ترياق في بيئة العمل

ضغط العمل النفسي | أزمة أجيال متعاقبة!

(سامر) شاب عشريني في مقتبل العمر، تخرج في الجامعة منذ سنتين. ولأنه طموح ومجتهد؛ تمكن من الحصول على وظيفة مرموقة في إحدى الشركات العالمية.

كان (سامر) وقتها غاية في السعادة،شاعرًا بأنه صعد أول سُلمة على طريق الوصول إلى أحلامه.

بمرور الوقت ومع زيادة مهام العمل عليه، وحرصه على تسليم هذه المهام في الوقت المحدد، وتعاقب مشاكل العمل التي لا تنتهي؛ وجد (سامر) نفسه فريسة ضغط العمل النفسي.

ونتيجة لمحاصرته بالضغوط النفسية في بيئة العمل؛ طرأ على (سامر) تغيرات عديدة كاضطرابات النوم، والحدة والانفعال في تصرفاته، فضلًا عن فقدان شغفه في الذهاب إلى عمله.

معظم الشباب والبنات مثل (سامر) يُقبلون على الحياة العملية بإشراق وتفاؤل، ثم يصطدمون بالضغط النفسي بالعمل؛ مما يؤثر في صحتهم النفسية والجسدية، ومن ثم يطرحون سؤال:

“كيف نواجه ضغوط العمل مع الحفاظ على صحتنا؟”

العمل والضغط النفسي… مزيج لا مفر منه!

أي وظيفة مهما كانت ممتعة وحلمًا لأي شخص، يعاني صاحبها من ضغط العمل النفسي.

لكن هل ضغط العمل النفسي دائمًا ذو تأثير سلبي؟

بالطبع لا؛ فالقليل من الضغط النفسي بالعمل يجعلك أكثر انتباهًا وحيوية لمواجهة التحديات الجديدة، وللتعلم المستمر للوصول إلى أفضل صورة منك.

لكن مع استمرار ضغوط العمل بقدر يفوق قدرتك على التأقلم معه، كزيادة عدد ساعات العمل والمهام المُكلف بها، والصرامة في مواعيد تسليمها؛ تصبح طاقتك مستنزفة وتصير دائم القلق والارتباك بشأن حياتك العملية.

ما هي أهم مصادر ضغوط العمل؟

١. عدم الموازنة بين الحياة الشخصية والعملية

تظهر واضحة في مواقف كثيرة كتفضيل إنهاء مهام العمل عن زيارة عائلتك، أو التوقف عن ممارسة رياضتك المفضلة أو الخروج مع أصدقائك لأنك لم تنهِ عملك في الشركة ومضطرًا لاستكماله في المنزل.

كل هذه المواقف تجعلك منعزلًا عن حياتك الاجتماعية بعيدًا عن كل ما يمتعك؛ مما يضعك تحت ضغط عصبي كبير.

٢. سوء الإدارة

من أهم مصادر ضغط العمل النفسي في بعض أماكن العمل؛ فالمدير الجيد هو من يغرس حب الانتماء للشركة داخل الموظفين حتى يتحملوا أعباء العمل بكل حب.

يتمثل سوء الإدارة في عدم القدرة على التحكم بزمام الأمور، والتفرقة في المعاملة بين الموظفين، فضلًا عن عدم قدرة الإدارة على التواصل الفعال مع مرؤوسيها سواء في حل مشكلة تتعلق بالعمل أو مشاكل بين الموظفين.

٣. سياسة إلقاء اللوم على الآخر

إذا كانت سياسة الشركة هي العقاب على أخطاء العمل سواء بالخصم أو منع الترقية دون الحرص على تعليم الموظفين أخطاءهم وتطويرهم، ستسيطر سياسة إلقاء اللوم على الآخرين في أي خطأ يرتكب؛ مما يخلق حالة من التوتر والقلق في بيئة العمل.

٤. مواعيد تسليم العمل غير الواقعية

أحد أشهر مصادر ضغوط العمل بين معظم الموظفين؛ فصاحب العمل يحرص على تحقيق أكبر قدر من الصفقات والمهام من أجل مكسبه الشخصي دون الالتفات إلى المدة المحددة لهذه المهام.

نتيجة لذلك يصاب الموظف بضغط العمل النفسي، ويفقد شغفه وطاقته في إنهاء أي مهمة منها نتيجة لتراكمها عليه.

٥. الملل الوظيفي

خاصة إذا كنت شخصًا طموحًا تحب التعلم واكتساب الخبرات العلمية والعملية، لكنك تجد نفسك في وظيفة لا تقدم لك أي جديد من الخبرات.

قد ينتابك الملل الوظيفي أيضًا نتيجة لعدم وجود فرص للترقي الوظيفي؛ مما يشعرك بالإحباط وأنك تفني عمرك في هذه الوظيفة.

٦. قلة الرواتب

وهي مشكلة معظم الشباب، فبالكاد تكفي رواتبهم مصاريف المعيشة، ولا يستطيعون ادخار أي شيء منه؛ مما يشعرهم بالقلق والخوف الدائم من المستقبل.

٧. عدم وضوح مهام العمل

من الأمور المنتشرة في مجالات العمل هذه الأيام، إذ تكون وظيفتك عبارة عن مهمة معينة، لكن يُضاف إليها مهام أخرى لا علاقة لك بها؛ مما يضعك تحت ضغط العمل النفسي نتيجة لكثرة المهام الملقاة عليك دون تحديدها من البداية.

آثار ضغوط العمل في صحتك الجسدية والنفسية… «إن لنفسك عليك حقًّا»

آثار ضغوط العمل في صحتك الجسدية والنفسية

يتمكن جسدك من التعامل مع الضغط العصبي المؤقت من خلال عدة استجابات تلقائية؛ نتيجة لإفراز هرمون “الكورتيزول”.

أما في حالة ضغط العمل النفسي، فهو مستمر ما لم تنحل المشكلة المسببة لهذه الضغوط،.

في هذه الحالة يفشل الجسم في الاستجابة لهذه الضغوط، لأن الاستجابة العصبية لأجسادنا غير مهيأة للضغط المستمر؛ مما يرهقنا ذهنيًا وجسديًا.

إليك أبرز آثار ضغوط العمل من الناحية الجسدية:

  • الصداع المستمر.
  • الشد العضلي.
  • آلام الصدر.
  • آلام بالجهاز الهضمي.
  • ارتفاع ضغط الدم وسكر الدم.
  • ضعف الجهاز المناعي.

أما آثار ضغط العمل من الناحية النفسية فتشمل:

  • اضطرابات النوم. 
  • النسيان.
  • فقدان القدرة على التركيز.
  • التوتر والقلق.
  • الاكتئاب.
  • سرعة الانفعال.

ضغط العمل النفسي – الحلقة المفرغة

من خلال ملاحظتي لشباب كثيرين في بيئة عملهم، وجدتُ أن العلاقة بين العمل والضغط النفسي كدائرة مغلقة على نفسها.

نتيجة لعوامل مختلفة متعلقة بالعمل يصاب الموظف بضغط العمل النفسي، ثم يؤثر هذا الضغط على كفاءة العمل وإنتاجيته بالسلب. 

إليك أبرز هذه التأثيرات:

  • فقدان الشغف في إنجاز مهام عملك.
  • صعوبة إيجاد حلول لمشاكل العمل.
  • زيادة معدل الأخطاء.
  • ضعف جودة العمل.
  • غياب بعض الموظفين؛ نتيجة لسوء حالتهم الصحية والنفسية الناتجة عن الضغط النفسي.

كيف نواجه ضغط العمل النفسي ؟ لسان حال كل موظف!

كيف نواجه ضغط العمل النفسي ؟

١. ضع حدودًا بين حياتك العملية وحياتك الشخصية

يقع في مشكلة عدم التوازن بين العمل والمنزل بعض الموظفين وأصحاب مجالات العمل الحر الذين يعملون من المنزل؛ إذ تطغى الحياة العملية على حياتهم الشخصية، ويصبحون طوال اليوم أسرى لأعمالهم. 

لتجنب حدوث خلل في حياتك، ضع حدودًا لمهامك العملية

فمثلًا: لا تفتح بريدك الالكتروني بعد الساعة العاشرة أو أغلق هاتفك الخاص بالعمل في أثناء وجودك في المنزل.

٢. خذ وقتك لشحن طاقتك

من أهم خطوات علاج ضغوط العمل والوقاية من الاحتراق الوظيفي.

تتمثل هذه الخطوة في أخذ استراحة أسبوعية من كل ما يتعلق بوظيفتك بما في ذلك التفكير فيها. 

يمكنك استغلال هذا الوقت فيما تحبه، كممارسة هواية مفضلة أو الاستمتاع بإجازة مع أصدقائك وعائلتك.

لا تُضيّع وقت إجازتك في اللاشيء، بل حاول قدر الإمكان الاستمتاع بها؛ حتى تعود للعمل وكلك طاقة وحماس لإنجاز مهامك.

٣. تناقش مع مديرك حول ضغوط العمل

أيًّا ما كان يشكل ضغطًا عصبيًّا عليك، أخبر به مديرك بطريقة سلسة وتجنب التحدث معه وكأنك تشتكي، بل تناقش معه بنية الوصول إلى حلول.

٤. تخلص من العادات السيئة في بيئة عملك

وذلك من خلال عدة نصائح:

  • لا ترهق نفسك فيما لا تستطيع التحكم به في بيئة العمل، بل اهتم بكيفية تصرفك في أي مشكلة تقابلها في العمل.
  • ابتعد عن ناشري الطاقة السلبية؛ حتى لا تصاب بالإحباط.
  • انشر روح المرح والدعابة بين زملائك، لتهوِّنوا على أنفسكم ضغط العمل.

٥. استرخِ قليلًا

من أفضل وسائل علاج ضغوط العمل تخصيص ولو دقائق قليلة لممارسة التأمل وتمارين التنفس العميق؛ لتصفية ذهنك من أي ضغوط.

ضغط العمل النفسي أمر ملاصق لكافة الوظائف، لذلك حاول مواجهة هذه الضغوط بالنصائح المذكورة بالأعلى.

لكن إذا كانت الضغوط النفسية في بيئة العمل تفوق قدرة تحملك، فاختر صحتك النفسية والجسدية على حساب هذه الوظيفة؛ فالصحة لا تُعوض.

المصدر
Stress at WorkCoping with stress at work Acute vs. chronic stress Work-related stress
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق