ترياق الأدوية النفسية

ريسبيريدون | أهم المعلومات عن دواء ريسبيريدون

يُعَدُّ المرض النفسي أحيانًا أشد خطورة من الأمراض الجسدية، لذلك ينبغي أن ندرك أهمية الأدوية النفسية، حيث إنها تسمح للمريض بمتابعة حياته بصورة شبه طبيعية، ولكن لا نستطيع أن نتجاهل الآثار الجانبية السيئة لهذه الأدوية.

نتعرف في هذا المقال إلى واحد من أهم وأشهر الأدوية النفسية، وهو دواء ريسبيريدون، وإلى كيفية استخدامه وأعراضه الجانبية.

ما هو دواء ريسبيريدون (Risperidone)؟

يُستخدَم هذا الدواء لعلاج العديد من الاضطرابات العقلية والمزاجية، وينتمي إلى فئة مضادات الذهان غير التقليدية (Atypical antipsychotic).

يعمل على تخفيف حدة أعراض الاضطراب العقلي، حيث أنه يساهم في استعادة توازن بعض المواد الطبيعية في الدماغ. ويوجَد منه مسحوق للحقن، وأقراص، ومحلول دوائي.

دواعي استعمال ريسبيريدون

يُستخدَم في علاج بعض الأمراض النفسية، مثل:

  • الفصام.
  • اضطراب ثنائي القطب.
  • الاكتئاب.
  • بعض حالات التوحد.
  •  اضطرابات المِزَاج.
  • نوبات القلق الحادة.

يمكن أن يُستخدَم هذا الدواء بمفرده، ولكن أحيانًا يحتاج الطبيب إلى وصف دواء آخر معه في بعض الحالات الحرجة.

 استخدام دواء ريسبيريدون

لا تتوقع تحسُّنًا سريعًا بعد استخدام الأدوية النفسية؛ فقد يستجيب الجسم للدواء بعد أسابيع، وأحيانًا تصل المدة إلى شهور، ولكن يجب استخدام الدواء بانتظام.

لا تفزع عند الشعور بصعوبة في التركيز بعد تناوُل هذا الدواء، لأن هذا الوضع من الأعراض الجانبية الشائعة، ولكن يجب الحذر عند قيادة السيارات أو القيام بأي فعل يتطلب الانتباه.

لاحظ الأطباء أن المريض الذي يستخدم هذا الدواء يكون أكثر حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، وقد يساعد شرب الكثير من السوائل على تحسين هذه الحالة.

ما الذي يجب فعله عند نسيان إحدى الجرعات؟

لا تقلق عند نسيان إحدى الجرعات، فقط تناوَلْ الدواء بأسرع ما يمكن. ولكن إن اقترب موعد الجرعة التالية، تجاوَزْ هذه الجرعة.

يصبح الوضع شديد الْخَطَر أحيانًا في حالة تناوُل جرعة زائدة، وقد يتطلب التوجه إلى أقرب مستشفى أو التواصل مع القسم الخاص بالسموم.

ما هي الاحتياطات التي يجب اتخاذها قبل تناوُل دواء ريسبيريدون؟

يجب علينا أن نعلم أن هذا الدواء قد يسبب العديد من المشاكل لبعض المرضى. لذلك، يجب عليك الحذر إن كنت تعاني مرضًا مثل:

  •  أمراض القلب.
  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • السكتة الدماغية أو النوبة القلبية.
  • أمراض الكبد أو الكلى.
  • السمنة.
  • سرطان الثدي.
  • مرض باركنسون.

كما يجب على المريض إخبار الطبيب بحالته المرضية، والأدوية التي سبق له استخدامها، حتى يحدد نظام العلاج المناسب.

استخدام ريسبيريدون للأطفال

يُصاب الأطفال أحيانًا بالعديد من الاضطرابات النفسية التي تتطلب استخدام ريسبيريدون، ومن هذه الحالات ما يلي:

استخدام ريسبيريدون للأطفال
  • الفصام

يُعَدُّ هذا الدواء نوعًا جديدًا من مضادات الفصام التي تُستخدَم للأطفال، ولكن لا ينبغي استخدامه مع الأطفال -المصابين بالفصام- الذين تقل أعمارهم عن ثلاثة عشر عامًا.

  • اضطراب ثنائي القطب

يلجأ الطبيب أولًا إلى جلسات العلاج النفسي لمساعدة الأطفال المصابين بهذا الاضطراب. ولكن في بعض الحالات الحرجة، يضطر الطبيب إلى استخدام هذا الدواء، ولكن لا يمكن استخدامه في حالة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشرة أعوام.

  • التوحد

يستطيع الطبيب استخدام هذا الدواء في علاج بعض حالات التوحد التي يتميز فيها سلوك الطفل بالعدوانية الشديدة ومحاولات إيذاء النفس، ولكن يُمنَع استخدامه مع الأطفال المصابين بالتوحد الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام.

استخدام دواء ريسبيريدون للأطفال خلال مدّة الدراسة

يواجِه الأطفال المصابون بالاضطرابات النفسية صعوبة في السيطرة على انفعالاتهم، ولا يستطيع المعلمون أحيانًا تهدئة الطفل، وقد تصل درجة انفعال الطفل إلى تدمير الأثاث أو إيذاء أصدقائه.

يلجأ الطبيب في البداية إلى جلسات العلاج النفسي والتحدث مع المدرسة حتى تتمكن من السيطرة على هذا الوضع، ولكن -في بعض الحالات- يُستخدَم ريسبيريدون لتهدئة الطفل ومساعدته على عيش حياته بصورة طبيعية.

ما هي الأعراض الجانبية لدواء ريسبيريدون؟

يوجَد العديد من الأعراض الجانبية لدواء ريسبيريدون التي يجب معرفتها قبل تناول الدواء، حتى لا تسبب الفزع وسوء الحالة النفسية للمريض.

أولًا: الأعراض الشائعة

تظهر هذه الأعراض على أغلب المرضى، ومنها ما يلي:

  • صداع.
  • الشعور بالنعاس الدائم والإرهاق.
  • زيادة في الوزن.
  • الشعور بالقلق المستمر.
  • اضطرابات المعدة.
  • جفاف الفم.
  • تشنجات عضلية بسيطة.
  • ظهور أعراض تشبه أعراض نزلات البرد، مثل: الرشح والعطس.
  • ظهور طفح جلدي بسيط.
  • عدم وضوح الرؤية.

تستمر هذه الأعراض عادة لمدة تتراوح من يومين إلى أسبوع، ثم تختفي. ولكن إن لم تشعر بتحسُّن، يجب الاتصال بالطبيب.

ثانيًا: الأعراض نادرة الحدوث

تتضمن هذه الأعراض ما يلي:

  • العطش الشديد.
  • فقدان الشهية.
  • ضعفًا مفاجئًا في عضلات الوجه.
  • ألمًا في الظهر.
  • نزيف اللثَة.
  • شحوب الوجه.

ثالثًا: الأعراض شديدة الْخَطَر التي تستدعي تدخُّل الطبيب

الأعراض شديدة الْخَطَر التي تستدعي تدخُّل الطبيب

تُعَدُّ هذه الأعراض غير شائعة. ولكن إذا ظهرت على المريض، يجب التوجه إلى أقرب مستشفى. هذه الأعراض تشمل:

  • ظهور أعراض تشبه الحساسية، مثل: الصعوبة في التنفس وتورُّم اللسان والوجه.
  • تشنجات عصبية مؤلمة تجعل المريض لا يستطيع التحكم في بعض أجزاء جسمه.
  • تضخُّمًا في الثدي وظهور بعض الإفرازات (للنساء أو الرجال).
  • تقرحات الفم والجلد.
  • ارتفاع مستوى السكر في الدَّم، حيث يشعر المريض بالجوع الشديد والعطش.
  • ارتفاع مستوى الكوليسترول.
  • انخفاضًا في معدل الصفائح الدموية، حيث توجَد كدمات على جسم المريض، وبعض البقع الحمراء تحت الجلد.

يمكن أن تؤدي بعض هذه الأعراض إلى الوفاة، لذلك لا يجب تجاهُلها.

استخدام ريسبيريدون للقلق

لا نتحدث هنا عن القلق الطبيعي الذي نشعر به خلال مواقف حياتنا اليومية، ولكننا نتحدث عن نوبات القلق الحادة التي تصيب بعض الأشخاص، وتُدمِّر حالتهم النفسية.

نلاحظ بعض الأعراض على الشخص المصاب باضطراب القلق، مثل:

  • الشعور بالأرق.
  • صعوبة التركيز.
  • تجنُّب التحدث مع الآخرين.
  • الهلع المستمر.
  • زيادة معدل ضربات القلب.

يحاول الطبيب مساعدة المريض بواسطة جلسات العلاج النفسي. ولكن إن لم تتحسن حالة المريض، يلجأ الطبيب إلى استخدام ريسبيريدون للقلق، لأنه يساعد على تخفيف حدة هذه الأعراض.

هل يمكن استخدام ريسبيريدون في علاج الذهان (Psychosis)؟ 

إن كنت تريد أن ترى العالَم من وجهة نظر الشخص المصاب بالذهان، يمكنك أن تتأمل لوحة ليلة النجوم لفان جوخ.

يشعر مريض الذهان بالانفصال عن العالم الواقعي الذي يعيش فيه، وأحيانًا يسمع أصواتًا أو يرى أشياء ليست حقيقية. وبعد مُدَّة من الوقت، تصعُب على المريض التفرقة بين الأشياء الموجودة فعلًا والوهم الذي يشعر به.

يُعَدُّ دواء ريسبيريدون من الأدوية الهامة في علاج الذهان، لأنه يساعد على تقليل الأوهام التي يشعر بها المريض، حيث تبلغ نسبة استجابة بعض المرضى 50%، ولكن مشكلته هي الأعراض الجانبية السيئة التي تنتج عن استخدامه.

دواء ريسبيريدون وعلاج الفصام

تصعُب علينا أحيانًا التفرقة بين الفصام والذهان، حيث إن الفصام هو اضطراب حاد في التفكير قد يؤدي إلى الذهان.

يعاني مرضى الفصام اضطرابات السلوك وتغيرات حادة في المِزَاج، ويصعُب على الآخرين التعامل معهم أو توقُّع تصرفاتهم.

يهدف علاج الفصام باستخدام ريسبيريدون إلى السيطرة على التغيُّرات السلوكية للمريض، وتقليل احتمالية رجوع الأعراض.

بعد حديثنا عن دواء ريسبيريدون وأهميته في العلاج النفسي، يجب علينا معرفة أن استخدام هذا الدواء يكون بعد استشارة الطبيب، لأن الاستخدام الخاطئ للأدوية النفسية قد يؤدي إلى أضرار أبشع من المرض النفسي!

المصدر
Risperidone for psychological disordersRisperidone Risperidone
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق