ترياق الأسرةترياق الطفل

صحة المراهقين النفسية | تحدي الآباء الأكبر!

– ما بك يا علي؟! أراك متوترًا منذ يومين!

= لا شيء يا أبي.

– إذًا لماذا تعزل نفسك في حجرتك؟ هل أصابك مكروه؟ صارحني ولا تُخفِ عني شيئًا!

= حسنًا، سأحكي لك… لقد كلفني المعلم بإلقاء عرض تقديمي في حفل السنة الختامي، ولكني أخشى الظهور أمام الناس، وأشعر وكأني لن أستطيع التحدث بكلمة. حاولت الاعتذار عن المهمة، ولكن دون جدوى!

– أتعلم يا ولدي؟ وأنا في مثل سنك كنت أشعر وكأني أبدو أحمقًا إن تحدثت أمام الناس، وها أنا اليوم مُقدِّم برامج. لا تيأس يا ولدي، خُذ الأمر خطوة خطوة حتى تكتسب ثقتك بنفسك.

ما رأيك في تجرِبة لتقديم عرضك أمام عائلتك؟ ثم تجرِبة أخرى أمام أصدقائك كي تكسر حاجز القلق بداخلك؟

= فكرة جيدة يا أبى، لقد أسعدني الحديث معك كثيرًا.

عزيزي القارئ، إن الصحة النفسية للمراهقين لا تقل أهمية عن صحتهم الجسدية؛ فهي تمنحهم المرونة في التعامل مع كل ما يواجهونه من مواقف، وتساعدهم على النمو والتطور السليم ليصبحوا بالغين أصحاء مقبلين على الحياة.

لذا، وجب علينا -كآباء- أن نحتويهم، ونفهم مشكلاتهم. وإليك بعض العوامل التي تساعد على سلامة صحة المراهقين النفسية:

  • الحفاظ على الصحة البدنية، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • احترام خصوصيتهم، ومساعدتهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.
  • المشاركة في تحمُّل المسؤوليات الأُسَرية وحل المشكلات.
  • الحصول على مساحة من الحرية داخل المنزل وخارجه.
  • تعزيز شعور الانتماء إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع.
  • توفير بيئة جيدة للتعلم، والحصول على فرص للنجاح.
  • بناء القدرة على التكيف والمرونة لتجاوز الأزمات.
  • الشعور بالحب والثقة والتقدير والأمان.
  • القبول والاعتراف بمهاراتهم وقدراتهم.
  • التحفيز على الاستمتاع بكل أوقاتهم.
  • المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
  • الاهتمام بمستوى المعيشة. 

عوامل تضر بصحة المراهقين النفسية

وهناك عدة عوامل محتملة قد تساهم في ظهور العقد النفسية عند المراهقين، ونذكر منها:

  • معاناة أحد الوالدين مشكلات في الصحة النفسية، أو مشكلات مع الإدمان وشرب الكحوليات.
  • التعرض للتنمر الشديد أو الاعتداء الجسدي أو الجنسي.
  • تقديم الرعاية لأحد الأقارب، وتحمُّل مسؤوليات الكبار.
  • التعرض للاضطهاد العرقي أو الجنسي أو الديني.
  • تعرُّض أحد الوالدين لمشكلات قانونية.
  • وجود صعوبات تعليمية طويلة الأمد.
  • الفقر والحرمان والعيش بلا مأوى.
  • الإصابة بمرض جسدي مزمن.
  • تدنِّي مستوى المعيشة.
  • وفاة شخص عزيز.
  • انفصال الوالدين.

ما هي السلوكيات التي تنذر بتدهور صحة المراهقين النفسية؟

  • فقدان الاهتمام بأشياء كانت سببًا في متعتهم سابقًا.
  • العزلة، والخمول، ونقص الطاقة.
  • النوم كثيرًا أو قليلًا جدًا، أو سيطرة النعاس عليهم طوال اليوم.
  • تجنُّب الأنشطة الاجتماعية مع الأصدقاء أو العائلة.
  • الخوف الزائد من زيادة الوزن. 
  • الهوس باتباع الأنظمة الغذائية أو الإفراط في ممارسة الرياضة.
  • إيذاء النفس (مثل: قطع أو حرق الجلد).
  • التدخين أو شرب الكحول أو تعاطي المخدرات.
  • ممارسة سلوكيات محفوفة بالمخاطر بمفردهم أو مع الأصدقاء.
  • مراودة الأفكار الانتحارية لهم.
  • التعرض لفترات ارتفاع شديد في النشاط والطاقة، والنوم أقل من المعتاد.
  • اعتقادهم أن شخصًا ما يحاول التحكم في عقولهم، أو أنهم يسمعون أشياء لا يسمعها الآخرون.

يمكن أن يعاني المراهقون القلق والاكتئاب وأشكال أخرى من المشكلات النفسية، والتي قد تكون طبيعية من الناحية التنموية فلا تستمر طويلًا. 

من الصعب معرفة متى تستحق المشكلة اهتمامًا إكلينيكيًا. لذا، لا بُدَّ من الاستعانة بالمختصين في المدرسة، أو الذَّهاب لأحد المراكز المعنية بتقديم استشارات نفسية للمراهقين.

ما هي الأعراض التي قد تحتاج إلى استشارة حول الصحة النفسية للمراهقين؟

• علامات اكتئاب واضحة (مِزَاج سيء، دموع، فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة).

• أعراض جسدية، مثل: الصداع، وآلام المعدة والظهر، ومشاكل النوم.

• سلوكيات إيذاء النفس.

• العدوان.

• العزلة والشعور بالوحدة.

• السلوك المنحرف كالسرقة. 

• تغيير في السلوك أو الأداء الدراسي.

• استخدام المواد ذات التأثير النفسي، بما في ذلك الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية.

• فقدان الوزن أو عدم اكتسابه مع النمو.

الاكتئاب عند المراهقين

يُعرَف هذا الاضطراب العقلي العاطفي باسم “اكتئاب المراهقين”، وهو لا يختلف طبيًا عن اكتئاب البالغين.

ومع ذلك، قد تظهر الأعراض عند المراهقين بطُرُق مختلفة عن البالغين، بسبب التحديات الاجتماعية والتنموية المختلفة التي تواجه المراهقين.

أسباب الاكتئاب عند المراهقين

  • ضغط الأقران.
  • تغيُّر مستويات الهرمونات والناقلات العصبية.
  • تغيُّر البنية الجسدية.
  • تعلُّم أنماط التفكير السلبي.
  • العوامل الوراثية.
  • أحداث الحياة المبكرة الصادمة.

أعراض الاكتئاب عند المراهقين

  • الحزن والبكاء وسرعة الانفعال.
  • الهياج أو التخلف النفسي الحركي.
  • تغيرات في الشهية والوزن.
  • انخفاض الاهتمام بالأنشطة المحببة.
  • انخفاض الطاقة.
  • صعوبة في التركيز.
  • الشعور بالذنب أو انعدام القيمة أو العجز.
  • تغييرات كبيرة في عادات النوم.
  • شكاوى منتظمة من الملل.
  • الحديث عن الانتحار.
  • تدهور الأداء الدراسي.

قد لا تكون بعض هذه الأعراض دائمًا علامات للاكتئاب. ومع ذلك، فإن البحث عن السلوكيات المتغيرة لدى ابنك المراهق يمكن أن يساعده عندما يكون في حاجة إلى ذلك.

والاكتئاب ليس حالة مزاجية يمكن للناس التخلص منها ببساطة؛ وإنما هي حالة طبية حقيقية يمكن أن تؤثر في حياة الشخص بطُرُق عدة إذا لم تعالَج بطريقة صحيحة.

علاج الاكتئاب عند المراهقين

للحصول على العلاج المناسب، سيجري الطبيب النفسي تقييمًا يطرح فيه على ابنك عدة أسئلة حول مزاجه وسلوكياته وأفكاره، وسيجري فحصًا بدنيًا للمساعدة على استبعاد أي أسباب أخرى لمشاعره.

ولتأكيد التشخيص، لا ُبَّد أن يعاني المراهق نوبتين أو أكثر من نوبات الاكتئاب الشديدة لمدة أسبوعين على الأقل، ويجب أن تتضمن نوباتهم خمسة على الأقل من الأعراض السابق ذكرها.

ومن خيارات العلاج المطروحة ما يلي:

  1. الأدوية

لقد صُمِّمَت عدة فئات من الأدوية لتخفيف أعراض الاكتئاب، وتتضمن بعض الأنواع الأكثر شيوعًا:

  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs).
  • مثبطات امتصاص السيروتونين والنورابينفرين الانتقائية (SNRIs).
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs).
  • مثبطات مونوامين أوكسيديز (MAOIs).
  1. العلاج النفسي

يُفضَّل أن يرى ابنك اختصاصي صحة نفسية قبل -أو في نفس وقت- العلاج الدوائي. وتشمل أنواع العلاج المختلفة ما يلي:

  • العلاج بالكلام: وهو أكثر أنواع العلاج شيوعًا، ويتضمن جلسات منتظمة مع طبيب نفساني.
  • العلاجُ النفسي الحركي: يركز على الخوض في نفسية الشخص للمساعدة على تخفيف الصراعات الداخلية، مثل التوتر أو الصراع.
  • علاج حل المشكلات: ويساعد الشخص على الوصول للتفاؤل بعد المرور بتجارب حياتية محددة، مثل فقدان شخص عزيز.

وكما شاهدنا سابقًا، مثلما لا يوجَد سبب واحد للاكتئاب، لا يوجَد أيضًا علاج واحد لمساعدة كل من يعاني الاكتئاب؛ فغالبًا ما يكون العثور على العلاج المناسب بمثابة تجربة تحتمل الصواب والخطأ.

وفي إطار العمل من أجل تحسين صحة المراهقين النفسية، قد يستغرق تحديد العلاج الأفضل بعض الوقت.

القلق النفسي عند المراهقين

لعل القلق من أبرز العقد النفسية عند المراهقين والمشكلات التي تواجههم، وذلك لأن لديهم تجارب وفرصًا وتحديات جديدة؛ يريدون المزيد من الاستقلال، وفي ذات الوقت، يخشون تحمُّل مسؤولية أفعالهم.

أسباب القلق النفسي عند المراهقين

  1. ارتفاع سقف التوقعات

قد يرغب معظم المراهقين في التميز في الدراسة والالتحاق بجامعات مرموقة، وممارسة الأنشطة الرياضية، وربما التطوع في الأعمال الخيرية والمشاركة في الأحداث المجتمعية.

وكل ذلك قد يُشعِرهم بالضغط والقلق، مما يؤدي للحرمان من النوم، والذي بدوره يزيد القلق، وهكذا يدورون في حلقة مفرغة.

  1. التقلبات الهرمونية

يواجه المراهقون ارتفاعًا في هرمون التستوستيرون، وتواجه المراهقات تغيرات هرمونية بسبب الحيض. ومع  نقص الخبرة في التعامل مع هذه المشاعر، وعدم النضج العام، قد ينشأ القلق.

  1. الخوف من رفض الآباء

عادة ما يريد المراهقون موافقة والديهم، ولكنهم يريدون أيضًا التمرد على السلطة الأبوية والمجتمع، وهذا أمر محبط للمراهقين والآباء على حد سواء.

  1. نقص الخبرة

من المتوقَّع أن يتولى ابنك المراهق مسؤوليات الكبار، لكنه ليس لديه المهارات أو الخبرات الكافية؛ فربما يمُرُّ بالعديد من اللحظات التي لم يعرف فيها ماذا يفعل، مما يؤدي إلى الإحباط وزيادة القلق.

كيفية إدارة القلق النفسي عند المراهقين

  •  أخبِر ابنك أن القلق قد يكون شعورًا طبيعيًا في بعض الأحيان، وأنه حتمًا سيتلاشى في الوقت المناسب، ولا ينبغي أن يمنعه ذلك من أعماله اليومية.
  • ادعمه وشجِّعه على فعل الأشياء التي يقلق منها؛ ساعده على تحديد أهداف صغيرة لتلك الأشياء، مثلما فعل والد (علي) في السابق.
  • حاوِل ألا تثير ضجة إذا كان صبيك يتجنب موقفًا بسبب القلق، بل أخبِره أنه سيتمكن من إدارة مشاعره في المستقبل عن طريق اتخاذ الأمور خطوة بخطوة، واعترِف بكل خطوة يتخذها.
  • خصِّص أوقاتًا عائلية للحديث مع ولدك، وأخبِره بمخاوفك الخاصة عندما كنت مراهقًا مثله، وذكِّره أن الكثير من المراهقين الآخرين يشعرون بالقلق أيضًا.
  • تحدَّث معه عن مشاعره الأخرى، وتجنَّب وصفه بأنه “خجول” أو “قلق”.

وفي النهاية، تذكَّر أن العلاقات القوية بين الوالدين والأبناء ضرورية لصحة المراهقين النفسية؛ فقد يساعد الشعور بالانتماء إلى العائلة والأصدقاء على حمايتهم من المشكلات النفسية المختلفة. 

وإذا واجهت أي صعوبات في التعامل مع أبنائك، لا تتردد في طلب استشارات نفسية للمراهقين من أحد المختصين.

المصدر
Children and young peopleChild and Adolescent Mental HealthCommon mental health problemsAdolescenceAdolescent DepressionCommon Causes of Anxiety in Teens and Young AdultsAnxiety in teenagers
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق