مفاهيم ومدارك

ثقافة الاعتذار | مشاحنة أم سلام؟!

حوارات مختلفة!

نقاشات حادة!

أساليب قاسية في التعامل!

يتطور العالم بشكلٍ سريع، وينطلق الإنسان معه في حالة اضطراب، لم يعد يشعر بالاستقرار الداخلي أو الهدوء إلا قليلاً!

يتنافس مع أقرانه للوصول إلى هدفه الأكبر، لكن يا ترى، ماذا يضيع في الطريق؟!

إن العلاقات الإنسانية هي الشيء الوحيد الذي يجعلنا نشعر بكينونتنا الداخلية وفطرتنا الجميلة، لكن وسط كل هذه التحديات قد تضطرب تلك العلاقات.

حينها يجب أن نتبنى “ثقافة الاعتذار” حتى نستعيد تلك الحميمية ونسترجع ذاك السلام الداخلي.

ما هو الاعتذار؟

إن الاعتذار هو جملة خبرية تهدف إلى قسمين:

الأول: هو إظهار أسف الشخص المخطئ على ما فعل.

الثاني: الاعتراف بالأذى النفسي الذي سببه ذاك الفعل لشخصٍ آخر.

لكن، هل يا ترى الاعتذار شيء مهم إلى هذا الحد؟!

لماذا نعتذر؟

إن العلاقات البشرية قائمة على الحوار وتبادل وجهات النظر، يمكن أن نتفق قليلًا، وقد نختلف كثيرًا، لكن القاعدة هي أننا (لن نتمكن من العيش بمفردنا).

نحتاج إلى بعضنا بعضاً؛ لذلك عندما تحدث الخلافات، وتعلو النقاشات، وتبدأ الأنفس في المشاحنات، فيجب أن نقف هنا وقفة…

هل أخطأنا في حق الآخر؟

وهل تسببنا في أذى مشاعره؟

أم هل أوشكنا على قطع علاقتنا بشخص عزيز؟

هنا نجيب عن السؤال المهم: “لماذا نعتذر؟”

  • نعتذر لإصلاح خطأ تسببنا به.
  • نعتذر لمعالجة الأذى الذي أحدثناه في نفسية الغير.
  • نعتذر حتى نحافظ على علاقتنا بمن نحب.
  • نعتذر لإزالة المشاحنات وتقليل توتر الأجواء.

للمزيد: ما هي أسباب الغضب في علم النفس | كيف تتحكم في انفعالاتك؟

فوائد الاعتذار

توجد ثمار كثيرة يجنيها من يحدث نفسه بالاعتذار في حال أخطأ في حق أحدهم، ولعل من أهمها الآتي:

  • تقوية العلاقات الاجتماعية.
  • رد الاعتبار لأولئك الذين أخطأت في حقهم.
  • كسب احترام الآخرين.
فوائد الاعتذار

هل يتبنى الجميع ثقافة الاعتذار ؟

إن ثقافة الاعتذار هي إحدى سمات المجتمع المتحضر، لكن ربما تجد بعض الأشخاص لا يتبنون هذه الثقافة، فلماذا؟

يعتقد بعضنا أن بهذا الاعتذار سيفهم الآخرون أنهم السبب الرئيس وراء المشكلة القائمة، وأنهم في موقف ضعف، لذلك قدموا الاعتذار.

أو ربما لا يريدون أن يُعطوا حجمًا أكبر لمشكلةٍ صغيرة يمكن أن تمر بدون أن يُلقى لها بال.

فتجد أن من الصعب على هؤلاء أن يعتذروا وإن كانوا هم المخطئون؛ لكي: 

  • لا تُضر كرامتهم بشيء.
  • لا يمكنون الآخرين منهم.
  • لا يثيرون المشاكل.

خطوات الاعتذار الناجح

إليك -عزيزي القارئ- خطوات الاعتذار الناجح، وهي:

عبِّر عن أسفك

من المهم أن تخبر الشخص الذي تود أن تعتذر منه كلمة مثل: “أنا آسف” أو “أنا أعتذر منك”؛ فهي تُشعره بأنك قد تراجعت عن الأذى الذي تسببت فيه.

اقرأ أيضًا: الشعور بالذنب – منبه داخل عقلي لا يكف عن الرنين

اعتذر سريعًا قدر الإمكان

إن من أهم العوامل في ثقافة الاعتذار والتسامح هو توقيت الاعتذار، فكلما كان الاعتذار سريعًا بعد حدوث الخطأ، كانت النتائج أفضل.

اعترف بخطئك

إن الاعتراف بالخطأ يجعل الشخص الذي تعتذر منه يهدأ أكثر، ويتفهم موقفك بشكلٍ أفضل.

مثال: أنا آسف يا أمي لأنني نسيت أن أحضر ما طلبتيه مني ليلة أمس، أعرف أنها كانت أشياء مهمة بالنسبة إليكِ.

قل أنك لن تكرر الأمر

يمكنك أن تخبر صديقك أنك ستحاول ألا تكرر الأمر مرة أخرى، وكن صادقًا في الأمر.

حاول إصلاح الأمر

إن كان في استطاعتك أن تعوض الشخص الآخر عما أخطأت فيه، فافعل هذا دون تردد.

لكن، لا تعطِ وعودًا لن تتمكن من الالتزام بها؛ لأن هذا الأمر يمكن أن يزيد الوضع سوءًا.

فقط أخبره ما تستطيع حقًّا فعله تبعًا لقدرتك.

مثال: أنت قد أخذت من والدك سيارته الخاصة كي تذهب بها إلى مكان مهم، وفي طريق العودة قد تسببت في كسر إحدى المرايا الجانبية.

يمكنك بعد الاعتذار أن تخبره أنك ستصلح المرآة على حسابك الشخصي، فقط إن كان في استطاعتك.

أخطاء نقع فيها عند الاعتذار

قد يبدو لنا في بعض الأحيان -حينما نتقدم باعتذار لأحدهم- أننا قد بذلنا قصارى جهدنا، لكنه مع ذلك لم يسامحنا!

حينها، ربما نكون قد أخطأنا في طريقة الاعتذار، إليك بعضاً منها:

الاعتذار في حالة دفاعية

يعني أنك تعتذر إلى أحدهم ثم تخبره أنك بريء من الخطأ، وأن هذا الخطأ حدث بسبب شيء آخر خارج عن إرادتك الخاصة.

مثال: صديقك أحمد قد تأخر على موعد مباراة كرة القدم، وعندما أتى -وقبل أن يبدأ الكلام- أخبرته أنه شخصٌ مهمل وعديم المسئولية!

ثم حاولت بعدها أن تعتذر منه قائلًا: أنا آسف يا أحمد لأنني قلت هذا، لكنك أنت السبب، لماذا جئت متأخرًا؟!

أو أن يلقي الشخص باللوم على أسبابٍ أخرى.

هنا لا يكون الحوار اعتذارًا، بل يكون تقديم أعذار أو تملصًا من الخطأ، وحينها لا يبلغ الاعتذار الهدف منه بشكل صحيح.

توقع المسامحة الفورية

يعتقد بعض الأفراد أن الشخص الذي نعتذر منه يجب أن يظهر المسامحة في نفس توقيت الاعتذار، وهذا ليس صحيحًا.

يحتاج أغلب الأشخاص -تبعًا لشدة الموقف- إلى مزيد من الوقت كي يتمكنوا من مسامحة الآخرين.

لذلك، لا تتوقع أن يسامحك أحدهم على الفور، فقط أخبره أنك تعرف أنه ربما يحتاج بعض الوقت كي ينسى ما حدث، وعِده بعدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته.

إلى من نعتذر؟

إن ثقافة الاعتذار والتسامح من أرقى الثقافات، يظهر فيها ترفع النفس البشرية عن كل ما يشينها إلى كل ما يجملها.

لذا؛ يجب أن تنتشر تلك الثقافة بين فئات المجتمع المختلفة، مثل:

ثقافة الاعتذار بين الآباء والأبناء

إن من أسمى طرق التربية الإيجابية هي ثقافة الاعتذار بين الآباء والأبناء. 

تتلاشى حينها الأعمار عندما يعتذر الأب لولده عن كلمةٍ سيئة قالها لحظة غضب، ثم يطلب منه أن يسامحه.

وتعظم أواصر الاحترام حين تخبر الابنة والدتها أنها آسفة لأنها لم تطِعها في أمر ما، ثم تعدها أنها لن تكرر الأمر مرة أخرى.

ثقافة الاعتذار بين الزوجين

ينتاب الحياة الزوجية كثيرٌ من الاضطرابات والنقاشات بعضها هادئ، وبعضها الآخر حاد.

لكن مع اتباع ثقافة الاعتذار بين الزوجين تهدأ عواصف كثيرة تكاد تطيح بالمنزل، وتستقر الأنفس، ويشعر الطرفان كأنما يشدان على يد بعضهما بعضًا لتصير حياتهم أفضل.

ثقافة الاعتذار بين الأصدقاء

إن العلاقة بين الأصدقاء ليست كمثل أي علاقةٍ أخرى، فمع الأصدقاء تزول الحواجز وتسري النقاشات بدون توتر.

لكن قد يؤدي هذا بنا إلى الاستهانة بتلك العلاقة والخطأ في حق الصديق الذي يحمل عنا كثيرًا من الهموم.

لذا؛ فالاعتذار بين الأصدقاء يؤدي إلى الحفاظ على سلامة العلاقات واستمراريتها بشكلٍ ودود لطيف.

ثقافة الاعتذار بين الإخوة

إن ثقافة الاعتذار بين الإخوة والتي يحاول الآباء زرعها فيهم منذ الصغر من الأمور المهمة التي تؤدي بهم إلى الاحترام المتبادل ومراعاة الحقوق وتوطيد العلاقات.

ثقافة الاعتذار بين زملاء العمل

عندما تعتذر إلى زميلك في العمل عن أحد الأخطاء، يؤدي بك هذا إلى الحفاظ على بيئة عمل هادئة مما يساعد على زيادة الإنتاجية.

للمزيد: الاكتئاب في مكان العمل

كيف تتعامل مع زميل العمل الخبيث دون أن تفقد أعصابك؟

إن انتشار ثقافة الاعتذار يمكن أن يجعل حياتنا أكثر هدوءًا واستقرارًا.

والآن، ألا تود أن تعتذر لأحدهم؟

المصدر
The Art of ApologizingHow to Apologize More SincerelyWhy It's Important to Apologize in RelationshipsHow to Apologize
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق