ترياق الحدث

شهر التوعية بعدم القدرة على الكلام

الليلُ يهبطُ والمطرُ ينهَمر…

خلفَ مِقودِ السيارةِ يرُدُّ الزوجُ على رسالةِ زوجتِه…

نَعم؛ سأجلبُ الخبزَ وأنا عائد، لا تَقلقي.

يُمسكُ الجوَّالَ ليضعَه، وفي أثناءِ ذلك يظهرُ أمامَهُ -دونَ سابقِ إنذار- غزالٌ عابرٌ للطريق، يتفاداهُ وتنقلبُ في إثرهِ السيارةُ مرَّاتٍ عِدة.

في المَشفى… جِراحةٌ في الرأس… الوضعُ غيرُ مُطَمئن… لكنَّ الحالةَ استَقرت، وأخبرُوا الزوجةَ أنْ تستَعدَّ للأسوأ!

بعدَ مرورِ شهرَينِ على الحادثِ الأليم…

الزوجُ ما زالَ في المَشفى لاستكمالِ رحلةِ علاجِه، قد أصابَهُ الحادثُ إصابةً بالغةً في رأسِه؛ فقدَ في إثرِها القدرةَ على الكلام.

نعلمُ أنكم تتألمون، نشعُرُ بحاجتِكُمُ المُلِحةِ لسماعِ أصواتِ أحبابِكمُ العَذْبة، لذا؛ نُذكرُكم في “يومِ التوعيةِ بعدمِ القدرةِ على الكلام” بما يحملُهُ صوتُ الكلماتِ من أَثرٍ نَفْسِيٍّ إيجابِيٍّ في صحةِ المتكلمِ والمستمِعِ النَّفْسِية؛ لأنَّ الحياةَ دونَ تواصلٍ مع مَن تحب كالجسدِ الباردِ في ثلاجةٍ للموتى.

فقدانُ القدرةِ على الكلام (أفازيا)

يَحدثُ عادةً نتيجةً لوجودِ وَرمٍ أو جَلْطةٍ بالمخِّ أو إِصابةٍ بالرأسِ في منطقةٍ أو أكثرَ من المناطقِ المسؤولَةِ عن اللغة، يَفقدُ بعدَها المصابُ القدرةَ على التواصلِ اللفظيِّ أو الكِتابيِّ أو كلَيهِما.

أنواعُها

⁦⁩ فِقدانُ القدرةِ على الكَلامِ بِطلاقة: يستطيعُ المصابُ التحدثَ بجُملٍ طويلةٍ ولكنْ غيرِ مفهومة، وعادةً متكررةٍ وبكلماتٍ مبهَمة.

⁦⁩ فِقدانُ القدرةِ على الكلامِ بغَيرِ طلاقة: يتحدثُ المصابُ بجُملٍ قصيرةٍ ويتأخرُ قليلًا في الرد، ولكنْ عندَهُ القدرةُ على فَهمِ الآخَرين.

⁦⁩ فِقدانُ القدرةِ على الكلامِ الشامل: لا يستطيعُ المصابُ التحدثَ إطلاقًا، وليسَت لديهِ القدرةُ على التواصلِ أو فَهمِ المحيطينَ به.

فقدانُ القدرةِ على الكلامِ والصحةُ النفْسية

هل جَربتَ شعورًا بالحبسِ في غرفةٍ زجاجيةٍ شفافةٍ وضيقة، تَرى من حولَك ولا تَقدرُ أن تتواصلَ معهم؟! ذلك بالضبطِ هو شعورُ المصابين بفِقدانِ القدرةِ على الكلام، تكونُ صحتُهُم النفسيةُ في أَسوأِ درجاتِها، يتمنَّونَ لو يُنصِتُ أحدُهم إلى صوتِهمُ المفقود، إلى جانبِ المضاعَفاتِ على الصِّحةِ النفْسِيةِ والجسَدِية، كالتالي:

ميلُ المُصابِ إلى الانعِزاليةِ والبعدِ عن الغَير، مما يَجعلُهُ أكثرَ عُرضةً لنَوباتِ الاكتئابِ الحادة.

خوفُ المُصابِ من عدمِ القُدرةِ على أداءِ مَهامِهِ اليومية، مما يجعلُهُ في عُرضةٍ للإحراجِ أمامَ الآخَرين.

فِقدانُ الشغفِ بالحياةِ وتَركُ الوظيفَة، مما يؤَثرُ في مستواهُ المَعيشيِّ والنفسِيْ.

الوقايةُ من فقدانِ القُدرةِ على الكَلام

تُعدُّ حالاتُ فِقدانِ القدرةِ على الكَلامِ نتيجةَ أورامٍ بالمُخِّ أو الزهايمر غيرَ قابلةٍ للعلاج، لكنْ تَبقى الحالاتُ الناتِجةُ عن الجَلْطاتِ أو السَّكْتاتِ الدماغيةِ من الممكنِ الوِقايةُ منها، باتِّباع الآتي:

  • وقفُ التدخِين وتناوُلُ الطعامِ الصحيْ.
  • ممارسَةُ الرياضةِ يوميًّا.
  • متابَعةُ ضغطِ الدَّمِ ومستوى السكرِ بانتظام، والمحافَظةُ على مَواعيدِ العلاج.
  • استشارَةُ الطبيبِ فورًا في حالةِ الإحساسِ بأعرَاضِ السَّكْتةِ الدماغية.

الكلماتُ روحُ الحديث، حبلُ الوصالِ بينَ البشَر، حياةٌ بدونِ كلمات كطعامٍ بِلا مِلح.

إذا مَرَّ فردٌ من أسرتِكَ بتلكَ الحالة، أخبِرنا في تِرياقي: كيفَ تعاملتَ مَعه ودَعمتَه؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق