ترياق الأسرةترياق المرأة

سلبيات عمل المرأة متى أصبَحَت أمًا!

في فقرة بعنوان “سلبيات عمل المرأة” عُرِضَت في أحد البرامج التلفزيونية؛ سألت المذيعة الحاضرات: كيف ترين عمل المرأة، وما الذي دفعكن للعمل؟”.

فأجابت الأولى: “أنا أعمل لأحقق ذاتي وأشعر بقيمة وجودي في المجتمع، وأحاول جاهدة التغلب على كل تحديات العمل أمام واجباتي الأسرية”.

وقالت الثانية: “وأنا أعمل كي لا أشعر بنقص؛ فعملي هو كل حياتي، وهو ما سيبقى لي، حتى أني أجلت قرارات الزواج والإنجاب حتى لا يوقفني شيء عنه”.

وأضافت الثالثة: “لقد دفعتني ظروف الحياة للعمل كي أسهم في تحسين أوضاع أسرتي المادية”.

وتابعت الرابعة: “أنا سئمت روتيني اليومي، وكنت أشعر وكأن لدي طاقة محتبسة بداخلي، طاقة أكبر من رعاية شؤون المنزل فحسب، فبحثت عن عمل يستوعب طاقتي ويقيني اليأس والاكتئاب، خاصة بعد أن بلغ أطفالي سن المدرسة.” 

ثم تابعت المذيعة حديثها، وعرضت دراسة حديثة أُجرِيَت في عام 2017، وقد شملت 82 امرأة يعملن في مهن مختلفة، وينتمين لعائلات ذات دخل مزدوج (أي يعولها فردان)، كما تضمنت أيضًا 82 ربة منزل ينتمين لعائلات تقليدية ذات عائل واحد.

وكان الهدف من هذه الدراسة هو توضيح مدى التعارض بين العمل والالتزامات الأسرية، بالإضافة لتأثيرهما على نفسية المرأة، وتحديد ما إذا كان للدعم الاجتماعي دور فعال في تعزيز الصحة النفسية للمرأة العاملة أم لا.

وجاءت النتائج كالتالي:

  • سجَّلت النساء العاملات معدلات صحية أقل من ربات البيوت.
  • تمتع النساء في العائلات ذات الدخل الواحد بمستوى دعم اجتماعي مرتفع، مقارنة بنساء الأُسَر ذات الدخل المزدوج.
  •  تحظى النساء العاملات برفاهية نفسية أعلى من ربات البيوت أو النساء غير العاملات. 

في الواقع، لقد اختلفت أشكال أدوار المرأة في المجتمع عمَّا كانت عليه من قبل؛ فاندثر مفهوم ربة المنزل، وباتت كل الوسائل الإعلامية تشيد بأهمية عمل المرأة في المجتمع.

وأصبح لدى معظم النساء التزام موجَّه نحو الحياة المهنية، بالإضافة إلى الالتزامات الأسرية المعهودة، وهذا بدوره يزيد من نسب التوتر والضغط عندهن.

تعريف عمل المرأة

غالبًا ما يُستخدَم مصطلح “عمل المرأة” للإشارة إلى الأعمال أو المجالات أو المهام التي تقتصر على النساء فقط،
وبالأخص ذلك العمل غير مدفوع الأجر الذي تؤديه الأم أو الزوجة داخل الأسرة والمنزل. 

أما عن مصطلح “الأمهات العاملات”، فهو يشير إلى الأمهات اللائي يخرجن من المنزل بغرض كسب المال،
بالإضافة إلى أداء الأعمال المنزلية.

اقرأ أيضًا: عمل المرأة في الميزان.

تعريف عمل المرأة

سلبيات عمل المرأة بوجه عام

  • ارتفاع نسبة الإصابة بالقلق والتوتر، ويؤدي ذلك لخطر الإصابة المبكرة بالأمراض المزمنة، مثل: أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم.
  • تعرُّض المرأة لمواقف سيئة أو محرجة نتيجة الاختلاط بالرجال.
  • تدهور العلاقة الزوجية بسبب الانشغال معظم الوقت؛ فتتباعد المسافات، ويقل الانسجام العاطفي.
  • قد تنشب بعض المشاجرات نتيجة الخلاف على نفقات المنزل، ولا سيما إذا كان راتب الزوجة أعلى من الزوج.
  • اضطرار المرأة للاعتماد على الخادمات فيما يخص تدابير أمور المنزل، وهذا قد ينزع طابع الاستقرار والدفء،
    ويحرم المنزل من لمسات سيدته.

سلبيات عمل المرأة في حال كانت أمًّا

الأم هي مَنْ تمنح طفلها حبًا وحنانًا ورعايةً لا يضاهيهم شيء في الحياة، فحب الأم يُعَدُّ غريزة أساسية موجودة في كل
كائن حي، ويُعَدُّ جزءًا من ثقافة كل المجتمعات الإنسانية، ولا يستطيع أحد أن يحل مكانها أبدًا. لذا، فهي أهم شخص في حياة الطفل.

ولا شك أن غياب الأم معظم وقتها خارج المنزل -حتى لم يَعُد لديها الوقت الكافي للبقاء مع طفلها- سيأتي بمشكلات عدة، ويخلف آثارًا سلبية على صغارها. 

ومن سلبيات عمل المرأة وآثارها على الأطفال ما يلي:

  1. تأخر نمو الطفل العاطفي

حيث أشارت الدراسات أن أطفال الأمهات العاملات يحصلون على حب أقل من الأطفال الذين يبقون مع أمهاتهم فترات أطول.

  1. انخفاض مستوى التعليم المبكر للأطفال

إن تقليد أفعال الآخرين هو الغريزة الأساسية للتعلم. ومع بقاء الأم معظم الوقت خارج المنزل، لا يجد الطفل مَنْ يقلده، فتقل فرص تعلُّم المهارات واكتساب القدرات.

  1. تباعد المسافات ونشأة الحواجز بين الأم وطفلها

وقد يتطور ذلك الأمر ليصبح مشكلة معقدة في المستقبل، وهنا قد تتجلى خطورة عمل المرأة.

فكما نعلم، الأم هي مصدر الحب الرئيس في حياة كل شخص. وبصفة عامة، تظهر قوة الحب في مساعدة الآخرين، وتتجلى في رعاية الآباء والأمهات متى تقدَّم بهم العمر.

وغياب التواصل بين الأم وأطفالها في الصغر تمتد آثاره إلى الكبر، وقد تطال المجتمع بأسره.

فعندما يفقد الشخص ثقته في الحب، وقدرته على التواصل مع العالم الخارجي، حتما سيواجه صعوبات في تقديم الخدمات والرعاية للآخرين.  

ومن سلبيات عمل المرأة العاملة والأم أيضًا هو سهولة شعور الأطفال بالعجز؛ فعندما يواجه أي إنسان مشكلة كبيرة -خاصة إذا كانت تهدد حياته- فإن أول شخص سيبحث عنه هو أمه.

ولا يمكن للطفل أن ينجح دون تعلُّم الثقة بالنفس والشجاعة، وهما أهم ما تزرعه الأم في صغارها، ودونهما
سيصبحون غير اجتماعيين وغريبي الأطوار، ولديهم عقلية متدنية.

4. الضعف وسهولة الاستسلام للإغراءات

فيصبحون أكثر عرضة لتعاطي المخدرات، ولعب القمار، وشرب الكحول.

كما سجلت بعض التقارير أن الأمهات العاملات عادة ما يكون لديهن أطفال أكثر بدانة، وذلك بسبب أنهن لا يقدرن على الاهتمام بكل تفاصيل الحياة اليومية لأطفالهن.

وبعد أن استطردنا في الحديث عن سلبيات عمل المرأة، خاصةً إذا كانت أمًا، ومدى خطورة عمل المرأة لِما له من
آثار سيئة على الأطفال، ومن ثَمَّ، على المجتمع بِرُمَّته، هناك نافذة أخرى لا بُدَّ أن نطل منها كي ننقل الصورة كاملة من جميع النواحي.  

الضعف وسهولة الاستسلام للإغراءات

أهمية عمل المرأة في المجتمع 

لا يمكن لأحد إنكار دور المرأة أينما كان موقعها في المجتمع، سواء كان داخل المنزل أو خارجه.

ولا شك أن المرأة العاملة قد حققت الكثير من النجاحات، وقدمت نتائج رائعة أمام اختبارات تحمُّل المسؤوليات المختلفة، وأصبحت على قدر عالٍ من الثقافة والوعي والمرونة في مواجهة الأزمات.

أثر عمل المرأة على المجتمع فيما يخص الأبناء

  • أشارت بعض الدراسات إلى أن أطفال الأمهات العاملات يتحملون مسؤولية أنفسهم مبكرًا، ويتمكنون من أداء
    جميع مهامهم (مثل: أداء واجباتهم المدرسية، وتناول الإفطار، وتعبئة الحقائب للمدرسة، وإعداد الزي المدرسي) دون الاعتماد على الآخرين. ومن ثَمَّ، يصبحون أكثر استقلالية.
  • مساعدة الأمهات العاملات من قِبَل أزواجهن وأبنائهن في الأعمال المنزلية لا شك أنه سيعلم الأطفال عادات جيدة،
    ويغرس بداخلهم حب مساعدة الآخرين.
  •  مساعدة المرأة لزوجها في النواحي المادية من المؤكد أنه سيرفع مستوى معيشتهما، ويجنبهما المرور بالأزمات المالية، وهو ما سينعكس على الأطفال بالرفاهية، والنمو في ظروف مناسبة.
  • تصبح الأمهات العاملات مصدر إلهام لأطفالهن حين يتطلعون إليهن، ويقولون إنهم يطمحون لأن يكونوا مثل أمهاتهم في المستقبل القريب.
  • الأمهات العاملات قادرات على توسيع دائرة أصدقائهن، على عكس غير العاملات عندما يبقين في المنزل.
  • خروج الأطفال وتنشئتهم على الحياة الاجتماعية المنفتحة، والتواصل والتصرف أمام الآخرين، يساعدهم على التطور واكتساب المهارات.

اقرأ أيضًا: الصحة النفسية للأم العاملة | ما بين البيت والعمل ونفسك!

لقد أظهرت بعض التجارِب أن حوالي 60٪ من الرجال و70٪ من النساء وافقوا على أن حاجة المرأة لتحقيق ذاتها
في العمل لا تقل أهمية عن حاجة أطفالها إلى رعاية أفضل.

وهذا التقرير يمثل ما يدور في أذهان الناس، ولا سيَّما ما في عقل الأمهات العاملات.

وفي حقيقة الأمر، إن كلًّا من الأطفال والأمهات في حاجة للبقاء مع بعضهم بعضًا، وهذه هي غريزة الإنسان وكل المخلوقات الحية. 

وإن استدعى الأمر معارضة هذه الغريزة، فيجب الانتباه إلى التأثير الواقع من جرَّاءِ ذلك، وما هي التغيرات الطارئة
على شكل الحياة. 

فقد تكون هناك موجة من بعض الأفكار الموجَّهة التي تحرض المرأة على الخروج عن طبيعتها المألوفة، بدعوى بعض المسميات والشعارات الزائفة.

وقد تتحمل ما لا تطيقه في طريق سعيها للوصول إلى هدف وهمي، وتكون المحصلة إما انهيارها أو انهيار الأسرة،
ومن ثَمَّ، المجتمع بأسره.

على أي حال، الحديث عن سلبيات عمل المرأة لا يتعارض مع الاعتراف بأثر عمل المرأة على المجتمع من ناحية التطوير والتنمية، وإنما فقط أردنا نفض الغبار عن بعض الأفكار السامة التي تُدَسُّ في ثقافتنا دون أن نشعر.

وخلاصة القول، حاجة المرأة للعمل قد تكون ضرورة من أجل الخروج من المنزل، وتخفيف أعباء الالتزامات المنزلية، وكسر روتينها، وتحسين وضعها المالي، وزيادة الوعي والثقافة عن طريق الاتصال بالعالم الخارجي،
وتعزيز دورها في المجتمع.

كل هذه أمور ستؤتي ثمارها على المستوى النفسي والاجتماعي، ولكن فقط إذا كانت تعمل في بيئة عمل مناسبة تحفظ كرامتها وحقوقها الشخصية، ولا تعرضها للإهانة أو أي مواقف مسيئة.

وأيضًا إذا كانت طبيعة العمل لا تزيد من سلبيات عمل المرأة، كأن يستدعي غيابها أوقاتًا طويلة، أو يُفرَض عليها
أسلوب حياة يهدم كل المفاهيم الاجتماعية والأسرية ويعارض غريزتها، ما لم تكن هناك حاجة قصوى للعمل.

المصدر
Multiple roles of working women and psychological well-beingWomen's workTop 20 Advantages and Disadvantages of Working MothersWorking Mothers Negative Effects On Young Children Social Work Essay11 Positive Effects of Working Moms (For Everyone)
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق