ترياق الأمراض النفسية

دوروية المزاج | بين البهجة والاكتئاب!

أعاني من تقلب شديد في المزاج…

أعاني نوبات من الاكتئاب الخفيف تستمر معي أسابيع، ثم تليها أيام من النشوة! يتعجب كثيرون من تغير حالتي النفسية من الحزن والاكتئاب إلى السعادة والبهجة.

تجدني في بعض الأحيان نشيطة ومرحة ومندفعة ومقبلة على الحياة وأنظم الرحلات والحفلات، ثم ينقلب حالي فجأة وأصبح حزينة ووحيدة وأبتعد عن الجميع؛ وهو ما يؤثر في حياتي العائلية وعلاقاتي مع زملائي.

لقد أخبرني زوجي منذ عدة أيام “أنه لم يعد يتحمل تقلباتي المزاجية، وأنه سئم هذا الوضع؛ فهو شخص محب للحياة، ثم طلب مني البحث عن حل”.

ماذا أفعل؟! فأنا أعاني من تقلب شديد في المزاج، أو ما يطلق عليه “مرض دوروية المزاج”، ولكن هل أحتاج إلى علاج؟!

أظن أنه حان الوقت لزيارة الطبيب النفسي.

سنتحدث في السطور القادمة عن اضطراب دوروية المزاج، وأسبابه، وأعراضه، وطرق علاجه، فتابع معنا هذا المقال.

مرض دوروية المزاج

يطلق عليه أيضًا “اضطراب دوروية المزاج” أو “اضطراب المزاج الدوري” أو “اضطراب المزاج”.

يعد اضطراب دوروية المزاج أحد الاضطرابات المزاجية النادرة، وهو اضطراب مزاجي خفيف مقارنة بالاضطراب ثنائي القطب.

يعاني مريض دوروية المزاج تأرجح حالته المزاجية بين نوبات قصيرة من النشوة والبهجة “الهوس الخفيف” والاكتئاب الخفيف.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تتشابه أعراض اضطراب المزاج مع أعراض الاضطراب ثنائي القطب، ولكن تختلف في حدتها.

عادة ما تكون تلك التقلبات المزاجية أقل حدة من تلك التي يعانيها مريض الاضطراب ثنائي القطب؛ فأعراض اضطراب المزاج أكثر اعتدالًا؛ ولذا يتجاهل معظم المرضى التشخيص والعلاج.

ولكن تؤثر تلك التقلبات المزاجية في حياة المريض، وتؤثر في علاقاته مع الآخرين، وتسبب له الكثير من المشكلات العائلية أو العملية.

تعد النساء أكثر عرضة للإصابة باضطراب المزاج الدوري من الرجال.

ينبغي ألا نتجاهل تشخيص مرض دوروية المزاج وعلاجه؛ كي لا تتفاقم الحالة الصحية للمريض، ويزيد من خطر إصابته باضطراب ثنائي القطب.

مرض دوروية المزاج

أسباب اضطراب دوروية المزاج

لا تزال أسباب اضطراب دوروية المزاج غير معروفة. 

ولكن قد تشمل عوامل الخطر التي تزيد خطر الإصابة بهذا الاضطراب:

  • العوامل الوراثية: يزيد خطر الإصابة في العائلات التي لها تاريخ للإصابة باضطراب المزاج أو الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.
  • العوامل البيئية: قد تسبب التجارب الحياتية المؤلمة الإصابة بمرض دوروية المزاج، مثل: التعرض لاعتداء جسدي أو حادث مؤلم أو فقدان شخص عزيز.
  • بعض الأدوية: قد تسبب بعض الأدوية تقلبات مزاجية للمرضى؛ ولذا ينبغي لك استشارة الطبيب.

أعراض اضطراب المزاج

تتشابه أعراض اضطراب المزاج مع أعراض الاضطراب ثنائي القطب، ولكنها أقل حدة. 

ويتأرجح مزاج المريض بين الاكتئاب الخفيف والهوس الخفيف، ولذا تشمل الأعراض:

أعراض “اكتئاب دوروية المزاج”

تشمل علامات اكتئاب دوروية المزاج:

  • الشعور بالحزن أو اليأس أو الإحباط.
  • العدوانية.
  • الرغبة في البكاء.
  • الأرق أو النوم الكثير (اضطرابات في النوم).
  • تغيرات في الشهية والوزن.
  • الانسحاب الاجتماعي.
  • الشعور بالتعب أو الإرهاق.
  • الشعور بعدم الثقة بالنفس وتدني احترام الذات.
  • صعوبات في التركيز والذاكرة.
  • سرعة الانفعال.
  • فقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة في السابق.
  • انخفاض الرغبة الجنسية والقدرة الجنسية.
  • التفكير في الموت أو الانتحار.
أعراض اضطراب المزاج

أعراض “هوس دوروية المزاج”

تشمل أعراض الهوس الخفيف لـ”اضطراب المزاج الدوري”:

  • حالة من النشوة.
  • عِظَم تقدير الذات.
  • التفاؤل المبالغ فيه.
  • سرعة الانفعال والتهيج.
  • قلة النوم.
  • تسارع الأفكار وتشوشها.
  • التحدث بسرعة كبيرة أو التحدث أكثر من المعتاد.
  • الاندفاع.
  • سوء تقدير يؤدي إلى سلوكات خطرة.
  • فرط النشاط البدني.
  • صعوبات في التركيز وسهولة تشتت الانتباه.
  • عدم الاستقرار العاطفي والمبالغة في ردود الأفعال.
  • سلوكات متهورة.
  • عدم الإحساس بالمسؤولية.

تشخيص اضطراب دوروية المزاج

إن كنت تعاني مرض دوروية المزاج؛ فلا تتردد في استشارة الطبيب المختص.

سيجري لك الطبيب فحصًا بدنيًا شاملًا، وسيسألك عن تاريخك العائلي، وسيطرح عليك بعض الأسئلة التي تساعده على التشخيص.

قد يوصيك الطبيب بإجراء بعض الاختبارات المعملية؛ لاستبعاد المشكلات الصحية الأخرى.

تشخص الإصابة باضطراب المزاج وفقًا لبعض المعايير:

  • تستمر فترات استقرار الحالة المزاجية مدة تقل عن شهرين.
  • يعاني المريض تقلبات المزاج مدة عامين على الأقل (عام واحد للأطفال والمراهقين)، وتمثل نوبات الاكتئاب والهوس نصف تلك المدة.
  • استبعاد الاضطرابات النفسية الأخرى، مثل: الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب “الأعراض التي يعانيها المريض لا تفي بمعايير تلك الاضطرابات النفسية”.
  • تؤثر تلك التقلبات المزاجية سلبًا في حياتك، وأداء مهامك اليومية، وعلاقاتك مع الآخرين.
  • تلك الأعراض التي يعانيها المريض ليست نتيجة تعاطي المخدرات أو حالة مرضية أخرى.

علاج اضطراب دوروية المزاج

تتضمن خيارات علاج اضطراب دوروية المزاج: العلاج النفسي والأدوية، وقد يحتاج المريض إلى مواصلة العلاج خلال فترات استقرار المزاج.

العلاج النفسي

تشمل استراتيجيات العلاج النفسي المستخدمة في علاج اضطراب دوروية المزاج الآتي:

  • العلاج السلوكي المعرفي

هو أحد أنواع العلاج النفسي بالكلام؛ إذ يساعد المعالج النفسي المريض على التعرف إلى الأفكار والمخاوف والمشاعر والسلوكات السلبية، ويساعده على استبدالها بأخرى إيجابية.

أشارت إحدى الدراسات التي أُجريت في عام 2012 إلى دور العلاج السلوكي المعرفي في مساعدة مرضى اضطرابات المزاج على التحكم في تقلباتهم المزاجية.

  • العلاج السلوكي الجدلي

يعد العلاج السلوكي الجدلي أحد أنواع العلاج السلوكي المعرفي، وهو أكثر ملاءمة للأشخاص مرهفي الحس “أكثر تأثرًا بالمشاعر”.

يجعلهم هذا العلاج أكثر وعيًا بحالتهم النفسية، ويساعدهم على تعلم كيفية إدارة مشاعرهم، والتحكم في حالتهم المزاجية.

  • علاج الإيقاع الشخصي المتناسق

هو أحد العلاجات النفسية التي تهدف إلى إنشاء روتين ثابت فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ وتناول الطعام والأنشطة اليومية المختلفة للمريض.

يساعد الإيقاع اليومي المستقر للمريض على استقرار حالته المزاجية.

الأدوية

قد يصف الطبيب بعض الأدوية لعلاج اضطراب دوروية المزاج، وتشمل تلك الأدوية:

  • مثبتات المزاج

تساعد مثبتات المزاج المريض على استقرار حالته المزاجية، ونذكر منها:

  • الليثيوم: عادة ما يستخدم لعلاج الاضطراب ثنائي القطب.
  • الأدوية المضادة للصرع، مثل: كاربامازيبين أو أوكساربازيبين أو فالبروات الصوديوم.
  • الأدوية المضادة للذهان: أثبتت فاعليتها مؤخرًا، مثل: كويتيابين.

قد تساعد بعض مضادات الاكتئاب على تحسين الحالة المزاجية للمريض، ولكن يجب مراقبة المريض للتأكد من عدم إصابته بأعراض الهوس الخفيف.

تهدف استراتيجيات العلاج السابقة إلى:

  • عدم تطور اضطراب المزاج إلى الاضطراب ثنائي القطب.
  • تخفيف الأعراض التي يعانيها المريض.
  • الاستمتاع بفترات من استقرار المزاج.

أعاني من تقلب شديد في المزاج… كيف أساعد نفسي؟

عادة ما تكون أعراض اضطراب المزاج خفيفة مقارنة بالاضطرابات النفسية الأخرى، وهو ما يجعل المريض يتجاهل التشخيص والعلاج.

تجاهُل التشخيص والعلاج قد يعرِّض المريض إلى تفاقم أعراضه وتطور حالته وإصابته بالاضطراب ثنائي القطب “أحد الاضطرابات النفسية الخطيرة”.

ولذا؛ إن كنت تعاني تقلبات مزاجية بين الاكتئاب والهوس الخفيف؛ فلا تتردد في استشارة الطبيب.

يغيِّر مرض دوروية المزاج حياتك، ويجعلها أكثر فوضوية، ويؤثر في قدرتك على أداء الأنشطة اليومية، ويؤثر في علاقاتك مع من حولك.

ولذا؛ فإن النصيحة الأولى والأخيرة، ألا تضع رأسك في الرمال، وتنكر تلك الأعراض، وتتجاهل التشخيص والعلاج.

سيساعدك العلاج على استعادة السيطرة على حياتك، فلا تتردد في استشارة الطبيب.

المصدر
CyclothymiaCyclothymiaWhat is cyclothymia?Cyclothymic Disorder
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى