ترياق الصحة الجنسية

ضعف الرغبة بعد الولادة | متى تسترجع سعادتك الزوجية؟

“عليكما الانتظار قبل ممارسة العلاقة الزوجية بعد النفاس، ولا تقلقي إذا واجهتِ شعورًا بضعف الرغبة بعد الولادة بعدة أسابيع؛ فهذا أمرٌ طبيعي ومقبول، وسيتحسن مع الوقت”.

هكذا نصحت الطبيبة النسائية صديقتنا في زيارتها بعد الولادة للاطمئنان على الجرح، وهكذا سمعت صديقتنا وسمع زوجها تلك النصائح بترقُّب، واستعدا معًا لرحلتهما الجديدة بقبول وحماس.

مرت الأيام والتأم جرح الولادة، وصديقتنا تحاول التعافي واستعادة صحتها تدريجيًا، لكن شيئًا ما لم يعُد!

لم تنتبه كثيرًا إلا بعد تنبيه زوجها لها، مع إلحاحه بالعودة إلى علاقتهما الخاصة، لتجد أنها تعاني انخفاض الرغبة بعد الولادة. لم يتحسن الوضع مع مرور الوقت، وأصبحت مشكلة تؤرقهما معًا.

في هذا المقال، نتحدث سويًا عن ضعف الرغبة بعد الولادة؛ نتناول أسبابها، وسبب عدم رغبة الزوج بالجماع بعد الولادة، وكيف يمكن استعادة الرغبة والعودة إلى عَلاقة حميمة مستقرة، فتابعي معنا…

أشكال اضطراب العلاقة الحميمة بعد الولادة

قد تظهر عدة مشكلات تحُول دون ممارسة عَلاقة حميمة مُرضِية لكِ ولزوجك، بعضها يتحسن مع الوقت، والبعض الآخر قد يحتاج إلى مساعدة طبية. من هذه المشكلات:

  • اضطراب فتور الرغبة الجنسية؛ وهو استمرار غياب الرغبة أو ضعفها لستة أشهر أو أكثر بعد الولادة.
  • غياب النشوة الجنسية (هزة الجماع).
  • اضطراب الإثارة الجنسية؛ فلا تثيرك الأفعال الجنسية من زوجك بشكلٍ كافٍ.
  • جفاف المهبل بعد الولادة، أو توسُّعه في بعض الحالات.
  • ألم في أثناء ممارسة العلاقة الحميمة، قد يتبعه نزيف أو تهيج المهبل.

أسباب ضعف الرغبة بعد الولادة

أسباب ضعف الرغبة بعد الولادة

قد تضعف الرغبة في العلاقة الجنسية بعد الولادة أو تتوقف تمامًا، وربما تزوركِ مشاعر اشتياق بين حين وآخر لكيف كنت ترغبين في الأمر قبل ميلاد طفلك، وتودين العودة لِما كنتِ عليه من قبل، لكن لا رغبة كافية لديك!

وتختلف أسباب قلة الرغبة بعد الولادة من امرأة لأخرى، فيما يلي نتناول أكثر هذه الأسباب شيوعًا:

  1. قلة النوم

وفقًا لدراسة أُجرِيَت عام 2015، تبيَّن أن كل ساعة نوم إضافية بإمكانها زيادة رغبتكِ الجنسية -واندماجكِ في العلاقة الحميمة- بنسبة 14%.

وكما نعلم جميعًا، فالنوم في الشهور الأولى بعد الولادة يُعَدُّ حُلُمًا لبعض الأمهات، أضيفي إلى ذلك اضطرابات النوم –كالأرق– التي قد تصاحبكِ في تلك المرحلة. لذا، يُعَدُّ اضطراب نوم الأم من أشهر أسباب قلة الرغبة بعد الولادة.

  1. الإرهاق

مع زيادة الأعباء الجديدة، يزيد مستوى الضغط الواقع عليكِ، فيحرمكِ الإرهاق المتواصل رَفَاهيَة التفكير في العلاقة الحميمة أو الميل إليها.

  1. الاستياء من الزوج

ربما يكون سبب ضعف الرغبة بعد الولادة هو استياؤكِ من زوجك، نتيجة عدم مشاركته في مسؤوليتكما الجديدة، وتهرُّبه من المنزل طوال الوقت.

وبعض الأزواج يصبح عبئًا إضافيًا بمطالبته زوجته عدمَ التقصير في مهام المنزل، دون تقدير لجهدها أو رحمة بها.

  1. فقدان الثقة بنفسك

مع اختلاف الوزن وتغيُّر هيئة الجسم، ربما تقعين فريسة لانعدام الثقة بالنفس، وتظنين أن هذه التغيرات ستسبب إزعاجًا لزوجك، فتشعرين بالحرج، وتعزفين عن العلاقة.

  1. الخوف من حدوث حمل جديد

بعد تجربة قصيرة مع الأمومة، تبدأ تخوفاتكِ من فكرة حصولكِ على طفل آخر في مدة زمنية قصيرة.

ومع انتشار قصص حدوث حمل غير مخطَّط له -في الشهور الأولى بعد الولادة- في الجلسات النسائية، قد يتطور الأمر فيُشكِّل رعبًا لك، وتتهربين من العلاقة أغلب الوقت. 

لذا، لا تترددي في اختيار وسيلة منع حمل مناسبة لكِ قبل العودة إلى العلاقة الزوجية بعد الولادة.

  1. جفاف المهبل بعد الولادة

قد يستمر ألم الجماع الناتج عن جفاف المهبل بعد الولادة، وهو ما قد يحدث بسبب: عدم رجوع الدورة الشهرية،
أو تناول حبوب منع الحمل، أو الرضاعة الطبيعية التي تؤثر في مستوى الهرمونات بجسدك.

إذا كان هذا سبب عزوفكِ عن الرغبة في العلاقة الزوجية، بإمكانكِ استخدام مرطبات مهبلية مناسبة لتخفيف الألم.

  1. الخوف من العلاقة الحميمة

لأن العلاقة الحميمة ليست عملية جسدية فقط وإنما عقلية أيضًا؛ فالخوف والتردد يؤثران في الاندماج في أثناء
ممارسة العلاقة، ويَحُولان دون الوصول إلى الإشباع.

لذا، إن كنتِ تخافين العلاقة، خاصة إذا كانت المرة الأولى بعد الولادة، ستتأثر رغبتكِ بالتأكيد وستعزفين عن المحاولة.

  1. تغيُّر الهرمونات

تؤثر الهرمونات بدرجة كبيرة في انخفاض الرغبة بعد الولادة؛ حيث:

  • يقل مستوى هرمون الإستروجين بعد الولادة، وهو المسؤول عن الرغبة الجنسية.
  • يزيد هرمون البرولاكتين لتحفيز إنتاج اللبن في الرضاعة الطبيعية، وهو يقلل مستوى الإستروجين.
  • يفرز جسمكِ هرمون الأوكسيتوسين الذي يُعرَف بهرمون الحُب؛ وهو ما يقوي الرابطة بينكِ وبين طفلك،
    فيجعلكِ تميلين إلى عناق طفلكِ وتكتفين به أكثر من مداعبة زوجك.
  1. أسباب نفسية

قد يرجع ضعف الرغبة بعد الولادة إلى تأثر حالتكِ النفسية، كأن تمُرِّي بـ:

بمرور الوقت، تستقر مستويات الهرمونات بجسدك، وتعتادين مسؤوليات طفلكِ الجديدة عليك، وربما يتحسن نوم طفلكِ فيتبعه نومك، ومن المتوقَّع أن تستعيدي رغبتكِ الجنسية تدريجيًا.

ما سبب عدم رغبة الزوج بالجماع بعد الولادة؟

ربما تظنين أن زوجكِ يعزف عن ممارسة العلاقة الحميمة لسببِ فيك، كتغير ملامح جسمكِ على سبيل المثال،
وهو من أكثر تخوفات النساء شيوعًا بعد الولادة، و قد يحدث هذا في بعض الحالات القليلة، لكنه ليس الشائع.

طبقًا لدراسة حديثة، وُجِدَ أن أكثر الأسباب تأثيرًا في رغبة الزوج في الجماع بعد الولادة هي:

  • الإرهاق الناتج عن قلة النوم، وعدم استقرار أجواء المنزل في الأسابيع الأولى من الولادة.
  • الضغط النفسي والعصبي المصاحب لمسؤوليات الطفل الجديد.
  • قلة الحميمية بينكما، فيشعر زوجكِ بوجود حاجز بينكما يزيد مع الوقت إذا لم تحاولا التغلب عليه.
  • عدم وجود وقت خاص بكما وحدكما؛ فأنتما إما منشغلان بطفلكما، أو بالعمل، أو بأعباء المنزل.

هل تتأثر الرغبة الجنسية بنوع الولادة؟

ليس هناك دليل كافٍ على ارتباط ضعف الرغبة بعد الولادة بنوعها؛ فكما تحتاجين الانتظار بعد الولادة الطبيعية لرجوع الرحم إلى حجمه، وانغلاق عنق الرحم، والتئام جرح الولادة إن وُجد، وتوقُّف دم النفاس.

فأنتِ تحتاجين الانتظار نفس المدة تقريبًا للتعافي من جرح الولادة القيصرية، ورجوع الأعضاء التناسلية إلى حجمها ومكانها، وتوقف الدم أيضًا.

متى يمكن ممارسة العلاقة الزوجية بعد الولادة القيصرية أو الطبيعية؟

يجب عليكما الانتظار مدة ستة أسابيع قبل العودة إلى العلاقة الزوجية بعد الولادة القيصرية أو الطبيعية،
وربما تستدعي بعض الحالات وقتًا أطول لالتئام الجرح تبعًا لاستشارة طبيبك. 

هذا لا يعني الابتعاد عن زوجكِ تمامًا خلال تلك المدة، إذ بإمكانكما زيادة الحميمية بينكما بالعناق والقبلات والمداعبة؛
فهذا ما يمهد لاستعادة الرغبة تدريجيًا مع الوقت، ويسهِّل العودة إلى العلاقة الزوجية بعد النفاس.

هل تستعيدين رغبتكِ المعتادة قبل الولادة؟

من أكثر ما يثقل على النساء هو توقُّعهن العودة إلى نفس الرغبة المعهودة لهُنَّ قبل الولادة.

فربما تبدئين الانتظار، وتكررين المحاولات، لكن دون جدوى، فتُساوِركِ الشكوك تجاه مستوى رضاكِ عن العلاقة، وربما تشعرين بالخجل أو اليأس.

لذا، من الضروري تصحيح ذلك المفهوم، فلا شيء يعود كما قبل؛ ما حدث هو تغيُّر في طبيعة العلاقة، وما عليكِ فعله هو إعادة اكتشاف تفضيلكِ ووصولكِ إلى الإشباع من جديد، وإعادة تعريف تلك المفاهيم بداخلك.

لا يعني هذا أنكِ لن تصلي إلى النشوة أو الاستمتاع بالعلاقة كما قبل، بل ربما تجدين أوضاعًا مختلفة تفضِّلينها،
ووقتًا وطُرُقًا للإشباع دون مقارنة بما سبق. لذا، توقَّفي عن بناء التوقعات، وابدئي رحلتكِ الجديدة بروح استكشافية!

التغلب على ضعف الرغبة بعد الولادة

التغلب على ضعف الرغبة بعد الولادة

يحتاج الأمر إلى صبر وتمهيد كافِيَين لكسر حاجز الخوف من العودة إلى العلاقة الحميمة بعد الولادة؛ فغالبًا ما تخشين
الألم أو تأثر الجرح.

لذا، يحتاج زوجكِ إلى التركيز على الكلام الطيب، والإكثار من العناق والمداعبة وعبارات الإطراء دون مناسبة.

ومما يساعدكِ على علاج ضعف الرغبة بعد الولادة:

  • إعادة النظر إلى جسمكِ بزاوية مختلفة؛ فبدلًا من التركيز على بطن الولادة المكتسَب، يمكنكِ التركيز على أجزاء جسدك التي تغيرت بفعل الهرمونات وكيف لها أن تزيد أنوثتك.
  • يمكن لتلك النظرة الجديدة تشجيعكِ على تخصيص وقت للاهتمام بجسدكِ ومظهرك؛ فمهما كان ذلك قليلًا
    (كربع ساعة يوميًا)، فإنه سيؤثر إيجابًا في حالتكِ النفسية، وربما يشعِرك بزيادة الرغبة.
  • الانتباه إلى أنكِ لستِ مضطرة إلى إرجاء احتياجاتك إلى آخر قائمة المهام اليومية؛ فصحتكِ الجسدية وحالتك
    النفسية هما ما يسهِّلان بقية المهام عليك، ويجعلان من بيتكِ مستقَرًا لأنكِ ستستطيعين الاستمرار في العطاء.
  • الاهتمام بصحتكِ الجسدية عن طريق ممارسة الرياضة، وتمارين (كيجل) لتقوية عضلات الحوض،
    وكذلك تمارين التأمل لتحسين حالتك واستعادة التواصل مع جسدك بعمق.
  • عدم الاستسلام لروتينكِ المعتاد؛ فكما أصبحتِ أمًّا، لا زلتِ زوجة وابنة وصديقة وأنثى، ولستِ مضطرة إلى
    التخلي عن كل تلك الأدوار في سبيل الأمومة؛ فالأمومة ليست الكل أو لا شيء!

بالطبع ستحتاجين مشاركة زوجك في التغلب على تلك المشكلة، لذا:

  • عبِّري عن احتياجكِ الجنسي لزوجك، وتحدثي معه بصدق عمَّا تشعرين؛ فبعض الأزواج لا يلتفتون إلى إشباع رغبة زوجاتهم وينتبهون إلى أنفسهم فقط.
  • فكِّري بأنانية في إشباع رغبتك، ولا تتجاهلينها إذا وصل زوجك إلى الإشباع أولًا؛ فبعد الولادة قد لا تتأثر رغبة زوجك، لكنكِ بالتأكيد مَنْ تتأثرين أكثر.
  • اطلبي من زوجكِ مساعدتكِ في أعمال المنزل بعد الولادة؛ فهذا مما يزيد الحميمية ويزيد مشاعر رضاكِ عنه،
    فتشعرين بالقرب منه وتميلين إلى قضاء وقت ممتع معًا.
  • احرصي وزوجكِ على قضاء وقت خاص بكما، ربما في مشاهدة فيلم أو تناول مشروب خارج المنزل،
    ولا تتجاهلا التلامس والعناق والأحاديث البسيطة عن يومكما وعن أحلامكما، لتخففا من ضغط الحياة، وتحافظا على رابط الحب بينكما ممتدًا.
  • الجئي وزوجكِ إلى الاستشارة الطبية، في حال استمرار ضعف الرغبة بعد الولادة لأشهر طويلة أو بعد أول عام؛
    فقد يكون السبب طبيًا، أو ربما يشخصكِ طبيبكِ بأحد اضطرابات الجنس بعد الولادة، فتحتاجين إلى علاج نفسي.

بالطبع هي مشكلة مؤرِقة؛ فالعلاقة الحميمة بين الزوجين من سنن الله في خلقه، وهي مما يساعد على استقرار الحالة النفسية والجسدية.

لذا، من الضروري الانتباه إلى المشكلات أو التغيرات السلبية التي تطرأ على علاقتكما الخاصة قبل أن يتحول الأمر إلى عادة، فتجدين أنكِ تتجاهلين إشباع رغبتكِ مع الوقت، وهو ما يؤثر في زوجكِ مثلما يؤثر فيك!

فالزواج دون إشباع الرغبة الجنسية لا يعوَّل عليه، ولا يقيم بيتًا مستقرًا مملوءًا بالحب والتفاهم بين الزوجين.

المصدر
How to Enjoy Sex After a C-SectionWhat to do about a low sex drive after childbirthPostpartum sex: Why you don't want it—and why that's OKThe Impact of Sleep on Female Sexual Response and Behavior: A Pilot Study10 Reasons Why She Doesn’t Want Sex After Having A Baby
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق