ترياق الأمراض النفسية

جريمةٌ في عَرضِ الشارِع!

يقولون أنَّ الأبَ هو مصدرُ الأمانِ والاطمئنان، ظَهرُكَ وسَندُكَ أمامَ مصاعبِ الحياة، الجبلُ الذي يقفُ خلفَكَ ليُخيفَ أيَّ فردٍ يفكرُ في إيذائك، وأخيرًا هو اليدُ التي تحمِلُكَ منذ ميلادِك لأعلى مكانةً يتمنَّاها هو لنفسِه.

ولكِنْ ماذا لو؟!

ماذا لو كانَ الأبُ مصدرَ خوفٍ ورُعب؟!، عدوَّكَ وشيطانَكَ الذي يخيفُكَ وأنتَ على قيدِ الحياة، الحُفرَةَ التي تقعُ فيها ويتركُكَ بل يردمُ عليكَ بالترابِ لتموت!

 وأخيرًا…

ماذا لو كان الأبُ مدمنًا للمخدِّراتِ ومجردًّا مِن معاني الإنسانيةِ ويجرِّدُ ابنتَه ممَّا يسترُها في عَرضِ الشارِع!

إليكم الإجابةَ في هذا التِّرياق…

الأبوة… من مصدرِ أمانٍ إلى بيتٍ للرُّعب!

في مقطع فيديو تداولته منصات التواصل الاجتماعي بشكل متزايد في الأيام الأخيرة عن جريمة ضد الإنسانية، أب -أو دعنا نقولها بشكل أكثر دقة: مجرم- يبلغ من العمر 38 عامًا، تجرد من كل معاني الأبوة والرحمة وانتهك أبسط حقوق الإنسان؛ فخلع ملابس ابنته الرضيعة ذات العام الواحد! 

ليجعلها عارية تمامًا كما ولدتها أمها في عرض الشارع في عز الصقيع والبرد القارس؛ لمجرد أن ينتقم من زوجته على أثر خلافات زوجية حادة نشبت بينهما وتعالت الأصوات، فكان انتقامه منها شنيعًا وفي صورة يندى لها الجبين.

في الفيديو الذي التقطه أحد الجيران، ترى الطفلة تزحف عارية لا حول لها ولا قوة، والمجرم يقف بجانبها تاركًا إياها، محذرًا ومهددًا لأي شخص تسول له نفسه أن يفكر في إنقاذها أو الاقتراب منها!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

لا تدري هل مثل تلك الأفعال من الممكن تصديقها فعلًا؟!

الإجابة: نعم

تعالت أصوات الأهالي في المنطقة مستنكرين للفعلة الشنيعة والطفلة العارية المسكينة، وتشجع أحدهم لأخذها بعيدًا عنه، فما كان من الأب إلا أن دفعه بعيدًا وبدأ في حرق ملابس ابنته الرضيعة العارية! ونساء المنطقة تصرخ وتبكي من هول الصدمة.

وعند التفكير في الحادث والرجوع إلى السبب وراء مثل تلك الأفعال، نجد تاريخ الأب أو المجرم مليئًا بتعاطي المخدرات وشرب الحشيش، الأمر الذي أثر بكل تأكيد في إدراكه وقدراته العقلية والنفسية، وحوَّله من إنسان إلى درجة أدنى، لذا؛ دعنا نستعرض لك عزيزي القارئ في السطور الآتية خطورة المخدرات والحشيش على الصحة النفسية.

الآثار السلبية والخطرة للحشيش في الصحة النفسية والعقلية

“الخطورة الأكبر من تناول أو تعاطي الحشيش، تكمن في زيادة فرص الإصابة بالجنون لدى متعاطيه”

“من الممكن القول أن الأشخاص الذين يتناولون الحشيش بشكل دائم وفي سن مبكرة، سيعانون مستقبلًا من مستوى ذكاء اجتماعي محدود للغاية”

تلك كانت كلمات د. سكوت كراكور نائب رئيس وحدة الطب النفسي في مستشفى زوكير هيلسيد، في نيويورك.

ويمكن تلخيص الآثار الجانبية للحشيش في الصحة النفسية كالآتي: 

  • الحشيش والجنون: دراسات عديدة أثبتت الصلة الوثيقة بين تعاطي الحشيش والإصابة بالأمراض النفسية الخطرة مثل الجنون وبارانويا الاضطهاد والهلوسة، آخرها دراسة نشرت في مجلة بولتيين للأمراض والصحة النفسية في عام 2016، حول البيانات الخاصة لدراسات أجريت على 67 ألف شخص، وفيها وجد أن نسبة الأفراد المصابين بالأمراض النفسية مثل الجنون والفصام أعلى عند متعاطي الحشيش مقارنة بغيرهم من غير المتعاطين.
  • الحشيش ومستوى الذكاء: المراهقون الأكثر تعاطيًا للحشيش والمخدرات يعانون مستويات ذكاء أقل مقارنة بغيرهم من غير المتعاطين.

في دراسة أجريت على ألف متطوع في نيوزيلندا، بجعلهم يتجاوزون امتحانًا للقدرات وتحديد مستويات الذكاء على مرحلتين؛ الأولى في سن الـ 13 والثانية في سن الـ 38، كانت النتائج أن هؤلاء الذين تناولوا الحشيش في سن المراهقة ما لا يقل عن أربع مرات أسبوعيًّا وحتى سن كبيرة، انخفض معدل الذكاء لديهم بمقدار ثماني نقاط في المتوسط مع نهاية التجربة.

  • صِغر حجم المخ، وتلف الوصلات العصبية: تعاطي الحشيش فترات طويلة قد يؤدي إلى تغييرات في حجم المخ.

في دراسة أجريت عام 2014 بإحدى المؤسسات الطبية الكبيرة، حيث قارن الباحثون حجم المخ والمادة الرمادية بين مجموعتين؛ الأولي تشمل 48 شخصًا يتعاطون الحشيش بشكل شبه يومي مدة ثماني أو تسع سنوات متصلة، والأخرى 63 شخصًا لا يتعاطون الحشيش، وجدوا أن أفراد المجموعة الأولى لديهم حجم أقل للمادة الرمادية بالمخ مقارنة بالمجموعة الثانية، الأمر الذي يؤكد خطورة الحشيش في انخفاض قدراتك الدماغية مستقبلًا.

ختامًا…

العقل البشري والأخلاق الحميدة والمعاني الإنسانية ثلاث موجات متصلة ببعضها البعض…

إذا اختلت إحداها…

فسدت الأرض ومَن عليها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى