ترياق الرجل

سر عشق الجماهير لكرة القدم

سر السعادة…

أتذكر تلك اللحظة… 

منتخبنا الوطني يسعى للحلم، الجميع مترقب، في الملعب وأمام التلفاز وعلى المقاهي. الجميع يشاهد، بيننا وبين الحلم بضع خطوات، ثوانٍ ويطلق الحكم صفارة النهاية.

ينطلق نجمنا كالسهم، وبقدمه اليسرى يسدد الكرة مدخلا الهدف الأغلى والأروع منذ زمن، هدف تأهلنا إلى كأس العالم.

في تلك اللحظة توقف الزمن، وطارت قلوبنا وعقولنا فرحًا. كبيرًا كان أو صغيرًا، شابًّا كان أو فتاة، حتى الأطفال، جميعنا تغمره سعادة عارمة، سعادة بطعم النشوة، مصدرها الأول والأخير… الساحرة المستديرة!

كرة القدم

مستطيل أخضر وكرة و22 لاعبًا فقط، لكنْ لهم تأثير خاص وساحر؛ تأثير يخطف الأبصار وتنفجر له الحناجر صخبًا مع كل ركلة أو هدف، وتزداد الآهات والصرخات مع حركة كل لاعب مبدع ذي لمسة فنية تسحر العيون.

تُعَدُّ كرة القدم لعبة جماعية يمارسها أكثر من 250 مليون لاعب حول العالم، والرياضة الأكثر شعبية ومتابعة بين الناس.

تأسست قوانينها بواسطة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 1863، وتطوَّر أسلوب اللعبة عبر التاريخ؛ فلَمْ تَعُد ترتكز فقط على الأهداف، بل صارت منظومة متكاملة الأركان، عمادها  الرئيس هو الجمهور العاشق.

كرة القدم والصحة النفسية

تِرياق الكرة…

تِرياق ننتظره بفارغ الصبر في يوم واحد من كل أسبوع؛ ندخل عالمها بنفس مهمومة مُثقلة بمتاعب الحياة التي لا حصر لها، ومع كل فوز لفريقنا تملؤنا النشوة، وتتحسن صحتنا النفسية، ونشحن طاقاتنا لأسبوع جديد.

توقفت الدوريات العالمية الكبرى في زمن الجائحة، وتوقفت معها بطاريتنا النفسية؛ فمُوَلِّد شحنها ومحركها الخاص عاطل . ومع عودتها، عادت المتعة والمشاهدة والسعادة المتجددة.

السر الخفي وراء عشق الساحرة المستديرة

السعادة لغز كبير، والسعي وراء البحث عنها شيء مُرهِق لكنه مُجدٍ. تلك السعادة التي تشعر بها نتيجة فوز فريقك المفضل -أو لممارسة كرة القدم أيضًا- لها أثر إيجابي كبير على صحتك النفسية، ويتلخص في الآتي:

  • الإندورفين: هرمون يمنحك شعورًا بالنشوة والسعادة، ويساعد على تحسين المزاج ومحاربة الاكتئاب، يفرز في حالات الانتصار، ويزيل آلامك النفسية والجسدية.
  • التنفيس: ساعة ونصف أمام مباراة حماسية بكل تفاصيلها قادرة على إخراج وتنفيس أقصى درجات الطاقة السلبية من داخلك.
  • ممارسة الرياضة بشكل عام -وكرة القدم بشكل خاص- وبنمط منتظم تُعزِّز من نشاطك، وتُحسِّن من مظهرك الخارجي، وتزيد ثقتك بنفسك، وكل ذلك ينعكس إيجابيًا على صحتك النفسية.
  • القضاء على الملل، وتقوية الذاكرة، والتخلص من الضغوطات النفسية اليومية.

الحلم والقدوة

هل تذْكُر ذاك الهدف الذي ملأ قلوبنا بسعادة غامرة؟ هل تذْكُر صاحبه؟ 

نعم، إنه نجمنا المصري (محمد صلاح)، ذلك اللاعب البسيط ذو الطموح القوي والحلم البعيد، الذي صار قدوة لكل شبابنا. نال منه التعب واليأس في بداية حلمه، لكن عزيمته وإرادته كانتا أقوى من أي شيء، وتُوِّج حلمه بالاحتراف حتى صار نجم الدوري الإنجليزي الممتاز، والمُتوَّج بلقبه هذا الموسم!

ختامًا…

كرة القدم كالبلورة السحرية، والمستطيل الأخضر هو منزل الساحرة، اِحجِزْ لك مقعدًا وشاهد واستمتع، وتذَكَّرْ بأن الحلم من الممكن أن يصبح حقيقة، فقط بالتعب والسعي.

وفي النهاية، أخبِرْنا -في “تِرياقِي”- لِمَ تحب الساحرة المستديرة؟ وأيَّ فريق تشجع؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق