ترياق الأسرة

حب المراهقة | شبح يطارد الآباء!

أخذتني شدته وهيبته، بالرغم من فرق السن بيننا، إلا أنني وجدت فيه معاني الرجولة التي أبتغيها.

في كل تجمُّع للعائلة، كنت أذهب فقط لأراه، وسيمٌ، غيورٌ، فارع الطول، كم أتمنى لو يكون لي وحدي لا تشاركني فيه إحداهن!

لم أصدق نفسي عندما هاتفَتْ والدته أمي، وسألتها عني وعن رأيها بارتباطنا! كدت أطير فرحًا، أن أكون عروسه، كانت إجابتي واضحة بلا تردد.

إلا أنه بدا لأمي رأي آخر! لمَّحت أمي لهما بالرفض، وأنهت المكالمة بلطف!

صدمة عمري! كيف تجرؤ أمي أن تتخذ قرارًا يخصني بمفردها؟! وكيف استطاعت تدمير أحلامي في لحظة!

مرَّت سنوات، أنهيتُ خلالها دراستي الجامعية وعزمت على العمل.

وفي حفلة تخرجي، التقينا مجددًا، لكنني اليوم أتعجب؛ كيف كانت جُلُّ أحلامي يومًا أن أرتبط به؟! فرق العمر بيننا، واختلاف ثقافة كلٍّ منا، وكيف أنني أحتاج الآن إلى شريكٍ أكثر تفتحًا وأوسع صدرًا!

تبدلت اختياراتي كثيرًا خلال هذه السنوات، وكذلك مشاعري.

واليوم، أشكر أمي في نفسي، وأدعوك -صديقي المراهق، وصديقتي المراهقة- للتأني، ليس لعيبٍ في اختيارك أو عجزٍ عن اتخاذ القرار؛ ولكن لأنك -نفسك- ستقوم بانتقاد نفسك يومًا ما، حين تمضي بك الحياة وترى من خباياها وعجائبها ما يجعلك تختلف تمامًا عن الأمس.

إليك -صديقي المراهق- أُهدِي هذا المقال، حتى لا تقع فريسة تحت براثن التخبط والتيه في أثناء حب المراهقة ، وحتى تستطيع أن تتعدى هذه المرحلة بأمان.

شبح فترة المراهقة 

يرتعد معظم الآباء من فترة المراهقة، وكأن ابنهم المراهق قد تحوَّل إلى شبح عنيد وقاسٍ، يسعى لتدمير جميع قواعد التربية والآداب التي تلقاها منذ الصغر!

إلا أن ما يحدث هو العكس تمامًا، إذ تُعَدُّ مرحلة المراهقة ثمرة القواعد التربوية التي تلقاها الطفل في صغره،
وبداية الاستقلالية والاعتماد على النفس كما يحب ويتمنى الآباء.

ولكن ما يحتاج إليه المراهق -في هذه المرحلة- هو التفهم من قبل الوالدين، والتشجيع، والتوجيه، والمساندة دون تطفُّل أو فرض رأي.

عزيزي الأب وعزيزتي الأم، لا داعي للقلق حول تربية المراهق أو الحب في سن المراهقة؛ فإذا كنتما الصديقَيْن
الأولَيْن لابنكما -أو ابنتكما- منذ الطفولة، تستطيعان تجاوز هذه الفترة بسلاسة ويسر، بل قد تكون أجمل فترات طفلكما على الإطلاق!

شبح فترة المراهقة

تغيرات سن المراهقة

تُعَدُّ المراهقة إحدى مراحل النمو والتطور الطبيعي للإنسان، وهي مرحلة انتقالية بين طور الطفولة وطور البلوغ والنضج.

وتطرأ على المراهق تغيرات (نفسية، وهرمونية، وعاطفية، وجسدية) تظهر عليه بوضوح، مما يدفعه للخجل من التغير الملفِت للنظر حول شكل جسده، وتثير ذهنه العديد من التساؤلات نتيجة نضجه الذهني.

وتحدث فترة المراهقة في العمر بين 10 سنوات إلى 18 سنة، قد تزيد مدة المراهقة وقد تنقص، وقد تبدأ قبل العاشرة وتنتهي بعد الثامنة عشر بناءً على طبيعة جسم المراهق، وتبعًا لمدى نضجه وسرعة تجاوزه لهذه المرحلة.

الحب في سن المراهقة

الوقوع في الحب ليس خاصًا بعمر معين؛ بل قد يقع الرجال والنساء في الحب في أعمار وأطوار مختلفة من حياتهم،
إلا أن الوقوع في الحب لدى المراهق أمر أكثر تعقيدًا، ويصعب عليه فهمه واحتوائه.

ولا يقع المراهقون في الحب بنفس الدرجة والكيفية؛ فقد يبدو مجرد إعجاب أو توافق في الآراء والهوايات،
وقد يصل إلى الحب الحقيقي الذي يدفع الطرفين في النهاية إلى الارتباط.

ويُعَدُّ حب المراهقة في علم النفس من الأمور الطبيعية التي يمُرُّ بها أغلب المراهقين، نتيجة التغيرات الهرمونية والجسدية والعاطفية.

يحمل المراهق أحاسيس عفوية مرهفة تجاه شخص من الجنس الآخر، وغالبًا هي مشاعر حقيقية صادقة لا يجب
الخوف منها أو الخجل بشأنها.

ولكن كيف أعرف أن ابني المراهق يحب، أو أن ابنتي المراهقة تحب، حتى أستطيع تقديم المساعدة؟

إليكِ علامات حب المراهقة ، والتي تخبرك أن صغيرك المراهق قد وقع في علاقة سحرية، ويحتاج إلى الدعم والمساندة:

  • الاهتمام الشديد بالشخص الذي يحبه، والحديث حوله معظم الوقت.
  • وقد لا يتحدث عنه مطلقًا إذا كان ابنك خجولًا أو يعتاد الكتمان، لكنه يبدي اهتمامًا وارتباكًا إذا ذُكِر مَنْ يحب.
  • الانجذاب الجنسي والميل الجسدي تجاه الطرف الآخر.
  • الشعور بالصداقة، والثقة، والتفاهم، والتوافق في الآراء مع شريكه.
  • التوجه نحو سماع الموسيقى أو القصص والأفلام الرومانسية، والميل إلى الرسم أو الكتابة.
  • العزلة لفترات طويلة، والاهتمام المبالغ فيه بالمظهر وتحسين الصورة العامة.
  • الإثارة العاطفية والانبهار، والشعور بحالة من السحر في علاقتهما.
الحب في سن المراهقة

تجتمع كل هذه العلامات، وترتبط حتى تصنع شعورًا من التكامل، والخضوع، والالتزام بين الطرفين، قد يدوم لفترة مؤقتة، أو يستمر حتى الارتباط إذا كان الطرفان على قدر كافٍ من النضج.

مشاكل حب المراهقة

يسبب الوقوع في الحب العديد من المشكلات والاضطرابات لدى المراهقين. إليك أبرز هذه المشكلات وكيفية علاجها والتعامل مع حب المراهقة :

  1. التعلق بشخص لا يحمل لك نفس المشاعر

ما يتسبب بألم وضيق للمراهق؛ كونه ليس مرغوبًا من الشخص الذي يحبه، ولا يُكِنُّ له نفس المشاعر والإعجاب.

  1. التعرض للخداع من قِبل مَنْ تحب

كأن يكذب بشأن بعض الأمور الخاصة به، أو يقطع العلاقة بينكما بشكل مفاجئ لأنه لم يكن صريحًا بشأن مشاعره تجاهك من البداية.

  1. السعي للفت الانتباه دائمًا

يسعى المراهق للظهور بأفضل مظهر، وانتقاء أعذب الأحاديث أمام من يحب للفت انتباهه، وكسب إعجابه بشكل مستمر، مما يكلفه الكثير من الوقت والمجهود والقلق الدائم.

  1. آلام الحب الأول

يواجه معظم المراهقين آلام وذكريات الحب الأول، والذي حملوا خلاله مشاعر شديدة تجاه مَنْ يحبون، ومروا به غالبًا
بشكل عاجل دون خبرة أو إمعان، إذ تصعب التفرقة بين الحب النابع من القلب، والحب الناتج عن الهرمونات خلال
الحب الأول، مما يترك بداخلهم أعباءً عاطفية وأوجاعًا تعوق قدرتهم على الحب الحقيقي، وإقامة علاقات صادقة أخرى لاحقًا.

  1. تدخُّل وضغط الأصدقاء

في معظم الأحيان، يُبدي الأصدقاء آراءهم حول العلاقة الجديدة التي يمُرُّ بها المراهق. وقد يقع تحت ضغط السخرية
والتنمر، مما يدفع البعض منهم لترك مَنْ يحب أو كتمان علاقته أو الرجوع عنها.

  1. عدم النضج بشكل كافٍ

قد لا ترغب بالاعتراف بذلك، إلا أنك لا زلت في بدايات رحلتك للبلوغ، قد تفتقر إلى معرفة كيف تتعامل وتتواصل
بشكل مناسب مع الفتاة التي ترغب بالارتباط بها، أو تعجز عن إيجاد حل لمشكلة ما.

  1. العزلة

يميل أغلب المراهقين للعزلة والانطوائية، نتيجة التغيرات النفسية والجسدية التي يمُرُّون بها، وتزيد هذه العزلة عندما
يخضع أحدهم لعلاقة حب؛ فإنه يفضل الكتمان وإبقاء هذه العلاقة بشكل سري.

  1. صعوبة الالتزام بالمسؤولية 

كشاب أو فتاة في مقتبل أعمارهم، تحاول أن تكتشف نفسك، وما تحب أن تدرس وتعمل، وما تريد أن تصبح عليه،
ما يجعل الأمر معقدًا جدًا أن ترتبط بأحدهم، أو أن ترسم خطة لكما معًا في المستقبل وتعطي وعدًا أو تعهدًا بذلك.

  1. الرفض من قِبل الأهل

وهو أمر شائع للغاية، ويرفض الآباء علاقات الحب التي يمُرُّ بها أبناؤهم المراهقون لأسباب عدة، أهمها:

  • رفض الشخص عينه الذي ارتبط به الابن -أو الابنة- لأسباب يرونها.
  •  تقصير الابن -أو الابنة- في الدراسة، أو الرياضة، أو غيرها من الالتزامات الضرورية بسبب هذه العلاقة.
  • مخاوف الأهل تجاه جدية هذه العلاقة، والآثار النفسية والصحية المترتبة عليها.
  • ثقافة الأهل الاجتماعية أو الدينية التي ترفض العلاقات التي لم تندرج تحت إطار رسمي.
  • العزلة، ومحاولة إخفاء بعض الأمور حول علاقة المراهق بمَنْ يحب.

عزيزي الأب وعزيزتي الأم، ابنكما المراهق يحتاج أكثر من المراقبة والأوامر والنواهي؛ يحتاج إلى الحرية والاستقلالية، والتعبير عن وجهة نظره ومشاعره، كما يحتاج إلى خوض تجارب جديدة، وإقامة علاقات مختلفة ليتعلم وتزداد ثقته بنفسه، في إطار ما يُقِرُّه العُرف ويراه الأهل مناسبًا. 

المصدر
Adolescence and Falling In LoveTeenagers in love15 Surprisingly Common Teenage Love ProblemsStages of Adolescence
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق