ترياق الأمراض النفسية

رهاب الماء | هذا الوقت لن يمر!

نسمع كثيرًا كلمة الرهاب أو “الفوبيا” ولا نميز الفارق بينها وبين الخوف الطبيعي الذي يصيبنا أحيانًا، كالخوف من الفئران والصراصير، وغيرها من الأمور الشائعة.

وللأسف، في كثير من الأحيان، يسقط من يعانون رهابًا فريسة للتسلية والضحك، فالكثير منا يجهل حقيقة الأمر وما يقاسيه الشخص الذي يعاني أحد أنواع الرهاب.

وفي حديثنا عن رهاب الماء، لا بد وأن نعود بذاكرتنا للوراء ونسترجع ذكريات الطفولة والعطلات الصيفية، ومشاهد الصراخ المتكرر التي تصيب الصغار عند ملامسة أقدامهم الصغيرة الماء للمرة الأولى.

 فهل هذا المشهد هو ما نعنيه بالرهاب أم أن الأمر يتجاوز حد الخوف؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.

ماذا نقصد بالرهاب؟

يُعد الرهاب أحد أنواع اضطرابات القلق المتعددة، وهو الذعر الشديد الذي يتملَّك المرء عند تعرضه لبعض المواقف التي لا تشكل تهديدًا لحياته، ويسيطر عليه ويتجاوز حد الخوف الطبيعي.

ويتسم بأنه خوف دائم وغير مبرر، ويؤثر سلبًا في الحياة الطبيعية للفرد. لذا فهو يختلف تمامًا عن الشعور بالخوف الذي يُعد شعورًا غريزيًا يصون حياة المرء بإقصائه عن الأخطار.

ما هو رهاب الماء؟

تتفاوت أسباب ودرجات الخوف من الماء، ولهذا نلاحظ شيوع عدة أنواع من الرهاب المرتبطة بالماء مثل “الثلاسوفوبيا” وهو الخوف من الوجود في وسط مائي عميق ومظلم كالبحار والمحيطات الشاسعة؛ ففي هذا النوع يشعر المرء بالتهديد لجهله بما يختبئ له داخل هذه المياه.

أما رهاب الماء فهو معنى أوسع ويشمل الخوف من أي مصدر مائي كالبحار والمحيطات، وحمامات السباحة أو حتى بانيو الاستحمام، فهناك من يعاني الرهاب بمجرد رؤيته للماء، وهناك من ينتابه الذعر بمجرد ملامسته للماء أو بغمر الماء لجسده.

ما هي أسباب رهاب الماء؟

ينشأ رهاب الماء، في أغلب الأحيان، نتيجة معايشة المرء لتجربة أليمة، تحدث عادة في مرحلة الطفولة، مثل تعرضه للغرق أو سقوطه من القارب أو أي حادث سابق له صلة بالماء.

 وهناك أيضًا احتمالية بأن يرث المرء هذا الخوف من أحد والديه، ولكن يظل السبب مجهولًا في بعض الحالات.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

رهاب الماء عند الأطفال

رهاب الماء عند الأطفال

أشارت إحدى الدراسات إلى أن علامات الخوف من الماء يمكن ملاحظتها لدى الصغار بدءًا من بلوغهم سن ثمانية أشهر، حيث تظهر علامات الخوف والحذر على 48% منهم، حتى وإن كانوا من قبل يستمتعون بالماء دون خوف.

 ويتلاشى هذا الخوف عادة بمرور الوقت، إلا أنه قد يتحول إلى اضطراب رهاب الماء في حال أغفل الأهل المشكلة دون التعامل معها.

أسبابه

يمكننا هنا الإشارة إلى بعض الأسباب الإضافية التي تثير الشعور بالخوف من الماء لدى الأطفال، مثل:

  • برودة الماء.
  • انفصالهم عن آبائهم.
  • الضوضاء المصاحبة للتجمعات على الشواطئ وحمامات السباحة.
  • محاكاة سلوك الآخرين كالآباء والإخوة والأصدقاء، وهي إحدى الفرضيات القائلة بأن الرهاب شعور مكتسب.

أعراضه 

  • نوبات البكاء.
  • نوبات الغضب.
  • الامتناع عن الكلام أو الحركة.
  • التشبث بأحد الآباء أو بأحد الأشياء المادية.

علاج رهاب الماء

إليك بعض النصائح لتجاوز رهابُ الماء:

  • الاستعانة بمدرب سباحة متمرس.
  • تهيئة الأجواء المناسبة التي تساعدك على الاسترخاء مثل ضبط درجة حرارة الماء، والابتعاد عن الضوضاء.
  • اللجوء إلى أحد المعالجين أو الأخصائيين النفسيين؛ فقد يفيد العلاج بالتعرض والعلاج السلوكي المعرفي.

وختامًا، تذكر أن السفينة في المرفأ آمنة ولكن ليس لهذا الغرض تُبنى السفن.

بقلم د/ هدير محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى