ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

عدم النوم | شبح آخر الليل!

عندما كنا صغارا كان موعد النوم هو أحد الكوابيس التي تطاردنا لأنه ينهي فترة اللعب والمرح خاصة في فترة الدراسة والنوم المبكر، كبرنا الآن وصار النوم غاية لا تدرك، نمضي الدقائق والساعات في التفكير في كل شيء وأحيانًا في اللاشيء، وتمر الليلة تلو الأخرى ويظل شبح عدم النوم مطاردًا لنا.

لكن ما هي أسباب عدم النوم، وهل نستطيع أن نهزم هذا الشبح وننعم بنوم هانئ؟ فلنقرأ معًا السطور القادمة لنتعرف جيدا على عدونا ونجهز أسلحة القضاء عليه.

اعرف عدوك!

لكي نتغلب على أي عدو يجب أن ندرسه جيدًا ونعرف أوقات هجومه وأسبابه لكي نختار الوسيلة المُثلى للتخلص منه.

قد تتعجب من اعتبار عدم النوم عدوًا ولكن بعد قراءة الفقرة التالية سوف تدرك مدى تأثير هذا الشبح على حياتك اليومية.

النوم هو نعمة من الله علينا، فقد خلق الله الليل لكي ننام فيه ونجدد نشاطنا لكي نستطيع السعي والعمل في اليوم التالي، وحسب الدراسات فإن الإنسان الطبيعي يحتاج فترة من 7-9 ساعات من النوم ليلًا لكي يرتاح الجسد تمامًا، وتزيد هذه المدة في الأطفال وتقل عند تقدم العمر.

إذا قل عدد ساعات النوم وتكرر ذلك لمدة طويلة، فإن الجسم يتأثر وتختل وظائفه مما يؤدي إلى نقص التركيز، واتخاذ قرارات خاطئة في العمل والحياة، كما أنه يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب، والسمنة، والسكري، وألزهايمر.

وكم من حوادث سير حدثت بسبب عدم النوم في الليلة السابقة، لذا فهو عدو لدود ويجب محاربته والتخلص منه.

عدم النوم

ولكن ما المقصود بعدم النوم؟

هو عدم القدرة على النوم إما بشكل عارض أو دائم، وهو أحد اضطرابات النوم الشهيرة والتي يصاب بها الكثير من الناس لأسباب مختلفة سنذكرها في مقالنا هذا.

إذا كان الأمر عارضا فإنه يحدث لمدة ليلة واحدة حتى بضعة أسابيع، أما الأرق المزمن فيحدث بمعدل 3 ليالٍ أسبوعيًا لمدة 3 أشهر أو أكثر.

هل هناك أنواع لعدم النوم؟

نعم، هناك نوعان رئيسيان لعدم النوم حسب السبب المؤدي لحدوثه وهما:

  • الأرق الأوّلي: وهنا لا يكون مرتبطاً بأي مرض آخر لذا يسمى أوليًا.
  • الأرق الثانوي: بمعنى أن عدم القدرة على النوم يحدث لسبب آخر قد يكون مرضًا، أو ألمًا، أو علاجًا، أو مادة أخرى كالكحول.

صارت لدينا الآن معرفة مبدئية بعدونا، دعونا نتعمق أكثر في أسباب عدم القدرة على النوم رغم النعاس.

عدم النوم الأولي

في هذه الحالة يكون السبب مجهولًا في الغالب لكن هناك بعض الأسباب المقترحة لعدم النوم الأولي ومنها:

  • التغيير في روتين النوم المعتاد كأن تعمل في دوام مختلف، أو تغيير مكان أو موعد النوم.  
  • البيئة المحيطة كتغيير الإضاءة أو الضوضاء.
  • الضغط العصبي المرتبط بظروف الحياة من أهم أسباب عدم النوم الأولي.
  • فترة الحمل والفترة الأولى في حياة الطفل.
  • أن تنام مع شخص يعاني من اضطرابات في النوم.

هذه الأسباب قد تؤدي لعدم النوم إما بشكل مؤقت أو مستمر حسب شدة المؤثر وفترة حدوثه.

عدم النوم الثانوي

وهنا نجد أسبابًا عديدة قد يؤدي واحد منها أو أكثر إلى صنع شبح عدم النوم، ويمكن تقسيمها إلى الآتي:

أسباب متعلقة بأمراض:

  • الأمراض النفسية مثل (الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة).
  • إصابات الدماغ الرضحية.
  • أمراض عصبية مثل مرض “الزهايمر” ومرض الشلل الرعاش.
  • الأمراض التي تؤدي إلى ألم شديد مثل الأمراض الروماتيزمية.
  • الحالات التي تؤدي إلى ضيق التنفس خاصة في أثناء النوم مثل الربو.
  • اضطراب بعض الهرمونات مثل هرمون الغدة الدرقية.
  • مشاكل متعلقة بالجهاز الهضمي كالحموضة.
  • فترة انقطاع الطمث وما يصاحبها من عدم النوم والهبات الحرارية.
  • بعض أنواع السرطان.

أسباب متعلقة بأدوية:

  • هناك بعض الأدوية التي تؤدي إلى عدم النوم كعرض جانبي مثل بعض أدوية السرطان، والربو، والقلب، والبرد، لذا يجب التأكد من الأدوية التي تتناولها في فترة عدم النوم خاصة إذا كان ظهور العرض مرتبط ببداية استعمال هذا الدواء.

أسباب متعلقة بتناول مواد أخرى:

بالطبع نعني هنا المواد المنبهة مثل الشاي والقهوة والسجائر والكحوليات والتي تحتوي على مواد مختلفة تعمل على تنبيه الدماغ وتؤثر بشكل كبير على روتين النوم.

عدم النوم

تشخيص عدم النوم:

يشخص الطبيب المرض بطرق مختلفة ومنها:

  • التحدث مع المريض عن روتين النوم وعدد ساعاته على مدار الأشهر الماضية، كما يسأله عن الأمراض والأدوية التي يتناولها.
  • قد يطلب الطبيب بعض التحاليل مثل تحليل الغدة الدرقية.
  • هناك دراسة للنوم تسمى -بوليسومنوجرافي- والتي بدأت في الانتشار في الآونة الأخيرة وفيها يقضي المريض ليلة كاملة داخل مركز لدراسة النوم والتعرف على أهم اضطرابات النوم.

علاج عدم النوم

الآن صار العدو مكشوفًا أمامنا ولم يبق لنا إلا تجهيز الأسلحة التي سوف تقضي على هذا الشبح، فهل هناك حل لعلاج عدم النوم نهائيا؟

نعم هناك حلول عدة لمشكلة الأرق الليلي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

أولًا – التخلص من السبب

وهنا يتحدث الطبيب مع المريض ويتعرف على جميع الأسباب المؤدية إلى عدم النوم ويحاول التخلص منها تباعًا حتى ينتظم النوم تدريجيًا.   

ثانيًا – العلاج السلوكي المعرفي

هو خط الدفاع الأول والذي يعتمد ببساطة على التخلص من الأفكار السلبية التي تعيق عملية النوم الطبيعية وهذا الحل مفضل على استخدام الأدوية المنومة، طريقة العلاج تعتمد على وسائل مختلفة تساعد في الدخول في النوم بشكل سريع ومنها:

1– التحكم في المثيرات التي تمنعك من النوم: وهنا يطلب الطبيب منك وضع مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ وعدم أخذ قيلولة في منتصف اليوم، كما يطلب منك أن تجعل السرير مكانًا للنوم فقط وتجلس فيه لمدة 20 دقيقة وإذا لم تستطع النوم تنهض حتى تشعر بالنعاس مجددًا فتعود إليه.

2- طرق الاسترخاء المختلفة: يمكن اتباع طرق الاسترخاء مثل استرخاء العضلات وتمارين التنفس للمساعدة في الدخول إلى النوم تدريجيًا.

3- وضع قيود للنوم: تعتمد هذه الطريقة على منع القلق الناجم عن التواجد في السرير لفترات طويلة دون الدخول في النوم، فيطلب من المريض تقليل وقت التواجد في السرير وبمرور الأيام يتحسن روتين النوم بشكل كبير.

4- تغيير روتين وعادات النوم: هنا نمنع جميع المنبهات والمثيرات المختلفة قبل النوم بفترة كافية كأن نمنع الشاي والقهوة والتدخين ونقلل الضوضاء والإضاءة لندخل في النوم بشكل أفضل وأسرع. 

ثالثًا – العلاج بالأدوية

وهنا نصل للسلاح الأخير وهو استخدام أدوية مختلفة تساعد المريض على النوم، ولقد جعلناه الحل الأخير لأن هناك بعض الأدوية تؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة مثل الدوخة والإرهاق، كما أن المريض قد يعتادها ولا يستطيع النوم بدونها فيما بعد، ومن هذه الأدوية:

  1. أدوية وصفية يقررها الطبيب المعالج (أسزوبيكولون، وراميلتيون، وزاليبلون، وزولبيديم).
  2. أدوية غير وصفية يمكن استخدامها دون وصفة طبية مثل أدوية الحساسية من مضادات الهيستامين والتي تسبب النعاس كعرض جانبي لها.

الآن أصبحت جميع الأسلحة بين يديك والحرب أوشكت على الانتهاء، لكن بقي أن نذكرك بقاعدة من أهم قواعد الحروب وهي قاعدة النفس الطويل، فيجب عليك أن تتمتع بنفس طويل وتحارب عدوك ولا تستسلم له، تذكر دائما أنه شبح ينغص عليك حياتك وأنك أقوى منه بمراحل ويمكنك هزيمته بطريقة أو بأخرى، ولا تنس طلب مساعدة المختصين في حالة عدم قدرتك على خوض الحرب وحدك، وقريبًا سوف تهزم شبح آخر الليل.

اظهر المزيد

د. رحاب مجدي

رحاب مجدي، صيدلانية، كاتب ومراجع محتوى طبي ومحاضر في أكاديمية بن سينا الكتابة والبحث عن المعلومات الطبية هواية قديمة لذا فإن العمل في المجال يسعدني ولا أشعر أني مجبرة على العمل بل استمتع به

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق