا.

كن منتبهًا

سواء كان طفلك يستطيع التحدث بوضوح وثقة أو لا يستطيع، فعليك الانتباه إلى حديثه؛ ليتعلم آداب المحادثة.

كن صبورًا واستمع لطفلك بهدوء، وامنحه الوقت الكافي الذي يحتاجه للإجابة عن سؤالك.

ناقش طفلك

توفر الأنشطة اليومية التي يزخر بها يومنا فرصة رائعة لبدء محادثة شائقة مع صغيرك، تمكنه من تعلم الكثير من المفردات التي تنمي مهاراته اللغوية.

مثال: «هيا يا صغيري نفتح معًا أكياس البقالة… والآن، ما هذا؟ إنه لبن… هل تعلم ما لونه؟… وهل نشربه أم نأكله؟…»، وهكذا. 

لا تنسَ، أعطِ طفلك الوقت الكافي الذي يحتاجه للتفكير وإجابة أسئلتك.

لا تنتقد صغيرك

قد ينطق الطفل الكلمات بطريقته الخاصة التي تراها خاطئة، لا تنتقده، ولكن علمه النطق الصحيح، وكرره مرة بعد مرة حتى يجيد نطقها.

وفي النهاية، عليك أن تدرك أن رحلة تنمية مهارات الطفل اللغوية رحلة طويلة، تبدأ منذ الولادة وتمتد إلى سنواته الدراسية الأولى؛ ولكنك ستجني ثمارها عندما تجد طفلك يستطيع التواصل مع الآخرين، ويستطيع التعبير عن نفسه، ولا يجد صعوبة في التعلم من عالمه المحيط.

ولذا، تحلَّ بالصبر والهدوء، واستمتع برحلتك التعليمية مع صغيرك.

المصدر
Language Development in ChildrenLanguage development in children: 0-8 yearsHow to Support Your Child’s Language Skills
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى