ترياق الأدوية النفسية

أدوية لزيادة التركيز والذكاء

على إحدى لافتات الطريق، كتبت هذه العبارة:

“أدوية لزيادة التركيز والذكاء”

هل يمكن لحَبة أن تجعلك أشد تركيزًا وأشد ذكاءً؟

ماذا لو كنت تستطيع ببساطة أن تتناول حبة من شأنها أن تجعلك على الفور حاد الذكاء؟ 

في هذا المقال سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة… فتابع معنا.

القهوة: المنبه الأول

منذ اكتشافها وعلى مدى قرون، ظلت القهوة -باختلاف أشكالها وطرق تقديمها- المنبه الأساسي الذي يعتمد عليه العاملون في إنجاز أعمالهم اليومية المجهدة. 

ونذكر أن الأديب الفرنسي الشهير (أونوريه دي بلزاك Honoré de Balzac) كان مولعًا بشرب القهوة، وكان موقنًا أن القهوة تحسن قدراته الذهنية، وتجعل الأفكار تتدافع إلى عقله ولا ينفك عقدها.

ولذا، كان يجوب الشوارع كل ليلة بحثًا عن مقهى يفتح أبوابه حتى ساعات الليل المتأخرة، ثم يواصل الكتابة حتى الصباح.

وتعد القهوة من المشروبات الأكثر شعبية واستهلاكًا حول العالم، إذ يستهلك أكثر من ربعمائة مليار كوب قهوة سنويًا على مستوى العالم.

لكن الأجيال الحالية اتجهت إلى أدوية لزيادة التركيز والذكاء، على أمل أن تشحذ قدراتهم العقلية وتساعدهم على النجاح والترقي في حياتهم العملية.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وقد زاد الإقبال بالفعل على بعض الأدوية التي تحسن الوظائف الإدراكية، المعروفة باسم “العقاقير الذكية”. 

وقد خلص استطلاع للرأي إلى أن زهاء ثلاثين في المائة (30%) من الأمريكيين تناولوا هذه الأدوية العام السابق (2020). 

أدوية لزيادة التركيز والذكاء… كيف ذلك؟!

لا يعد تحسين الأداء المعرفي واستخدام أدوية لزيادة التركيز والذكاء لدى الأفراد الأصحاء مفهومًا جديدًا، إذ اكتشف عالم النفس الروماني كونيليو غويرغيا (Corneliu E. Giurgea) أول دواء لتحسين القدرات المعرفية (دواء بيراسيتام)، من أكثر من خمسين عامًا.

ومع أن “غويرغيا” لم يكن يعرف الآلية الدقيقة للبيراسيتام، اعتقد أن العقار يعزز قوة الدماغ؛ ولذا بدأ في تطوير الحبوب الذكية (Nootropics)، وهو مصطلح صاغه من كلمات يونانية تعني “تحول العقل”.

ثم توالى إنتاج الأدوية المنشطة للذهن، وأدرج بعضها تحت قائمة “المنشطات النفسية”.

في السطور التالية، سنعرض لمحة موجزة عن أشهرها، وكيف تعمل على تحسين الأداء الفكري والمعرفي.

أدوية لزيادة التركيز والذكاء

1. الكافيين

يعد الكافيين أكثر المواد ذات التأثير النفساني استهلاكًا في العالم.

ويوجد الكافيين طبيعيًّا في القهوة والكاكاو والشاي، وهو كذلك يضاف إلى العديد من المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والأدوية والمكملات الغذائية.

ويعمل الكافيين عن طريق منع مستقبلات “الأدينوزين” في الدماغ، مما يؤدي إلى إحساس أقل بالتعب وزيادة اليقظة والانتباه.

2. بيراسيتام 

يشتق البيراسيتام (Piracetam) من حمض الغاما أمينوبيوتيريك (GABA). وقد أنتج في ستينيات القرن الماضي لمنع وعلاج التدهور المعرفي المرتبط بالعمر، ونوبات الصرع، وصعوبات التعلم.

أظهرت الدراسات والأبحاث إمكانية استخدام “بيراسيتام” لزيادة التركيز والذكاء، لقدرته على تحسين الذاكرة المعرفية والعملية على جميع المستويات.

لقد ثبت أنه يحسن الذاكرة لدى الأشخاص الذين يعانون التدهور العقلي المرتبط بالعمر، ولكن لم يظهر له تأثير كبير في البالغين الأصحاء.

وعلى الرغم من طرحه في سوق الدواء على أنه علاج لنوبات الصرع، فإن “بيراسيتام” ليس دواءً معتمدًا في الولايات المتحدة. 

وقد حظرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بيعه على أنه مكمل غذائي.

3. الجنكة بيلوبا

أثبتت دراسات عديدة إمكانية استخدام الجنكة بيلوبا كأحد الأعشاب لزيادة التركيز والذكاء لدى كبار السن الأصحاء، عند تناولها يوميًا مدة ستة أسابيع.

وأكدت مصادر علمية موثوقة أن تناول مكملات الجنكة قبل مهمة مرهقة يقلل مستويات هرمون الكورتيزول وارتفاع ضغط الدم المرتبط بالتوتر.

ومن المفترض أن تكون بعض هذه الفوائد ناتجة عن زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، بعد تناول مكملات الجنكة بيلوبا.

ولكن في حين أن هذه النتائج تبدو واعدة، هناك حاجة إلى المزيد من البحث لفهم الفوائد المحتملة للجنكة على عقلك.

4. النيكوتين

النيكوتين مادة كيميائية طبيعية توجد في العديد من النباتات وخاصة “التبغ”، وهو أحد المركبات التي تجعل السجائر مسببة للإدمان.

يمكن تناول النيكوتين من خلال مضغه، أو امتصاصه عبر الجلد عن طريق لصقات النيكوتين.

وتشير الدراسات إلى أن للنيكوتين تأثيرات منشطة للذهن، مثل تحسين اليقظة والانتباه، خاصة في الأشخاص الذين يعانون ضعف الانتباه.

وينبغي أن نشير إلى أنه يمكن أن تكون مادة النيكوتين مسببة للإدمان، وقد تكون قاتلة أيضًا بجرعات كبيرة؛ لذلك يجب توخي الحذر.

5. مودافينيل

هو عقار يستخدم لعلاج الخدار، وشاع استخدامه مؤخرًا لزيادة التركيز والانتباه، 

أظهرت العديد من الدراسات أن عقار مودافينيل يقلل الشعور بالتعب ويحسن الذاكرة لدى البالغين المحرومين من النوم.

ينبغي الحذر إلى أن مودافينيل يجب أن يستخدم تحت إشراف الطبيب. حتى عند وصفه طبيًّا، فمن المهم استخدامه بحذر؛ لتجنب آثاره الجانبية السلبية.

6. الأمفيتامين 

صنع الأمفيتامين أول مرة عام 1887، واستخدم لتعزيز الانتباه والذاكرة عن طريق زيادة مستويات النورإبينفرين والدوبامين في الدماغ.

ولكن كأي عقار ظهرت له مجموعة من الآثار الجانبية، أبرزها: فرط النشاط، وفقدان الشهية، والنوم المضطرب، والذهان. 

لكن المشكلة الأكبر كمنت في اكتشاف أنه قد يسبب الإدمان عند إساءة استخدامه..

طرق أخرى لزيادة التركيز والذكاء

قد يلجأ بعض الأفراد لزيادة معدل التركيز والذكاء إلى طرق أخرى غير الأدوية.

من ذلك الرياضة والتغذية الجيدة، اللذان يؤديان دورًا مهمًا في المرونة العصبية وفي زيادة التركيز. 

وأثبتت الدراسات أيضًا أن الكثير من الفيتامينات والمكونات الطبيعية في المنتجات الغذائية لها تأثيرات معرفية معزِزَة، مثل:

صعوبة دراسة تأثير الأدوية المستخدمة لزيادة التركيز والانتباه

لدراسة تأثير الأدوية المستخدمة لزيادة التركيز، أجرى العلماء تجارب حول عقاقير كثيرة في بيئات علمية منضبطة. 

عادة ما كانت تبحث هذه التجارب عن عقاقير أكثر فاعلية وأدوية لزيادة التركيز والذكاء بسمية أقل؛ لاستخدامها على المدى الطويل.

من المهم أيضًا ملاحظة أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من الاضطرابات العقلية أو إدمان المخدرات قد يكونون أكثر عرضة للآثار الضارة لمنشطات الذهن. 

عزيزي القارئ…

لا ينبغي لك أن تهرع إلى الصيدلية لشراء أحد أدوية زيادة التركيز والذكاء. 

لا بد وأن تستخدم هذه الأدوية بعد مراجعة الطبيب وتحت إشرافه وبالجرعة الموصى بها.

المصدر
Can a Pill Make You Smarter?Natural Brain BoostersA Safe Drug to Boost BrainpowerThe 14 Best Nootropics and Smart Drugs Reviewed
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى