ترياق الأدوية النفسية

ديسفينلافاكسين | دواء ينقذك من الاكتئاب

أشعر وكأنني أغرق في بحر أحزاني، أرفض أن أترك أمواجه تغمرني ولكنني لا أستطيع أن أقاومه حتى أصل للبر.

 تلك هي كلماتي التي وصفت بها حالتي للطبيب، حينما قررت أن أبحث عن مساعدة وأضع حدًّا للاكتئاب، ما جعله ينصحني باستخدام دواء (ديسفينلافاكسين) للتغلب على هذه الأفكار.

فما هو الديسفينلافاكسين؟ وكيف يعمل؟ وما الأضرار الناتجة عن استخدامه؟
هذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

ما هو دواء الديسفينلافكسين؟

يعد الديسفينلافاكسين (Desvenlafaxine) أحد الأدوية المستخدمة في علاج مرض الاكتئاب، إذ يندرج تحت عائلة الأدوية المعروفة باسم مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs).

تشتهر هذه المجموعة من الأدوية بقدرتها على تحسين الحالة المزاجية وتقليل الشعور بالحزن؛ لذلك تستخدم في علاج أعراض الاكتئاب.

كيف يعمل الديسفينلافاكسين مضادًّا للاكتئاب؟

تتصل الخلايا العصبية فيما بينها عن طريق مجموعة من الناقلات العصبية، وهي مجموعة من المركبات الكيميائية التي تصنِّعها الخلايا العصبية وتفرزها بغرض التواصل بين الخلايا وبعضها.


ومن أمثلة هذه الناقلات العصبية: السيروتونين، والنورإبينفرين، التي تؤثر بشكل كبير في الحالة المزاجية والاستقرار النفسي.

يعمل الديسفينلافاكسين على زيادة معدل السيروتونين والنورإبينفرين بالجسم، التي بدورها تحسن الحالة النفسية.

الشكل الدوائي للديسفينلافاكسين وتركيزاته

يتوفر الديسفينلافاكسين في صورة أقراص مشهورة بالاسم التجاري: بريستيك (Pristiq)، وهي أقراص ممتدة المفعول متوفرة في ثلاثة تركيزات: 25، و50، و100 مجم.

دواعي الاستخدام

يعد الديسفينلافاكسين دواءً معتمدًا من قِبل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج أعراض الاكتئاب والتقليل من حدتها.


وهناك بعض الاستخدامات الأخرى لهذا الدواء التي تسمى بـ Off-label use، وهي استخدامات غير شائعة أو معتمدة للدواء ولكنها تسهم في تحسين الأعراض لبعض الحالات الأخرى، مثل: الهبات الساخنة، اضطرابات القلق النفسي، واضطراب ثنائي القطب.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هل يستخدم دواء بريستيك للرهاب؟

يصنف الرهاب أو (الفوبيا) كأحد أنواع اضطرابات القلق النفسي، وهو خوف شديد غير عقلاني وغير مبرر يثار في النفس عند التعرض لمواقف أو أشياء بذاتها.

قد يستخدم دواء بريستيك للرهاب علاجًا مساعدًا؛ إذ إنه يعيد التوازن الكيميائي للناقلات العصبية، التي بدورها تقلل أعراض القلق والخوف الشديد.

الجرعة المستخدمة لدواء ديسفينلافاكسين

الجرعة الموصى بها لعلاج الاكتئاب من مادة الديسفينلافاكسين هي 50 مجم يوميًّا، متوفرة بالاسم التجاري بريستيك، على هيئة أقراص ممتدة المفعول؛ لذلك فهي تؤخذ مرة واحدة يوميًّا فقط، مع أو دون طعام.


يؤخذ العقار عن طريق الفم مع تناول كمية وافرة من الماء، ولا يمضغ أو يذاب في الماء قبل استخدامه.

أثبتت الدراسات العلمية أن زيادة الجرعة عن 50 مجم يوميًّا لا تزيد من فاعلية التأثير الدوائي للعقار في تقليل أعراض الاكتئاب، ولكنها تزيد من الآثار الجانبية فحسب.

الآثار الجانبية وبعض التحذيرات الهامة

يعد الديسفينلافاكسين آمنًا إذا تناوله المريض بالجرعة الموصى بها من قِبل الطبيب، ولكن هناك بعض التحذيرات والآثار الجانبية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار قبل الاستخدام.

تحذير هام

يحمل الديسفينلافاكسين (Pristiq) إشارة تحذير الصندوق الأسود من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية، وهي إشارة تنبيه للأطباء والصيادلة والمرضى المستخدمين لهذا الدواء عن بعض الآثار الجانبية شديدة الخطورة قبل تناول العقار.

قد يتسبب الديسفينلافاكسين في الشعور ببعض الميول الانتحارية خاصة للأشخاص دون سن 24 عامًا؛ لذا في حال التفكير في بعض الأفعال التي قد تؤذيك أو الأفكار الانتحارية يجب عليك التواصل مع الطبيب على الفور.



الآثار الجانبية الشائعة 

  • الشعور بالغثيان والقيء.
  • الإحساس بالدوار والدوخة.
  • الإمساك.
  • جفاف الفم.
  • الشعور بالإرهاق.
  • الأرق.
  • فقدان الشهية.
  • زيادة التعرق.
  • اختلال في الوظائف الجنسية.
  • اعتلال الرؤية.


عادة ما تختفي هذه الأعراض خلال أيام أو خلال الأسابيع الأولى من تناول الدواء، فإذا استمرت هذه الأعراض أو اشتدت حدتها؛ تواصل مع الطبيب المعالج أو الصيدلي على الفور.

الآثار الجانبية الخطيرة

هناك بعض الآثار الجانبية الخطيرة التي قد تتطلب تدخلًا طبيًّا سريعًا، ولذلك في حال ظهور أي من هذه الأعراض لا تتردد في الذهاب إلى أقرب مستشفى أو الاتصال بالطبيب.

  • متلازمة السيروتونين: 

تحدث نتيجة ارتفاع مستوى السيروتونين في الجسم، وتشمل هذه الأعراض:

  • الهياج.
  • التشنجات.
  • الهلاوس السمعية والبصرية.
  • ازدياد سرعة القلب وارتفاع ضغط الدم.
  • الحساسية المفرطة: 

يجب ألا تتناول هذا الدواء إذا كانت لديك حساسية من الديسفينلافاكسين أو أي من مكونات الدواء الأخرى، وتشمل هذه الأعراض:

  • الطفح الجلدي.
  • تورم وتضخم اللسان، أو الحلق.
  • صعوبة في التنفس.
  • الميول الانتحارية: خاصة في الأطفال، والمراهقين، والأشخاص دون سن 24 عامًا. 
  • النزيف مثل:
    • نزيف اللثة.
    • نزيف الأنف.
    • وجود دم في البول أو البراز.
  • انخفاض مستوى الصوديوم بالدم: شائع أكثر في كبار السن وتشمل الأعراض الآتية:
    • التوهان.
    • عدم التركيز والنسيان.
    • الإغماء.
    • التشنجات.

احتياطات هامة يجب مراعاتها

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في استخدام الديسفينلافاكسين إذا كنت تعاني:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • اختلال وظائف الكلى.
  • اختلال وظائف الكبد.
  • الجلوكوما.
  • انخفاض مستوى الصوديوم بالدم.

هل استخدام عقار Desvenlafaxine آمن في الحمل والرضاعة؟

لا توجد دراسات علمية لمعرفة مدى تأثير الديسفينلافاكسين في أثناء فترة الحمل؛ ولذلك فهو غير آمن بالشكل الكافي لاستخدامه. 


أما عن الاستخدام خلال الرضاعة، فهذا الدواء يخرج جزء منه في لبن الأم؛ وهو ما قد ينتج عنه أضرار للطفل؛ ولذلك فهو غير آمن في أثناء فترة الرضاعة.



وختامًا..
يساعدك الديسفينلافاكسين على التخلص من الاكتئاب، ولكن لا تتناوله إلا بتوصية من طبيبك، ولا تتوقف بشكل مفاجئ عن استخدامه، ولا تنصح أحدًا بتناوله. 

بقلم: د/ آية أيمن محمد

المصدر
Desvenlafaxine, Oral Tabletdesvenlafaxine (Rx)DesvenlafaxinePristiq (desvenlafaxine)DesvenlafaxineDesvenlafaxine (Pristiq)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى