ترياق الحياة الصحية

جاهز للاكتشاف؟ الدوبامين ليس للسعادة فقط!

المزيد… أريد المزيد من المعلومات!

في عصر “السوشيال ميديا” المرعبة، وتنوع منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت عقولنا وأفكارنا مشتتة من كثرة الأخبار المتوالية دون توقف!

دعنا نطرح عليك سؤالًا -واترك لنا إجابتك في التعليقات: 

هل شعرت من قبل أنك مدمن لرسائل هاتفك المحمول، وأن من المستحيل تجاهل أي رسالة تصل إليك؟ 

وسؤال أخير:

هل تستطيع الابتعاد عن هاتفك الجوال أكثر من خمس دقائق؟

تابع معنا هذا الترياق…

الدوبامين… ليس هرمون سعادة فقط!

ربما تكون قد سمعت عن الدوبامين، أو الهرمون المعروف بـ “صانع السعادة”. 

اكتُشف الدوبامين على يد العالمين السويديين “آرفيد كارلسون” و”نيلس آكي هيلارب” في المعهد القومي للقلب بالسويد عام 1958م.

يُصنع الدوبامين في الدماغ، وهو مسؤول عن وظائف دماغية متعددة، أهمها: التفكير، التحرك، النوم، المزاج العام، الانتباه، التحفيز، السعي، الشعور بالرضا.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يفرز الدوبامين عند شعورك بالسعادة؛ ولذلك يدفعك قدمًا للسعي وراء احتياجاتك الطبيعية -مثل الطعام والشراب والجنس… وحتى الإدمان!

لكن أثبتت الدراسات الحديثة مؤخرًا أن وظائف الدوبامين ليست هذه فحسب، بل الأمر أكثر غرابة من ذلك! 

“الدوبامين” يدفعك إلى المعرفة، أو بمعنى أدق: الرغبة في المعرفة والتساؤل… يدفعك نحو البحث وتعلم الجديد؛ إذ يرفع مستويات الانتباه لديك ويزيد قدرتك على تحديد الأهداف الملائمة لك.

بمعنى أكثر ثورية: 

الدوبامين يجعلك متحفزًا ونشطًا! 

الأمر أشبه بوقود السيارة الذي تحتاجه من أجل الوصول إلى خط النهاية، إلى خط معرفة كل جديد.

دوامة الدوبامين مثل إدمان الكوكايين!

يقول العالم “ولفرام شولتز -أستاذ علوم الأعصاب بجامعة كامبريدج: 

«نحن نسيء استخدام جهاز نافع وضروري، لا يجب علينا فعل ذلك، إلا أننا نستطيع!» 

“الدوبامين” يلهمنا اتخاذ قرارات وأفعال، يدفعنا بجنون إلى السعي وراء المجهول… 

مثلما تضع رصاصة في خزانة مسدس من ست خانات للعبة الروليت الروسية، وتدير الترس حتى يتوقف تمامًا، ومن ثم تطلق!

خبر كبير وبالخط العريض في جريدة (The Sun) البريطانية:

«هل يعادل الكاب كيك الكوكايين في درجة الإدمان؟!» 

إذ نشرت دراسة أثبتت أن المادة التي تفرز من القشرة الأمامية المدارية للمخ عند تناول قطعة (كاب كيك) تماثل تمامًا تلك التي تفرز عند تناول مخدر (كوكايين) من النوع الفاخر، وهي مادة الدوبامين!

لكن ماذا يحدث عندما ندمن نشرات الأخبار اليومية وكافة الـ “ترندات” التي لا تنتهي مهما كان الموضوع تافهًا؟! 

ولماذا تسعى شركات التواصل الاجتماعي إلى اللعب على بقائك على منصاتها أطول فترة ممكنة؟! 

السوشيال ميديا… احذر المصيدة!

يقول أحد مديري التسويق في “فيسبوك”:

«نتحقق من الموقع بشكل إلزامي؛ لأننا لا نعرف أبدًا متى قد يبدو التأثير اللذيذ للتأكيد الاجتماعي!» 

ذاك هو السر وراء نجاح منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

جاء في مقال بقلم الكاتب الصحفي “ديفيد بروكس” نشر عام 2017 م تحت عنوان “كيف يكمن الشر في التكنولوجيا؟”: 

«شركات التكنولوجيا تعرف جيدًا ما يدفع الدوبامين للخروج من المخ، لذا؛ فهي تربط جميع منتجاتها وخدماتها التي تجذبنا بشكل لا إرادي نحو حلقة مفرغة ولا تنتهي من وسائل الجذب!» 

ويقول أحد علماء النفس

«أفضل طريقة لتعزيز السلوك المتعلم عند فئران التجارب هي مكافأتها بشكل منظم.» 

لذا؛ كلما دققت النظر ستلاحظ أنك أنت “الفأر“، وما هوسك بالاستكشاف وسعيك إليه إلا “الطعم“! 

ويأتي سؤال مهم -عزيزي القارئ: هل الأمر فعلًا بهذه الدرجة من الخطورة؟!

اعترافات خطرة… لست وحدك! 

يقول “شمس باليهابيتيا” –نائب الرئيس الأسبق لمعدل نمو استخدام الفيسبوك- معترفًا

«أنا في غاية الأسف!»… 

تلك كانت إجابته على سؤال طلبة جامعة ستانفورد بشأن استغلال منصات التواصل الاجتماعي سلوك المتابعين ورغبتهم الملحة في معرفة كل جديد، كل ذلك بناءً على معرفة الشركات وعلى رأسها فيسبوك لدوامة الدوبامين وشهوة المشتركين وإدمانهم لهواتفهم الذكية:

رسائل باستمرار… 

تحديثات جديدة بشكل شبه يومي… 

تابع آخر أخبار المشاهير والشائعات حول العالم…

الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي تدفعنا بشكل أو بآخر إلى أن نصبح مدمنين -بحسن نية مفرطة! 

قد يبدو هذا الأمر عاديًا بالنسبة إليك -عزيزي القارئ-، وربما تتساءل: «لم كل هذا الضجة وأنت تستطيع ترك كل تلك العادات المكتسبة بكل سهولة ويسر؟!»… 

للأسف الشديد “لا”؛ لا يمكنك بأي شكل تركها، الأمر أصبح شبه مستحيل!

دعني أسألك سؤالًا مهما: 

متى كانت آخر مرة فقدت فيها هاتفك الذكي؟ وكيف كان شعورك وقتها؟

دعني أصدمك بالإجابة…

زهاء (74٪) من مستخدمي الإنترنت والهواتف الذكية حول العالم أصيبوا بالهلع أو القلق والتوتر المستمر عند فقدانهم هواتفهم المحمولة! 

دعني أزيدك من الشعر بيتًا…

في الولايات المتحدة الأمريكية يقضي الشخص البالغ من 2-4 ساعات يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي أو يتصفحها أو يتابع آخر الأخبار و”التريندات”، ويضغط ما يقارب 2600 ضغطة في اليوم الواحد! 

لمعظمنا -إن لم يكن للأغلبية الساحقة منا- صار الهاتف المحمول جزءًا لا يتجزأ من حياته الخاصة، لدرجة أنك أحيانًا قد تشعر باهتزاز الهاتف عند قدوم رسالة ما وهو حتى ليس بجيبك! 

الحرب على وقتك ومجهودك الخاص! 

أتذكر أول مرة دخلت فيها موقع “تويتر” أو “فيسبوك”؟ 

الأمر كان يرتكز على وسيلتين مهمتين، هما: 

  • حلقة الأصدقاء المشتركين عندك.
  • صنع صلة وثيقة بين التنبيه والمكافأة (الشعور بالسعادة والرضا).

ومع التطور التكنولوجي المستمر وبمرور الوقت، أصبح كل شغلك الشاغل أن تدخل مسرعًا على إحدى المنصات أملًا في إشباع رغبتك أو في مكافأة صغيرة ترضي شغف فضولك، وكلما كان الأمر أقل تكلفة عليك في مقابل تلك المكافأة زادت مدة بقائك عليه فترة أطول.

وطالما ظلت الإعلانات القائمة على فكرة الربح المتبادل متاحة؛ فستظل شركات مثل “فيسبوك” و”تويتر” تفعل ما باستطاعتها لتجعلك ملتصقًا كالغراء بهاتفك، مستخدمين “اللوغاريتمات الرقمية” الكافية لتحفيز دائرة الدوبامين وفكرة الفضول والمكافأة لديك، لكن إذا أردت التغلب عليها فاتبع النصائح التالية… 

أربع نصائح من “ترياقي” للتغلب على هوس المعرفة وإدمان السوشيال ميديا! 

  • الوقت والأولوية: هناك تطبيقات مهمة وحيوية تساعد على تقنين استخدامك لتطبيقات التواصل الاجتماعي بطريقة مناسبة؛ فبادر بتحميلها وتفعيلها.
  • الرياضة: إذا كان ولا بد من مكافأة ما وزيادة الدوبامين؛ فلتكن ممارسة الرياضة والتمتع بجسم صحي.
  • القراءة الورقية: يظل لملمس الورق والأحرف سحرًا خاصًّا ورونقًا مميزًا؛ فاشغل وقت فراغك بقراءة كتاب جديد لتثري معلوماتك العامة.
  • الجلوس مع العائلة أو الأصدقاء: خصص ساعة أو أكثر يوميًّا للجلوس مع المقربين لك، ولكن بشرط إغلاق هواتفكم والتمتع بالحديث مع بعضكم بعضًا مثلما كنتم من قبل.

ختامًا

الاستخدام المقنن للتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي أمر مهم، لا تنجرف وراء زيف الأخبار ولا بهرجة المشاهير والشائعات، وتذكر في كل مرة تمسك فيها بهاتفك الذكي لتصفح “فيسبوك” و”تويتر” أن تسأل نفسك:

هل هذا حقًّا شيء يستحق وقتي الثمين؟!

«ودمتم سالمين» 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى