الإدمان

حبوب الفيل الأزرق

“خمس حالات تسمم أيها الطبيب” قالها الممرض المساعد لي…

حقيقة، اعتدت على توافد حالات التسمم من حين لآخر في أثناء عملي بالمستشفى، لكن توافد خمس حالات معًا في نفس اللحظة يعد أمرًا غريبًا علي…

هممت سريعًا لفحص المرضى، كانوا جميعًا صبيانًا في سن المراهقة، وقد تبين من الفحص السريع لهم تشابه الأعراض بينهم؛ الأمر الذي أكد لي تناولهم لنفس المادة السامة…

كانت أكثر الأعراض ظهورًا عليهم هي الهلوسة والصياح، مع الخوف والهلع من وجود وحوش وهمية؛
ومن ثم انحصر تشخيصي حول تناولهم حبوب الفيل الأزرق…

يا لها من لعنة أصابت أجيالنا الشابة…

نتعرف معًا في هذا المقال إلى كل ما يخص حبوب الفيل الأزرق وأضرارها وأشكالها المختلفة، فتابع معي عزيزي القارئ.

ما هي حبوبُ الفيل الأزرق؟

ما هي حبوبُ الفيل الأزرق؟

تحتوي حبوب الفيل الأزرق على عقار ثنائي ميثيل تريبتامين المخدر، ويعرف بالإنجليزية باسم “DMT”، وهو اختصار لمادة “N,N-Dimethyltryptamine”.

وهي مادة طبيعية توجد في العديد من النباتات والحيوانات، وتشتهر بالعديد من الأسماء مثل: “عقار الشيطان”
أو “جزيء الروح”؛ نظرًا لتأثيرها المخدر الشديد.

وتستخرج مادة DMT من بعض النباتات التي تنمو في المكسيك وأمريكا الجنوبية، وأجزاء من آسيا.

ويؤدي تناول حبوب الفيل الأزرق إلى حدوث هلاوس سمعية وبصرية مكثفة، ويبدأ مفعولها بعد تناولها بوقت قصير جدًّا -20 ثانية تقريبًا- ويمتد مفعولها مدة زمنية تتراوح من ساعتين إلى ثلاث ساعات.

عادة ما يتعاطى الشباب مادة التريبتامين المخدرة في هيئة حبوب، لكن بعضهم يتناولها بواسطة التدخين أو الشم أو الحقن.

كذلك أكدت بعض الدراسات الطبية إفراز مادة DMT من الغدة الصنوبرية، الموجودة داخل الجهاز العصبي في جسم الإنسان.

أضرار حبوبِ الفيل الأزرق

بعد أن تعرفنا إلى إجابة سؤال ما هي حبوب الفيل الأزرق، حان وقت التعرف إلى أضرارها ومخاطرها.

يختلف تأثير تناول حبوب الفيل الأزرق من شخص لآخر؛ إذ يعتمد التأثير على عدة عوامل مثل: وزن الشخص وحالته الصحية، إضافة إلى الجرعة التي يتناولها من هذه الحبوب.

وتشمل الأضرار:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • تسارع ضربات القلب.
  • ألم بالصدر مع ضيق في التنفس.
  • الشعور بالغثيان والقيء والإسهال، خصوصًا في حالة تناوله عن طريق الفم.
  • دوخة.
  • هلاوس بصرية وسمعية.
  • اضطرابات نفسية مثل القلق وجنون العظمة.
  • الغيبوبة والسكتة الدماغية والموت المفاجئ.

أضرار حبوبِ الفيل الأزرق النفسية

أضرار حبوبِ الفيل الأزرق النفسية

لا تقتصر الآثار النفسية لهذه الحبوب على فترة تواجدها وفعاليتها في الدم فقط، بل تمتد أضرارها النفسية فترة طويلة قد تصل لأسابيع أو شهور بعد تجربتها.

إذ ذكر متعاطو هذه الحبوب تعرضهم لهزة نفسية -وصفها بعضهم بالمرعبة والمروعة- أو مرورهم بحالة اكتئاب شديدة ودوافع للانتحار عقب تناولهم لحبوب الفيل الأزرق.

بينما ذكر بعض متعاطيها مرورهم بتجربة تشبه الاقتراب من الموت؛ الأمر الذي خلف آثارًا سيئة في قدرتهم على الاندماج في حياتهم الطبيعية مرة أخرى.

وزعم بعض العلماء شعور المتعاطين بهذه التجربة؛ نظرًا لإفراز مادة ثنائي ميثيل تريبتامين وقت الوفاة طبيعيًّا من الغدة الصنوبرية في الدماغ. 

وازدادت احتمالية هذه الأعراض مع زيادة كمية الجرعات المتناولة من الحبوب، ومع وجود حالة نفسية سيئة
أو أمراض نفسية وقت تعاطيها.

كذلك وثقت بعض الدراسات الطبية تفاقم الحالات النفسية والعقلية الموجودة مسبقًا -خصوصًا حالات الفصام-،
إضافة إلى احتمالية حدوث اضطراب الإدراك المستمر للهلوسة “HPPD” واضطراب الذهان المستمر.

شكل حبوبِ الفيل الأزرق

تتميز مادة ثنائي ميثيل تريبتامين بمظهر مسحوق أبيض بلوري، أما في حالة خلطها بأعشاب أخرى فمن الممكن أن يأخذ المسحوق اللون الأخضر أو الأزرق أو الأصفر.

ويمكن للمدمنين تعاطيها في هيئة مسحوق عن طريق الاستنشاق الأنفي، أو بإذابة المسحوق في بعض السوائل.

إلا أن الشكل الأكثر شهرة من هذه المادة هي الحبوب الزرقاء الصغيرة ذات الرسم المميز لنقش الفيل، وأحيانًا أخرى حبوب زرقاء صغيرة دون أية نقوش، ويبتلعها المدمن مثل باقي الأدوية.

إضافة إلى ذلك، نجد بعض المدمنين يدخنونها مع بعض التبغ في هيئة سجائر.

حبوبُ الفيل الأزرق ومتلازمة السيروتونين

وجدير بالذكر أن مادة التريبتامين تشبه مادة السيروتونين في التأثير في الجهاز العصبي.

الأمر الذي يجعل مرضى الاكتئاب الذين يتناولون أدوية تحتوي على مادة السيروتونين أو أدوية تزيد من مستواه بالدم، أكثر عرضة لمخاطر حبوب الفيل الأزرق في حالة تعاطيهم لها.

إذ يمكن أن تتسبب تلك الحبوب في تداخلات دوائية مع الأدوية المحفزة للسيروتونين؛ الأمر الذي يسبب ما يعرف بمتلازمة السيروتونين.

وتشمل أعراض متلازمة السيروتونين:

  • الارتباك وقلة الإدراك.
  • الخوف والقلق.
  • الرعشة والرجفان.
  • التشنجات العضلية.

وتعد هذه الحالة من حالات الطوارئ التي يجب نقلها بسرعة للمستشفى لتلقي العلاج اللازم؛ إذ إن أي تأخير في نقل المصاب للمستشفى قد يؤدي إلى الوفاة.

هل تسبب حبوبُ الفيل الأزرق الإدمان؟

هل تسبب حبوبُ الفيل الأزرق الإدمان؟

على الرغم من خطورة تناول هذه الحبوب، فإن الدراسات الطبية لم تثبت تسببها في حدوث إدمان أو أية أعراض انسحابية عند التوقف عن تعاطيها.

ويعد هذا الخبر أكثر الجوانب إيجابية في كل ما يتعلق بهذه الحبوب، إذ يمكنك تشجيع أي شخص يتعاطى هذه المواد المدمرة على الإقلاع عنها دون خشية لأية أعراض انسحابية.

لكن المؤسف في الموضوع هو اعتياد الشباب تعاطي هذه الحبوب من أجل الهروب من الواقع أو من المشكلات؛
الأمر الذي يجعلهم يظنون أنهم لا يستطيعون التوقف عن تعاطيها والرجوع للحياة الطبيعية.

موقف حبوبِ الفيل الأزرق القانوني

على الرغم من انتشار هذه الحبوب انتشارًا واسعًا بين الشباب والمراهقين، فإن القانون يجرم تصنيعها أو بيعها أو حيازتها.

وحتى الآن لم يثبت وجود أي دواعٍ طبية مشروعة لاستخدام هذا العقار.

رحلة العلاج من تعاطي حبوبِ الفيل الأزرق

انتشرت هذه المادة المدمرة بين أجيالنا الشابة والمراهقين انتشارًا مرعبًا؛ لذا تحتم علينا جميعًا -الأهل والمجتمع-
التصدي لهذا الوباء المدمر لمستقبل الوطن.

تكمن أولى خطوات العلاج في الابتعاد عن أصدقاء السوء، والبيئة المؤذية التي تحفز الشباب الصغير على تجربة
هذه السموم بهدف الانخراط بين هذه الفئة من الأصدقاء والتقرب منهم.

حتى لو تطلب الأمر عزل الأشخاص في مستشفيات التعافي من الإدمان للتحكم في تصرفاتهم وضمان عدم حصولهم على هذه السموم.

ويتطلب العلاج وجود فريق كامل من الأطباء النفسيين وأطباء الأمراض العصبية وأمراض الباطنة؛ نظرًا لتسبب
هذه الحبوب في حدوث أعراض متفرقة سواء جسدية أو نفسية.

ويعتمد العلاج على إعادة تأهيل الأشخاص ضحايا حبوب الفيل الأزرق، لمدة قد تصل لثلاثة أشهر من قِبل مختصين في هذا المجال؛ ومن ثم يقدر الشخص بعد التعافي على الانخراط في المجتمع.

وختامًا…

لم تعد حبوب الفيل الأزرق شيئًا بعيدًا عنا نراه في الأفلام فقط؛ بل خطرًا يحوط أبناءنا في الشارع والمدرسة والنادي.

لذا يجب على الآباء الالتفات لهذا الخطر وتوعية الأبناء بضرورة رفضه، ومصاحبة الأبناء ومنحهم حرية الحديث والاستماع لهم جيدًا.

حتى يجد الأبناء راحتهم في الحديث مع الأهل بدلًا من الانسياق وراء أصدقاء السوء.

المصدر
DMT Addiction: Side Effects, Detox, Withdrawal, and TreatmentDMT Addiction, Abuse, and TreatmentEverything You Need to Know About DMT, the ‘Spirit Molecule’DMTEverything you need to know about DMTHow Safe Is DMT?
اظهر المزيد

Marium Romany

طبيبة وأم، أهوى تبسيط العلوم الطبية للقارئ العربي بسلاسة ودقة. أصقل عملي الجامعي من مهارات البحث عن المعلومات الموثقة وشرحها بشكل بسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق