تجارب نفسية

توكيد الذات وحديث النفس | إني أستطيع وأقدر

كنت أعاني على مدار سنوات عمري كبوات ليست بالهينة، وكنت أستعين بالله ثم بيقيني بنفسي لأتخطاها… 

وبعد انقضاء تلك الأوقات العصيبة، ازدادت قدرتي على توكيد الذات، ودفع نفسي إلى الأمام، لأستطيع المضي قدمًا.

ولكن الآن…

ما هذا؟!

يبدو أنني على وشك مواجهة إعصار جديد! 

عرفت أن مديري أفصح عن تعديلات وظيفية، وأن إدارة الشركة ستنهي عقود بعض مهندسيها.

وبعد أيام…

وجدتُني ضمن تلك القائمة! 

كنت على وشك الانهيار، لكني تذكرت اتفاقي مع ذاتي: ألا أرهقها، ألا أتسبب في ألمها… 

كنت أمارس تمرين توكيد الذات مع كل صفعة، أجلس مع نفسي وأحدثها بإيجابية، أزكيها وأذكرها بقدرها وقدرتها على التجاوز وتحقيق النجاح.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وها أنا قد فعلتها، عاودت جلسات حديث الذات، ذكرت نفسي أن هذا الوقت سيمر، وأنهم ما تركوني في عملي لعيب في، لكن الأمر ربما يتعلق بأسباب تخص إدارة العمل، مثل الرغبة في تقليل النفقات بإيجاد بديل أقل خبرة وبراتب أقل.

عزيزي القارئ…

كلنا -بلا استثناء- نواجه صعوبات الحياة ومشكلاتها، ونعاني أفكارًا مقلقة، يصعب معها -أحيانًا- البحث والتوصل إلى حلول أو حتى احتمالات أكثر إيجابية؛ وهنا يتجلى دور توكيد الذات وعلاقته بحديث الذات الإيجابي، ومن ثم تستعيد السيطرة على نفسك، وتبدأ في إقناعها بقدرتك على التحمل واجتياز الصعاب وإيجاد الحلول.

مفهوم توكيد الذات

يمكن وصفه بأنه حديث للنفس ومساعدة ذاتية لها، يظهر من خلال تقديرها واحترامك لها.

قد يُصنف التوكيد الذاتي بأنه علاج سلوكي لتطوير الشخص السوي أو لبعض المرضى النفسيين، ويختص بالجزء اللاواعي من التفكير لتعزيز الثقة بالنفس، إضافة إلى دوره في التفكير الواعي. 

إنه مهارة سلوكية، يُعبر بها الفرد عن أفكاره ومشاعره -سواء كانت إيجابية أو سلبية-، ويستطيع من خلالها المطالبة بحقوقه.

ويكون ذلك باستخدام عبارات إيجابية لتحفيز أنفسنا وتشجيعها. قد يكون تحفيز الآخرين أيسر، ولكن علينا تَذكر أهمية أن نحفز أنفسنا بأنفسنا. 

هذا النوع من التشجيع والتحفيز للنفس يُطلق عليه “تأكيد” أو “توكيد”، ولمَّا كان للنفس فقد أطلق عليه “توكيد الذات”.

وهو نظرية تشجع الأفراد على مساعدة أنفسهم على الوصول إلى السلام الذاتي.

ويمكننا وصفه بأنه سلوك أو صفة شخصية مثلها مثل سمات أخرى قد تتوافر لدى بعض الأفراد؛ فيصبح الشخص إيجابيًا مؤكدًا لذاته، ويستطيع المواجهة في مختلف المواقف. 

أما إن غابت تلك السمة، صار الفرد سلبيًا عاجزًا عن تأكيد ذاته.

لا تحاول استخدام تأكيدات الذات لتقنع نفسك بأمور لا تعتقد بها، فقد لا يترك لك ذلك أثرًا نافعًا، فعلى سبيل المثال: 

إن كنت تمر بضائقة مالية وتعاني تراكم الديون، فليس من توكيد الذات أن تحدثها قائلًا: «إنني مستقل ماديًّا»، أو «لديَّ وفرة من المال»! 

 ولكن ذكِّر نفسك بما يهم جوهرها، على سبيل المثال:

  • قيم وأفكار تهمك. 
  • اهتمامات تُسعدك، مثل: هواياتك أو مهنتك أو بيتك.
  • أشخاص يمثلون لك قيمة وقيمًا، مثل عائلتك أو أصدقائك.

فوائد توكيد الذات… عندما نتلمس قوة كلماتنا لأنفسنا! 

إنه مهارة وتمارين ذهنية، تساعدك على تحويل أفكار وقيم تحبها إلى واقع ملموس. فكما تساعد التمارين الرياضية على تحسين صحتك الجسدية، يساعدك توكيد الذات على تحسين تفكيرك وتوقعاتك.

إن توكيد الذات يساعد على تغيير الأفكار اللاواعية، ويعزز أداءك ورفاهيتك، إضافة إلى فوائد صحية أخرى. 

يساعد توكيد الذات الكثير من الأشخاص على إحداث تغيرات إيجابية في حياتهم، وذلك بإقناع العقل عن طريق تكرار تصريحات ومفاهيم، فيصدقها ويعمل بها أو يعمل على تحقيقها.

ومن أهم فوائد توكيد الذات:

  • تحفيزك على العمل، وتعزيز أدائك واستمرارك في بذل الجهد لتحقيق أهدافك والتطلع إلى تحقيق المزيد من النجاحات.
  • يُبقي عقلك في منطقة “الهدف”، مما يجعل تحقيقه أسهل.
  • يُغير أنماط تفكيرك السلبية إلى إيجابية.
  • يؤثر في عقلك الباطن (اللاواعي) للوصول إلى معتقدات واهتمامات جديدة.
  • يساعدك على الشعور بإيجابية تجاه نفسك، وتعزيز الثقة بالنفس واحترام الذات وتقديرها، مما يعزز السعادة ويساعدك على المضي في الحياة بشغف وحماسة.
  • يساعدك على اتخاذ القرار وعدم التردد.

توكيد الذات وعلاقته باتخاذ القرار

أحيانًا يكون اتخاذ القرارات من أصعب ما نمر به في حياتنا، وقد لاحظ المختصون أن تأكيدات الذات الإيجابية تساعد الفرد على اتخاذ القرارات في أوقاتها والاستمرار في الحياة بشغف ونجاح. 

أنواع توكيدُ الذات

قد يبدو -مما سبق- أن مفهوم توكيد الذات مرتبط بمعانٍ إيجابية فحسب، ولكن هل يمكن أن يكون لتوكيد الذات معانٍ أخرى؟

الإجابة “نعم”، لتوكيد الذات نوعان:

توكيدُ الذات الإيجابي

يشمل مشاعر وأفكارًا إيجابية والدفاع عن الحقوق والمطالبة بها. 

يمكنك -مثلًا- أن تستخدم التوكيد الذاتي في وصف شخص بأنه متفائل، ويميل إلى المشاركة والتعاون، وتقديم الشكر للآخرين… يفيد هذا النوع ذوي تقدير الذات المرتفع. 

ولكن لاحظ المختصُّون أن استخدام ذلك النوع من التوكيدات قد لا يجدي في بعض الحالات، مثل:

لأن ترديده تلك الجمل التأكيدية يؤدي إلى صدام بينها وبين أفكاره السلبية في عقله الباطن، فعلى الرغم من احتياجه الشديد إلى هذا النوع من التحفيز فإنه قد يكون ضارًّا ويأتي بنتائج عكسية.

وكان حل ذلك أن يكون الشخص على الحياد ويستخدم عبارات معتدلة ليتمكن من التغيير التدريجي والعلاج النفسي، مع الاستفادة من العبارات الإيجابية في وقتها المناسب.

  • عدم اختيار التوقيت الملائم لتلقي التأكيدات الإيجابية. 

فقد وجد المتخصصون أن النفس تتلقى أكبر قدر من الفائدة من التأكيدات الإيجابية في أثناء أكثر حالات الذهن استرخاءً؛ وهي: 

  • قبل النوم مباشرةً. 
  • وقت التأمل. 
  • عند استخدام تقنيات التنفس. 

يسهل الوصول في هذه الأوقات إلى حالة الاسترخاء وتقبل الاقتراحات. 

توكيدُ الذات السلبي

يميل إليه الشخص الذي يتصف بالتشاؤم أو العدوانية، ويتضمن ذلك النوع مشاعر وأفكارًا سلبية، قد يقف ذلك الشخص ضد حقوق الآخرين أو يضيع حقوقه.

عزيزي القارئ…

إن كنت تعاني توكيد الذات السلبي، أو تريد تعاملًا إيجابيًّا، وأن تطور ذاتك وتحسن نظرتك إلى الحياة، ومن ثم تتحسن صحتك؛ فعليك بتعلم مهارة التوكيد الإيجابي. 

قد يستغرق تعلم هذه المهارة وقتًا طويلًا وممارسة منتظمة، لكن إن شعرت بعدم قدرتك بمفردك على تعلمها فتحدث مع معالج لتوجيهك وعلاجك. 

وقد أثبتت الدراسات أن ممارسة التأكيد الذاتي يوميًا تحسن طريقة التفكير.

عزيزي القارئ…

لكل منا توكيد ذاتي خاص به، يرجو به تحقيق هدف ما أو إحداث تغيير في حياته.

سنذكر بعض الأمثلة التي قد تساعدك على تطبيقه، والتى يمكنك الاعتماد عليها في يومك.

يمكنك تدوين بعض النقاط التي تبعث فيك روحًا إيجابية، جربها والتقط أكثرها صدى في تحفيزك، واستمر عليها:

  • لدي من الإبداع ما يُمَكنني من عمل ذلك.
  • أستطيع عمل ذلك.
  • أنا مخلص في عملي وحياتي.
  • سعيد لأنني في هذه الوظيفة.
  • أحب إتمام أعمالي ومهامي في وقتها.
  • أحب العمل مع فريق عملي وأقدرهم.
  • أقدر المحيطين.
  • أتمنى أن أكون قائدًا في مكان عملي. 

عزيزي، دعنا نتحدث الآن عن توكيد الذات للأطفال، ونتعرف أهميته.

توكيدُ الذات للأطفال

يشبه الأمر كثيرًا ما يحدث لك، فحديث الطفل إلى نفسه وتوكيده لها يؤثر في ما سيصبح عليه، ولكن احذر! فأنت من بيده تلك التوكيدات، أنت من تزرعها فيه وتساعده على استخدامها والاعتياد عليها.

إليك هذه النصائح:

  • عزز تقديره لذاته وساعده على تقبُّل النقد.
  • ساعده على التعبير عن مشاعره واحتياجاته والمطالبة بحقوقه دون التعدي على حقوق الآخرين.
  • عليك بممارسة تلك التأكيدات أمام أطفالك، فالأطفال يحبون التقليد.
  • لكي تكون تأكيدات طفلك ناجحة، اخترها واقعية، وراعِ أنها تحتاج وقتًا إلى أن تؤتي ثمارها.
  • اختر تأكيدًا واحدًا كل مرة وكرره يوميًّا مدة لا تقل عن أسبوع. 

قد لا تصلح كل التأكيدات مع كل الأطفال، فإذا فشل أحدها فابحث عن توكيد آخر يناسب طفلك.

وفي النهاية، أنصحك -عزيزي- باستخدام التأكيدات باستمرار وليس وقت الحاجة إليها، قد يحتاج الأمر وقتًا طويلًا قبل الوصول إلى النتيجة المرجوة، ولكن ذاتك مهمة؛ فلا تتردد في بذل الجهد من أجلها لتنعم بالسعادة والنجاح. 

المصدر
Affirmations – Unveiling the power of words5 Types Of Affirmations That Increase Self-EsteemSelf-Affirmation Enhances Performance, Makes Us Receptive to Our MistakesUsing Affirmations The Power of Positive Talking Positive Self-Talk: How Talking to Yourself Is a Good ThingPositive Affirmations for Kids: 6 Things You Should KnowAffirmations: The Why, What, How, and What If?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى