ترياق الطفل

طفلي يعاني من السمنة ، ماذا أفعل؟!

للمرة الثانية هذا الأسبوع يعود طفلي دامعًا من مدرسته بعد أن سخر منه زملاؤه ورفضوا إشراكه معهم في اللعب؛ بدعوى أن وزنه سيمنعه من الجري سريعًا معهم… 

هل حقا طفلي يعاني من السمنة؟!

إن سمنة الطفل من أكثر المشاكل التي تشغل بال الأم وتثير قلقها؛ نظرًا لتأثيرها في صحة طفلها ونفسيته الآن ومستقبلًا. 

وقد ازدادت معدلات السمنة بين الأطفال أكثر من أي وقت مضى! 

فحسب الإحصائيات العلمية أصبح حوالي ثلث الأطفال بين عمر 2 و19 عاما يعانون زيادة الوزن. 

وأوضح تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2008 أن حوالي 22 مليون طفل حول العالم تحت الخامسة من العمر يعانون السمنة. 

وهذه الأعداد في ازدياد مستمر! 

كيف أعرف أن طفلي يعاني من السمنة ؟

يتكون في جسم الأطفال -عادةً- كميات مختلفة من الدهون في مختلف مراحل نموهم؛ لذا قد لا تعرف الأم بمجرد النظر إلى طفلها ما إذا كان وزنه زائدًا بالنسبة لقرنائه. 

يجب على الأم زيارة طبيب الأطفال بشكل دوري للاطمئنان على النمو الطبيعي للطفل.

سيقوم الطبيب بقياس وزن الطفل وطوله وحساب مؤشر كتلة الجسم، ومقارنة مقاييس الطفل مع معدلات النمو الطبيعية، باستخدام منحنيات النمو الخاصة بالأطفال من نفس الفئة العمرية. 

ويعد الطفل مصابًا بالسمنة إذا كان مؤشر كتلة جسمه أعلى مما هو عند 95% من الأطفال من نفس الجنس والعمر. 

أما إذا كان مؤشر كتلة الجسم الخاص به يقع ما بين 85% و95% فهذا يدل على وجود زيادة في الوزن.

ما السبب أن طفلي يعاني من السمنة؟

يعد تناول السعرات الحرارية بكمياتٍ أكبر من الاحتياج اليومي مع قلة النشاط البدني من أكثر الأسباب انتشارًا للسمنة عند الأطفال. 

وقد تسبب بعض الأمراض الوراثية والهرمونية ذلك أيضًا، ولكنها أقل انتشارًا. 

إن معرفة سبب زيادة الوزن عند الطفل هي أول خطوة في العلاج، فهناك عوامل كثيرة تؤدي إلى السمنة، ومن أهمها:

  • قلة وعي الوالدين بنمط الغذاء الصحي، واعتمادهم دائمًا على الأطعمة عالية السعرات الحرارية؛ فيؤدى ذلك إلى نشأة الطفل في بيئة تساعد على زيادة الوزن.
  • الإفراط في تناول الوجبات السريعة ذات السعرات العالية، مع قلة تناول الأطعمة الصحية.
  • كثرة تناول المقليات والفطائر والأطعمة الغنية بالدهون، واستهلاك الكثير من الحلوى والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالسكر.
  • قلة النشاط البدني وعدم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وقضاء الكثير من الوقت في مشاهدة التلفاز ولعب ألعاب الفيديو والحاسوب.
  • شعور الطفل بالضغط النفسي أو التوتر أو الملل قد يدفعه إلى الإفراط في تناول الطعام.
  • عوامل وراثية أو أمراض أدت إلى اختلال التمثيل الغذائي أو وظائف الغدد عند الطفل، مثل: قلة نشاط الغدة الدرقية.

طفلي يعاني من السمنة ، فكيف سيؤثر عليه ذلك؟

هناك الكثير من المضاعفات الصحية التي يمكن أن تصيب الطفل بسبب مرض السمنة، ومن أبرزها: 

  • داء السكري.
  • ارتفاع الكوليسترول. 
  • أمراض القلب. 
  • ضغط الدم المرتفع.
  • الكبد الدهني.
  • ضيق التنفس.
  • آلام العظام.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية.

هناك أيضا الكثير من المضاعفات النفسية، مثل: 

  • تعرض الطفل للتنمر والسخرية واللوم المستمر بسبب زيادة وزنه. 
  • شعوره بالتوتر والضغط العصبي والاكتئاب.
  • اضطرابات في الأكل ومشاكل في النوم. 
  • قلة ثقة الطفل بنفسه وشعوره بالإحراج بين زملائه لعدم قدرته على الحركة واللعب مثلهم.

 إذا كان طفلي يعاني من السمنة ، فما الفحوصات اللازمة له؟

يستطيع الطبيب مساعدة الأبوين على تحديد ما إذا كان وزن الطفل يدعو إلى القلق أم لا، اعتمادًا على حساب مؤشر كتلة الجسم وتخطيط الوزن على منحنيات النمو. 

يقيِّم الطبيب أيضًا ما يلي:

  •  تاريخ العائلة الطبي، خاصة ما يتعلق بالسمنة ومضاعفاتها، مثل: داء السكري وارتفاع ضغط الدم.
  •  المأكولات اليومية والعادات الغذائية للطفل.
  •  مستوى نشاط الطفل وممارسته للرياضة.
  •  وجود مشاكل نفسية عند الطفل، مثل: الاكتئاب أو التوتر أو اضطرابات النوم.
  • الفحص الإكلينيكي وقياس ضغط الدم للطفل.
  • قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء بعض الاختبارات المعملية للطفل، كفحص مستوى السكر والكوليسترول بالدم، وفحوصات أخرى خاصة بالهرمونات المسببة للسمنة.

طفلي يعاني من السمنة، فكيف أساعده؟

يحتاج الأطفال إلى التغذية الصحية لدعم نموهم وتقوية مناعتهم؛ لذا لا يجب حرمانهم من الطعام عامة بغرض التقليل من وزنهم.

تلعب الأم دورًا رئيسًا في مساعدة طفلها على التخلص من الوزن الزائد، وذلك عن طريق الخطوات التالية:

  • الحرص على أن تكون خيارات الطعام صحية دائمًا، وتحتوي على البروتينات والألبان والدهون المفيدة إلى جانب الفواكه والخضراوات المتنوعة، مع الاعتدال في الكميات والحصص التي تقدم للطفل.
  • يساعد تناول الطفل لوجبة فطور صحية تحتوي على الحبوب الكاملة ومنتجاتها في تقليل شعوره بالجوع على مدار اليوم، ومنحه ما يلزم من الطاقة لممارسة أنشطته اليومية.
  • تقديم الطعام الصحي بطريقة ممتعة وتقطيع الخضروات والفواكه بأشكال جذابة للطفل.
  • الامتناع عن السكريات المصنعة والوجبات الجاهزة الغنية بالدهون المشبعة.
  • تقليل الأطعمة المقلية واستبدالها بـالمشوية أو المسلوقة أو المطهوة بالفرن.
  • البعد عن المشروبات الغازية والعصائر المعلبة المحلاة بالسكر، واستبدالها بالماء والعصائر الطبيعية بدون إضافة السكر.
  • تناول الفواكه والخضراوات الطازجة كوجبات خفيفة خلال اليوم عند شعور الطفل بالجوع بدلا من البسكويت والحلويات. 
  • التحفيز الإيجابي ومكافأة الطفل كلما قَلَّل من استهلاكه للحلوى والشوكولاتة والشيبس واعتمد أكثر على الأطعمة الصحية.
  • تشجيع الطفل على زيادة النشاط الحركي وممارسة رياضته المفضلة لمدة ساعة يوميًّا؛ ليتمكن من حرق السعرات الحرارية وتقوية عظامه وعضلاته. 

وتساعد الرياضة كذلك في تحسين حالته النفسية وزيادة ثقته بنفسه.

  • منع الأكل أمام جهاز التلفاز؛ لأنه يؤخر شعور الطفل بالشبع.
  • تحديد ساعات مشاهدة التلفاز وألعاب الفيديو والأجهزة اللوحية بما لا يزيد عن ساعتين يوميًّا؛ لأنها تزيد الخمول عند الطفل.
  • الحرص على أن يحصل الطفل على قدرٍ كافٍ من النوم ليلًا؛ لإراحة جسده وتجديد نشاطه يوميًّا.
  • ضرورة مشاركة الأسرة كلها في أسلوب الحياة الصحي الجديد، والتوقف عن شراء كل المنتجات غير الصحية، ومنع دخولها المنزل؛ لمساندة الطفل وتقديم الدعم الكافي له لتحقيق أفضل النتائج.

تُوصي الأكاديمية الأمريكية لطبِّ الأطفال بإنقاص وزن الطفل المصاب بالسمنة تدريجيًّا، بمعدل نصف إلى واحد كيلوجرام في الشهر على الأكثر؛ حتى لا يؤثر إنقاص الوزن على معدل النمو الطبيعي للطفل. 

فالتحكم في الوزن مع ازدياد طول الطفل بمرور الوقت سيؤدِّي إلى انخِفاض مؤشِّر كتلة الجسم تدريجيًّا بطريقة صحية. 

ويجب عدم استعجال النتائج، فالهدف الرئيس هو تغيير عاداته الغذائية السيئة بأخرى صحية وليس مجرد فقدانه بعض الكيلوجرامات من وزنه.

وأخيرًا، سواء كان الطفل مصابًا بالسمنة أو يتمتع بوزن صحي حاليًّا، فيجب أن تكون خيارات الطعام التي تقدمها الأم لطفلها صحية دائمًا، مع تشجيعه على ممارسة الأنشطة الرياضية منذ عمر مبكِّر، ويجب كذلك متابعة وزنه ونموه الصحي مع الطبيب المختص بصفة دورية لتحديد ما إذا كان الطفل معرَّضًا لخطر زيادة الوزن مبكرًا أم لا.

بقلم د/ آيات نجيب

المصدر
Childhood obesity
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق