ترياق الحياة الصحيةعام

علاج إدمان العادات الخاطئة واستبدالها بأخرى مفيدة

في الصباح الباكر…

– اجلس ولدي العزيز وتناول إفطارك معنا. 

= لا يا أمي، لن أستطيع… إني على عجلة من أمري، ويجب أن أذهب الآن. 

في وقت الظهيرة…

– الحمد لله على سلامتك… بدِّل ملابسك، وتعالَ تناول معنا الغداء. 

= لا يا أمي، لقد تناولت الغداء مع أصدقائي بعد أن أنهينا دروسنا… اشترينا شرائح البرجر وأصابع البطاطس المقلية… كانت لذيذة للغاية!

في الليل… 

– أرجوك اترك هاتفك وتوقف عن النظر فيه خاصةً وقت النوم، ستفسد عينيك هكذا!…. لقد سأمت -حقًا- عاداتك السيئة، ولم أعد أتحملها. 

لا تجزعي -عزيزتي-، وتابعي معنا سطور هذا المقال الذي نتحدث فيه عن كيفية علاج إدمان العادات الخاطئة واستبدالها بأخرى مفيدة. 

في البداية، المواقف التي ذكرناها آنفًا ما هي إلا جزء صغير من العادات السيئة التي تسيطر على حياة الكثير من الناس في الآونة الأخيرة، وليس المراهقون فقط هم ضحايا تلك العادات، ولكن الكبار أيضًا يمارسون العديد منها، وتتأثر بها حياتهم سلبًا. 

لكن…

ماذا تفعل بك العادات السيئة؟

تؤثر العادات السيئة في حياتك، وتعيقك عن إنجاز مهامك، وكذلك تعرض صحتك النفسية والجسمانية للخطر. وبالطبع، تهدر من طاقتك وتضيع وقتك الثمين، الذي يمكن أن تستغله في إنجاز الأشياء المفيدة. 

أسباب نشأة العادات السيئة

أسباب نشأة العادات السيئة

غالبًا ما تكون البداية بسبب الشعور بأحد هذين العَرَضين؛ الملل أو التوتر

عندما نشعر بالملل، أو نتوتر من أمر ما، يبدأ عقلنا لا إراديًا في البحث عن نشاط ما نفعله، لتقليل حدة ما نشعر به. 

وليس دائمًا ما نختار فعله يكون مفيدًا لنا، خاصةً عندما يتحول الأمر إلى عادة تشغل حيزًا كبيرًا من يومنا وتفكيرنا. 

لكننا يجب أن نعلم أن أفضل السبل للتخلص من العادات السيئة استبدالها بأخرى مفيدة، لأن محاولة إيقافها دون إيجاد البديل، سيعيدنا مرة أخرى إلى دائرة الملل، التي قد ينشأ عنها عادة سيئة جديدة. 

لذا، قبل أن نتحدث عن علاج إدمان العادات الخاطئة واستبدالها بأخرى مفيدة، دعونا نستعرض أولًا بعض العادات السيئة في حياتنا اليومية. 

عادات سيئة في حياتنا اليومية

قد تكون الآن تمارس واحدة أو أكثر من العادات الآتية: 

  • التسويف 

قالوا قديمًا “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”، فالتسويف والمماطلة من الآفات التي تقضي على الأحلام، وتصيبك بالإحباط، وتقف عقبة في طريق نجاحك.

  • الهروب من المشكلات

تجاهُل أصل المشكلة والهرب منها لن يحلها، وإن كان يعطيك شعورًا مؤقتًا بالأمان، إلا أن ذلك لن يستمر طويلًا. لذلك؛ فأفضل شيء هو الوقوف والتفكير في مشكلاتك، ومحاولة حلها من جذورها، لكي تستريح من القلق والتوتر الذي تسببه لك. 

  • محاولة التحكم في كل شيء

إذا كنت تريد السيطرة على كل كبيرة وصغيرة في حياتك، فيؤسفني أن أقول لك أن هذا لن يحدث أبدًا.
ستظل هناك أمور خارجة عن منطقة سيطرتك، ويؤثر في حدوثها العديد من العوامل التي لا تعتمد عليك. 

فأفضل شيء -يا صديقي- أن تعترف بذلك، وتدرك جيدًا منطقة تأثيرك؛ أي ما يمكنك تغييره وما لا يمكنك،
حتى لا تقضي حياتك آسفًا وساخطًا على كل شيء. 

  • الشكوى المستمرة

جميعنا يعلم أن الحياة شاقة، لكن الشكوى لن تغير من هذه الحقيقة شيئًا، وستكون النتيجة الوحيدة لهذه الشكوى السخط الدائم والغضب، الذي سيؤثر بدوره في صحتك النفسية وسلامك الداخلي. 

بدلًا من الشكوى، تذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده،
عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها.”

لذا؛ توقف عن الشكوى، وأظهِر الشكر والعرفان لله على ما أعطاك من نعم -لا تعد ولا تحصى-،
واصبر على ما تفتقد، ولتعلَم أن هذه هي الحياة. 

  • العيش في الماضي أو المستقبل 

بعض الأشخاص محبوسون داخل ذكرياتهم في الماضي، وآخرون داخل خوفهم من المستقبل.
كلا الفريقين يعاني بصورة أو بأخرى؛ فهم غير قادرين على الاستمتاع بالحاضر، لأنهم إما يشعرون
دائمًا بالحنين تجاه أوقات لن تعود أبدًا، أو مهمومون بشأن المستقبل الذي ليس بأيديهم. 

  • الإدمان الجنسي

انتشر في الآونة الأخيرة إدمان بعض الأشخاص للجنس أو للعادة السرية، وهو ما يؤثر بشكل ملحوظ في صحتهم النفسية والبدنية، ويعيق من قدرتهم على إنجاز مهامهم الحياتية. 

ولعلاج هذا الاضطراب، يجب أن يعترف الشخص أولًا بوجود مشكلة، ويسعى إلى حلها، لأن كثيرين يرفضون الاعتراف بمشكلتهم ويرفضون العلاج.

 قد يلجأ الأطباء إلى العلاج الدوائي، والعلاج المعرفي السلوكي. ويوجد أيضًا علاج الإدمان الجنسي بالأعشاب الذي يلجأ فيه بعضهم إلى تناول بعض الأطعمة والمشروبات الطبيعية المعروفة بقدرتها على تقليل الشهوة الجنسية. 

كيفية التخلص من العادات السيئة عند المراهقين

بجانب العادات التي ذكرناها سابقًا، فإن المراهقين -على وجه الخصوص- يمارسون عادات أخرى، قد تؤثر سلبًا في صحتهم، مثل:

1- عادات غذائية خاطئة

عادات غذائية خاطئة

وتشمل الآتي:

  • تفويت وجبة الإفطار.
  • الاعتماد على الأطعمة السريعة المليئة بالدهون والنشويات، والمطهوة بطريقة غير صحية. 
  • تناول المشروبات المحتوية على الكافيين بكثرة. 
  • التدخين. 

2- عدم الحصول على القسط الكافي من النوم

 السهر وعدم النوم ساعات كافية في اليوم، وكذلك عدم انتظام روتين النوم؛ فأحيانًا ينامون ساعات طويلة في أثناء النهار، ويستيقظون طوال الليل. 

كل ذلك قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة، ويؤثر في القدرة على التركيز، وصفاء الذهن. 

3- استخدام الشاشات بكثرة

نعيش في عصر التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، ويقضي المراهقون والشباب شطرًا كبيرًا من وقتهم مستخدمين إياها، بما يحمله ذلك من مضار على أعينهم وتركيزهم، وكذلك على صحتهم النفسية. 

جدير بالذكر أن البالغين يمارسون تلك العادات أيضًا، ولكن ربما بدرجة أقل. 

ولمعرفة كيفية التخلص من العادات السيئة عند الشباب والبالغين، تابعوا معنا السطور القادمة…. 

علاج إدمان العادات الخاطئة واستبدالها بأخرى مفيدة 

علاج إدمان العادات الخاطئة واستبدالها بأخرى مفيدة

هناك بعض الطرق التي قد تساعدك في التخلص من إدمان العادات السيئة، مثل:

1- استبدل العادة السيئة بأخرى نافعة

تحتاج إلى أن تضع خطة بالأشياء البديلة النافعة التي يمكنك فعلها إذا شعرت بالتوتر أو بالملل، الذي قد يدفعك إلى ممارسة العادة الخاطئة. 

على سبيل المثال: إذا شعرت بالتوتر وأردت التدخين، يمكنك ممارسة تمارين التنفس بدلًا من ذلك. 

2- ابتعد عن المحفزات التي تدفعك لممارسة العادة السيئة

على سبيل المثال: إذا كنت تؤجل دائمًا مهامك، وتتصفح بدلًا منها حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي،
فلا تجعل هاتفك بجوارك في أثناء العمل. 

كذلك إذا كنت تستخدم الشاشات كثيرًا قبل النوم، يمكنك فصل مصدر الإنترنت عن البيت كله قبل وقت النوم بساعة أو أكثر. 

3- أحط نفسك بأشخاص يساعدونك في التخلص من العادات الخاطئة

على سبيل المثال: إذا أردت إيقاف عاداتك الغذائية الخاطئة، واتباع نظام غذائي صحي، فابحث في محيطك عن
شخص آخر يريد فعل ذلك بدوره، لكي تشجعا بعضكما بعضًا، ويأخذ أحدكما بيد الآخر إذا وقع أو زل. 

4- لا تتحدث إلى نفسك بطريقة سلبية

بدلًا من أن تقول دائمًا لنفسك أنك فاشل وستظل تفعل تلك العادات الخاطئة إلى الأبد، ثق بأن لديك إرادة قوية،
وأنك قادر على تغيير نفسك إلى الأفضل، فتوقف عن جلد ذاتك وابدأ العمل. 

في النهاية، لا تنسَ أن تكافئ نفسك إذا استطعت الالتزام فترة من الوقت. ولا تيأس أو تحزن إن زلت قدمك في إحدى المرات، فقط قف مرة أخرى، وأعد شحن طاقتك، ثم واصل المسير نحو هدفك في علاج إدمان العادات الخاطئة واستبدالها بأخرى مفيدة. 

المصدر
How to Break a Bad Habit and Replace It With a Good One10 Bad Habits That Could Be Destroying Your HappinessUsing Behavioral Psychology to Break Bad Habits5 Ways to Kick the Bad Mental Habits That Keep You From Reaching Your GoalsThree Unhealthy Habits that Interfere with Your Teen’s Mental Health
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق