ترياق الأدوية النفسية

البوسبيرون | طريقك إلى السلام النفسي!

على أحد الرفوف الجانبية، يرقد هذا الدواء ذو العلبة البيضاء التي تشبه رايات السلام!

لا أعلم عنه الكثير، غير أن سعره الزهيد وشكله الأنيق وسكنه وسط مجموعة الأدوية النفسية، جعل منه اسمًا لا يُنسى! 

“بوسبار”…

أنظر إلى علبته الوحيدة على الرف كل صباح، حتى إذا بيعت دونتُ اسمه في دفتر النواقص، وطلبته في اليوم التالي.

أما بعض زبائن الصيدلية، كان لهم رأي مختلف قليلًا؛ فقد كانوا يعرفون البوسبار جيدًا، وكأنه أحد أفراد أسرتهم!

يقول أحدهم: “لا يكاد يمر يومٌ بدونه، أتفقده في البيت كل مساء كما أتفقد ملابسي وأغراضي الشخصية!

فلا أحد يدري متى تعاودني الأعراض القاسية فألجأ إليه دون تردد.”

اليوم، أحدثك عن “البوسبيرون”، مادة فعالة لا يعرفها أو يأبه لها الكثير، إلا أن ذلك لا يُنقص من شأنها؛ لأنها حقًا تعني الكثير لبعض الناس!

في هذا المقال، نتعرف إلى علاج البوسبيرون، ودواعي استعماله وجرعته الملائمة، ومتى يجب الامتناع عن تناول هذا الدواء.

علاج البوسبيرون

يُعرف في السوق باسم بوسبار، وهو دواء يُستخدم لعلاج القلق العام. 

وعلى الرغم من أن البوسبار لا يرتبط كيميائيًا أو دوائيًا بمضادات القلق الأخرى -مثل البنزوديازيبينات أو البربيتيورات-، إلا أنه أثبت فعالية كبيرة في علاج اضطراب القلق العام (GAD).

ويستخدم البوسبيرون أيضًا كعلاج من الدرجة الثانية للاكتئاب أحادي القطب، عند عدم مناسبة الاستعمال السريري لمثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs). 

آلية تأثير البوسبيرون 

يعد البوسبيرون فردًا من عائلة أدوية الآزابيرون، التي تشمل مضادات القلق الأخرى والأدوية المضادة للذهان.

ولكنه -كما ذكرنا- لا يشبه مركبات عائلته في الكيمياء أو طريقة العمل.

إذ يؤثر البوسبيرون في الناقلات العصبية في الدماغ، مثل السيروتونين والدوبامين، فيعمل بمثابة ناهض لمستقبلات السيروتونين. 

مما يعني أنه يزيد من عمل مستقبلات السيروتونين في دماغك، فيساعد بدوره على تخفيف القلق والشعور بالسعادة.

آلية تأثير البوسبيرون

ما هو استخدام البوسبيرون؟

يٌستخدم البوسبيرون بشكل شائع كعلاج إضافي إلى جانب أدوية علاج القلق والاكتئاب الأخرى، مثل: مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، فلا يُستخدم عادة كخط العلاج الأول.

يمكن أيضًا وصف بوسبيرون للقلق إذا كانت الأدوية الأخرى لعلاج القلق غير فعالة، أو تنطوي على الكثير من الآثار الجانبية.

جرعة البوسبيرون وطريقة الاستعمال

يجب تناول حبوب البوسبيرون بشكل ثابت إما مع الطعام أو بدونه، وعادة ما تكون جرعته مرتين أو ثلاث مرات يوميًا. 

يستجيب معظم المرضى للجرعة في حدود 15 إلى 30 مجم. ويمكن زيادة الجرعة الأولية بمقدار 5 مجم كل 2 إلى 3 أيام، مع جرعة قصوى لا تتجاوز 60 مجم.

ويعد البوسبيرون دواءً بطيء المفعول؛ إذ قد يستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى يشعر المريض بتأثيره.

وخلال الجلسات الأولى للعلاج، يقيِّم الطبيب حالة المريض وكيفية استجابته للدواء لتحديد المدة المثلى التي يجب أن يأخذ خلالها دواء البوسبار.

عادة ما يُتناول الدواء لمدة قد تتراوح من عدة أشهرل إلى عام. 

وعندما يقرر الطبيب أنه يجب التوقف عن تناول البوسبار؛ سيقلل الجرعة تدريجيًّا للمساعدة في تجنب الآثار المحتملة للانسحاب.

هل هناك موانع من استعمال البوسبيرون؟

  • لا ينبغي تناول البوسبار من قبل الأشخاص الذين يعانون من فرط الحساسية للدواء. 

ويتمثل فرط الحساسية في ظهور أعراض الحكة، والاحمرار، واحتقان الأنف، وقد يصل إلى فقدان الوعي؛ نتيجة التفاعلات المناعية التي تحدث فور تناول الدواء.

وتتراوح أعراض فرط الحساسية للدواء من خفيفة إلى شديدة.  وفي حالات فرط الحساسية الشديدة،؛ سيمنعك الطبيب من استخدام الدواء.

  • يجب أيضًا استخدام البوسبيرون بحذر في الأشخاص الذين يعانون من ضعف في وظائف الكبد؛ نظرًا لأن التخلص من البوسبيرون في الجسم يتم بواسطة إنزيمات الكبد، فقد يكون هناك زيادة في تركيزات الدم من البوسبيرون إذا كان الكبد لا يعمل بشكل طبيعي.
  • بالإضافة إلى ذلك، يمثل استخدام البوسبيرون مشكلة للأشخاص الذين يعانون داء السكري، نظرًا لتأثير البوسبيرون على مستويات الجلوكوز في الدم.
  • كذلك لا ينصح باستخدام البوسبار للأمهات المرضعات؛ إذ توجد أدلة تشير إلى أنه قد يُفرز في حليب الثدي. 

وأيضًا لم تُدرس سلامته في فترة الحمل بشكل كافٍ.

التفاعلات الدوائية لدواء البوسبيرون

يمكن أن يتفاعل البوسبار مع العديد من الأدوية مسببًا أعراضًا خطيرة، كما يلي:

  • يمكن أن يؤدي استخدام البوسبيرون مع مثبطات المونوأمين أوكسيديز (MAOIs) إلى ارتفاع ضغط الدم.
  • كذلك فإن الأدوية التي لها تأثير على إنزيمات الكبد، مثل: الإريثروميسين، قد تزيد أو تقلل من تركيزات بوسبيرون في الدم؛ مما قد يؤدي إلى مزيد من الآثار الجانبية أو تقليل فعالية الدواء. 
  • بالإضافة إلى ذلك، من الأفضل تجنب استخدام الكحول في أثناء تناول دواء البوسبار؛ إذ يمكن أن يؤدي خلط الكحول مع البوسبيرون إلى زيادة الشعور بالنعاس والدوار، كما يمكن أن يؤدي إلى أعراض أكثر خطورة مثل: فقدان التحكم في العضلات أو الذاكرة أو التنفس.

لذلك؛ من المهم أن يكون طبيبك على علم بجميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف دواء البوسبيرون لك.

الآثار السلبية

يتسبب البوسبيرون في احتمالية حدوث واحد أو أكثر من هذه الآثار الضارة عند تناوله: الدوخة، الغثيان، الصداع، العصبية أو الإثارة، الدوار.

كما تشمل الآثار أعراض أكثر ندرة ولكن محتملة الحدوث، على سبيل المثال:

  • إمساك أو إسهال.
  • صعوبة النوم.
  • الإرهاق والتعب.
  • جفاف الفم.
  • القيء.
  • اضطرابات المعدة وآلامها.
  • ضعف الأطراف أو تنميلها.

تظهر الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا في حوالي 10٪ من الحالات، بينما تظهر الآثار الجانبية النادرة في حوالي 2٪ فقط من الأشخاص الذين يتناولون الدواء. 

تكون الآثار الجانبية أكثر شيوعًا عند تناول الدواء لأول مرة، وقد تقل بعد أسابيع قليلة.

مخاطر أخرى:

على الرغم من أن للبوسبيرون تأثيرًا مهدئًا أقل من بعض أدوية علاج القلق الأخرى، إلا أنه يجب توخي الحذر عند القيادة أو تشغيل الآلات أو المشاركة في أنشطة خطرة. 

وهناك أيضًا خطر محتمل لحدوث اعتماد جسدي ونفسي على دواء البوسبار مع الاستخدام المزمن، لكنه ضئيل جدًا.

وليس هناك خطر الإصابة مع الجرعات الزائدة، على عكس البربيتيورات والبنزوديازبين.

الآثار السلبية

وأخيرًا، قد لا يكون “البوسبيرون” هو الاختيار الأول أو الأمثل لعلاج الاكتئاب أحادي القطب أو القلق العام، إلا أن الأطباء يلجأون إليه كثيرًا؛ لما له من خواص مختلفة وآثار جانبية أقل من مضادات الاكتئاب والقلق الأخرى.

ولا ينبغي تناول الدواء أو تكراره دون وصفة طبية من قِبل المختص النفسي؛ لتجنب حدوث أي مشكلات أو أعراض جانبية أو تفاعلات دوائية.

المصدر
Serotonin: What You Need to Know How Is BuSpar Used as an Anxiety Treatment? Buspirone What are the symptoms of an allergic reaction?
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق