الإدمان

جميع وسائل علاج إدمان الحشيش

جلس معهم على القهوة فشربوا الشاي ودخنوا السجائر، ثم قالوا له: لماذا لم تجرب السجائر المحشوة؟ ولماذا لم تدخن الحشيش بعد؟ أما زلت طفلًا أم أنك تخاف كالبنات؟

أصابه الحَنَق الشديد، ولا سيما مع ارتفاع وتيرة الاستهزاء به وإلقائهم نكاتًا سخيفة حول تجنبه مشاركتهم في هذا السواد.

زادوه من الشعر بيتًا قائلين “لا يوجد من يدمن الحشيش، ولكنه وسيلة لتحسين المِزَاج، وشعار للشباب والرجولة”

ثم وسوسوا له “أنت تستطيع التوقف عنه وقتما شئت فهو خفيف مثل الماء”

ولكن، هذا ليس صحيحًا! وإلا كان الإقلاع عنه يسيرًا، بل إن هناك من يحاولون علاج إدمان الحشيش لسنوات مع إخفاقهم المتكرر.

تقرأ هنا: طرق علاج إدمان الحشيش في المنزل وعلاج إدمان الحشيش بالأعشاب وبالعلاج النفسي والأدوية.

ولعلهم يعقلون!

إدمان الماريجوانا (الحشيش)

يُعرف الحشيش في الغرب باسم “ماريجوانا Marijuana” وهو اسم يستخدم في بعض الأوساط العربية أيضًا، وله اسم آخر هو “القنب”.  

يُعد تدخين الحشيش هو أسرع وسيلة لوصوله للدم ومنه للمخ وجميع أعضاء الجسم، في حين أن تناوله عن طريق الفم يكون ذا تأثير بطئ نسبيًا.

يذكر المعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة بعض الملاحظات حوله، وأهمها:

  • إن حوالي ثلث من يتناولون الماريجوانا يسقطون في إدمانه.
  • تزداد فرصة إدمان الحشيش أربع إلى سبع مرات بين من يتناولونه في سن أقل من 18 عامًا.

كان بعض المرضى يستخدمون الحشيش من أجل علاج الغثيان والآلام وانقباضات العضلات التي تصيب مرضى السرطان والإيدز، ولكنهم أدمنوه فيما بعد.

وقد قُننَ استخدام الماريجوانا من أجل بعض الأغراض الطبية، ولكن هناك فرصة كبيرة لإدمانها بالرغم من هذا الهدف النبيل.

لذا وجب الاهتمام بمعرفة علامات التعود على الحشيش، أي إدمانه.

أعراض إدمان الحشيش

  1. اضطراب الحالة المزاجية.
  2. الهلوسة واضطرابات الإدراك.
  3. ضعف التنسيق بين أجزاء الجسم في أثناء الوقوف والحركة والمشي.
  4. صعوبة في التفكير وحل المشكلات.
  5. ضعف المهارات التعليمية.
  6. صعوبة تذكر الذكريات.
  7. قلة أو فقدان الشهية.

لماذا السعي نحو علاج إدمان الحشيش؟

يظن الكثير ممن سقطوا في بئر الإدمان أن القنب أو الحشيش لا يسبب الإدمان؛ لأنه ضعيف التأثير بالمقارنة بغيره من مُسببات الإدمان.

ويرون أنه لا يتعدى كونه وسيلة لتحسين المِزَاج أو لنسيان أحداث اليوم المرهقة ولا يترتب عليه أي ضرر.

ولكن تقول الحقيقة العلمية أن للحشيش آثارًا شديدة على أجهزة الجسم الحيوية، مثل:

  1. السعال المزمن: أي الكحة بصورة يومية.
  2. تكرار التهابات الجهاز التنفسي.
  3. صعوبة التنفس.
  4. تدهور مناعة الجسم ضد الميكروبات.
  5. تزايد سرعة نبض القلب وارتفاع ضغط الدَّم.
  6. ارتفاع فرصة الإصابة بالسكتة القلبية.
  7. انخفاض القدرة على الإنجاب.
  8. ضعف وظائف الجهاز العصبي نظرًا لتدمير بعض الخلايا العصبية بالمخ.
لماذا السعي نحو علاج إدمان الحشيش؟

أما إدمان الحشيش مدة طويلة فهو يؤدي إلى:

  1. الاكتئاب.
  2. القلق والتوتر العصبي.
  3. اضطرابات الشخصية.
  4. الأفكار الانتحارية أو محاولة الانتحار.
  5. تفاقم أعراض الفصام (الشيزوفرنيا).
  6. ظهور أعراض ذُهانية (هلاوس وضلالات).
  7. فقدان الرغبة في بذل المجهود أو المشاركة في أي نشاط مفيد.
  8. التعرض لحدوث تدهور دائم في الوظائف العقلية المعرفية للمخ.
  9. تناقص معدل الذكاء.
  10. زيادة الشهية للطعام وزيادة الوزن.
  11. بطء ردود الفعل والاستجابة للمثيرات العصبية.
  12. التعرض للحوادث وما يترتب عليها من إصابات أو وفاة؛ نتيجة ضعف تنسيق حركات الجسم.

تأثير إدمان الأم الحامل في الجنين:

يؤدي إلى اضطراب في وظيفة مخ الجنين، وهو ما يترتب عليه إنجاب طفل يعاني:

  1. صعوبة في التركيز وتشتت الانتباه.
  2. اضطرابات بالذاكرة.
  3. ضعف القدرة على التعلم وحل المشكلات.

علاج إدمان الحشيش في المنزل

إن الإقلاع عن تناول الحشيش ليس هينًا؛ بل يحتاج إلى قوة وعزيمة مع العلاج النفسي؛ من أجل السيطرة على الرغبة الكاسحة في العودة له.

هناك من يحاولون الإقلاع عنه ولكن ينتابهم الضعف أكثر من مرة في خلال رحلة التخلص من ذلك الإدمان؛ لذا يحتاج المريض إلى الدعم النفسي طوال هذه المدة.

احتياطات في أثناء علاج إدمان الحشيش في المنزل:

  1. حضور جلسات العلاج النفسي والعلاج المعرفي والسلوكي لتزداد مقاومته للإدمان.
  2. الابتعاد عن صحبة من يتناولون الحشيش أو غيره من المخدرات.
  3. استشارة الطبيب في حالة اشتداد أعراض الانسحاب.
  4. مرافقة الأصدقاء ممن يشجعون المريض في خطوات علاج الإدمان بالدعم النفسي والتسلية المفيدة.
  5. حضور جلسات العلاج الجماعي وسماع من أتموا علاج إدمان الحشيش بنجاح؛ للاستفادة والاستزادة والتشجيع.
  6. ممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام من أجل تحسين الصحة النفسية والبدنية في خلال مسيرة العلاج.
  7. ممارسة الهوايات المحببة إلى النفس؛ لشغل وقت الفراغ ولتحسين الحالة المزاجية والشعور بالإنجاز.
  8. الالتزام بنظام غذائي صحي بمواعيد ثابتة.

أما عن علاج إدمان الحشيش بالأعشاب، فلم يثبت علميًا إمكانية علاجه باستخدام الأعشاب فقط.

وبالبحث في طرق الطب الصيني التقليدي، نجد أنهم استخدموا بعض الأعشاب لبعض أنواع الإدمان، مثل جذور الجنسنج في علاج إدمان المورفين، ولكن لا يوجد علاج واحد يعطي نتيجة مقبولة للتخلص من إدمان الحشيش.

علاج إدمان الحشيش بالأدوية

يتعرض مدمنو الماريجوانا لأعراض انسحابية في بداية العلاج من إدمانه، مثل:

  1. سرعة الانفعال.
  2. الأرق وعدم القدرة على النوم.
  3. فقدان الشهية والوزن.
  4. القلق والتوتر العصبي.
  5. الرغبة الشديدة في العودة لتدخين الحشيش، وهذا هو العائق الأساسي في علاج إدمان الحشيش.
  6. آلام البطن.
  7.  التعرق الشديد وارتفاع الحرارة والرجفة.
  8. الصداع. 
علاج إدمان الحشيش بالأدوية

يشمل علاج إدمان الحشيش كلًّا من:

  1. العلاج الدوائي Pharmacological treatment.
  2. العلاج المعرفي- السلوكي Cognitive-behavioural therapy.
  3. العلاجُ التحفيزي المعزز Motivational enhancement therapy.

العلاج الدوائي

وفي مجال علاج إدمان الحشيش بالأدوية نقول إنه لا يتوافر علاجٌ دوائي مخصص للتخلص من إدمان الحشيش، ولم تصرح منظمة الأغذية والأدوية بأي دواء من أجل هذا الغرض.

ولكن يصف الأطباء من الأدوية ما يُعالج الأعراض الانسحابية فقط.

هناك بعض العقاقير التي ما زالت تحت البحث، مثل: 

  • زولبيديم Zolpidem
  • باسبيرون Buspirone
  • جابابنتين Gabapentin
  • أسيتيل سيستايين N-acetyl cystein

العلاج التحفيزي المعزز

يهدف العلاج التحفيزي المعزز إلى تعزيز الدافع للتغيير، ويتكون من جِلسة إلى أربع جلسات فردية مدة كل منها 45 إلى 90 دقيقة. 

يستخدم المعالجون أسلوب المشورة لتوجيه المريض نحو الالتزام، والعمل تجاه التغيير الإيجابي. 

وتشمل الأساليب العلاجية استخدام التعبير عن: التعاطف، والتفكير، والتلخيص، والتأكيد، وتعزيز الكفاءة الذاتية. 

وكذلك استكشاف إيجابيات وسلبيات المخدرات، والتعامل مع المقاومة تجاه العلاج، وصياغة الأهداف من العلاج ورسم الخطط لتحقيقها.

العلاج المعرفي-السلوكي

يركز العلاج المعرفي السلوكي على تعليم المرضى المهارات اللازمة للإقلاع عن الحشيش، وتجنب المشكلات الأخرى التي قد تؤثر في هذه التجربة. 

 يكون العلاج المعرفي السلوكي في جلسات فردية أو جماعية من 45 إلى 60 دقيقة، ويكون عدد الجلسات 6 إلى 14 جِلسة.

يتعلم المريض خلال الجلسات كيفية تجنب محفزات تعاطي المخدرات والتعامل معها، ومهارات رفض الأدوية.

النِّقَاط الرئيسة للمقال

  1. يسبب الحشيش الإدمان ويؤثر سلبًا في أعضاء الجسم وبالأخص الجهاز العصبي.
  2. لا يوجد علاج دوائي معتمد في علاج إدمان الحشيش، ولكن هناك علاج للتخفيف من وطأة أعراض الانسحاب.
  3. يستند المريض في خلال رحلة العلاج على العزيمة القوية وشغل وقت الفراغ والرياضة والتمسك بالدين والصحبة الحسنة.
  4. هناك دور مهم لجلسات العلاج النفسي لتقديم المشورة وسبل التعامل مع الرغبة في العودة للإدمان، وغيرها من معوقات العلاج.
  5. صحتك وجسدك أمانة، ولقدراتهما حدود، فلا تهدر مخزون طاقتك وصحتك فيما يضرك… وإن كانت قدمك قد زلت، فتمسك بالحافة واخرج قبل السقوط للقاع! 
المصدر
Marijuana Can Be Addictive: Who Gets Hooked and WhyMarijuana AddictionMarijuana Dependence and Its TreatmentAvailable Treatments for Marijuana Use DisordersPharmacological Treatment of Cannabis DependenceMarijuana Treatment And RehabTreatment of Cannabis Use Disorder: Current Science and Future OutlookUse of Herbal Medicine to Treat Drug Addiction
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق