مفاهيم ومدارك

صفات الشخص الطموح | لماذا لا تحلق في السماء؟

يقول الشاعر أبو القاسم الشابي

إذا ما طمحت إلى غايةٍ .. ركبت المنى ونسيت الحذر

ومن لا يحب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحفر

ومن لم يعانقه شوق الحياة .. تبخر في جوها واندثر

أبارك في الناس أهل الطموح .. ومن يستلذ ركوب الخطر

أصبحت هذه الأبيات عقيدتي وقبلتي؛ فهي في نظري أعظم ما قيل عن الطموح في الحياة!

 تركت وظيفتي الروتينية من أجل هذه الأبيات، وتغيرت حياتي لأجلها!

لقد ثارت نفسي على ما وجدت عليه آبائي وأجدادي من الروتين الممل، إنه الطموح الذي يضج في روحي ويجعلني أحلق في السماء، وأطرق كل الأبواب كي أحقق الأهداف.

أحدثك يا صديقي بعد سنين من العمل الدؤوب والنجاح الذي كانت تتخلله الكبوات، حيث كنت أقف وأسقط، أقف وأسقط، وهكذا… أسير في طريقي متحليًّا بكل صفات الشخص الطموح.

اليوم أقدم لكم في هذا المقال ترياق الطموح؛ ما هو الطموح وما صفات الشخص الطموح؟

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

كما سنتعرف على أنواع الطموح، وأهميته، وسنتحدث عن الطموح في الحياة.

ما هو الطموح؟

لم أجد تعريفًا أكثر دقة للطموح من تعريف (جورج برنارد شو) الفيلسوف العالمي الذي يقول: “الطموح هو أن تعيش بضع سنين من حياتك بشكل يستهزئ معظم الناس منه؛ كي تعيش بقية حياتك بشكل لا يستطيعه أكثر الناس”

يعرف الطموح في لغة العرب بأنه العلو والارتفاع، والطموح هو رغبة الشخص في النجاح وتحقيق الأهداف وتذليل الصعاب، وهو امتلاك الحافز للنجاح.

ويمكننا القول أن الطموح هو ذلك الشعور الذي يتوغل في روحك فيجعلك تبذل أكبر الجهود كي تحقق أهدافك في الحياة، وأنه لا ينجح إنسان إلا لو كان ذا همةٍ عالية وطموح.

لا يدفعك الطموح فقط للنجاح؛ إنما يدفعك أيضًا للإبداع والتميز وخلق حياة فريدة، وهو من أساسيات تحقيق ذاتك، وقد حثت كل الأديان السماوية على الطموح في الحياة الدنيا والآخرة.

أهمية الطموح في الحياة

  • تحسين سلوك الفرد.
  • بناء أفراد مؤثرين في المجتمع.
  • تحقيق النجاح في شتى جوانب الحياة.
  • التوازن النفسي وبناء شخصية ذات نفسية سوية.
  • تحقيق الذات.
  • زيادة القدرة على الإنجاز والعطاء.
  • تحقيق نمو اقتصادي للمجتمع وللأفراد.
  • اعتماد الفرد على نفسه.
  • ارتفاع الوعي والمستوى الفكري والعقلي.
  • التغلب على الصعوبات والتحديات.

أنواع الطموح

كما ذكرنا، فإن الطموح هو الشعور الذي يعطيك القوة كي تحقق أهدافك، وحسب نوع هذه الأهداف يتنوع الطموح، وتتضمن أنواع الطموح:

  • الطموح العاطفي

الصداقة كالمظلة، عندما يشتد المطر تزداد حاجتك لها…

وهكذا سائر العلاقات التي لا غنى عنها، فالنجاح في إنشائها والحفاظ عليها ضروري لصحة الإنسان النفسية، وذلك لن يحدث إلا إذا كان الإنسان يملك طموحًا عاطفيًّا.

يشمل الطموح العاطفي تحقيق النجاح على المستوى العاطفي، وتحقيق الأهداف العاطفية مثل: بناء علاقات أسرية وطيدة، وبناء صداقات قوية لا تهزها جبال الشدائد، وإيجاد شريك الحياة، وتكوين أسرة وبناء حياة زوجية سعيدة.

  • الطموح الاجتماعي

كيف أخدم مجتمعي؟

هذا هو السؤال الذي يسأله الإنسان الذي لديه طموح اجتماعي، فمنذ نعومة أظافره يسعى إلى أن يتعلم كي يحظى بمهنة تخدم المجتمع، ويحظى بمكانة اجتماعية عالية، وأن يؤثر في مجتمعه وبيئته بطريقة إيجابية؛ فالمعلم يطمح أن يربي جيلًا على الأخلاق الحميدة، والطبيب يسعى أن يساعد الناس ويخفف آلامهم، والمحامي يسعى أن يحقق العدالة ويبحث عن حقوق المظلومين، والكاتب يسعى لتثقيف الناس، وكلٌّ يسعى في مجاله.

  • الطموح المادي

ما رأيك أن تكسب غدًا أموالًا ضعف ما تكسبه اليوم؟

يعد الطموح المادي من أهم أنواع الطموح الذي يمتلكه الإنسان؛ إذ يجعلك الطموح المادي تسعى لتحقيق الاكتفاء المادي الذاتي، وعدم الاعتماد على أي شخص لتوفير مصدر دخلٍ آمن. 

ليس هذا فقط؛ بل يدفعك إلى خلق اكتفاء مادي لعائلتك وتحسين المستوى المادي لك ولهم، كما يحفزك على تعلم المهارات والحرف لكسب المال بالطرق المشروعة.

  • الطموح العلمي

ما الذي يجعلك تستيقظ في الصباح وتذهب إلى المدرسة؟

إنه الطموح!

يعد طلب العلم من أهم أنواع الطموح في الحياة؛ إذ يتعلم الإنسان لأن العلم يضيء ظلمة حياته، ويحرر عقله من قيود الأوهام، ويصلح شأنه ويرفعه عند ربه.

ويطمح الإنسان أن يحقق أعلى مستويات التعليم للحصول على وظيفة مرموقة أو مركز اجتماعي، أو كي يُنشئ عملًا حرًّا خاصًّا به، أو يعلم غيره.

  • الطموح العملي

ويشعل هذا الطموح شعلة العمل بداخلك كي تحقق نجاحات في عملك، إنه الطموح الذي يصنع مستقبلك المهني، ويطور من مهاراتك؛ ومن ثَم فإذا تملك منك هذا الطموح فلن يكون يومك كغدك، وسوف تتمتع بأبرز صفات الشخصية الطموحة.

  • الطموح المرضي

وهو الطموح الذي لا يمت للواقع بصلة، ولا يتلاءم مع إمكانيات الإنسان ولا قدراته الحالية، ويولد هذا الطموح عند الإنسان للتهرب من الواقع، لذا لا يستطيع تحقيق أهدافه لأنها أبعد ما تكون عن شخصيته وعن حياته.

ينبغي أن يعرف الإنسان نفسه أولًا، ويضع أهدافًا تتلاءم مع قدراته؛ لكي يكون طموحه صحيًّا يدفعه للأمام.

ما صفات الشخص الطموح؟

صفات الشخص الطموح

صفات الشخص الطموح

تعد الشخصية الطموحة من أنجح الشخصيات وأكثرها تحقيقًا لأهدافها، وذلك لأنها تبذل جهدًا كبيرًا لتطوير ذاتها، وتذليل الصعاب ومواجهة العقبات، والوقوف بعد الكبوات، وتتميز هذه الشخصية بالسمات الآتية:

  • العزيمة والإصرار

عندما يضع الشخص الطموح هدفًا نُصْبَ عينيه، فإنه يسعى لتحقيقه ويصر على ذلك مهما كانت الصعوبات والتحديات، وعندما يحقق هدفه يضع هدفًا آخر ويعزم على تحقيقه دون كلل، إن العزيمة والإصرار أبرز صفات الشخص الطموح.

  • تقدير الإنجازات

تسعى الشخصية الطموحة للإنجاز بشكل مستمر، وتحقيق إنجازات مهما كانت صغيرة، ولا تضع في اعتبارها المكافأة التي ستحصل عليها مقابل هذا الإنجاز؛ المهم أنه إنجاز يضيف إليها خطوة في طريق النجاح.

  • الصبر وعدم استعجال النتائج

تتحلى الشخصية الطموحة بالصبر؛ إذ إن طريق النجاح طويل وغير ممهد، ومليء بالعثرات والكبوات، فلا بد من التحلي به،
فهو من أبرز صفات الشخصية الطموحة.

  • إتقان فن إدارة الوقت

الوقت يساوي إنجازًا!

هذا هو شعار الشخص الطموح.

تحرص الشخصية الطموحة على إدارة وقتها بشكل فعال، ولا تسمح لمضيعات الوقت أن تسرق حياتها، فهي ماهرة في تحديد أولوياتها وتقسيم وقتها والتخطيط له، لذا؛ تعد إدارة الوقت من أهم صفات الشخص الطموح.

  • التحفيز

تحفز الشخصية الطموحة ذاتها للتطوير واكتساب المهارات، وتقارن نفسها اليوم بنفسها الأمس، وتخلق لنفسها محفزات للنجاح،
فهي تستخرج النجاح من رحم الألم والمعاناة!

هل يمكن أن نتعلم الطموح؟

بعد أن تعرفنا إلى صفات الشخص الطموح، هل نولد بهذه الصفات أم نكتسبها؟

خُلق الإنسان لا يفقه شيئًا، وجُبِلَ على التعلم، ومن ثَم فهو يستطيع أن يتعلم أي شيء حتى الطموح، ويمكن أن تكون الخطوات الآتية هي أولى خطواتك لتتعلم كيف تكون إنسانًا طموحًا:

  • لا تخشَ المخاطر

ينبغي أن تكون على استعداد للمغامرة وتحمل المخاطر، وإعطاء نفسك فرصة للتجربة وتقبل الفشل؛ فالنجاح يستحق هذا العناء.

  • تعلم مهارات جديدة

إذا كانت لديك القدرة على تعلم مهارات جديدة، سيسهل عليك التغلب على الصعاب وخلق فرص جديدة.

  • تغيير الاعتقادات الخاطئة

أكثر ما يعيق الإنسان في حياته ويمنعه من النجاح هو عقله! إذ يحتوي هذا العقل على اعتقادات وأفكار تعيق التعلم،
فمثلًا يعتقد البعض أن الإنسان لا يتعلم بعد المرحلة الجامعية، والحقيقة أن الإنسان يتعلم حتى آخر لحظة في حياته!

لماذا لا تحلق في السماء؟!

رسالة إلى القارئ…

هل يمكن للسيارة أن تسير بلا وقود؟

بالطبع لا! 

هكذا الإنسان؛ لا يمكن أن ينجح في الحياة دون وقود الطموح.

لا طموح، لا نجاح!

المصدر
6 Habits Of Highly Ambitious PeopleHow Do I Know If I Am Truly Ambitious?What Is Ambition and How Can You Achieve It?My Ambition in Life: An Essay
اظهر المزيد

Marwa Gamal

د مروة جمال صيدلانية حاصلة على البورد الأمريكي في الصيدلة العلاجية، أعمل في مستشفى سرطان الثدي التابعة للمعهد القومي للأورام، جئت في ظل مجتمعٍ لا يهتم بالصحة النفسية، لذا تأجج داخلي الشغف بمعرفة كل ما يتعلق بالنفس البشرية أسرارها وأسقامها وأوجاعها والتخفيف عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى