ترياق الحياة الصحية

علاج سرعة الكلام | كيف أتكلم ببطء؟!

“لا تتحدثي كالبغبغان!”…

“تمهلي قليلًا؛ فأنا لم أفهم شيئًا مما تقولينه”…

“يا إلهي! كيف تتحدثين بتلك السرعة! فأنا لا أتخيل عدد الكلمات التي تفوهتِ بها في الدقيقة السابقة”…

“وكأنكِ تسابقين الوقت؛ اهدأي -قليلًا- يا فتاة؛ لنفهم حديثك”…

لا يخلو يومي دون أن أسمع واحدة من تلك الملاحظات السابقة!

كلامي سريع وغير مفهوم… تلك هي مشكلتي الحقيقية التي عليَّ مواجهتها وحلها…

لم أهتم كثيرًا في الماضي بحل تلك المعضلة، ولكنها أصبحت تؤثر سلبًا في حياتي الاجتماعية والعملية؛ إذ بدأ أصدقائي وزملائي في العمل يضيقون ذرعًا من حديثي…

ولكن، كيف أتكلم ببطء؟! فأنا حقًا أود علاج سرعة الكلام وعدم الوضوح الذي يطغى على كلماتي.

دعنا عزيزي القارئ نصحبك في رحلة لنتعرف إلى علاج سرعة الكلام عند الأطفال والكبار، وسنتطرق إلى الفرق بين التلعثم وسرعة الكلام، وعلاج التلعثم وسرعة الكلام؛ فتابع معنا هذا الكلام.

ولكن قبل أن نتحدث عن علاج سرعة الكلام وعدم الوضوح ، لنتعرف إلى مفهوم سرعة الكلام، وأسبابه وأعراضه، وهل يختلف عن التلعثم؟

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

سرعة الكلام

تعد السرعة الزائدة في الكلام أحد اضطرابات الكلام، أو إحدى إعاقات التحدث…

ويطلق عليها أيضًا “تشوش الكلام” أو “الكلام الفوضوي” أو “اضطراب السرعة الزائدة في الكلام”.

تتسم السرعة الزائدة في الكلام بالتحدث بطريقة سريعة وغير منظمة وغير واضحة، ويبدو تسلسل الكلمات غير منتظم؛ ولذا يبدو الكلام فوضويًا.

إضافة إلى استخدام الكثير من الجمل غير المناسبة لسياق الحديث؛ وكأن المتكلم يستخدم الكلمات لحشو الحديث، أو أنه لم يخطط لما يقوله، ويتحدث دون تفكير…

عدم الوضوح… هي السمة الرئيسة التي تميز هذا الاضطراب. 

ولذا، عادة ما يواجه المستمع صعوبة في فهم تلك الجمل التي يتحدث بها الشخص الذي يعاني اضطراب سرعة الكلام.

أعراض سرعة الكلام

تبدو الجمل التي تخرج من فم الشخص الذي يعاني اضطراب سرعة الكلام وكأنها مدفعًا من الكلمات، التي تُقذف بسرعة في وجه المستمع!

وتشمل العلامات الدالة على إصابة المرء بهذا الاضطراب:

  • سرعة الكلام وعدم وضوحه.
  • استخدام الكثير من كلمات الحشو.
  • لا توجد فواصل بين الجمل.
  • مزج المقاطع والأصوات.
  • تكرار العبارات والكلمات.
  • عدم إتمام نطق بعض الكلمات، مثل: مرحَ بدلًا من مرحبًا.
  • حذف كلمات في أثناء التحدث، أو عدم نطق بعض الحروف في وسط الكلمة؛ وهو ما يؤدي إلى انهيار الكلمات، مثل: مرسة بدلًا من مدرسة.
  • التوقف في الأوقات الخاطئة، مثل التوقف في وسط الجملة.
  • تشوش الكلام.

والمثير للاهتمام، أن مرضى هذا الاضطراب قد لا يتحدثون دائمًا بسرعة، ولكن تخرج الكلمات من أفواههم على هيئة دفعات مفاجئة من الكلام غير الواضح وغير المنظم. 

وعادة ما يواجه المصاب باضطراب سرعة الكلام صعوبة في ترجمة أفكاره إلى عبارات متماسكة تعبر عما يفكر به.

وقد يصبح الأمر أسوأ وأكثر إرباكًا إن كان المريض يعاني التلعثم مع سرعة الكلام.

أسباب سرعة الكلام

عندما تجتاحك المشاعر القوية، مثل: القلق الشديد أو الخوف أو الغضب أو الحماسة المفرطة، فقد تشعر بتدافع الكلمات وصعوبة ترجمة أفكارك إلى جمل متسقة.

ولكن هناك العديد من المشكلات الصحية التي تؤدي إلى الإصابة باضطراب السرعة الزائدة في الكلام، ونذكر منها:

  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
  • صعوبات التعلم.
  • خلل النطق الحركي.
  • متلازمة أسبرجر أو اضطراب طيف التوحد.
  • اضطرابات المعالجة السمعية.
  • تعذر الأداء أو اضطراب الحركة.
  • اضطرابات النطق واللغة.
  • صعوبات في التفكير.

ولعلك تتساءل -الآن- عن كيفية علاج سرعةِ الكلام، ولكن لنتحدث أولًا عن التلعثم.

التلعثم

يعد التلعثم -أيضًا- أحد اضطرابات الكلام.

وهنا يكرر المتحدث الكلمات والمقاطع والأصوات، ويطيل -أيضًا- الأصوات، وقد يتوقف عن الحديث.

على الرغم أن الشخص المتلعثم يدرك تمامًا ما يود قوله، ولكنه يكافح كي يتحدث بطلاقة وسلاسة.

أوجه الاختلاف

يوضح الجدول الآتي أوجه الاختلاف بين اضطراب سرعةِ الكلام والتلعثم.

اضطراب سرعة الكلام التلعثم
اضطراب أقل شيوعًا.أكثر شيوعًا.
عادة ما يواجه المريض صعوبة في ترجمة أفكاره إلى جمل متماسكة.يدرك الشخص المتلعثم ما يريد قوله، ولكن يواجه صعوبة في النطق به.
يُظهر المريض تباطؤًا -غير مقصود- في محاولة منه لتدارك الأخطاء التي يتفوه بها.يتحدث الشخص المتلعثم بمعدل أبطأ.
كلام مشوش وغير واضح.كلام واضح، ولكن تكمن المشكلة في الإطالة أو صعوبة النطق.
تكرار الكلمات والجمل.إطالة الأصوات.
لا يدرك المريض أنه يعاني خطب ما.يدرك المتلعثم مشكلته تمامًا.

قد يعاني بعض المرضى التلعثم وسرعةُ الكلام معًا… سنتحدث لاحقًا عن طرق علاج التلعثم وسرعةُ الكلام.

علاج سرعة الكلام عند الأطفال

هل شُخِّص طفلك بإصابته باضطراب سرعةِ الكلام؟

إن كانت الإجابة نعم؛ فعليك أن تدرك أنه يحتاج إلى دعمك -أولًا-، وينبغي لك أيضًا استشارة أحد اختصاصي التخاطب لمساعدتك على تعليمه بعض الاستراتيجيات التي تعينه على التحدث بطريقة يفهمها الآخرون.

وتشمل الاستراتيجيات المستخدمة في علاج سرعةِ الكلام عند الأطفال:

  • التحدث ببطء

ساعد طفلك على التحدث بمعدل بطئ؛ كي يتمكن الآخرون من فهمه، وذكِّره بذلك دائمًا…

يمكنك مساعدته من خلال التدريب على قراءة جمل أو فقرات من كتابٍ يحبه، ولكن عليه أن يقرأ ببطء.

  • تحسين النطق

يواجه المستمع صعوبة في فهم الطفل الذي يعاني سرعةَ الكلام، وذلك من جراء حذف بعض الكلمات المهمة من الجمل، أو انهيار الكلمات التي ينطقها إثر حذف بعض الحروف منها.

ولذا، ينبغي تدريب الطفل على نطق الحروف والأصوات بتأني، بل المبالغة في نطق كل حرف؛ للتأكد من نطقها جميعًا.

يمكنك تدريب طفلك على قراءة بعض الجمل أو الفقرات من أحد الكتب، وعلمه كيف ينطق كل حرف بهدوء وببطء.

  • نبرة الصوت

عادة ما يتحدث الأطفال المصابون بهذا الاضطراب بنبرات صوت مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا.

عليك تدريب طفلك على قراءة بعض الجمل بنبرة صوت مرتفعة، ثم بنبرة صوت منخفضة، ثم بنبرة صوت طبيعية.

ستساعد تلك الطريقة طفلك على التحدث بنبرة صوت مناسبة يفهمها الآخرون. 

علاج سرعة الكلام عند الكبار

هل تعاني اضطراب السرعة الزائدة في الكلام؟ هـل أدركت أنك تعاني مشكلة ما من خلال الملاحظات التي يخبرك بها المحيطون بك؟

هل تحدِّث نفسك قائلًا: “كلامي سريع وغير مفهوم، ويؤثر في تواصلي مع الآخرين”…

 والآن هل تتساءل “كيف أتكلم ببطء؟!”.

ينبغي لك -أولًا- استشارة أحد اختصاصي التخاطب؛ إذ يعتمد علاج سرعةِ الكلام عند الكبار على علاج أعراضه وعلاماته؛ وذلك بهدف جعل الكلام أكثر وضوحًا.

وتشمل الخطوات التي يتبعها اختصاصي التخاطب مع المريض:

  • تحسين وعيه بالمشكلة التي يواجهها.
  • تعلم كيفية المراقبة الذاتية لكلامه.
  • تدريبه على التحدث ببطء وتنظيم إيقاع الكلمات.
  • تحسين نطقه وتقليل الغمغمة.
  • تدريبه على التوقف والتنفس ببطء.
  • تعليمه كيفية بناء جمل مفيدة ومتماسكة.
  • تدريبه على تسلسل الأحداث وسرد الأفكار بطريقة متماسكة.
  • تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لديه. 

علاج التلعثم وسرعة الكلام

من الأفضل البدء في علاج التلعثم وسرعةُ الكلام مبكرًا، وتشمل خيارات العلاج:

  • علاج سرعةِ الكلام

ويعتمد ذلك العلاج على استشارة اختصاصي التخاطب؛ كي يساعد المريض على تحسين نطقه وإبطاء معدل كلامه “كما سبق وذكرنا”.

  • العلاج السلوكي المعرفي

يساعد العلاج السلوكي المعرفي المريض على تغيير طريقة تفكيره وسلوكاته التي تؤثر سلبًا في قدرته على التواصل مع الآخرين.

ويساعد المريض -أيضًا- على التغلب على القلق الذي يشعر به من جراء تلعثمه؛ وهو ما يزيد الأمر سوءًا، ويساعده كذلك على استبدال الأفكار غير المنطقية والمشاعر السلبية بأخرى إيجابية.

  • الأجهزة الإلكترونية

تتوافر العديد من الأجهزة الإلكترونية التي تساعد المرضى على التحدث بطلاقة، وتحسين نطقهم؛ وذلك من خلال مساعدة المرضى على إبطاء معدل تحدثهم.

  • الأدوية

قد يصف الطبيب بعض الأدوية لعلاج التلعثم، مثل:

  • مجموعات الدعم

يعد التواصل مع أشخاص آخرين يعانون التلعثم أمرًا مفيدًا؛ إذ يشعر الشخص المتلعثم أنه ليس وحيدًا، وأن هناك من يكافح مثله للتعبير عن نفسه.

الكلمات هي أداتنا للتعبير عن أنفسنا ونتمكن من خلالها البوح عن مكنونات صدورنا، وهي -أيضًا- وسيلتنا للتواصل مع الآخرين.

ولذا، تعد اضطرابات الكلام عائقًا يحول بين المريض وبين قدرته على التواصل مع المحيطين به، إضافة إلى شعوره بالعجز عن التعبير عن نفسه.

ولذا، لا تتردد في استشارة أحد اختصاصي التخاطب؛ إن كنت تعاني واحدًا من تلك الاضطرابات، ولا يتمكن الآخرون من فهمك.

المصدر
How to stop or reduce a stutterWhat Is Cluttered Speech? What Is Cluttering Speech?ClutteringCluttering Therapy
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى