ترياق الأمراض النفسية

سبعة أسئلة تساعدكِ على معرفة التكدم المؤلم “متلازمة غاردنر دايموند”

كم مرة شعرتِ بحزن اعتصر قلبك؟! 

كم مرة خلدتِ بهذا الحزن إلى النوم؟! 

هل استيقظتِ ذات يوم فتفاجأتِ بظهور كدمات على جسمك، دون سبب واضح؟! 

لا عليكِ، يا صديقتي… 

تعالي معي في هذا المقال، لأجيبك عن أسئلتكِ حول ذاك المرض الذي يُطلق عليه “التكدم المؤلم” أو “متلازمة غاردنر دايموند”، ونتعرف إلى كل صغيرة وكبيرة عنه…

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ما التكدم المؤلم؟

التكدم المؤلم هو رد فعل جلدي “موضعي” نادر الحدوث، يصيب -غالبًا- النساء البالغات اللاتي يُعانين اعتلالًا نفسيًّا. 

يظهر في شكل كدمات غير متمايزة على الذراعين والساقين، أو نزيف في مناطق أخرى من الجسد. 

وقد يشعر المصاب بوخز موضعي وحرقة قبل بضع ساعات من ظهور الأعراض، ويتزامن ذلك -أحيانًا- مع بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

لماذا سُمي التكدم المؤلم “متلازمة غاردنر دايموند”؟

يعود تاريخ التكدم المؤلم إلى أوائل القرن العشرين، وتحديدًا عام 1927، حينها شخَّص الطبيب النفسي الألماني (رودولف شيندلر) ستة عشر مريضًا عانوا نزيفًا سطحيًّا، واقترح ارتباط ذلك النزيف بالحالة النفسية للمرضى -خاصة ممن عانوا الهستيريا والأوهام. 

ثم في عام 1955 وصف الطبيبان (غاردنر) و(دايموند) -تفصيلًا- أربع حالات لنساء أظهرن استجابات جلدية غير طبيعية، تميزت بظهور كدمات مؤلمة تلاها ظهور وذمات. 

وبناء على ذلك، اقتُرح للمرة الأولى أن الاضطراب مرتبط بتحسس المرضى الذاتي لدمائهم، ومن ثم أُطلق عليه اسم “متلازمة غاردنر دايموند”. 

ما أسباب التكدم المؤلم؟

لم يُفهم بعد السبب الرئيس لحدوث التكدم المؤلم، لكن العلماء اقترحوا له بعض الأسباب، منها:

  1. ارتباط الاستجابة للإجهاد أو الضيق بزيادة مستويات الجلوكوكورتيكويدات والكاتيكولامينات في الجسم، التي تساعد على انحلال الفيبرين (بروتين ليفي له دور في عملية تجلط الدم).
  2. زيادة عملية انحلال الفيبرين التي تؤدي إلى الكثير من العمليات الحيوية وقد تؤدي إلى النزيف.
  3. الإصابة بمرض التحسس الذاتي للكريات الحمراء (رد فعل مناعي ذاتي).

كيف يظهر التكدم المؤلم على الجسد؟

تبدأ الآفات الجلدية -عامةً- بالظهور بعد التعرض لصدمة جسدية أو جراحية، ولكن في التكدم المؤلم قد تظهر هذه الآفات من تلقاء نفسها بالتزامن مع عدم الاستقرار النفسي.

تشمل أعراض التكدم المؤلم الشعور بالضيق والتعب، الذي يتبعه حرقان وحكة وإحساس لاذع أو ألم، وبعد بضع ساعات يبدأ التصلب الجلدي بالحدوث، يلي ذلك ظهور آفات مؤلمة وردية أو حمراء متفاوتة الأحجام.

قد تؤدي شدة الألم والوذمة إلى تجمد حاد في الأطراف المصابة، ولكن بعد مدة تصل إلى 48 ساعة تتطور الآفات إلى كدمات مزرقة مع لون مصفر. 

يقل الألم بمرور الوقت، وتختفي الآفات الجلدية تمامًا في غضون أسبوع تقريبًا.

إلى جانب الأعراض السابق ذكرها، أبلغ عدد كبير من المرضى عن أعراض معِدية معوية مختلفة، مثل: الغثيان والقيء والإسهال. 

وأبلغ آخرون عن حمى مصحوبة بألم مفصلي وألم عضلي وصداع ودوخة. 

كيف يُشخص التكدم المؤلم؟

لا يمكننا الاعتماد على تلك المعلومات المكتوبة على الشبكة العنكبوتية في تشخيص التكدم المؤلم، ولا بد من زيارة الطبيب فورًا عند ظهور أي من الأعراض. 

الطبيب وحده هو من يمكنه تشخيص الإصابة، إذ لا توجد اختبارات معملية محددة يمكنها تأكيد تشخيص التكدم المؤلم، ولكن يمكن استخدام اختبارات مختلفة لاستبعاد الحالات الأخرى، منها:

  • التشخيص بناءً على الأعراض الظاهرة:

ففي حالة النزيف -مثلًا- يجب استبعاد جميع أسباب النزيف الأخرى (بما في ذلك الأدوية المختلفة التي قد تسبب نزيفًا).

  • التقييم النفسي التفصيلي:

يعد ذا أهمية كبيرة في حالة الاشتباه بهذا المرض، إذ تساعد معرفة كيفية استجابة الشخص للأحداث المجهدة في حياته -مثل: فقدان جنين أو موت أحد الأحبة أو الطلاق أو فقدان الوظيفة- على التشخيص الصحيح.

أما بالنسبة إلى استخدام الخزعة للتشخيص، فإنها تُعد طريقة غير موثوقة لتشخيص التكدم المؤلم، ومع ذلك فقد كشفت الخزعات عن وجود كريات دم حمراء خارج الأوعية الدموية في الأدمة ووذمة وتسلل غير محدد للخلايا اللمفاوية حول الأوعية الدموية.

كيف يُعالج التكدم المؤلم؟

لا يوجد علاج محدد لهذا المرض، لكن الأطباء يعالجون الأعراض العامة الشديدة فقط بأساليب متنوعة، مثل: 

  1. استخدام مضادات الهيستامين والكورتيكوستيرويدات ومضادات الاكتئاب والفيتامينات والهرمونات.
  2. وصف بوسولفان (Busulfan) وبروميثازين (Promethazine).
  3. مضادات الاكتئاب.
  4. العلاج النفسي، كان له نتائج إيجابية في تقليل التوتر والقلق في الكثير من الحالات.

الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض التكدم المؤلم 

وجد أن الإناث القوقازيات متوسطات العمر المصابات بأمراض نفسية أكثر عرضة لخطر الإصابة به. 

لكن ذلك لا يعني عدم إمكانية إصابة الأطفال والرجال بهذا المرض.

ختامًا، عزيزتي القارئة… 

مرض التكدم المؤلم مرض مجهول الأسباب صعب التشخيص، الأطباء وحدهم من يستطيعون تشخيصه وعلاجه. 

نوصيكِ بعدم الاستعانة بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي في تشخيص أي من الأمراض، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج وخيمة. 

وحذار من الاستهانة بالمرض النفسي وتأثيره الجسدي، فكم من أعراض جسدية كانت ذات منشأ نفسي! 

وأرجو ألا تنامي بكل هذا الحزن مرةً أخرى! 

د. راما عبدالله بني

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى