ترياق الأدوية النفسية

دواء كلوربروثيكسين (Chlorprothixene) ومرض الفصام

مر وقت طويل عانت فيه ابنتي بعض الاضطرابات، وشعرتُ أنها ليست بخير! 

ظننت في بدء الأمر أنها فترة عارضة من الضغط العصبي والإرهاق، وستعود حياة ابنتي كما كانت سابقًا، لكن لم يحدث ذلك، بل على العكس؛ فقد ساءت حالتها! 

لذا، قررت الذهاب بها إلى الطبيب النفسي وحكيت له ما أصاب ابنتي من توهمات، وشعورها بأن هناك من يراقبها ويتجسس عليها دائمًا بل ويعرف ما يدور في عقلها، وبأنها أصبحت تهمل مظهرها، ولا ترغب برؤية أحد… 

فأخبرني الطبيب أن هذه أعراض “الفصام البارانويدي”، وأن لا بد من بَدء تناول العلاج. 

ما دواء كلوربروثيكسين؟

ينتمي دواء كلوربروثيكسين إلى مجموعة الثيوكسانثين (Thioxanthene)، التي تعد من أدوية الجيل الأول المضادة للذهان. 

وتعتمد آلية عملها على تثبيط مستقبلات الدوبامين خلف المشبكية (Postsynaptic Dopamine Receptors)، وهي أيضًا عامل محصر للأدرينيات-ألفا (Alpha Blocker)، ومثبط لإفراز هرمونات الغدة النخامية.

الحالات التي يستخدم فيها دواء كلوربروثيكسين

يستخدم “كلوربروثيكسين” بجانب العلاج السلوكي والتعاون الأسري في علاج أمراض الذهان -التي من ضمنها “الفصام”.

ولكن دعونا نعرف أولًا: 

ما مرض الفصام؟

يعد الفصام (Schizophrenia) اضطرابًا نفسيًّا خطِرًا، يتعامل فيه المصاب مع الواقع بطريقة غير طبيعية، نظرًا لحدوث هلاوس وتوهمات واضطرابات ذهنية وسلوكية شديدة قد تعوق أداء الوظائف اليومية.

أنواع الفصام

يتغير التصنيف العام للفصام كل عدة سنوات، وكان التصنيف القديم يضم خمسة أنواع تختلف حسب الأعراض، وهي:

  1. الفصام الظناني: ويعرف أيضًا بـ”الفصام التشككي” أو “الفصام البارانويدي”، وهو الأكثر شيوعًا.
  2. الفصام غير المنتظم.
  3. الفصامُ الجامودي.
  4. الفصام اللامتميِّز.
  5. الفصام المتبقي.

لكن مؤخرًا أُلغي هذا التصنيف، وأصبح التصنيف الجديد يعتمد في تشخيص الإصابة بالفصام على ما إذا كان المريض يعاني أحد الأعراض التالية مدةً لا تقل غالبًا عن شهر.

وهذه الأعراض هي:

  1. الضلالات أو الأوهام. 
  2. الهلاوس. 
  3. تصرفات عشوائية. 
  4. التحدث بطريقة عشوائية. 
  5. عدم القدرة على التعبير عن المشاعر. 

خصائص أخرى لكلوربروثيكسين

بجانب استخدامه في علاج الفصام، يتمتع كلوربروثيكسين بأنه:

  • مهدئ. 
  • مضاد للقيء. 

كلوربروثيكسين وسرطان الثدي 

كغيره من مضادات الذهان، تناوله يرتبط بزيادة هرمون البرولاكتين في الدم، الذي يرتبط بدوره بارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الثدي.

كلوربروثيكسين والخصوبة

أثبتت دراسات أُجريت على الفئران والأرانب أنه قد يؤدي إلى تقليل الخصوبة.

كلوربروثيكسين والرضاعة

لا توجد دراسات حتى الآن عن تأثيره في الرضاعة.

لكن يُنصح بأخذ الحيطة، إذ إن بعض الأدوية المشابهة له في الخصائص الدوائية -مثل فينوثيازين-، تنتقل عبر حليب الأمهات مسببة ما يسمى “خلل الحركة المتأخر” واحتمالية إصابة الأطفال الرضع بالصمم.

كلوربروثيكسين للأطفال

يميل الأطفال إلى إظهار ردود فعل عصبية عضلية -خاصة خلل التوتر العضلي- عند تناول جرعات علاجية من الأدوية ذات تركيب دوائي مشابه -مثل فينوثيازين-، ولذلك يجب الحذر عند استخدامه للأطفال.

كلوربروثيكسين لكبار السن

يتأثر كبار السن أيضًا، وربما يظهر عليهم بعض الاضطرابات، مثل: التوتر العضلي، ومرض باركنسون (الشلل الرعاش). 

وتكون أعراض التوتر العضلي دائمة ويصعب السيطرة عليها.

قد تساعد الملاحظة للأعراض المبكرة خلال العلاج، والجرعات المحسوبة بدقة على منع الأعراض الشديدة لهذه الحالة.

التداخلات الدوائية

قد يتطلب الجمع بين أي من الأدوية التالية وكلوربروثيكسين تغييرًا في الجرعات:

  • الكحوليات. 
  • مثبطات الجهاز العصبي المركزي. 
  • مضاداتُ الحموضة والإسهال. 
  • مضادات مفعول الكولين. 
  • مضادات الاكتئاب
  • مضاداتُ الهستامين. 
  • مضاداتُ التشنجات. 
  • الدوبامين. 

الأعراض الجانبية لدواء كلوربروثيكسين

قد ينتج عن استخدامه بعض الأعراض الجانبية التي تختلف في شدتها، لذلك يجب الانتباه جيدًا عند تناول الدواء. 

وهذه الأعراض تنقسم إلى:

الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا:

  1. تعذر الجلوس “التململ”: هو شعور قوي بعدم الراحة، والرغبة في التحرك باستمرار.
  1. حركات لا توترية، مثل: 

صعوبة البلع، وعدم القدرة على تحريك العينين، وتشنجات عضلية -خاصة في عضلات العنق والظهر-، وحركات التوائية غير معتادة.

  1. مرض باركنسون، ومن أعراضه: 

صعوبة التكلم، واختلال التوازن، وتداخل الأقدام في أثناء المشي، وتصلب الذراعين والقدمين، وارتجاف اليدين والأصابع.

  1. التوتر العضلي الدائم، وأعراضه: 

ثني الشفاه (التغضن)، وانتفاخ الخدود، وسرعة تحريك اللسان، وعدم التحكم في حركة المضغ وحركة اليدين والقدمين. 

أعراض أخرى أقل شيوعًا:

  1. تغير لون الجلد: ويحدث بمعدل أكبر في الإناث عند تناول جرعات عالية أو استخدام الدواء مدة طويلة.
  2. حساسية: مثل حدوث طفح جلدي.
  3. انخفاض ضغط الدم.
  4. مشكلات في الرؤية.
  5. صعوبة التبول.

الشكل الدوائي والجرعات

يتوافر كلوربروثيكسين في شكل شراب وأقراص وحقن، وفيما يلي الجرعات المناسبة لكل شكل منها:

كلوربروثيكسين شراب وأقراص

الجرعة المعتادة للبالغين والمراهقين: 

من 25 إلى 50 مجم ثلاث أو أربع مرات يوميًّا.

في حالات كبار السن: 

قد يتطلب الأمر البَدء بجرعات أقل، ثم زيادة الجرعة تدريجيًّا.

الجرعة في الأطفال:

الأطفال حتى عمر 6 سنوات: 

لم يثبت أمانه وكفاءته للأطفال في هذه المرحلة العمرية.

الأطفال من عمر 6 إلى 12 سنة: 

من 10 إلى 25 مجم، ثلاث أو أربع مرات يوميًّا.

ملحوظة: تجنب ملامسة الدواء للجلد؛ فمن الممكن أن يسبب التهابات جلدية.

ويوجد كلوربروثيكسين أقراص بتركيزات: 10مجم، 25 مجم، 50 مجم، 100 مجم.

كلوربروثيكسين حقن

الجرعة المعتادة للبالغين والمراهقين:

من 25 إلى 50 مجم، ثلاث أو أربع مرات يوميًّا.

في حالات كبار السن: 

قد يتطلب الأمر البَدء بجرعات أقل، ثم زيادة الجرعة تدريجيًّا.

الجرعة في الأطفال:

الأطفال حتى عمر 12 سنة: 

لم يثبت أمانه وكفاءته للأطفال في هذه المرحلة العمرية.

الأطفال من عمر 12 سنة فأكثر: 

من 25 إلى 50 مجم، ثلاث أو أربع مرات يوميًّا.

وفي النهاية نقول: 

إن الأدوية عامةً والأدوية النفسية خاصةً يجب ألا تؤخذ إلا بتوصية من طبيب مختص، وبجرعات مناسبة يحددها الطبيب حسب الحالة.

بقلم د/ إيمان بلاسي

المصدر
What is schizophrenia Classification of schizophreniaChloroprothixine
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق