مفاهيم ومدارك

صراع الأدوار | رحم الله قلوبًا أنهكتها الحياة!

هل شعرتَ يومًا بألم داخلي وطاقة سلبية محبطة عن الحياة؟!

هل شعرتَ يومًا برغبة في الذهاب بعيدًا والصراخ بأعلى صوتك؟!

هـل أحسستَ أنك تهوي من السماء إلى الأرض من ثقل ما تحمل على عاتقك من مسؤوليات؟!

هَل تعاني مرارة صراعِ الأدوار الذي يحيط بك من كل جانب؟!

هـل تجاهد لإخفاء دموعك بابتسامة زائفة متصنَعة؟

إذا كانت إجابتك “نعم”، فأنت في أمَسِّ الحاجة لهذا المقال لمعرفة ماهية صراعِ الأدوار، وأهم أسبابها وأنواعها، وأخيرًا… بعض الحلول للمساعدة على تخطِّي هذه المشكلة العويصة.

تعريف صراع الأدوار

إذا نظرنا إلى كلمة (صراعِ الأدوار) للوهلة الأولى، ندرك مدى صعوبة الأمر على مَنْ يعانيه؛ فهو أشبه بمعركة قاسية يعيشها -ربما كل لحظة- في صراع طويل بين مقاومة وإجهاد واستسلام.

فالصراع -لغةً- هو المنافسة والنزاع بين قوتين، والأدوار هي تلك التي يؤديها الإنسان في مختلَف نواحي الحياة،
بين عمل، وأُسرة، وصداقة، وغيرها من الأدوار العديدة.

أما عن تعريف صراع الأدوار اصطلاحًا -ويُشتَق من التعريف اللغوي- فهو ذلك الصراع الذي يحدث عند تضارب
الأدوار التي يؤديها الشخص، بسبب ضغط المتطلبات الزائدة الملقاة على كاهله. 

ويُحاصَر أولئك الأشخاص ذوو الأدوار المتضاربة بين شقَّي الرحى، ويعانون المرير من الآلام النفسية والجسدية من
أجل أداءٍ أفضل لكل دور على حدة.

أنواع صراع الأدوار

تضطرنا الحياة إلى لعب العديد من الأدوار التي قد تتضارب فيما بينها. لذا، لا بُدَّ أن نواجه نوعًا أو أكثر من صراع الأدوار، والذي ينشأ من الرغبة في تلبية الاحتياجات المختلفة بطريقة فعالة قدر المستطاع.

وقد وضع علماء الاجتماع الكثير من نظريات صراع الأدوار، وعليها نذكر أهم أنواع صراع الأدوار كما يأتي:

  • صراع الأدوار الداخلي العام (intrasender conflict)

يحدث هذا النوع من صراعِ الأدوار عندما تتعارض الأدوار التي يطلبها الشخص المرسِل من الشخص المستقبِل
-وهو الشخص المحوري الذي سيؤدى المهمة- مع بعضها البعض.

على سبيل المثال، قد يطلب منك مديرك في العمل أداء مهمة ما، مع فرض قواعد لأدائها وضرورة الالتزام بها،
في حين أنه يجب أن تخرج عن هذه القواعد كي تستطيع أداء هذه المهمة، فيحدث هنا صراع الأدوار.

  • صراع الأدوار البيني العام (intersender conflict)

يحدث هذا النوع من صراع الأدوار للشخص المستقبِل عندما تتعارض الأدوار -التي يتلقاها من أكثر من مرسِل- مع بعضها.

على سبيل المثال، إذا كنت مديرًا في وظيفة ما، وقد تلقيت تعليمات من مديرك المباشر (المرسِل الأول) تتعارض مع
احتياجات وتوقعات العمال (المرسِل الثاني). 

  • صراع الأدوار الداخلي الشخصي (intrarole conflict)

يعاني الشخص هذا النوع من صراع الأدوار عندما تتعارض متطلبات الدور الذي سيؤديه مع القيم التي ينتهجها.

على سبيل المثال، إذا كنت عضوًا في لجنة شُكِّلَت لتلقي عروض أسعار للشركة التي تعمل بها، وطلب منك رئيس اللجنة الموافقة على عرض سعر معين في مقابل مبلغ من المال، في حين أن هذا الأمر مخالف لمعاييرك الأخلاقية.

  • صراع الأدوار البيني الشخصي  (interrole conflict)

يحدث هذا النوع من صراعِ الأدوار عند يؤدي الفرد دورين متضاربين في الوقت ذاته، ويطالَب بتأديتهما على أكمل وجه.

على سبيل المثال، أن تكون رئيسًا لإحدى الشركات الكبيرة، وتقضي معظم وقتك في العمل لتعزيز أسُس الشركة
وقيمها، وتطالَب في نفس الوقت بقضاء مدة كافية مع أبنائك لتؤدي دور الأب المثالي.

وهناك أمثلة شهيرة لصراعِ الأدوار تنتشر في حياتنا، وربما تعرَّضنا لها بشكل من الأشكال، مثل: صراعِ الأدوار
بين العمل والحياة الأسرية، وصراعُ الأدوار لدى المرأة العاملة، وصراعُ الأدوار في الأسرة.

قد تؤدي الأنواع الأربعة المذكورة أعلاه -إذا اجتمعت معًا- إلى نوع آخر من صراعِ الأدوار أكثر تعقيدًا يسمَّى
“الدور الزائد – role overload“.

ويحدث عندما يطلَب منك أداء عدة أدوار متضاربة تتضمن الأنواع الأربعة، مما لا يستطيع شخص واحد القيام بها جميعًا!

أسباب صراع الأدوار

قد علمنا أن صراعَ الأدوار -طبقًا للتعريف- ينتج عن تضارب الأدوار التي يؤديها الشخص بسبب المتطلبات الزائدة. لكن، ما هي أهم أسباب صراعِ الأدوار؟!

هناك سببان رئيسان يتمحور حولهما صراعُ الأدوار، هما:

  • سوء الفهم

ويكون إما بسوء فهم الشخص للدور، ومسؤولياته وواجباته التي يؤديها، أو أن الشخص يرى الدور، ولكنه يفسره بشكل مختلف بمحض اختياره.

  • تغيُّر المجتمع، وبالتالي تغيُّر الأدوار

فقد ساهم التقدم السريع والتغيير المستمر للعالم من حولنا في إحداث فجوة كبيرة بين الأجيال، مما أدى إلى صعوبة التواصل.

الأمر الذي نتج عن عدة أشياء، أهمها وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي التي زادت من اتساع هذه الفجوة.

تأثير صراع الأدوار في الصحة النفسية

إن الصحة النفسية أهم ما يملك الإنسان للحفاظ على التوازن الداخلي، والاستمرار في مسيرة الحياة ومواجهة مشاكلها بفاعلية.

ولا ننسى -كذلك- أن المحافظة على الصحة النفسية تحافظ بدورها على الصحة العضوية، وتجنِّبنا الكثير من
الأمراض التي قد تودي بالحياة.

ومن هذا المنطلَق، يجب أن نتعرض سويًا إلى معرفة تأثير صراعِ الأدوار في الصحة النفسية، لتجنُّب تلك المخاطر
الناجمة عن هذه المشكلة.

أقول -آسفًا- أن صراعَ الأدوار يؤثر في الصحة النفسية تأثيرًا سلبيًا بالغًا؛ فقد يؤدي إلى بعض المشكلات والاضطرابات النفسية، مثل:

  • الاكتئاب والقلق.
  • اضطرابات الشخصية، مثل: اضطراب الشخصية الحدية والشخصية التصادمية.
  • الميول الانتحارية.

ولا نغفل عن الأمراض العضوية الطائلة التي يعجز العادُّ عن عدها على أصابعه، فنذكر أهمها فيما يأتي:

  • اضطرابات النوم.
  • الأمراض المزمِنة، مثل: ارتفاع ضغط الدم والسكري.
  • أمراض القلب والشرايين بأنواعها.
  • القولون العصبي.
  • الشعور الدائم بالإجهاد. 

أما عن المشكلات الاجتماعية، فحدِّث ولا حرج، ومن أشهر مظاهرها:

  • مشكلات العمل مع الزملاء والمدراء، والتي قد تؤدي إلى ترك العمل.
  • المشكلات الأسرية، كسوء تربية الأبناء، وإهمال حق الزوجة، والطلاق على أسوأ الافتراضات.
  • المشكلات الاجتماعية الأخرى، كخسارة الأصدقاء المقربين واحدًا تلو الآخر.

حلول مشكلة صراع الأدوار

حلول مشكلة صراع الأدوار

نقدم إليك -عزيزي القارئ- بعض النصائح كحلول لمشكلة صراعِ الأدوار، والتي تساهم في إعادة هيكلة الحياة
-برمتها- بالطريقة المناسبة، والتغلب على مسببات هذه المشكلة. ومن أهم هذه النصائح ما يأتي:

  • اعمل دائمًا على تنظيم وقتك جيدًا بين المهام المختلفة، مثل: العمل، والأسرة، والاسترخاء الشخصي.
  • اصقل مهارة تعدد المهام لديك، لأداء أكبر عدد من المهمات المختلفة في نفس التوقيت بكفاءة عالية.
  • عليك بتحسين علاقتك بزملائك ومدرائك في العمل، دون أدنى تنازُل عن قيمك ومبادئك.
  • إذا كنت تعاني إحدى المشكلات النفسية -أو اضطرابات الشخصية- بسبب صراعُ الأدوار، توجَّه إلى الطبيب فورًا
    لتلقي العلاج المناسب، سواء بالأدوية الكيميائية أو العلاج المعرفي السلوكي.
  • وفِّر من يومك وقتًا -ولو نصف الساعة- لممارسة بعض الأنشطة الرياضية لتجديد نشاطك البدني والذهني. 

وفي النهاية… رحم الله قلوبًا أنهكتها الحياة من أجل إسعاد غيرها، وتحقيق أهدافها السامية، قلوبًا ربما تصرخ في
اليوم ألف مرة، ولا يسمع أنينها إلا ربها!

المصدر
Role ConflictRole Overload and UnderloadRole ConflictTypes of role conflict there are four types of role
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق