الإدمان

دواء ديسلفيرام | لا مزيد من الشراب!

لا أنسى ذلك اليوم، حين لجأ إليّ شابٌ خجول يرتدي ثيابًا فاخرة، بدا شاحبًا ومترددًا، وقال لي بصوت خافت “أنا ارتحت لك يا دكتور، ممكن تساعدني أبطل شرب؟!”

وعلى الرغم من صدمتي بالسؤال، وجهلي بالعلاج وقتها!

انتابني شعور أنني ربما أصبح سفينة النجاه لأحدهم، وبدأت بالفعل رحلتي مع السؤال والقراءة وأطباء النفسية..

واليوم مع احتفالنا بالعام الأول للانقطاع عن تناول الكحوليات، أكتب لك حول إدمان الكحول، وآثاره، وما هو دواء ديسلفيرام؟ والذي كان صديقًا له طوال رحلة العلاج.

ما هو ديسلفيرام؟ 

هو دواء يسهم في علاج إدمان الكحول والتخلص من بقاياه بالجسم، ولا يستخدم إلا بوصف من الطبيب.

عزيزي القارئ، لا يعالج دواء ديسلفيرام إدمان شرب الكحول بشكل قاطع، لكنه بدلًا من ذلك، يساعدك على التوقف عن تناول الكحول بسبب الآثار المزعجة التي يسببها إذا تناولت الكحول في أثناء تناولك للدواء.

ويستخدم دواء ديسلفيرام جنبًا إلى جنب مع تعديل السلوك والعلاج النفسي، لمساعدتك على التوقف عن شرب الكحوليات بجميع أنواعها.

يتوفر عقار ديسلفيرام disulfiram في شكل أقراص فقط، تُعرف في السوق باسم Antabuse.

آلية عمل عقار ديسلفيرام

يعمل ديسفليرام عن طريق منع معالجة الكحول في الجسم، ما يسبب لك آثارًا سيئة عند شرب الكحول، ويجعلك تتوقف عن تناوله.

إذ يثبط ثنائي السلفيرام (disulfiram) إنزيم نازعة هيدروجين الألدهيد بالجسم، وهو ما يمنع معالجة وإزالة الكحول ويزيد من تراكم آثاره المزعجة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

إدمان الكحول

هو فقد القدرة على التحكم بكمية الكحول التي يتناولها الفرد على مدار اليوم، إلى أن يصبح الأمر مرضًا ينتج عنه تناول الكحول بشكل مفرط، على الرغم من الآثار المزعجة والعواقب السيئة التي تنتج عنه.

يؤثر الكحول على النواقل العصبية بالدماغ، مثل: الدوبامين، وجاما أمينو بيوتريك أسيد، والسيروتونين، وغيرها، ما يؤثر بالسلب في الصحة العقلية والنفسية، ويؤثر في أغلب أنظمة الجسم، مثل: المخ والقلب والكبد والبنكرياس وجهاز المناعة.

طريقة استعمال عقار الديسلفيرام

يؤخذ هذا الدواء عن طريق الفم مع الطعام أو بدونه، مرة واحدة يوميًا في الصباح أو حسب توجيهات الطبيب، وإذا تسبب في النعاس، فتناوله في وقت النوم.

تعتمد الجرعة على حالتك الطبية والاستجابة للعلاج، لكن خذ في الاعتبار أن الجرعة اليومية القصوى هي 500 ملليغرام.

لا بد من استخدام دواء الديسلفيرام بانتظام للحصول على أقصى استفادة منه، يمكنك تناوله في نفس الوقت كل يوم لعدم النسيان.

الآثار الجانبية لعقار الديسلفيرام

قد تحدث الأعراض الآتية عندما يعتاد جسمك على الدواء، عليك استشارة طبيبك إذا استمرت أو ساءت هذه الأعراض:

  •  النعاس.
  • التعب والصداع.
  • حب الشباب.
  • المذاق المعدني / الثوم في الفم.

أخبر طبيبك على الفور في حالة حدوث أي من هذه الآثار الجانبية غير الشائعة ولكن الخطيرة:

  • انخفاض القدرة الجنسية.
  • تغيرات في الرؤية.
  • خدر أو وخز في الذراعين/الساقين.
  • ضعف العضلات.
  • التغيرات العقلية/المزاجية (على سبيل المثال: الإثارة الشديدة أو الارتباك).
  • النوبات.
  • الالتباس.

نادرًا ما يسبب هذا الدواء أمراض الكبد الخطيرة، وهذه أشهر الأعراض: غثيان أو قيء مستمر، ألم شديد في المعدة أو البطن، بول داكن، اصفرار العينين أو الجلد.

إذا لاحظت ظهور أي أعراض تحسسية، على سبيل المثال: طفح جلدي، حكة أو تورم (خاصة في الوجه/ اللسان/الحلق)، دوار شديد، صعوبة في التنفس، توقف عن تناول الدواء في الحال واتجه للرعاية الطبية.

ما الاحتياطات التي يجب اتباعها عند تناول الدواء؟

  • لا تأخذ هذا الدواء إذا كان لديك حساسية من الديسلفيرام، أو من الثيورام أو المواد الكيميائية المرتبطة بالثيورام، أو إذا كان لديك أي حساسية من مواد أخرى، فقد يحتوي المنتج على مكونات غير نشطة يمكن أن تسبب الحساسية.
  • كذلك لا ينبغي استخدام هذا الدواء من قبل الأشخاص الذين يعانون حالات طبية معينة، على سبيل المثال: أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل: مرض الشريان التاجي)، أو بعض الأمراض العقلية (مثل: الذهان).
  • احرص على تجنب جميع المشروبات الكحولية أو المنتجات والأطعمة التي تحتوي على الكحول (مثل: شراب السعال وأدوية البرد وغسول الفم) في أثناء تناول الديسلفيرام ولمدة أسبوعين بعد إيقاف الدواء، إذ يمكن أن يؤدي استخدام الكحول -حتى ولو كمية صغيرة- في أثناء تناول هذا الدواء إلى تفاعل قد ينتج عنه:
  • احمرار.
  • صداع.
  • خفقان.
  • مشكلات بالتنفس (مثل: ضيق التنفس، والتنفس السريع). 
  • الغثيان، والقيء، والدوخة.
  • التعب الشديد، والإغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • عدم وضوح الرؤية. 

يمكن أن تستمر هذه الأعراض من 30 دقيقة إلى عدة ساعات. أخبر طبيبك على الفور إذا استمرت هذه الأعراض أو ساءت.

تفاعلات الديسلفيرام مع الأدوية الأخرى

قد تغير التفاعلات الدوائية طريقة عمل الدواء أو تزيد من خطر التعرض لآثار جانبية خطيرة، لذلك لا بد أن تخبر الطبيب أو الصيدلي بالأدوية الأخرى التي تتناولها قبل استخدام الديسلفيرام.

إليك بعض الأدوية التي قد تتفاعل مع هذا الدواء: 

  • المنتجات التي تحتوي على الكحول، مثل: شراب السعال والبرد. 
  • بعض مضادات الاكتئاب، مثل: الأميتريبتيلين والإيميبرامين. 
  • بنزنيدازول (مضاد للطفيليات). 
  • الأدوية المانعة لتخثر الدم، مثل: الوارفارين. 
  • بعض الأدوية المضادة للصرع والمستخدمة في علاج النوبات، وتتضمن الهيدانتوين، مثل: الفينيتوين والفوسفينيتوين.
  • أيزونيازيد (دواء لعلاج السُل).
  • الميترونيدازول (مضاد للأميبا).
  • الثيوفيلين (موسع للشعب الهوائية).
  • تينيدازول (دواء مضاد للجراثيم).
  • الأدوية المستخدمة في علاج فيروس الإيدز، مثل: الأمبرينافير والأتازانافير.

إضافة إلى ذلك، عليك تجنب شرب كميات كبيرة من المشروبات التي تحتوي على الكافيين (مثل: القهوة والشاي والمشروبات الغازية) أو تناول كميات كبيرة من الشوكولاتة، إذ يمكن أن يزيد الديسلفيرام من الآثار الجانبية للكافيين.

قد يؤثر دواء الديسلفيرام في نتائج بعض الاختبارات المعملية (كاختبار حامض الهوموفانيلليك VMA وحمض الفينيل مانديلليك HVA في البول)، وهو ما قد يتسبب في دلالات خاطئة.

الجرعات الزائدة

قد يؤدي تناول جرعات زائدة من عقار الديسلفيرام إلى ظهور أعراض خطيرة، مثل: الإغماء وضيق التنفس. إذا حدث ذلك، لا بد من التوجه إلى أقرب مركز مكافحة السموم على الفور أو إلى قسم الطوارئ.

ماذا لو نسيت تناول أحد الجرعات؟

عليك أخذ الجرعة الفائتة فور تذكرها، إلا إذا كانت قريبة من الجرعة التالية، فعليك تجاوزها منعًا لتضاعف الجرعات.

بعض التعليمات التي يجب مراعاتها في أثناء تناول الدواء:

يخزن الدواء في درجة حرارة الغرفة (20-25 درجة مئوية) بعيدًا عن الضوء والرطوبة.

لا ينبغي وصف عقار ديسلفيرام للآخرين دون استشارة الطبيب؛ لتجنب ظهور آثار جانبية أو تفاعلات دوائية مع مواد أخرى.

يحفظ الدواء بعيدًا عن متناول الأطفال.

لا يعرف حتى الآن أثر الدواء في الحمل والرضاعة، لذلك يجب تجنبه إلا في حالات الضرورة القصوى.

وإضافة إلى استخدام دواء الديسلفيرام علاجًا فعالًا وآمنًا لإدمان الكحول، فإنه أيضًا يُستخدم في علاج بعض أنواع السرطانات ومنع انتشارها، لقدرته على تثبيط البروتيزمات داخل الخلايا السرطانية.

وأخيرًا، إلى جانب استخدام الأدوية للتخلص من إدمان الكحوليات، يمكنك اللجوء إلى الطب البديل وتعديل نمط الحياة والعلاج النفسي مع طبيب مختص، ما يساعدك في التغلب على رغبتك العارمة في شرب الكحول.

المصدر
DisulfiramDisulfiram (Oral Route)Test ID: VMA Suppression of alcohol drinking with brain aldehyde dehydrogenase inhibition
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى