ترياق الأدوية النفسية
أخر الأخبار

رحلة البحث عن دواء منوم

أهلًا بك يا صديقي العزيز، لقد جئت في موعدك تمامًا!

دعني أحدثك عما أصابني اليوم، لقد بلغ بي الأرق مبلغه، وصرت أدور حول نفسي من التعب، وأتقلب على جانبي، يمينًا ويسارًا، علني أغفل ولو قليلًا دون جدوى. حدثتني نفسي قبل مجيئك أن أبحث عن اسم دواء منوم للكبار سريع المفعول. أتراه ينهي عذابي؟ لست أدري! 

لذا، فقد قررت أن يكون مقالنا اليوم رحلة بحث مشتركة عن ذلك. دواء منوم سحري ينهي مشاكلي ويجعلني أغط في سبات عميق، كي أستعيد رونقي ونشاطي من جديد! 

ما معنى دواء منوم؟

ألا يبدو لك السؤال غريبًا بعض الشيء؟ بالطبع نعرف جميعًا معنى دواء منوم. فهو ذلك الدواء الذي إما أن يساعدك على الدخول في النوم  -إذا كنت تجد صعوبة في ذلك- أو يبقيك نائمًا إذا كنت ممن يستيقظون عدة مرات خلال الليل.

ولكننا نسأل ذلك السؤال، لنفكر معًا في نقطة مهمة:
إذا كان الدواء قادرًا على التحكم في نومك، فهل من الآمن أن نتناوله دون إشراف طبي؟ 

هل هناك دواء منوم دون وصفة طبية؟

في الحقيقة، هناك بعض المواد الفعالة التي قد تساعدك على النوم، ولا تحتاج لوصفة طبية لصرفها مثل:

  • الدايفينهايدرامين: هو دواء من مضادات الهيستامين الأولى، يستخدم في الأساس لعلاج الحساسية، إلا أن آثاره الجانبية قد تشمل أيضًا النعاس.
    ولا يخلو بالطبع من بعض الآثار الجانبية كجفاف الحلق وضبابية في الرؤية واحتباس بولي وإمساك.
  • الفالريان: تتوفر تلك النبتة المهدئة في صورة مكملات غذائية قد تساعدك على الدخول في النوم.
  • الميلاتونين: يساعدك ذلك الهرمون الطبيعي على ضبط دورة النوم والاستيقاظ لديك، ولكنه قد يشعرك قليلًا بالنعاس في أثناء النهار.

ربما كانت تلك الأمثلة لا تحتاج لوصفة طبية، إلا أنها لا تعد الخيار الأنسب لكل الحالات مثل انقطاع النفس عند النوم، أو حالات الانسداد الرئوي المزمن.

إذا كنت تعاني من الأرق، قد يكون من الحكمة أن نبحث عن الأسباب والبدائل غير الدوائية أولًا، ثم نستشير طبيبًا إذا وجدت حاجة إلى دواء منوم.

لم قد يصيبنا الأرق؟

الأرق والسهر - هل يجب البحث عن دواء منوم

نحتاج عادة من 6 إلى 8 ساعات من النوم يوميًا، لنتمكن من ممارسة حياتنا بنشاط. ولكن في بعض الأحيان قد نعجز عن الحصول على عدد ساعات كاف.

بل وربما تنام عددًا كافيًا من الساعات ولكنك لا تشعر بعدها بأي ارتياح أو نشاط.

اقرأ أيضا: كم عدد ساعات النوم الصحي؟

 قد يصبح السبب واحدًا مما يلي:

  • وجود أمراض عضوية مثل الربو وداء باركنسون وارتجاع المريء.
  • بعض الأدوية المستخدمة لعلاج مشاكل أخرى كأدوية الضغط.
  • الإفراط في شرب الكافيين، خاصة قبل النوم.
  • التوتر العصبي والاكتئاب.
  • تناول أطعمة دسمة قبل النوم.
  • العمل ليلًا وتغيير مواعيد النوم.
  • النوم في بيئة مزعجة مليئة بالضوضاء.
  • الإصابة ببعض اضطرابات النوم مثل: انقطاع النفس في أثناء النوم أو متلازمة تململ الساق.

ما الأدوية المنومة التي تحتاج لوصفة طبية؟

ينظر طبيبك في أسباب أرقك. فإذا كان الأمر ناجمًا عن مشكلة عضوية ما، أو مشكلة يمكن حلها دون اللجوء للأدوية، فربما تجد علاجك في الطرق غير الدوائية.

يضطر الطبيب للأدوية المنومة في بعض الحالات التي تعاني من أرق مزمن. ومن أمثلة الأدوية المستخدمة ما يلي

  • عائلة البينزدويازبين: أقدم أنواع الأدوية المنومة، تستخدم في بعض الاضطرابات المصاحبة للنوم مثل الفزع الليلي والمشي في أثناء النوم.
    ولكنها قد تؤدي إلى التعود ثم الإدمان. وقد تظهر أعراض الانسحاب عند محاولة وقفها فجأة.
  • زولبيدم: تساعدك تلك المادة الفعالة على الدخول في النوم.
  • زالبلون: يقلل الزمن اللازم للدخول في النوم ولكن تأثيره لا يدوم خلال الليل، ولا يضمن بقاءك نائمًا.
  • الإيسزوبيكلون: يساعدك على الدخول في النوم ويستمر تأثيره خلال فترة النوم.
  • راميلتون: على عكس الأدوية السابقة، لا يثبط هذا الدواء الجهاز العصبي المركزي، بل يعمل على ضبط دورة النوم والاستيقاظ لديك. 

ما رأيك يا صديقي العزيز؟ حينما بدأنا رحلة البحث عن اسم دواء منوم للكبار، وجدنا العديد من الأسماء، ولكنني أعيد عليك السؤال الآن، هل من الآمن استخدام هذه الأدوية دون طبيب؟

هل هناك آثار جانبية لأي دواء منوم؟

لابد أن هناك سببًا لكل تلك التحذيرات التي تصاحب رحلة البحث عن دواء منوم سريع المفعول للكبار، لذا دعني أسرد ما وجدته من آثار جانبية مؤرقة:

  • التعود والإدمان: قد تبدأ في التعود على الأدوية المنومة، وتعجز عن النوم بدونها، وقد تحتاج لزيادة جرعاتها، مما يعرضك لزيادة خطر الآثار الجانبية لكل دواء.
  • قد تؤثر على إنتاجيتك في اليوم التالي: تؤدي بعض الأدوية للإحساس بالارتباك وعدم التركيز والصداع وذلك عند زوال مفعولها في اليوم التالي، مما قد يضيع الفائدة من النوم نفسه.
  • قد يصبح الأرق أسوأ من قبل: قد يعاودك الأرق بشكل أعنف بمجرد التوقف عن تناول الأدوية المنومة.
  • قد تؤدي للإصابة بالاكتئاب: وقد يجعل بعضها الميول الانتحارية أسوأ لدى بعض الأفراد.
  • قد تصاب ببعض اضطرابات النوم: مثل المشي في أثناء النوم.
  • قد يؤثر بعضها على ذاكرتك بالنهار.

ما الطرق غير الدوائية لعلاج الأرق؟

بديل للأدوية المنومة

لا تقلق، أظنني قد وجدت حلولًا أقل ضررًا، قد تغنينا عن أي دواء منوم؛ فبإمكان بعض عادات النوم الصحية أن تساعدنا في الحصول على نوم متواصل مريح، ومنها على سبيل المثال:

  • احرص على النوم في نفس الموعد: حتى في العطلات الرسمية، إذ يساعد ذلك عقلك على الحفاظ على جدول منتظم للنوم.
  • استخدم سريرك للنوم فقط: تجنب العمل أو المذاكرة على السرير، ولا تتوجه للسرير إلا إذا أحسست بالنعاس.
  • اترك سريرك: إذا لم تنم خلال 20 دقيقة من بقائك في السرير، واقرأ كتابًا، أو اشرب شايًا ساخنًا حتى تشعر بالنعاس.
  • احرص على الاسترخاء قبل النوم: خذ حمامًا، واشرب مشروبًا دافئًا، قد يساعدك ذلك على تهدئة أفكارك.
  • ابتعد عن الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية: يفضل فعل ذلك قبل النوم بساعة على الأقل.
    لا تحاول الرد على إيميلاتك ورسائلك في ذلك الوقت.
  • تجنب تناول الأطعمة الدسمة قبل النوم: إذ قد تؤرقك الحموضة وآلام المعدة، ويفضل التوقف قبل النوم بساعتين على الأقل.
    إذا شعرت بالجوع، يمكنك تناول وجبة صحية خفيفة.
  • تجنب الإفراط في الكافيين: خاصة قبل النوم. اقرأ: هل أنت مدمن للكافيين؟
  • لا تشرب سوائل كثيرة قبل النوم: حتى لا تضطر للقيام ليلًا للذهاب إلى الحمام.
  • احرص على النوم في بيئة هادئة: أطفئ الأنوار، وابتعد عن الأصوات الصاخبة.
  • التزم ببعض تمارين التنفس: قد تساعدك تقنيات التنفس العميق على تصفية ذهنك وتهدئة أفكارك.
  • التزم بممارسة بعض الرياضة: إن الحفاظ على رياضة خفيفة كالمشي أو الجري لنصف ساعة على الأقل خمس مرات أسبوعيًا، يجعل جسمك أكثر استعدادًا للنوم ليلًا بشكل صحي.

أظنني صرت أعرف ما عليّ فعله يا صديقي العزيز، فماذا عنك؟ هل ما زلت تبحث عن أدوية منومة، أم أنك تفضل الآن أن تعد شايًا مخلوطًا بزهرة الكاموميل المهدئة، ثم تتنفس بعمق وتطفئ أنوارك وتحاول النوم بسلام لعلنا نلتقي في المنام؟

المصدر
الأدوية المنومة ذات الوصفة الطبية، وآثارها الجانبية العلاجات المتاحة للأرقالأدوية المنومة التي لا تحتاج لوصفة طبيةالأعراض الجانبية لأدوية الأرقالأرق؛ تشخيصه وعلاجهما بين الأدوية المنومة والطرق الطبيعية للنومالأرق؛ ما بين الأسباب والعلاجما عادات النوم الصحية؟لم نصاب بالأرق؟أمثلة على الأدوية المنومة التي لا تحتاج لوصفة طبية
اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق