ترياق الصحة الجنسية

ضعف الانتصاب – المفاهيم الصحيحة لحياة أفضل

“الحبة الحمراء من فضلك يا دكتور”!

= “الحبة الحمراء غير متوفرة، ولكن لدي مثلها الحبة الزرقاء”!

هذا مشهد بسيط يتكرر يوميًا -ربما عشرات المرات- في الصيدلية الواحدة، فقد تعددت الحبوبُ ألوانُها وأنواعُها وأشكالُها، وكَثُر سؤال الناس عنها سواء كانوا رجالًا -لأنفسهم- أو نساءً -لأزواجهن- في بعض الأحيان، فإذا وقفت يومًا في إحدى الصيدليات تجد أن أغلب أسئلة الوافدين على الصيدلية عن هذه الحبوب وأشباهها.

فقد سادت مؤخرًا حالة غريبة وُضِعَت محل الدراسة من قِبَل خبراء علم النفس، فضلًا عن المتخصصين في الناحية المرضية العضوية لهذه الحالة، ألا وهي ضعف الانتصاب لدى الرجال.

نلاحظ أن انتشار هذه الحالة جاء بالتزامن مع ارتفاع معدلات الطلاق ومعدلات الخيانة الزوجية وقلة القدرة الإنجابية.

ولا عجب؛ فكلها نتائج طبيعية لعوامل عدة، ومن أهمها ضعف الانتصاب. ولكن هل أنت فعلًا تعاني من ضعف الانتصاب؟! وكيف يمكن التمييز بين ضعف الانتصاب المَرَضي والنفسي؟!

كي يتضحَ الأمر لك -عزيزي القارئ-، جئناك بالجواب الكافي لهذه الأسئلة وغيرها مما يدور في ذهنك. نتناول معًا في هذا المقال مشكلة ضعف الانتصاب -نركز على الجانب النفسي أكثر من الجانب العضوي- وأسبابه وكيفية علاجه.

ما هو ضعف الانتصاب؟

لكي نعرف ماهية ضعف الانتصاب، علينا أولًا معرفة التركيب التشريحي للقضيب وآلية حدوث الانتصاب.

يتكون القضيب من جسمين كهفيين يمتدان على طول القضيب، ويحتويان على نسيج إسفنجي تملؤه شبكة من الأوعية الدموية. كما تمر تحتهما القناة البولية (الإحليل)، وهي مخرج البول والحيوانات المنوية عند القذف.

يتصل نسيج الانتصاب -المحيط بالقناة البولية (الإحليل)- بشريانين رئيسيين ومجموعة من الأوردة والأعصاب.

عند التعرض للإثارة، تبدأ الرسائل العصبية بتحفيز القضيب، وتؤدي السيالات العصبية القادمة من المخ والأعصاب المتصلة بنسيج الانتصاب إلى ارتخاء عضلات الجسمين الكهفيين.

يسمح ارتخاء الجسمين الكهفيين للدم بالتدفق وملء النسيج الإسفنجي محدثًا ضغطًا في الأجسام الكهفية، ما يؤدي إلى تمدد القضيب وحدوث الانتصاب.

فإذا حدث خلل في هذه الآلية، وخاصةً ما يمنع حدوث الارتخاء للأجسام الكهفية، لا يحدث الانتصاب أو لا يكتمل على الأرجح.

وعليه، فإن ضعف الانتصاب هو عدم القدرة على الحصول على انتصاب كامل أو عدم اكتمال الانتصاب أثناء الجماع.

أسباب ضعف الانتصاب

أسباب ضعف الانتصاب

ربما تسارَع إيقاع الحياة من حولنا وزادت معه الحاجة لمواكبة المتطلبات الشخصية والعائلية، مما دفع الرجل إلى بذل المزيد من الجهد لتحصيل المال وتوفير الحياة الكريمة له ولأسرته.

ومع زيادة الجهد المبذول ومشكلات الحياة، والمشكلات التي يتعرض لها الرجل في العمل، زادت الضغوطات النفسية عليه وانشغل رأسه بسلسلة لا نهائيةٍ من الأمور، مما جعل ضعف الانتصاب نتيجة طبيعية لهذا.

فإذا أردنا معرفة أسباب ضعف الانتصاب نجد أنها تنقسم إلى قسمين، أحدهما أسباب عضوية، والآخر -والأكثر شيوعًا- هو الأسباب النفسية، ونتحدث عنهما فيما يلي:

الأسباب العضوية 

تكثر الحالات التي يحدث فيها ضعف الانتصاب لأسباب عضوية، ومن أهمها:

  • مشكلات القلب وتصلب الشرايين وارتفاع الكوليسترول.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • مرض السكري.
  • السمنة.
  • التدخين وتناول الكحوليات.
  • تضخم البروستاتا (أو سرطان البروستاتا).
  • نقص مستوى التستوستيرون.
  • التعرض لحادث أو عملية جراحية أدت لظهور المشكلة.
  • اضطرابات النوم.
  • بعض الأدوية (كعَرَض جانبي).

الأسباب النفسية 

إن العوامل النفسية هي المسؤول الرئيسي عن 10% إلى 20% من حالات ضعف الانتصاب؛ فكل الرجال يعانون من هذه المشكلة بين الفينة والأخرى، ولكن استمرارية المشكلة أو توقفها هي ما يحدد سببها الرئيسي. 

يلعب المخ دورًا رئيسيًا في تحفيز سلسلة من العمليات الجسدية لحدوث الانتصاب، بداية من الشعور بالمحفزات الجنسية وحتى حدوث الانتصاب الكامل.

وعند تداخل المؤثرات الخارجية مع المشاعر الجنسية، فإن ذلك يُفسِد حدوث الانتصاب الكامل، ومن هذه المؤثرات الخارجية ما يلي:

أسباب ضعف الانتصاب أثناء العلاقة

إن أسباب ضعف الانتصاب أثناء العلاقة هي أسباب نفسية بشكل رئيسي كما ذُكِر أعلاه، بالإضافة إلى سعي الرجل للوصول إلى الكمال أثناء العلاقة؛ فتركيز الرجل على إمتاع شريكته فقط دون التركيز على متعته الشخصية يجعل منه أداة تفقد مشاعرها، وبالتالي يحدث ضعف الانتصاب.

وهناك سبب آخر في غاية الأهمية، وهو التفكير أو التحدث عن مشكلات الحياة أثناء أو عند الشروع بالعلاقة؛ فكل ما يُشتِّت الذهن عن المحفزات الجنسية يؤدي إلى نتيجة عكسية. 

علاج ضعف الانتصاب النفسي

علاج ضعف الانتصاب النفسي

ربما يهرع الرجال إلى تناول العقاقير العلاجية كالسيلدينافيل (الفياجرا)، أو التادالافيل، أو الفاردينافيل عند ظهور الحالة.

وهي حقًا تأتي بنتائج مذهلة، ولكن ربما تتناولها دون الحاجة إليها، بل وتُعَرِّض نفسك لآثارها الجانبية، وربما يصبح عدم تناولها قبل العلاقة حاجزًا نفسيًا يؤدي إلى ظهور المشكلة.

ويختلف العلاج باختلاف السبب، نفسيًا كان أم عضويًا، وكما يُقال فإن التشخيص السليم يمثل نصف العلاج، فإذا حدثت هذه المشكلة في أكثر من نصف عدد المرات، أو ظهرت معك بشكل مستمر، فعليك زيارة الطبيب المختص في الحال.

ربما يطلب الطبيب منك بعض الفحوصات المعملية والأشعة على الأوعية الدموية للقضيب للتأكد من سلامتها، وإقصاء احتمالية وجود مشكلة عضوية.

كيف تعرف أن ضعف الانتصاب لديك نفسي وليس عضوي؟

يوجه لك الطبيب المختص عدة أسئلة، ويمكنك أيضًا أن توجهها لنفسك لتعرف تشخيص حالتك، ومن أهمها:

  • هل يوجد لديك انتصاب الصباح -ليس شرطًا بصفة مستمرة- أو تستيقظ ليلًا مع الانتصاب؟ 
  • منذ متى وأنت تعاني من هذه الأعراض؟ وهل بدأت تدريجيًا أم دفعةً واحدة؟
  • إذا كان لديك انتصاب، ما مدى ثباته؟
  • هل لديك مشاكل مع الدوافع الجنسية والإثارة؟
  •  هل تعاني من الضغط العصبي أو أزعجك شيء ما مؤخرًا؟
  • هل لديك أي قلق أو اكتئاب أو مشكلات صحية نفسية أخرى؟
  • هل تتناول أي أدوية لصحتك العقلية؟
  • كيف هي علاقتك مع شريكتك؟ هل حدثت أي تغييرات مؤخرًا؟
  • هل تعاني من الانتصاب المؤلم أو تشعر بوجود نتوء أو لديك انحناء في القضيب؟ فهذا يتطلب الذهاب فورًا إلى طبيب متخصص في علاج أمراض المسالك البولية.

يُعَد وجود انتصاب الصباح وظهور هذه الأعراض دفعة واحدة -بل ويمكنك تذكُّر تاريخ بدايتها بدقة- أول العلامات على أن المشكلة نفسية. 

فإذا كنت تعاني من الضغوطات النفسية المستمرة، أو الاكتئاب، أو القلق، أو غيرهما من المشكلات النفسية، فإن الطبيب يبدأ في خطة العلاج النفسي سواء باستخدام العقاقير أو بعمل جلسات نفسية.

وإليك -عزيزي القارئ- بعض النصائح للسيطرة على هذه المشكلة:

  • عليك تصفية ذهنك وإقصاء المشكلات الحياتية قبل الدخول في العلاقة الحميمية.
  • عليك ممارسة الرياضة باستمرار؛ فهي السبيل إلى صحة جيدة نفسيًا وجسديًا.
  • لا تَخُضْ أنت وشريكتك في الحديث عن المشكلات أثناء أو قبل الدخول في العلاقة.
  • اتبع غريزتك الفطرية أثناء العلاقة، ولا تأخذ الأمر على محمل الواجب؛ فإنه أدعى إلى ظهور ضعف الانتصاب.
  • لا تبذل جهدك في كيفية إمتاع شريكتك، ولكن اتخذ كل السبل للحصول على متعتك الشخصية.
  • حاول أن تجد نقطة تواصل بينك وبين شريكتك للتغلب على مشاكل الحياة.
  • على الزوجة مراعاة الحالة النفسية لزوجها وعدم الضغط عليه في وقت لا تتوفر لديه الرغبة.
  • إذا كنت مدمنًا على مشاهدة الأفلام الإباحية، فعليك التوقف في الحال؛ فإنها تسبب تبلُّد المشاعر والفتور بين الزوجين، وبالتالي ضعف الانتصاب.
المصدر
Erection Ejaculation: How It OccursErectile dysfunctionErectile Dysfunction During SexWhat is Erectile Dysfunction?Does Porn Contribute to ED?
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق