الإدمان

وكانت سيجارة حشيش هي البداية

تناول (سمير) سيجارة حشيش ليدخنها منتظرًا البهجة والانفصال عن الواقع، نظر إلى الدخان المتصاعد وقال لنفسه: “لم أعد أشعر بنفس السعادة التي كنت أشعر بها مع كل سيجارة حشيش، مالذي حدث؟! لماذا صرت أسعل كثيرًا ويزداد وزني؟!”.

إن (سميرًا) قد أدمن الحشيش للأسف. تُرى، ماذا يفعل الحشيش بالإنسان عند إدمانه؟ وما هي تصرفات متعاطي الحشيش؟

لا تدخن سيجارة حشيش فتندم!

تنطلق من كل سيجارة حشيش كَمَيَّة من الغازات المُهيجة للجهاز التنفسي، من الفم والحلق إلى الشُعب والشُعيبات الهوائية.

يسعل الشخص بشدة وبصورة متكررة بسبب التهاب الأغشية المخاطية المُبطنة للجهاز التنفسي، وبعدها يتكون البلغم، فيزداد السُعال. 

وبالاستمرار في نفس الإدمان، تضيق الممرات التنفسية، ويصعب خروج الهواء من الرئتين، فتنتفخان ويحتاج المرء لبذل مجهود أكبر للتنفس.

أشارت بعض الدراسات إلى تكرار حدوث العدوى بالجهاز التنفسي بين مدمني الحشيش، مقارنًة بغيرهم من غير المدمنين. 

كان الالتهاب الشُعبي المزمن والالتهاب الرئوي هما أشد الالتهابات التنفسية التي لُوحِظت، وأشارت هذه الملاحظة إلى إمكانية وجود ضعف في المناعة بسبب الإدمان.

لم تحسم الدراسات العلمية الجدل حول إمكانية حدوث أورام خبيثة بسبب الحشيش منفردًا، ذلك لأن أغلب مَنْ يدخنون الحشيش يضيفون التبغ إلى كل سيجارة حشيش يُدخنونها.

إن أفضل الحلول لمعالجة الإدمان هي الاعتراف بالإدمان كمشكلة، ومن ثَمَّ البحث عن حل مع المُتخصصين.

وهنا، لا بُدَّ من الإجابة عن بضعة أسئلة، لتجنب العوامل التي أدت للإدمان لكيلا يعود له ثانيةً، مثل:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

لماذا لجأ المراهق أو الشاب لتدخين سيجارة حشيش أول مرة؟ وهل من الممكن تغيير مكان السكن أو البيئة المحيطة بالشخص؟

ومن ثَمَّ ينبغي التوجه للاختصاصين، للحصول على المشورة العلمية للخروج من وحل الإدمان.

الحشيش والجنون

ونحن بصدد الحديث عن العَلاقة بين الحشيش والجنون، نوضح أن إدمان الحشيش أحد أسباب اضطراب الحالة النفسية والعقلية للإنسان.

ملحوظة: إن لفظة الجنون لا تصف مرضًا محددًا، بل يستخدمها بعض الناس للإشارة إلى اضطراب الحالة العقلية للشخص.

لاحظ الأطباء النفسيون انخفاض المستوى الدراسي لطلاب كانوا متفوقين من قبل، وكذلك ظهرت عليهم أعراض ذُهانية، مثل: الضلالات والهلاوس.

وبذلك بدأت تزداد حالات الفُصام (الشيزوفرينيا) بين المراهقين والبالغين دون سبب واضح، مثل: التاريخ المرضي للشخص أو لعائلته.

كان العامل الوحيد الذي تشير إليه أصابع الاتهام في إصابتهم بالفصام هو إدمانهم للحشيش؛ فهو الأمر الوحيد الذي استجدَّ عليهم.

ولكن في بداية الأمر، لم يعتقد أحدهم أن الحشيش ذو أضرار بالغة، بل ظنُّوه مُفيدًا ولم يُمنَعوا من تعاطيه، وكذلك لم تمنعه الدولة.

تصرفات متعاطي الحشيش

تصرفات متعاطي الحشيش

يتأثر سلوك الشخص وحالته النفسية بتعاطيه الحشيش؛ فيشعر ببعض التأثير الإيجابي بعد أول سيجارة حشيش، مثل:

  • الشعور بالبهجة.
  • الاسترخاء.
  • الانطلاق في الحديث والثرثرة.
  • كثرة الضحك.
  • الشعور بأن الألوان والأصوات أقوى مما هي عليه. 

تختلف تصرفات متعاطي الحشيش فيما بعد، ليظهر:

  1. اضطراب السلوك بسبب الهلاوس السمعية والبصرية.
  2. نسيان الأحداث.
  3. عدم القدرة على تحديد الوقت أو المكان بدقة.
  4. الاكتئاب.
  5. عدم التركيز في أي مهمة.
  6. النهم نتيجة تكرار الشعور بالجوع.
  7. ضعف الدافع لأداء أي عمل.

ماذا يفعل الحشيش بالإنسان

يتشابه الحشيش مع الكحول في بعضٍ من تأثيرهما في الشخص، حيث إن هناك تناسبًا طرديًا بين كَمَيَّة المادة التي دخلت الجسم وتأثيرها في الجسم.

أي إن الاستهلاك الخفيف ولمدة قصيرة يؤدي إلى الشعور بالسعادة وتحسن الحالة المزاجية، بينما الجرعات الكبيرة أو المدة الطويلة تؤدي إلى أضرار شديدة.

ولكون المتاعب الصحية في البداية تكون محدودة، كان ظنُّ الجميع أنه لا يسبب الإدمان أو اعتلال الصحة.

ولهذا تهاونوا معه، ولم تجرم بعض الدول استخدامه بأي صورة. إلى أن ظهر الجانب السيئ له، ولهذا مُنِعَت زراعته والإتجار به في معظم الدول.

الأضرار النفسية الرئيسة التي اتضحت للمختصين هي:

  1. الاعتماد (Dependence)، أي الإدمان.
  2. الضعف الإدراكي (Cognitive impairment).
  3. الذهان (Psychosis).

الاعتماد

يظل الحشيش بالجسم لعدة أسابيع مسببًا أعراضًا انسحابية تمتد لمدة طويلة نسبيًا، ويعاني المريض خلالها كلًا من التالي:

  • الشعور بالتوتر والقلق.
  • عدم القدرة على النوم.
  • اضطراب الشهية.
  • الاكتئاب.

ضعف الإدراك

يؤدي الضعف الإدراكي لصعوبة في التعلم أو تدهور المستوى الدراسي، وكذلك ضعف الذاكرة.

وتقع الكثير من الحوادث بسبب تعاطي الحشيش، ويكون السبب هو تدهور إدراك السائق للمثيرات والظروف المحيطة به.

الذهان

لُوحِظَت إصابة مدمني الحشيش بأعراضٍ ذهانية، أي الهلاوس والضلالات وأعراض الفصام، وظهر هذا جليًا بين المراهقين ممَّنْ لم يكن لديهم تاريخ عائلي أو شخصي للمرض.

وبالطبع، فإن خطورة الإصابة بالذهان تزداد بين مَنْ لديهم تاريخ مرضي له، أي مَنْ يحملون جين المرض في خلاياهم.

ملحوظة: الهلاوس هي تخيُّل رؤية، أو سماع، أو الإحساس بأشياء لا وجود لها. أما الضلالات فهي أفكار غير منطقية، تشغل تفكير المريض بقوة وتسيطر عليه.

ومن ثَمَّ، يشعر المريض بالريبة تجاه الآخرين، أو باضطهادهم له، أو مراقبتهم إياه باستمرار، وفي أحيانٍ أخرى يشعر بالفخر الشديد والثقة بالنفس والعظمة. 

التأثير على نمو المخ

من أسوأ تأثيرات الحشيش تناقص معدل نمو المخ، يحدث هذا عند مَنْ تعاطوه في سن صغير (أقل من 17 عامًا).

يُصاب هؤلاء بانخفاض معدل الذكاء وضعف القدرة على التعلم، وبالأخص عندما يتعاطون جرعات كبيرة من الحشيش.

ولا يتوقف تأثير الحشيش على الحالة النفسية؛ بل يؤثر في الجهاز التنفسي (كما ذكرنا سابقًا)، والجهاز العصبي، والدوري، والجنين (في حالة كون الأم مدمنة للحشيش)… إلخ.

الجهاز الدوري

  • زيادة عدد ضربات القلب حوالي 20-50 نبضة في الدقيقة.
  • احمرار العينين نتيجة تمدد الأوعية الدموية.

الجهاز العصبي

  • اضطراب الاتزان والإدراك.
  • ضعف الذاكرة.
  • الهلاوس السمعية والبصرية والحسية.

الجهاز الهضمي

  • الشعور بالغثيان.
  • التقيؤ.
  • كثرة تناول الطعام.

سيجارة حشيش دمرت حياتي

يُعالِج بعض الأشخاص الأعراض التي يشعرون بها بأنفسهم، واعتمادًا على خبرة أصدقائهم، ويسهم ضعف الشخصية، وضعف الوازع الديني، وقلة الوعي والثقافة في تنفيذ أمور مضرة.

ينصح صديق السوء زميله -في العمل، أو على المقهى- بتدخين سيجارة يختلط فيها الحشيش مع التبغ، واعدًا إياه بالتخلص من إحساسه بالضغط العصبي، أو الإرهاق الجسدي، أو الشعور بالضيق.

ومن المؤكد أنه سيعود لتدخين سيجارة حشيش ثانية بعد تجرِبة الشعور بالسعادة، أو نسيان أحداث اليوم المرهقة. ومرة بعد مرة، سيعتادها ثم يحتاج إلى جرعة أكبر.

ثم يحادث نفسه قائلًا: “لا بأس من تجرِبة نوع مخدر آخر أقوى من الحشيش، لم لا أجرب الترامادول، أو الكوكايين، أو الكحول، أو… ؟”!

ترى، كيف سيكون حاله بعد تعاطيه نوعًا أو اثنين من المخدرات؟!

إنه الإدمان بكل ما يترتب عليه من اضطراب بالوظائف الحيوية، وانهيار لأجهزة الجسم، والوفاة أحيانًا.

ولا يكون الضرر للصحة فقط؛ بل يمتد للإضرار بالمال، والعلاقات الأسرية، والعمل، ونظرة الغير للمدمن.

رأيتُ هذه الحالة حقيقةً أمام عيني في أول عام لي في ممارسة الطب…

شاب مدمن في نهاية العشرينيات من العمر، يستلقي على سرير بالعناية المركزة في حالة غير مستقرة. كانت لا تمُرُّ ساعة دون تدهور حالته أكثر واستدعاء طبيب من تخصص جديد لمناظرة الحالة.

وبنهاية اليوم، سقط الشاب في غيبوبة استدعت توصيله بجهاز تنفس صناعي، ومن ثَمَّ جِلسة غسيل كلوي. ثم توقف قلبه فجأة في أثناء جِلسة الغسيل الكلوي!

دمعت العيون على شباب الفتى الذي كان يملأ الدنيا حيوية وأحلامًا وحركة. كيف انتهت حياته؟ وفي أي سن؟ وما شعور أمه أو زوجته؟ وهل هو سوء خاتمة؟!

عزيزي، إليك نِقَاطًا موجزة أرجو أن تستقر في ذهنك:

  1. ارتبِط بربك ودينك.
  2. اِختر أصدقاءك بعناية.  
  3. مارِس الرياضة.
  4. لا تفعل شيئًا تخشى أن يعرفه عنك الآخرون؛ فغالبًا هو أمر غير حميد.
  5. تذكَّر أن جسدك ونفسك أمانة. 
  6. لا تستجِب للرغبة في تجرِبة أي شيء جديد، مثل: قرص مسكن لا تدري كنهه، أو سيجارة حشيش، أو تدخين الشيشة.
  7. إن الحشيش يسبب الإدمان بالتدريج، فانتبِه لنفسك ولا تجعل قدمك تزل.

أخشى عليك من نفسك، ولا أريد أن أراك يومًا تعض على أصابع الندم قائلًا: “إن ألمي بدأ بتدخين سيجارة حشيش دمرت حياتي عندما عشقتها وأدمنتها”! 

المصدر
Marijuana and Madness: Clinical Implications of Increased Availability and PotencyCannabis and mental healthWhat are marijuana's effects on lung health?Smoking MarijuanaThe Effects of Marijuana on Your Body
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى