ترياق المرأة
أخر الأخبار

حالة الحامل النفسية: دليلك الشامل

سيداتي، آنساتي، سادتي، إليكم آخر أخبار الطقس: 

“تهب رياح شمالية شرقية عاصفة على مزاج حضرتنا في الصباح الباكر، مع تكوُّن للسحب الكثيفة، وهطول أمطار رعدية غزيرة على سواحل أجفاننا التي لم تذق طعم النوم منذ بداية هذا الحمل.” 

لطالما اقترنت أشهر الحمل بقصص عن حالة الحامل النفسية. وصارت التقلبات المزاجية المصاحبة للحمل مجالًا للحيرة والتساؤل بل والتندر أحيانًا؛ فمن منا لم يسمع يومًا عن حامل أجهشت بالبكاء لأن طعامها المفضل أصبح باردًا؟ أو لأن أنفها يبدو أكبر من المعتاد؟ 

في هذا المقال، نخوض معًا رحلة مليئة بالعواصف الشعورية، ونزيح الستار عن واحدة من أهم المحطات المؤثرة في علاقة الأم بطفلها، فاستعد!

لماذا تتأرجح حالة الحامل النفسية؟

الحالة النفسية للحامل

يعد الحمل تجربة فريدة من نوعها، بمشاعرها المختلطة المتضاربة من شوق لما هو آت، وخوف من المجهول.

في هذه المرحلة الحيوية، تتغير حالة الحامل النفسية استعدادًا لما هي مقبلة عليه، وتمهيدًا لإيقاظ غريزة الأمومة لديها. 

تلعب التغيرات في مستوى هرموني الإستروجين والبروجيسترون في أثناء فترة الحمل دورًا محوريًا في تأرجح حالة الحامل النفسية، إذ تؤثر على بعض الناقلات العصبية وكيمياء المخ.

لكنها ليست العامل الوحيد في تلك المعادلة، فهنالك عوامل أخرى مؤثرة مثل: 

  • كيفية استقبال الأب والأهل للخبر: لا شك أن احتفاء شريكك وأهلك بجنينك الوافد يكسبك إحساسًا بالأمان.
  • التخطيط المسبق للحمل: إذا لم يكن الحمل مقصودًا، قد تشعرين بالرهبة وعدم التصديق لفترة من الوقت.
  • حجم التضحيات الواجب تقديمها: قد يقلل الحمل شعورك بالاستقلالية، ويدفعك للتضحية ببعض ما اعتدت عليه مثل وظيفتك وهواياتك لفترة.
  • وجود مشاكل في حمل سابق: التعرض للإجهاض لأي سبب، أو موت الجنين يؤثر بالسلب على حالة الحامل النفسية ويثير مخاوفها تجاه الحمل الجديد.
  • حالة الحامل النفسية قبل الحمل: إذا كنت تعانين من أي اضطراب نفسي قبل الحمل فمن المحتمل أن يتحسن الأمر قليلًا أو يزداد سوءًا؛ يختلف الأمر من شخص لآخر.
  • الحالة المادية للأسرة: يمثل الحمل عبئًا ماديًا على أسرتك الصغيرة، مما قد يجعل فترة الحمل موترة وتتطلب الكثير من الترتيب لتدبير النفقات اللازمة قبل وبعد الولادة.

كيف تتأثر حالة الحامل النفسية؟

بإمكاننا تقسيم فترة الحمل إلى ثلاث مراحل رئيسية، مدة كل مرحلة منها ثلاثة أشهر تقريبًا، وتختلف حالة الحامل النفسية من مرحلة لأخرى. 

الثلث الأول من الحمل

في هذه المرحلة، نعلم بأمر الحمل مصادفة، إما عن طريق اختبار للحمل أو وجود شعور بالغثيان والقيء. 

تبدأ التغيرات الهرمونية في الظهور وما يتبعها من غثيان صباحي وشعور بالإرهاق وتقلب في حالتك المزاجية، بشكل مشابه للتقلبات المزاجية قبيل الطمث: تثور ثائرتك لأقل سبب، وقد تبدئين ببكاء حار دون تفسير. 

ستساورك بعض المخاوف، وقد تطاردك أسئلة مثل: “هل سيكتمل هذا الحمل؟ هل سيصبح الطفل على ما يرام؟”

الثلث الثاني من الحمل 

في هذه المرحلة، قد تشعرين بجنينك يتحرك للمرة الأولى.
يهدأ الغثيان الصباحي قليلًا وتبدئين في التعود على الحمل وتقبل فكرة وجود الجنين، تقل حدة التوتر والخوف مقارنة بالثلث الأول من الحمل. 

ولكن يزداد إحساسك بالثقل وعدم التركيز والنسيان.

ويرجع البعض هذا الشعور لانشغال عقلك بعدة أمور، والحرمان من النوم أحيانًا.

الثلث الأخير من الحمل

أنتِ الآن على أعتاب استقبال الوافد الجديد. ينصب تفكيرك كله على الولادة.
يعاودك الشعور بالقلق والخوف، وتصبحين أكثر حساسية تجاه شكل جسدك. ويجعلك الإرهاق أكثر توترًا من ذي قبل. 

وتواجه النساء فيضًا من الأسئلة والتعليقات المؤرقة بخصوص حملها وشكلها وجنينها ونوعه ومصيره ومستقبله مما يؤثر بالسلب على حالة الحامل النفسية.

كيفية التعامل مع تغير نفسية الحامل

يصعب التنبؤ بالتغيرات المزاجية التي تطرأ على نفسية الحامل خلال فترة الحمل، مما يعوق البعض عن تقديم مساعدة فعالة لها. فما الذي يمكن فعله لتحسين حالة الحامل النفسية؟

نصائح للأم الحامل

نصائح للأم الحامل
  • احرصي على تناول أطعمة صحية: يمكنك تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة تتكرر خلال اليوم لتقليل الغثيان الصباحي.
  • اشربي كمية كافية من السوائل: يزيد احتياجك للسوائل خاصة في حالة القيء المستمر.
  • حافظي على نشاطك البدني: يمكن للمشي في الهواء الطلق والنشاط البدني الخفيف أن يحسن مزاجك.
  • احصلي على قدر كاف من النوم: يزداد الأمر صعوبة في الأشهر الأخيرة من الحمل، ولكن يمكن لبعض غفوات متكررة خلال اليوم أن تمنحك قدرًا من الراحة.
  • لا تترددي في طلب المساعدة: إذا شعرت أنك لست على ما يرام، اطلبي المساعدة من المحيطين بكِ.
  • ارجعي لطبيب مختص: إذا كان لديك أي اضطراب نفسي قبل الحمل، لا تتوقفي عن تناول أدويتك دون الرجوع لطبيبك. سيقوم الطبيب بتعديل الأدوية بما يتناسب مع الحمل والرضاعة.

نصائح للأهل والمحيطين بالحامل

  • كُن صبورًا: قد تبدأ المرأة الحامل في البكاء دون سبب منطقي، وقد تضيع محاولات تهدئتها سُدى، ولكن استمع لها بهدوء، وأظهر تفهمك لتقلباتها المزاجية.
  • تجنب التعليقات السلبية: يؤثر التغير في شكل الجسم وزيادة الوزن على حالة الحامل النفسية، فاحرص على دعمها، والتخفيف من قلقها.
  • توقف عن التدخين: يضر التدخين السلبي بصحة الأم والجنين.
  • ساعدها في الطبخ: قد تزيد الروائح النفاذة غثيانها الصباحي، فحاول مساعدتها وتخفيف عبء الأعمال المنزلية عنها.
  • رافقها في زيارة الطبيب: قد تصبح الفحوصات الدورية موترة لبعض الأمهات.

العلاقة بين حالة الحامل النفسية والجنين

وربما تدور في ذهنك الآن عدة أسئلة حائرة: هل نفسية الأم الحامل تؤثر على الجنين؟ وهل الانفعال يؤثر على الجنين؟

إن الحمل فترة تنشأ فيها الروابط العميقة بين الأم وجنينها، وترسم الأم فيها لوحة أنيقة عن مستقبل ذلك الجنين.
لذا فإن التوتر والقلق وتغير حالة الحامل النفسية من شأنه أن يؤثر على ذلك التواصل بينهما. 

ويرى الباحثون أنه من الممكن أن تؤثر حالة الحامل النفسية على شخصية الجنين بعد ولادته، فالطفل المولود في بيئة هادئة يصبح أقل توترًا.

كذلك، لو امتنعت الأم عن الأكل بشكل صحي منتظم، نتيجة للاكتئاب، سيضر ذلك مباشرة بصحة الجنين وحسن تكونه.

لذلك من الضروري الحفاظ على سلامتك النفسية خلال الحمل، واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير بيئة آمنة لك ولطفلك.

متى ينبغي عليك استشارة الطبيب؟

لأن حالة الحامل النفسية قد تتطور إلى اكتئاب أو قلق دون أن تدرك الأم ذلك، ينبغي عليك استشارة الطبيب المختص في الحالات التالية

  • إحساسك الدائم بالحزن: إذا استمر ذلك لمدة أسبوعين على الأقل.
  • سيطرة الأفكار السلبية عليك: إذا كانت تمنعك من مواصلة أعمالك اليومية بشكل طبيعي، أو تؤثر على اهتمامك بتغذيتك وصحتك.
  • استسلامك لشعور اليأس وابتعادك عما تحبين: تعد تلك بوادر الاكتئاب.
  • ظهور أعراض وسواسية أو نوبات هلع: مثل غسيل اليدين بشكل متكرر لفترة زمنية طويلة بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
  • عدم قدرتك على النوم وفقدان الشهية.

وأخيرًا، عزيزتي القارئة، لعل غيوم مخاوفك الكئيبة تنقشع، فتشرق شمسك على حياة جديدة لكِ ولطفلك.. شمسٌ، على عكس توقعات الأرصاد، لا تغرب أبدًا.
هوّني عليكِ، واسمعي ذلك الصوت العذب القادم من بعيد، يهتف بحماس “لستِ وحدك!”.

اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق