ترياق الأدوية النفسية

زولبيديم (Zolpidem)

شكا لي صديقي الذي ينوي التقدم لوظيفة جديدة -بعد أن سُرِّح من شركته التي كان يعمل فيها- ما يحس به من مظاهر القلق والتوتر، والتي أثرت في نمط حياته اليومي بشكل ملحوظ، حتى أنها أقضَّت مضجعه؛ فلا ينام إلا بصعوبة، وإن نام، فلفترات قصيرة متقطعة.

فنصحته بمراجعة الطبيب المختص، والذي أخبره بأنه يعاني الأرق، وكان من جملة الأدوية التي نصحه بها دواء “زولبيديم – Zolpidem”.

أردت أن أعرف معلومات أكثر عن هذا الدواء، فسألت عنه أحد أصدقائي من الصيادلة، فأخبرني بما يلي…

زولبيديم (Zolpidem)

يُستخدَم زولبيديم (Zolpidem) لعلاج حالات الأرق، حيث يساعد على النوم لفترة جيدة.

وينتج مفعوله عن طريق زيادة نشاط الناقل العصبي غاما-أمينوبوتيريك أسيد (GABA)، المسؤول عن تثبيط وتهدئة الجهاز العصبي.

ويتوفر زولبيديم (Zolpidem) في هيئة أقراص تؤخَذ عن طريق الفم، وله عدة أسماء تجارية، منها: أمبين، وإنترميزو، وإدلوار. ويأتي أيضًا على هيئة بخاخ يؤخَذ عن طريق الفم.

مكونات دواء زولبيديم

تأتي أقراص دواء زولبيديم بعدة أشكال، منها أقراص سريعة المفعول تنتشر في الجسم بسرعة، لتساعد على سرعة النوم.

وأقراص ممتدة المفعول تستغرق وقتًا أطول للانتشار، حيث يتحلل منها جزء ليساعد على سرعة النوم، والجزء الآخر يطيل مدة النوم، وبتركيزات: 5 مجم، و10 مجم.

وأقراص تذوب تحت اللسان تأتي بتركيزات أقل من 1.75 مجم و3.5 مجم، تفيد في سرعة العودة إلى النوم لمَنْ يستيقظون كثيرًا في أثناء الليل.

ويمكن أن يتوفر دواء زولبيديم بعدة أسماء غير مسجَّلة، بكلفة أقل من الأسماء التجارية السابق ذكرها، ولكنها قد لا تتاح بجميع الأشكال والتركيزات.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

استخدام دواء زولبيديم

لا بُدَّ من وجود وصفة طبية لاستخدام دواء زولبيديم تُحدَّد فيها الجرعة وطريقة الاستخدام، ويجب الالتزام التام بذلك، ولا ينبغي لمَنْ هم دون سن 18 استخدامه.

هناك بعض الحالات التي قد يجب استشارة الطبيب فيها قبل البدء باستخدام دواء زولبيديم؛ فقد لا يكون مناسبًا معها، وهي:

  • إذا كنت تعاني حساسية من دواء زولبيديم أو أي أدوية أخرى.
  • وجود مشاكل بالكبد أو الكلى.
  • مرض الوهن العضلي الوخيم، أو أي مرض آخر يسبب ضعفًا في العضلات.
  • إذا كان لديك مشاكل في التنفس، أو ينقطع نفسك في أثناء النوم.
  • مشاكل نفسية سابقة.
  • إذا كنتِ تخططين للحمل، أو كنتِ حاملًا فعلًا، أو كنتِ مرضعة. 

وجرعته الاعتيادية هي 10 مجم تؤخَذ قبل النوم بساعة. وبالنسبة لمَنْ تتجاوز أعمارهم 65 -أو مَنْ لديهم مشاكل بالكبد أو الكلى- فربما يُنصَحون باستخدام التركيز الأقل 5 مجم.

يُبلَع القرص بأكمله مع قليل من الماء، ولا يُمضَغ ولا يُكسَر، ويمكن تناوله بعد الأكل أو قبله.

يمكن أن يطلب منك الطبيب تناول دواء زولبيديم لليلتين أو ثلاثٍ أسبوعيًا بدلًا من تناوله طوال أيام الأسبوع.

وإذا نسيت الجرعة في وقتها المحدد، تناولها من الغد في نفس موعدها، ولا تتناول جرعتين في وقت واحد أبدًا، ولا تزِد الجرعة لتعادل الجرعة المنسية.

الأعراض الجانبية

الأعراض الجانبية الشائعة

  • الصداع.
  • النعاس والدوار.
  • الإسهال.
  • جفاف الفم.
  • آلام بالصدر.
  • خفقان القلب.
  • الترنح.
  • التهور والخفة.
  • آلام العضلات.

إذا كانت هذه الأعراض متوسطة الشدة، فإنها قد تذهب في غضون أيام. أما إذا اشتدت حدتها أو استمرت لمدة طويلة، فعليك مراجعة الطبيب أو الصيدلي.

الأعراض الجانبية الخطيرة

اتصل بطبيبك في الحال عند الإحساس بأي من هذه الأعراض، والتي تشمل ما يلي:

  • أعراض حساسية، مثل: تورم الوجه واللسان، أو مشاكل في التنفس.
  • أعراض اكتئاب جديدة أو زيادة شدة أعراض قديمة، مثل: التفكير بالانتحار وإيذاء النفس، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية المعتادة، والشعور بالذنب وتحقير النفس، وفقدان النشاط، ومشاكل التفكير والتركيز، واضطراب الوزن.
  • أفكار وسلوكيات غير طبيعية، مثل: الهياج، والمبالغة في الانبساط مع الآخرين، والهلاوس السمعية والبصرية.
  • ممارسة بعض الأنشطة في أثناء النوم وعدم تذكر ذلك، مثل: قيادة السيارات، وتحضير الطعام وأكله، والتحدث في الهاتف، وممارسة الجنس.
  • مشاكل تنفسية، مثل: تباطؤ التنفس، والتنفس غير العميق، والإجهاد والوهن، ونقص الأكسجين في الدم.
  • فقدان الذاكرة.

زولبيديم مع الكحول

كما سبق أن ذكرنا، فإن دواء زولبيديم له تأثير مهدئ للجهاز العصبي، وتناول الكحول في نفس الوقت مع زولبيديم قد يؤدي إلى زيادة حدة الأعراض الجانبية السابق ذكرها بشكل خطر، مما يستدعي اهتمامًا فائقًا بهؤلاء الذي وُصِف لهم دواء زولبيديم وهم مدمنون للكحوليات، لتفادي المضاعفات الخطرة المحتملة من جراء ذلك، ومن أهمها:

  • سرطان الكبد.
  • تليف الكبد.
  • التهاب الكبد الكحولي.
  • تضخم وضعف القلب.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • السكتة الدماغية.
  • السلوك العدواني.
  • الاضطراب والاختلال.
  • الهلاوس.
  • توقف التنفس.
  • الغيبوبة.
  • الوفاة.

ولعلاج هذا النوع من الإدمان، يُفضَّل اللجوء إلى المراكز المتخصصة في ذلك، لأنها توفر علاجًا تحت إشراف طبي للحد من خطورة أعراض الانسحاب الشديدة، مثل: نوبات الصرع.

ومن المهم في هذه المراكز تقييم طبيعة الإدمان مع أي أمراض نفسية مصاحبة، للمساعدة على إعداد خطة علاج شاملة ومخصَّصة لكل شخص. وهذا العلاج له عدة أنواع، هي:

  1. العلاج الداخلي في المراكز المتخصِّصة: حيث يُقِيم المريض داخل هذه المراكز طوال فترة علاجه من الإدمان، مما يوفر بيئة جيدة للتأهيل، بعيدًأ عن الضغوطات والمغريات، تحت إشراف طبي على مدار الساعة.
  1. العلاج الخارجي: وهو مناسب للأشخاص ذوي الأعراض غير الشديدة، ويوفر مرونة لالتزامات العمل والدراسة، بحيث يتلقى المريض العلاج في بيته دون التأثير في حياته ونشاطاته اليومية.
  1. برامج الاثنتي عشرة خطوة: وهي برامج تتألف من مجموعات من المرضى غير معروفي الهوية، يجتمعون معًا بهدف دعم وتشجيع بعضهم بعضًا على مواصلة طريق العلاج.
  1. الاستشارات: تساعد المريض على التواصل الجيد في أثناء مناقشة المشاكل التي حدثت له، والتي كانت من أسباب الإدمان.

ولمَنْ يعانون اضطرابات عصبية بالإضافة إلى الإدمان، فإنهم غالبًا ما يحتاجون إلى علاج نفسي مع علاج الإدمان.

توجَد مراكز تُسمَّى “مراكز التشخيص المزدوج”، تختص بعلاج هذه الأمراض المجتمعة لزيادة فرص نجاح العلاج. 

بديل دواء زولبيديم

1- الأقراص المنومة الموصوفة طبيًا

توجَد العديد من الأدوية الموصوفة طبيًا لعلاج الأرق، تتشابه مع زولبيديم في المفعول وفي بعض الأعراض الجانبية، منها على سبيل المثال:

  • الدوكسيبين المعروف تجاريًا باسم “Silenor”.
  • إيستازولام.
  • إسزوبيكلون المعروف تجاريًا باسم “Lunesta”.
  • راملتيون المعروف تجاريًا باسم “Rozerem”.
  • تيمازيبام المعروف تجاريًا باسم “Restoril”.
  • تريازولام المعروف تجاريًا باسم “Halcion”.
  • زاليبلون المعروف تجاريًا باسم “Sonata”.

2- الطب البديل

قد لا يرغب الكثير من الناس في زيارة الأطباء النفسيين، ويحاولون السيطرة على الأرق عن طريق بعض الطُرق، مع عدم ثبوت مدى فاعليتها وأمانها، مثل:

  • عشبة الناردين (Valerian): يباع هذا المكمل الغذائي كدواء منوم لما له من تأثير مهدئ لطيف، على الرغم من عدم وجود الدراسات الكافية التي تؤكد ذلك. وقد يصاب بعض مستخدميه -لفترات طويلة وبجرعات عالية- بأضرار في الكبد، ولم يظهر ما يؤكد أن لهذه العشبة سببًا مباشرًا في تلك الأضرار.
  • الميلاتونين: وهو مكمل غذائي يباع بدون وصفة طبية، يساعد على تخفيف الأرق لبضعة أسابيع، ولا توجَد براهين كافية على أنه علاج فعال للأرق، ومأمونيته على المدى الطويل غير معروفة.
  • الوخز بالإبر: قد يكون مفيدًا لبعض الناس، غير أنه يحتاج لمزيد من البحث، وينبغي أن يتم على يد شخص محترف.
  • ممارسة اليوجا والتاي تشي؛ حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الانتظام عليها قد يخفف الأرق قليلًا.
  • جلسات التأمل: قد تؤدي دورًا مساعدًا مع العلاجات التقليدية على الاسترخاء وتخفيف الأرق.

وفي الختام، نصح الطبيب صديقي بتغيير بعض عاداته اليومية، والبعد عن مسببات القلق والتوتر قدر المستطاع، لينعم بنوم هادئ وحالة نفسية مستقرة، ويستمر في أداء رسالته في الحياة.

المصدر
CONCURRENT ALCOHOL AND AMBIEN ABUSEZolpidem, Oral TabletZolpidemInsomnia
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى