ترياق الأسرة

سنة أولى زواج-كيف تمُر بسلام؟

إحصائيات الطلاق في مصر في تزايد مُرعب، إذ قفزت من 65 ألف حالة طلاق في عام 2006 إلى 211 ألف حالة في عام 2018، طبقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء!

أما إحصائيات الطلاق المثبتَة وغير المثبتَة بأوراق، فقد وصلت إلى ما يقرب مليون حالة طلاق سنويًا!

تُرى هل ضيق المعيشة هو السبب الرئيسي في زيادة حالات الطلاق؟ أم غياب التفاهم بين الزوجين؟ 

يُجيب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن هذا السؤال.

إذ يرى أن ارتفاع معدلات الطلاق في مصر يرجع إلى:

  • غياب التوافق بين الزوجين

أصبح الزواج في مصر بمثابة الجائزة الكبرى؛ يسعى أغلب الناس للحصول عليه، دون الاهتمام بمعاييره الأساسية التي من أهمها التوافق الفكري، والاجتماعي، والديني، والمادي، والثقافي. فيتفاجأون بعد الزواج بنتائج غير تلك التي تمنُّوها، وهنا، تبدأ الخلافات التي يصل أغلبها إلى الطلاق!

  • نقص التواصل:

التغيب خارج المنزل لفترات طويلة، وقضاء الكثير من الأوقات أمام شاشات الهواتف، بدلًا من إنشاء حوار وتواصُل بين الزوجين، ينتج عنه غياب التواصل وإضفاء حالة من الفتور، مما يزيد الفجوة بينهما ويجعل الحياة شبه مستحيلة.

  • الاستسلام لحالات الملل:

مع نقص التواصل وحالة الفتور التي تنشأ بين الزوجين، وفقدان الرغبة في إضفاء روتين جديد على الحياة الزوجية، أو إهمال كل طرف للآخر، وسيطرة حالة من الرتابة على الحياة الزوجية، يصبح كل يوم شبيهًا باليوم الذي سبقه، وتدبُّ حالة من الملل تجعل كلًّا من الزوجين غير قادر على الاستمرار في تلك الزيجة.

  • العنف وسوء المعاملة:

يتعامل كثير من الرجال مع زوجاتهم بود وحب في بدايات الزواج، لكن سرعان ما يتحول بعضهم إلى وحش كاسر يعتمد على الصراخ والضرب؛ ربما بسبب طبيعة شخصيته، أو بسبب تحريض الأهل والأصدقاء له باستخدام العنف، لتصبح له اليد العليا في تلك العلاقة!

وهو ما يُنهي أغلب العلاقات الزوجية سريعًا، خاصة في السنة الأولى من الزواج.

  • تدخُّل الأهل:

آفة كثير من الزيجات في بداياتها هي تدخُّل الأهل؛ ربما من باب الحرص على الزوجين في بداية حياتهما، أو لتقديم النصح، أو التدخل في الخلافات بين الزوجين، وأغلبها تدخلات قد تسبب انتهاء الزيجة.

وهناك بعض الأهل الذين يتدخلون لأنهم تعبوا في تربية أبنائهم، معتقدين أنهم بذلك يحق لهم التدخل في تفاصيل حياتهم كافة، فيدمرونها بأفعالهم غير المسؤولة التي تقودها الغيرة، ويدمرون حياة أبنائهم تمامًا!

ليست كل الزيجات تنتهي بالطلاق بالطبع، بعضهم ينجح ويكمل حياته بعدما يمُر بالعديد من المنحنيات في أثناء زواجه، وفي السنة الأولى بالأخص.

يمكن القول أن هذه المنحنيات ترجع إلى عدة أسباب، مثل:

  • عليك أن تعتاد على رؤية شريك حياتك يوميًا لفترات طويلة إلى الأبد:

يتحدث الزوجان كثيرًا قبل الزواج، ويتقابلان ويتشاركان الكثير من اللحظات معًا. لكن يختلف الأمر عندما ينتقلا سويًا إلى نفس المنزل، إذ يجب على كل منهما أن يتعايش مع طباع الآخر وجهًا لوجه.

  • التوقعات والحقيقة:

يبني الكثير من الشباب والفتيات توقعات عالية لحياتهم الزوجية، معتقدين أنهم لن يكونوا نسخة من كل هذه الزيجات التي سبقتهم. لكنهم -في النهاية- يُصدَمون بأرض الواقع؛ فهو يلقي بملابسه في كل مكان، وهي لا تجيد الطبخ، وهي تحب السهر، وهو يحتاج إلى النوم مبكرًا، وغيرها من المشاكل التي تظهر على السطح.

  • المشاكل الجنسية التي تواجه الزوجين:

يواجه الكثير من الأزواج مشاكل جنسية في بدايات الزواج، خاصة في السنة الأولى، والسبب في ذلك يعود إلى غياب التوعية الجنسية للفتيات والشباب، أو التوقعات العالية التي يرسمها الشباب بناءً على الأفلام التي اعتادوا مشاهدتها، أو بسبب ممارستهم للعادة السرية.

  • الشعور بفقدان الحرية التي كنت تتمتع بها قبل الزواج:

تتسرب بعض المشاعر إلى الفتيات اللاتي يشعرن بأنهن كُنَّ معزَّزات في بيت آبائهن، بينما الآن عليهن أن يحضِّرن الطعام ويغسلن الملابس ويقُمن بالأعمال المنزلية…

أما الشباب، فقد اعتادوا على الخروج من المنزل وقتما شاءوا والعودة إليه عندما يريدون. أما بعد الزواج، فعليهم أن يعدلوا عن تلك العادات.

إليك نصائح ترياقي للتغلب على تحديات السنة الأولى من الزواج

  • النقاش حول الأمور الجنسية وما يقلق الطرفين حتى يتوصلا إلى حل، وكذلك الحديث حول ما يحتاجه كل طرف وتطلعاته، وتعلُّم وتطبيق فن التعامل الجنسي والعاطفي مع الطرف الآخر.
  • الاحتفاظ بأسرار المنزل، وعدم إفشائها للأصدقاء المقربين أو للأهل.
  • إيقاف تدخلات الأهل، لِما ينتج عنها من عواقب وخيمة تصل إلى الطلاق في كثير من الأحيان.
  • التحدث عن الماديات، وعدم مقارنة حالتك المادية مع الآخرين.
  • إيجاد طرُق مختلفة للتواصل وكسر الروتين، وتقريب الزوجين من بعضهما، حتى لا يسيطر الملل على العلاقة.
  • الابتعاد عن العنف والصراخ في حل المشاكل التي تواجه الزوجين، والتوقف عن النقاشات في أوقات الغضب.
  • السعي إلى تقريب وجهات النظر من خلال حوار هادئ وبنَّاء.
  • تقسيم الوقت بين البيت والأصدقاء، دون أن يؤثر أي منهما في الآخر، وتقبُّل حقيقة المسؤوليات الجديدة التي أُضيفت إلى حياتك.
  • الاجتهاد في التعلم والدراسة لمواجهة المشاكل التي تمُر بها.
  • الاستعانة بمستشار علاقات أُسَرية إذا لزم الأمر.
  • تقبُّل اختلافات الطرف الآخر، وإيجاد طريقة للتعامل معها.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن الهدف الأساسي للزواج هو الراحة والسكينة، وإقامة علاقة قائمة على التسامح، حتى ينعم الزوجان بحياة هادئة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق