مفاهيم ومدارك

سلوك المستهلِك | هُويتنا على طريقة التسوق

رَجلًا كنتَ أو امرأة، طفلًا أو شابًّا فتيًّا، لا بد أنك تجد متعةً خاصة في التسوق وتثير اهتمامك فئات معينة من المنتجات والبضائع.

بعضنا يسرف في التسوق ويتخذ قرار الشراء سريعًا دون تفكير، بينما يقتصد آخرون ويرون أن عملية الشراء -والتسوق بشكل عام- تُعد سلوكًا استهلاكيًّا خاطئًا؛ لذا قد تكشف عمليات التسوق التي نقوم بها عن ثقافتنا ومعتقداتنا وحتى هويتنا.

فما هو بالتحديد سلوك المستهلِك ؟ وهل هو علم خاص بالمسوقين والشركات فقط أم أنه قائم بالأساس على خدمة الأفراد والجماعات المستهلكة؟

في هذا المقال، نجيب عن الأسئلة السابقة -وغيرها- حول الطرق التي قد يسلكها المتخصصون بالتسويق للتواصل مع المُستهلك على أرض الواقع لتقديم الخدمة والمنتج المناسبين له وفق رغباته.

معنى سلوك المستهلِك

يقصد بسلوك المستهلك؛ دراسة الطريقة التي يفكر بها الناس أو الفرد أو المنظمات الشرائية، لتقييم السلع أو الخدمات، ومقارنة القيمة والجودة والفائدة لكل منتج يشترونه.

ويتضمن أيضًا دراسة السلوك الذهني والبدني والعاطفي الذي يقوم به الشخص في أثناء عملية الشراء.

يُدرس سلوك المستهلك في العديد من العلوم؛ أهمها علم النفس وعلوم التسويق والإدارة والاقتصاد.

وبالنظر إلى توقعات المستهلكين واحتياجاتهم، نجدها معقدة جدًّا، ولكن إذا قمنا بدراسة سلوكهم وتصنيف المستهلكين تبعًا لذلك، فستتعرف على عملائك جيدًا وتزيد من عدد عملائك المخلصين.

أهمية سلوك المستهلِك

يحرص الكثيرون على دراسة سلوك المستهلك باستفاضة، لا سيما أصحاب المنتجات والمتخصصون بالتسويق، وذلك حتى يتسنى لهم:

  • معرفة ما يريده المستهلك من منتجات وخدمات بالتحديد، وكيف تتأثر اختياراته الاستهلاكية بناء على السلع المتوفرة.
  • عرض الخدمة أو السلعة بالشكل المفضل لدى المستهلك، مما يساعده على اتخاذ قرار الشراء.
أهمية سلوك المستهلِك

حيث يعد معرفة السلوك الاستهلاكي للمشتري هو الطريق الأول للوصول إلى العملاء المحتملين وتحويلهم إلى مشترين.

تحليل سلوك المستهلِك

يجب أن يكشف تحليل سلوك المستهلك عن الآتي:

  • ما يفكر فيه المستهلكون وكيف يشعرون تجاه البدائل المختلفة (العلامات التجارية والمنتجات وما إلى ذلك).
  • ما الذي يؤثر على المستهلكين للاختيار من بين الخيارات المختلفة.
  • سلوك المستهلكين أثناء البحث والتسوق.
  • كيف تؤثر بيئة المستهلكين (الأصدقاء والعائلة ووسائل الإعلام وما إلى ذلك) على سلوكهم.

فغالبًا ما يتأثر سلوك المستهلك بعوامل مختلفة، لذلك يجب على المسوقين دراسة أنماط شراء المستهلكين ومعرفة اتجاهاتهم في أثناء الشراء.

على سبيل المثال: تقوم بعض المتاجر الكبيرة، مثل: أيكيا؛ بتقديم المشروبات بشكل مجاني لعملائها في أثناء تسوقهم، مما يدفع العميل لقضاء وقت أكبر في التسوق والاطلاع على المنتجات التي يقدمونها.

خصائص سلوك المستهلِك

هناك ثلاث فئات من العوامل التي تؤثر في سلوك المستهلك الشرائي، وتجعله يقول “نعم” للمنتج،

وهي:

1. العوامل الشخصية: اهتمامات الفرد وآرائه التي يمكن أن تتأثر بعمره أو جنسه أو ثقافته. 

2. العوامل النفسية المؤثرة في سلوك المستهلك: مثل استجابة الفرد لرسالة تسويقية معينة، بناءً على تصوراته وخبراته.

3. العوامل الاجتماعية: الأسرة، والأصدقاء، والمستوى التعليمي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والدخل، وغيرها من الأمور الاجتماعية التي تؤثر بالسلب أو الإيجاب على سلوك المستهلك.

أنواع سلوك المستهلِك

هناك أربعة أنواع رئيسة من سلوك المستهلك الشرائي:

1. سلوك الشراء المعقد

نجد هذا النوع من السلوك عندما يشتري المستهلكون منتجًا باهظ الثمن، عادةً ما يُشترى بشكل غير منتظم. 

على سبيل المثال: شراء منزل أو سيارة.

إذ يحتاج المستهلك إلى التفكير لوقت أطول وبشكل أكثر تعقيدًا، كأن يقوم بمقارنة العلامات التجارية المختلفة والأسعار والمزايا، مما يضع متخصصي التسويق تحت ضغط دائم لدراسة رغبات المستهلك واختياراته، والعمل على تحسين جودة المنتج ومزاياه.

2. سلوك الشراء الذي يحد من التنافر

في هذا السلوك، يشارك المستهلك بشكل كبير في عملية الشراء ولكنه يواجه صعوبات في تحديد الاختلافات بين العلامات التجارية، إذ يمكن أن يحدث “التنافر” عندما يشعر المستهلك بالقلق من أنه سيندم على اختياره.

على سبيل المثال: شراء ماكينة حلاقة من ماركة محددة.

فربما يشعر المستهلك بالقلق حيال جودة هذه الماكينة وكفاءتها، ويظل يبحث حول الماكينات الأفضل حتى بعد شرائها.

3. سلوك الشراء المعتاد

وهنا لا يشارك المستهلك كثيرًا في فئة المنتج أو العلامة التجارية، كأن تذهب إلى المتجر وتشتري نوع الخبز المفضل لديك، أنت تظهر نمطًا معتادًا، وليس ولاءً قويًا لعلامة تجارية بعينها.

4. سلوك السعي للتنوع

في هذه الحالة، يشتري المستهلكون منتجات مختلفة ليس لأنهم لم يكونوا راضين عن المنتج السابق، ولكن لأنهم يبحثون عن التنوع، كما هو الحال عند تجربة عطور جديدة أو روائح مختلفة لجِل الاستحمام.

سلوك السعي للتنوع

مؤثرات ومحددات سلوك المستهلِك

يمكن أن تؤثر أشياء كثيرة على سلوك المستهلك، ولكن العوامل الأكثر شيوعًا التي تؤثر على سلوك المستهلك هي:

1. حملات التسويق

تؤثر الحملات التسويقية على قرارات الشراء كثيرًا، لا سيما إذا كانت بشكل جذاب ومنتظم وتحمل الرسالة التسويقية
الصحيحة، فيمكن حينها إقناع المستهلكين بتغيير العلامات التجارية أو اختيار بدائل أكثر تكلفة.

كما يمكن استخدام الحملات التسويقية كتذكير للمنتجات أو الخدمات التي يجب شراؤها بشكل منتظم ولكنها ليست
بالضرورة في قمة اهتمامات العملاء (مثل “التأمين” على سبيل المثال). 

2. الظروف الاقتصادية

تلعب الظروف الاقتصادية دورًا كبيرًا بالنسبة للمنتجات باهظة الثمن على وجه الخصوص (مثل: المنازل أو السيارات). 

فمن المعروف أن البيئة الاقتصادية الإيجابية أو المرتفعة تجعل المستهلكين أكثر ثقة ورغبة في الانغماس في عمليات الشراء، بغض النظر عن التزاماتهم المالية الشخصية.

يتخذ المستهلكون قرارات في فترة زمنية أطول بشأن عمليات الشراء باهظة الثمن، ويمكن أن تتأثر عملية الشراء بمزيد من العوامل الشخصية في نفس الوقت.

3. التفضيلات الشخصية

يمكن أن يتأثر سلوك المستهلك أيضًا بالعوامل الشخصية، مثل: الأولويات، وما يحب وما يكره، والأخلاق والقيم،
كذلك يمكن أن نلاحظ تأثير الثقافة على سلوك المستهلك. 

حيث تكون الآراء الشخصية قوية بشكل خاص في صناعات مثل الموضة أو الطعام.

بالطبع يمكن أن تساعد الإعلانات، ولكن في نهاية المطاف، تتأثر خيارات المستهلكين إلى حد كبير بتفضيلاتهم. 

فمثلاً: إذا كنت نباتيًا، فلا يهم عدد إعلانات البرجر التي تراها، فأنت -غالبًا- لن تبدأ في تناول اللحوم بسبب هذه
الإعلانات!

4. تأثير المجموعة

يؤثر ضغط الأقران والأصدقاء أيضًا على سلوك المستهلك. ما يعتقده أو يفعله أفراد عائلتنا وزملاؤنا وأقاربنا
وجيراننا ومعارفنا يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في قراراتنا.

يؤثر الضغط الاجتماعي من قبل الأقارب أو الأصدقاء على سلوك المستهلك، على سبيل المثال: اختيار الوجبات
السريعة على الوجبات المطبوخة في المنزل هو واحد من هذه المواقف. 

كما يمكن لمستويات التعليم والعوامل الاجتماعية أن يكون لها تأثير ملحوظ.

لذلك عزيزي القارئ، يمكنك مد يد العون لأصحاب المنتجات بترك رأيك حول مميزات المنتج وعيوبه، واقتراحاتك
لتطويره، مما يساعد المنتجين في تطوير منتجاتهم ويساعدهم أيضًا على توفير خدمات وسلع أكثر قبولاً لدى المستهلك.

المصدر
Consumer BehaviorConsumer behavior in marketing – patterns, types, segmentation
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق