عام

سلوك المستهلك | إجابة أشهر خمسة أسئلة تخص هذا السلوك

أول يوم في الشهر، أجلس قبالة زوجتي وأمامي المرتب المسكين الذي عادة ما يذهب هباءً بعد تلك الجلسة.

أقسمه لأجزاء؛ هذا القسط السنوي لشقتنا، وهذا نصيب الجمعية الشهرية التي أنوي بها شراء سيارتي الجديدة. 

وهذا ولدي يلح عليَّ للحصول على مبلغ مالي من أجل شراء هاتف أحدث، وهذه زوجتي تذكرني بوعدي لها بشراء تلك الحقيبة باهظة الثمن. 

كيف ومتى تحولنا إلى مستهلكين شرهين لا نفعل شيئًا سوى الإنفاق على أشياء تستحق وأخرى لا تستحق؟! 

في هذا المقال، نجيب عن هذا السؤال ونجيب أيضًا عن:

  • ما تعريف سلوك المستهلك؟ 
  • ما المقصود بنظرية سلوك المستهلك؟
  • ماذا نعني بمحددات سلوك المستهلك؟
  • مـا أنواع سلوك المستهلك؟
  • ما أهمية دراسة سلوك المستهلك؟

ما تعريف سلوك المستهلك؟ 

عندما نتحدث عن سلوكِ المستهلك فإننا نعني كل الأنشطة المرتبطة بعملية اختيار وشراء المنتجات أو الخدمات المختلفة. والبحث وراء كل ما يتعلق بها ويؤثر فيها من عوامل مختلفة سواء كانت عوامل عاطفية أو عقلية أو سلوكية. 

ويختلف هذا السلوك ويتغير مع الوقت؛ فتفضيلات المستهلك اليوم تختلف عن تفضيلات المستهلك من عشرة سنوات. وتختلف باختلاف نوع المستهلك وطبيعته؛ فسلوك المستهلك الصناعي يختلف عن سلوك المستهلك الفرد.

ونظرًا لأهمية دراسة سلوك المستهلك ومدى اهتمام أصحاب الأعمال والصناعات كبيرها وصغيرها به، اهتم علم النفس بدراسته وسبر أغواره. 

ومن هنا، نشأت أكثر من نظرية مرتبطة بعلم النفس لتفسيره، وهذا ما سنشرحه في الفقرة الآتية.

ما المقصود بنظرية سلوك المستهلك؟ 

في الحقيقة -يا عزيزي القارئ- هناك أكثر من نظرية تبحث وراء سلوك المستهلك وتحاول تفسيره، من أشهرها:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  1. نظرية الحدث المسبب (Theory of Reasoned Action)
  2. EKB) Model)
  3. نظرية الحاجة والدافع (Motivation-Need Theory) 

ونظرًا لضيق المساحة المتاحة لنا؛ اخترت لكم النظرية الأخيرة (نظرية الحاجة والدافع) لشرحها بالتفصيل.

نظرية الحاجة والدافع (Motivation-Need Theory) 

نظرية الحاجة والدافع (Motivation-Need Theory)

هل سمعت عن هرم ماسلو من قبل؟

نعم هذا، إنه هرم الاحتياجات الإنسانية الذي وضعه عالم النفس (إبراهام ماسلو)، وفيه يقسم احتياجات الإنسان حسب أهميتها إلى:

  1. احتياجات فسيولوجية.
  2. الأمان والسلامة.
  3. الاحتياجات الاجتماعية.
  4. الاحترام وتقدير الذات.
  5. تحقيق الذات.

وقد ربط علم التسويق وإدارة الأعمال سلوك المستهلك بهذا الهرم، ولاحظوا أن الحملات الإعلانية الناجحة تؤتي دائمًا ثمارها عند ربط منتجهم بأحد تلك الاحتياجات الخمس الموجودة في الهرم.

فيمكنك أن تلاحظ أنَّ ربط قيمة السيارة بمميزات الأمان والحماية الموجودة بها مجدٍ أكثر من التركيز على الرفاهية.

بعدما انتهينا من شرح نظرية سلوك المستهلك، ننتقل في الفقرة التالية لشرح جزء مهم، وهو العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك. 

ما محددات سلوك المستهلك؟ (العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك)

ما محددات سلوك المستهلك؟ (العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك)

ذكرنا لك -عزيزي القارئ- أن سلوكَ المستهلك من الأشياء المتغيرة جدًا التي تؤثر فيها العديد من العوامل والمحددات. 

ويمكننا أن نجمل العوامل المؤثرة في سلوكِ المستهلك في النقاط الآتية:

  • عوامل مرتبطة بالسوق

ويندرج تحت هذا العامل عدة أشياء، مثل: نوع المنتج، وتصميمه، وسعره، وتغلفيه، وأماكن توزيعه.

  • عوامل شخصية 

تلك العوامل المرتبطة بعمر المستهلك ومستوى تعليمه وجنسه وحالته المادية.

  • عوامل اجتماعية 

فيصعب على أي منتِج أو مسوِّق لسلعة أو خدمة بدء عمله دون النظر إلى تلك العوامل، مثل: الحالة الاجتماعية، ووسائل التواصل الاجتماعية المختلفة.

  • عوامل جغرافية 

لا يتأثر سلوكُ المستهلك باختلاف الدول فقط، بل يختلف من منطقة لأخرى داخل حدود الدولة ذاتها بل داخل حدود المنطقة.

  • عوامل مرتبطة بالموقف نفسه 

فاختلاف الوقت والزمن والبيئة الاجتماعية والمادية المحيطة بالمستهلك تؤثر في سلوكه.

  • عوامل نفسية 

وهم عدة، أهمهم: الدوافع المحفزة للشراء، وتصورات المستهلك، وأفكاره المتعلقة بالمنتج أو الخدمة.

ما أنواع سلوك المستهلك؟ 

تشير الدراسات والأبحاث إلى أن هناك أربعة أنواع رئيسة للسلوك الشرائي للمستهلك، وهم:

السلوك الشرائي المعقد (Complex Buying Behaviour)

يميز هذا السلوك ثلاثة أشياء رئيسية، وهي:

  • أن المستهلك مهتم بشدة بشراء المنتج.
  • عادة ما يكون المنتج غالي الثمن، وشراؤه يمثل نوعًا من المخاطرة بالمال؛ إذ لا يشتريه المستهلك كل يوم، مثل: سيارة حديثة أو منزل جديد.
  • لا يملك المستهلك الكثير من المعلومات عن هذا المنتج.

وبناء على تلك المعطيات، فإن سلوك هذا النوع من المستهلكين يتمثل في جمع أكبر قدر من المعلومات قبل الشراء… فيما يسمى (بمرحلة جمع المعلومات). 

ومن ثم ينتقل إلى مقارنة المنتج بمنتجات أخرى مشابهة من حيث الأسعار والجودة، وبعدها ينتقل لعملية الشراء الأخيرة.

ولهذا يُنصح المسوقون المسؤولون عن هذا النوع من المنتجات بعرض المزيد من المعلومات التي تفيد المستهلك في البحث لكسب ثقته.

السلوك الشرائي المخفض لعدم الشعور بالرضا 

أو ما يعرف بـ (Dissonance-Reducing Buying Behaviour)، ويتشابه هذا السلوك مع السابق في عدة أشياء مثل:

اهتمام المستهلك بالمنتج، وسعر المنتج المرتفع أيضًا؛ لكن يختلف في التردد الشديد الذي يصاحب المستهلك في أثناء وبعد الشراء. 

فعادة ما يكون هناك خيارات لعلامات تجارية عدة والفروق بينها طفيفة ولا يمكن ملاحظتها، ومن ثَم يصاب المستهلك بالتردد. ويمتد هذا الشعور في الغالب لما بعد إتمام عملية الشراء ويصاحبه شعور بالندم وعدم الرضا.

وفي هذه الحالة، عليك كمقدم خدمة أو منتج ألا تهمل هذه الشريحة وتهتم أكثر بخدمة ما بعد البيع لتكسب ولاء هذا المستهلك.

السلوك الشرائي الاعتيادي (Habitual Buying Behaviour)

ويعد هذا من أشهر أنواع سلوكِ المستهلك وأكثرها انتشارًا بيننا، فهذا النوع من السلوك يرتبط بالمنتجات الرخيصة والمستخدَمة بصفة دورية.

ولا يهتم المستهلك هنا بعلامة تجارية أو شركة بعينها، وعادة ما يقع اختياره على تلك المنتجات المشهورة والمعروفة؛ نظرًا للتسويق الجيد لها بغض النظر عن انخفاض جودتها ووجود أبدال أفضل لها.

فإن كنت مسؤولًا عن تسويق تلك المنتجات، فعليك الاهتمام بحملاتك الدعائية وتكثيفها وضمان استمراريتها قدر استطاعتك.

السلوك الشرائي الباحث عن التنوع (Variety-Seeking Buying Behaviour)

يرتبط هذا السلوك مثل سابقه بالمنتجات الرخيصة والمستخدمة بكثرة، لكن المستهلك يحب تغيير منتجه واختبار منتج آخر بين الحين والآخر.

مثل تجربة شراء صابون استحمام جديد أو منتج تجميلي أو مثيلاتها من تلك المنتجات. 

ما أهمية دراسة سلوك المستهلك؟ 

تعد دراسة سلوكِ المستهلك واحدة من أهم العوامل التي يعتمد عليها نجاح عملية التسويق للمنتج أو الخدمة التي يقدمها المُصنع. 

فبناء على تلك الدراسة، يحدد المسوِّق عدة أشياء مثل:

  1. التصميم المتميز لشكل المنتج الذي ينجح في جذب المستهلك لشرائه.
  2. تحديد السعر المناسب لفئة المستهلك.
  3. أماكن التوزيع الملائمة التي يلقى المنتج رواجًا وسوقًا مناسبًا فيها.
  4. خلق منتجات جديدة وملائمة للتغيرات السريعة المرتبطة بسلوكِ المستهلك المتغير.

ولا تتوقف أهمية دراسة هذا السلوك على المُنتِج فقط، بل نحن كمستهلكين عاديين يمكننا أن نستفيد من دراسته… كيف؟

فمن خلال وعيك بسلوكاتك المختلفة وتأثيرها فيك، يمكنك تحسين سلوكك الشرائي بشكل أفضل، كما يمكنك التعرف على الحِيَل المختلفة التي يستخدمها المسوقون وتجنب تأثيرها فيك.

في الختام، ربما يكون سلوكُ المستهلك مصطلحًا بسيطًا، لكنه علم كامل يهتم الكثير بدراسته ويخفق من يهمله أيما إخفاق.

نتمنى لو أن مقالنا القصير قدم لك بعض الجوانب المفيدة … نلقاك قريبًا في مقال جديد.

المصدر
Consumer BehaviorConsumer Behavior: How People Make Buying DecisionsConsumer behavior in marketing – patterns, types, segmentationPsychological Factors affecting Consumer BehaviourFour Consumer Behavior Theories Every Marketer Should Know
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى