ترياق الأدوية النفسية

دواء فافرين (Faverin)

بعد انتشار جائحة كورونا، تغير روتين الحياة تمامًا؛ أُغلِقت المدارس، وهُجِرت الملاعب، وغابت روح النشاط والحركة والبهجة عن كل الأماكن.

انهارت الحياة الاجتماعية، وقامت الشاشات مقام العمل، والتعلم، واللعب، والتواصل.

لكن على ما يبدو أن الحياة الافتراضية لم تستطع محاكاة الحياة الواقعية أو تعويضها؛ فقد لاحظتُ تغير سلوكيات ابني كثيرًا!

لازمه التوتر والعصبية طوال الوقت، وصار يبالغ في تنفيذ الإجراءات الوقائية من تعقيم ونظافة، حتى وجدته يومًا يتناول طعامه محاوِطًا صحنه بذراعيه!

وعندما منعته غضب كثيرًا، وصرخ في وجهي قائلًا: “لا شأن لكِ بي، ستهاجم الفيروسات طعامي”! 

استشرت طبيبًا على الفور، وقد أحزن قلبي عندما أخبرني بإصابة ابني بالوسواس القهري نتيجة لتغير طابع الحياة المفاجئ، وكثرة التعليمات والاحتياطات الوقائية.

ووصف له دواء فافرين، وبفضل الله استطاع السيطرة على الوضع خلال أسابيع.

ما هو دواء فافرين؟

يحتوي دواء فافرين (Faverin) على مادة الفلوفوكسامين ماليات (Fluvoxamine maleate)، والتي تنتمي إلى فئة مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.

الشكل الصيدلي والتركيزات المتاحة 

يُصرَف دواء فافرين بوصفة طبية، ويتوفر في صورة أقراص مغلفة قابلة للبلع، بتركيزات 50 مجم و100 مجم.

الاستخدامات والجرعة

يُستخدَم فافرين في علاج الاكتئاب عند البالغين، وعلاج الوسواس القهري عند البالغين، والمراهقين، والأطفال أكثر من 8 سنوات.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • فافرين والاكتئاب

عند علاج الاكتئاب، يصف الطبيب جرعة صغيرة (50 مجم غالبًا) في البداية، تُؤخَذ مرة واحدة كل مساء على مدار أسبوع، ثم تزيد الجرعة تدريجيًا بعد ذلك حتى تصل إلى المستوى الفعال، بحد أقصى 300 مجم في اليوم.

ويمكن إعطاء الجرعات التي تصل إلى 150 مجم على مرة واحدة، بينما يُوصَى بتقسيم الجرعات اليومية الإجمالية التي تزيد عن ذلك على مرتين أو ثلاثة.

توصي منظمة الصحة العالمية بالاستمرار في تناول الأدوية المضادة للاكتئاب 6 أشهر في الأقل بعد التعافي من نوبة الاكتئاب.

ولا يُستخدَم فافرين للأطفال والمراهقين أقل من 18 سنة لعلاج الاكتئاب، إذ لم تثبت فعاليته في هذه الفئة العمرية.

  • فافرين والوسواس القهري

في البالغين، يُوصَى بجرعة بدء 50 مجم يوميًا مدة 3 إلى 4 أيام، ثم تزيد الجرعة تدريجيًا بمقدار 50 مجم كل 4 إلى 6 أيام، حتى الوصول للجرعة الفعالة (بحد أقصى 300 مجم في اليوم). 

ويفضَّل إعطاء الجرعات التي تصل إلى 150 مجم في اليوم كجرعة واحدة في المساء. أما الجرعات التي تزيد عن 150 مجم، تُقسَّم على مرتين أو ثلاث خلال اليوم.

في الأطفال والمراهقين (من 8 إلى 17 عامًا)، يصف الطبيب جرعة بدء 25 مجم من دواء فافرين، تؤخَذ مرة واحدة يوميًا وقت النوم، ثم تزيد الجرعة بمقدار 25 مجم كل 4 إلى 7 أيام، حتى تتحقق أقصى فائدة علاجية.

لا تتجاوز الجرعة القصوى عند الأطفال 200 مجم في اليوم، ويمكن تحقيق التأثير العلاجي عند الإناث بجرعات أقل.

وينصَح بتقسيم الجرعة اليومية الإجمالية التي تزيد عن 50 مجم على جزئين خلال اليوم. وإذا كانت الجرعتان المقسمتان غير متساويتين، فيجب إعطاء الجرعة الأكبر في وقت النوم.

لا يُنصَح باستخدام دواء فافرين في الأطفال أقل من 8 سنوات لعلاج الوسواس القهري، إذ لم تثبت سلامته وفعاليته في هذه الفئة العمرية.

محاذير الاستخدام

  • فافرين والحمل

تشير الدراسات إلى أن استخدام مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية عمومًا في أثناء الحمل (خاصة في الثلث الأخير من الحمل) يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم الرئوي المستمر عند المولود.

كما رُصِدَت بعض الأعراض الانسحابية عند المواليد الذين تعرضوا لمادة الفلوفوكسامين في نهاية الحمل، وقد يستدعي الأمر فترات طويلة من أجل الاستشفاء، وتشمل هذه الأعراض ما يأتي:

  • صعوبات في التغذية.
  • مشكلات في الجهاز التنفسي.
  • نوبات تشنجية.
  • عدم استقرار في درجة الحرارة.
  • نقص سكر الدم.
  • رعشة.
  • توترًا عضليًا غير طبيعي.
  • عصبية.
  • زرقة.
  • تهيجًا.
  • خمولًا.
  • نعاسًا.
  • قيئًا.
  • صعوبة في النوم.
  • بكاءً مستمرًا.

وبناءً عليه، لا ينبغي استخدام فافرين خلال الحمل، إلا إذا كانت الحالة السريرية للمرأة تستدعي استخدامه.

  • فافرين والرضاعة الطبيعية

تفرَز مادة الفلوفوكسامين في لبن الأم بكميات صغيرة، لذلك لا ينبغي استخدامه من قِبل النساء المرضعات.

  • فافرين والانتصاب

نادرًا ما يعاني الذكور انتصابًا طويل الأمد يستمر 4 ساعات أو أكثر مسببًا ألمًا شديدًا، ويستدعي الأمر الذهاب إلى قسم الطوارئ على الفور. وقد يسبب الفافرين أيضًا:

  • انخفاض الرغبة الجنسية.
  • صعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية.
  • تأخر القذف.
  • ضعف الانتصاب.
  • فافرين والوزن

بوجه عام، قد يسبب دواء فافرين زيادة الوزن أو انخفاضه. وعند تناوله في أثناء الحمل، قد يسبب انخفاض وزن الجنين وتأخر التعظم. ومن ثَمَّ، انخفاض وزن الأم.

وفي حالة الأطفال الذين يتناولون فافرين لمدة طويلة، يجب متابعة قياس وزنهم ونموهم بانتظام، لِما قد يسببه الدواء من انخفاض بالوزن وضعف بالشهية.

  • فافرين والنوم

أفادت الأبحاث أن مستوى الميلاتونين في الدم يزيد بصورة ملحوظة بعد تناول فلوفوكسامين، إذ ينظم الميلاتونين إيقاع الساعة البيولوجية للإنسان.

وقد أشارت إحدى التجارب إلى قدرة الفلوفوكسامين على تحسين معايير مخطط النوم (Polysomnogra)، وتخفيف شكاوى الأرق. ومع ذلك، ما زالت الدراسات التي توضح آثار الفلوفوكسامين على بنية النوم قليلة.

هل فافرين منوم بطبيعته؟

قد تسبب مادة الفلوفوكسامين النعاس عند بعض الناس، لذا ينصَح بتوخي الحذر عند القيادة أو استخدام أي آلة، حتى يتبين تأثير الدواء فيك.

الآثار الجانبية

قد تظهر بعض الآثار الجانبية الطفيفة بصورة مؤقتة، فلا تنزعج عند قراءة قائمة الآثار المحتملة؛ فقد لا تعاني أيًا منها.

وقد تحتاج بعض الأعراض الخطيرة إلى عناية طبية، فلا تتردد في استشارة الطبيب أو الصيدلي حول أي عرض يقلقك.

وتشمل الآثار الجانبية المحتمَلة ما يلي:

  • قيئًا وغثيانًا.
  • آلامًا في المعدة.
  • إمساكًا أو إسهالًا.
  • حرقة المعدة.
  • فقدان الشهية.
  • جفاف الفم.
  • نعاسًا.
  • صعوبة في النوم.
  • دوارًا.
  • عصبية.
  • شعورًا بالقلق.
  • صداع.
  • ألم العضلات وضعفها وتنميلها.
  • طعمًا غير طبيعي.
  • تسارع ضربات القلب والتعرق.
  • زيادة الوزن أو فقدانه.
  • هياجًا وتململًا.
  • السير جيئةً وذهابًا.
  • تغيير وضعية الوقوف بين قدم وأخرى.
  • تأرجح الساقين في أثناء الجلوس.

توقف عن تناول دواء فافرين وأخبر طبيبك على الفور -أو اذهب إلى أقرب مشفى- إذا حدث أي مما يلي:

  • تشنجات عضلية.
  • نزيف كبير أو كدمات.
  • رد فعل تحسسي يشمل تورم الأطراف، والوجه، والشفتين، والفم، أو تورم الحلق الذي يسبب صعوبة في البلع أو التنفس.
  • ظهور مفاجئ لتشنج عضلي يستمر مدة طويلة، ويؤثر في العينين، والرأس، والرقبة، والجسم.
  • زيادة مفاجئة في درجة حرارة الجسم، وتشنجات شديدة.
  • سرعة ضربات القلب، والتعرق، وتسابق الأفكار، والأرق.
  • ظهور بثور ونزيف في الشفتين، والعينين، والفم، والأنف، والأعضاء التناسلية.
  • رد فعل جلدي شديد، مع ظهور مناطق حمراء مؤلمة، وبثور كبيرة، وتقشير في الجلد.
  • حمى، وقشعريرة، وألم في العضلات، وشعور عام بالإعياء.

وقد لوحظت بعض الآثار الجانبية الأخرى المتكررة عند الأطفال، وتشمل:

  • الأفكار أو السلوك غير الطبيعي.
  •  السعال.
  •  تغيرات في الدورة الشهرية عند المراهقات.
  •  نزيف الأنف.
  •  العدوى.
  • التهاب الجيوب الأنفية.
  • زيادة التململ.

وبوجه عام، استشِر طبيبك على الفور إذا شعرت بأي توعُّك في صحتك، أو إذا راودتك أي أفكار انتحارية أو تغيرات عقلية أو مزاجية؛ فقد تحدث آثار جانبية أخرى غير مذكورة أعلاه في بعض المرضى.

ماذا يحدث عند تناول جرعة زائدة؟

إن تناول جرعات زائدة من دواء فافرين قد ينتج عنه بعض الأعراض، مثل:

  • غثيان، وقيء، وإسهال.
  • نعاس ودوار.
  • أعراض قلبية (تسارع القلب، وبطء القلب، وانخفاض ضغط الدم).
  •  اضطرابات وظائف الكبد.
  • تشنجات وغيبوبة.

وما علاج الجرعة الزائدة؟

في الواقع، لا يوجَد ترياق محدد للفلوفوكسامين، وإنما يجب إفراغ المعدة في أسرع وقت ممكن، ثم علاج الأعراض الناتجة.

قد يوصَى أيضًا بالاستخدام المتكرر للفحم الطبي، بالإضافة للملينات الأسموزية (التناضحية) إن لزم الأمر، ولا يستدعي الأمر إدرار البول القسري أو غسيل الكلى.

آثار التوقف والانسحاب

لا تتوقف فجأة عن استخدام فافرين، إذ يجب تخفيض الجرعة تدريجيًا على مدار أسبوع أو أسبوعين في الأقل، وذلك لتقليل مخاطر آثار الانسحاب.

في حالة حدوث أعراض يصعب تحمُّلها، بعد خفض الجرعة أو عند التوقف عن العلاج، قد يشير طبيبك باستئناف الجرعة الموصوفة مسبقًا، ثم يعيد تقليلها بمعدل تدريجي أقل.

ومن الأعراض الانسحابية المحتمَلة لفافرين:

  • الاهتياج.
  • القلق
  • الارتباك والتشوش.
  • الإسهال.
  • صعوبة في النوم.
  • الدوار.
  • الرعشة.
  • التقلُّب العاطفي.
  • الصداع.
  • الغثيان أو القيء.
  • تسارع ضربات القلب.
  • الاضطراب الحسي (مثل الإحساس بصدمة كهربائية، أو اضطرابات بصرية).
  • التعرق.

تأكد من الحفاظ على جرعتك العلاجية الموصوفة، وهي أقل جرعة فعالة. وإذا لم يلاحَظ أي تحسن خلال 10 أسابيع من بدء العلاج، ينبغي إعادة النظر في استخدام مادة الفلوفوكسامين.

المصدر
Faverin TabletsFluvoxamine tabletsFaverin 50 mg Film-coated TabletsLUVOXThe Effect of Fluvoxamine on Polysonogram in Depressed Patients With InsomniaFluvoxamine - OralFluvoxamine MALEATEWhich Antidepressant Is Best to Avoid Sexual Dysfunction?
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى