ترياق المرأة

حقيقة الوحم أثناء الحمل

حقيقة الوحم في أثناء الحمل

يعرف المصريون قصصًا غريبة فيما يتعلق بالوحم، بعض هذه القصص يتميز بالطابع الكوميدي، وبعضها بالطابع المثير! ويتوقف الأمر على راوي القصة.

يروي أحد الباعة قصته عن الوحم، فيقول:

أعرف المرأة التي تتوحم من طريقتها في وصف الشيء الذي ترغب في الحصول عليه، إذ تلمع أعينهن بشدة ويصفن طلبهن بكل الحب.

أتت إليَّ إحدى النساء اللاتي يشتهين ذيل الخروف، وقد وصفت طلبها بأنه أشهى وأرقى أنواع اللحوم، وقد لمعت عيناها بشدة عندما وجدت طلبها عندي!

أما الرواية من ناحية الحوامل وأزواجهن تأتي بشكل مختلف، تروي إحداهن اشتهاءها لتناول الرمل المبلَّل بالمطر، فيما طاردت إحداهن دخان الشاحنات!

ويحكي أحد الأزواج قصته:

اشتهت زوجتي الفراولة في غير موسمها، بحثتُ كثيرًا لكنني لم أصل لمبتغاها، وحين أبلغتها بذلك، ضربت بيدها على خدها الأيسر، لذا؛ وُلدت ابنتي بهذه الوحمة التي تشبه الفراولة على خدها الأيسر!

الوحم بين الحقيقة والخرافات!

هناك الكثير من الفرضيات حول وحم الحمل، لكن التفسير الأكثر منطقية -حسب علماء النفس- هو الاختلاف في مستوى الهرمونات. 

إذا فكرت فيها فهو أمر منطقي؛ إذ إن العديد من الهرمونات تتغير بشكل كبير في أثناء الحمل، وخاصة هرمونَيّ اللبتين-Leptin والنيوروبيبتايد-Neuropeptide Y.

الليبتين هو الهرمون المسؤول عن تقليل الشهية وتحفيز عملية التمثيل الغذائي داخل الجسم، أما النيوروبيبتايد فهو أقوى منشط للشهية داخل الجسم.

واقترحت الأبحاث أن هرمون النيوروبيبتايد يزداد في أثناء الحمل، وهو المسؤول عن زيادة الشهية في هذه الفترة.

الوحم في الثقافات المختلفة

في الحقيقة، لا توجد تجارب على البشر فيما يخص هذا الشأن، إذ أُجريت التجارب كلها على الفئران، لذا؛ ليس هناك دلائل واضحة على الأكل الذي تشتهيه الحوامل.

لكن، كانت هناك العديد من الدراسات التي أجريت على بعض الحوامل، مثل تلك التي أجريت على 200 حامل في تنزانيا، وأثبتت أن:

23.3% من النساء يشتهين اللحوم.

22.7% يشتهين المانجو.

20% يرغبن في تناول الزبادي.

20% يمِلن نحو تناول البرتقال.

15.3% يُرِدن الموز.

13.3% يرغبن في تناول المشروبات الغازية.

يرى علماء النفس أن العوامل الثقافية تؤدي دورًا واضحًا فيما تشتهيه النساء في أثناء الحمل، إذ يشتهين ما هو متاح في بلادهم؛ فإذا قارنت بين النسب السابق ذكرها في تنزانيا وما يحدث في الولايات المتحدة، فالأمر مختلف تمامًا.

إذ تشتهي أغلب النساء منتجات الألبان والأطعمة الحلوة بما في ذلك الشوكولاتة والفواكه والعصائر، أما الأطعمة المالحة مثل المخللات والبيتزا فهي أقل اشتهاءً بينهن.

وفي اليابان، قد تشتهي السيدات تناول الأرز!

أسباب الوحم في علم النفس

يبدأ وحم الحمل غالبًا في نهاية الثلث الأول من الحمل، ويصل إلى ذروته في الثلث الثاني، ويقل أو ينعدم -في أغلب الأحيان- في الثلث الأخير، أما عن هذه الظاهرة، إليك بعض تفسيرات علم النفس:

  • التغيرات الهرمونية: شبَّه علماء النفس التغيرات الهرمونية التي تسبب الرغبة في تناول طعام محدد، بالتغيرات الهرمونية التي تحدث قبل الدورة الشهرية، وينتج عنها اشتهاء بعض أنواع الطعام، مثل الشوكولاتة.
  • التغيرات الحسِّية: تقوى حاسة الشم عند الكثير من النساء بطريقة واضحة، وهو ما يجعلهن قادرات على شم العديد من الروائح، فتُثار رغبتهن في تناول هذه الأطعمة، وخاصة الأطعمة ذات الرائحة النفاذة.
  • تغير الاحتياجات الغذائية: يزداد احتياج المرأة إلى العديد من العناصر الغذائية في أثناء الحمل، مثل الكالسيوم والحديد، الأمر الذي يجعلهن يشتهين الأطعمة التي تحتوي على هذه العناصر، مثل الجبن أو الشوكولاتة أو وعاء ضخم من الآيس كريم!

في النهاية، لا يزال العلم حائرًا أمام وحم الحمل، ويحتاج الأمر إلى المزيد من الدراسات للوصول إلى سبب تلك الظاهرة العجيبة.

وإلى أن يصل العلماء إلى سبب هذه الظاهرة، لا تتعجب كثيرًا عندما تسمع عن المرأة التي ترغب في تناول الطباشير!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق