ترياق الطفل

طرق علاج الأنانية عند الأطفال

كان يوم أمس عسيرًا عليَّ؛ بلغت ابنتي خمس سنوات، وقد رتبتُ لها حفلة عيد ميلاد جميلة مع الكعكة التي أرادتها بالضبط، وأهدى لها أصدقاؤها وأفراد عائلتها كل الهدايا التي لطالما تمنتها. 

وبعد أن غادر الجميع، أُصِيبَت بانهيار كبير، قالت لي أنها كرهت حفلتها وكانت هداياها سيئة جدًا، إذ كانت تتوقع هدايا أكثر وأجمل. 

كانت صدمة كبيرة! كيف يمكن أن تكون أنانية لهذه الدرجة؟! كيف أعلمها أن ما فعلَته خطأ؟

في هذا المقال، سنتحدث عن طرق علاج الأنانية عند الأطفال، بعد أن نتعرف إلى أهم أسبابها.

تعريف الأنانية عند الأطفال

الأنانية -أو التمركز حول الذات- هي ذلك الحب المفرط للذات ولتملك الأشياء والاستيلاء عليها، بدون الموافقة على إشراك أي شخص آخر للانتفاع بها.

ينظر الأطفال الأنانيون للآخرين نظرة سلبية، ودائمًا ما ينقصهم الانتماء للجماعة، ويجدون صعوبة في التعامل مع الأطفال الآخرين.

وتؤكد أحدث الدراسات -التي أُجرِيَت بجامعة (ميامي) الأمريكية- أن الطفل يكتسب صفة الأنانية من والديه عن طريق أسلوب التربية، والذي يلعب دورًا كبيرًا في تنمية هذه الصفة بعيدًا عن الجينات الوراثية‏‏. 

أشارت الدراسة إلى أن ردود فعل الآباء تجاه بعض تصرفات أبنائهم، وتلقينهم العادات الخاطئة في الأعوام الأولي يؤثر سلبًا في شخصيتهم، خاصة خلال العام الثاني من عمرهم.

علامات الأنانية عند الأطفال

“طفلي لا يحب المشاركة”، علامة خطر تشير إلى وجود مشكلة كبيرة!

تُسلِّط الأعراض الخارجة عن المألوف -التي تظهر على طفلك- الضوء على وجود مشكلة ما، ومن أشهر علامات الأنانية عند الأطفال:

  • الاهتمام برغباتهم الخاصة وعدم مراعاة الآخرين بشكل متكرر ومبالغ فيه.
  • قلة الاهتمام بأصدقائهم.
  • الغيرة الشديدة من أصدقائهم أو إخوتهم.
  • بكاؤهم وغضبهم الشديد عند عدم تلبية طلباتهم. 
  • سعيهم الدائم أن يكونوا محور اهتمام كل مَنْ حولهم.

أسباب الأنانية عند الأطفال

يرجع السبب الرئيس في سلوك الأنانية عند الأطفال إلى تركيزهم حول ذواتهم، وكأن العالم -كله- ينظر إليهم. لا تقلق يا عزيزي… هذا السلوك طبيعي ومنطقي، بل وضروري لبقائهم. كذلك فإنه يوفر بيئة مناسبة للطفل لاستكشاف نفسه وقدراته، وكذلك استكشاف العالم من حوله. لكننا يجب أن نكون يقظين من تحول سلوك الأنانية إلى صفة متأصلة في حياة أطفالنا.

وفيما يلي بعض الأسباب الشائعة التي قد تساهم في سلوك طفلك الأناني:

  • الدلال الزائد لطفلك لأسباب خاصة بك (مثل الشعور بالذنب، التعويض، التجنب).
  • عدم تعاملك مع طفلك بحزم، وعدم وضع حدود له في التعامل معك. 
  • تعاملك أنت -أو أي فرد آخر من أفراد العائلة- أمام الطفل بأنانية في كثير من المواقف.
  • إحساس طفلك بالإهمال.
  • شعوره بالغيرة من صديقه أو أخيه.
  • ضعف الذكاء العاطفي عند طفلك، وصعوبة تعرفه إلى مشاعر الآخرين أو فهمها.
  • غضب طفلك، أو شعوره بالقلق أو الاكتئاب، أو معاناته مشكلة أخرى تجعل من الصعب عليه التفكير في الآخرين.

طرق علاجِ الأنانية عند الأطفال

“كيف أتعامل مع ابنتي الأنانية؟”، دائمًا ما يراودني هذا السؤال في عقلي!

كي تجد علاجًا لإنقاذ طفلتك من هذا السلوك، تعرَّف إلي طُرق علاج الأنانية عند الأطفال.

الخطوة الأولى لإيقاف هذا السلوك ومعرفة كيفية علاج الأنانية عند الأطفال هي إدراك أنها مشكلة لدى طفلك.

والخطوة التالية هي اتخاذ قرار بإيقاف طفلك عن اقترافه هذا السلوك، وتذكُّر أن هذه الأنواع من السلوك تسرق شخصية طفلك.

  1. حاوِل معرفة أسباب سلوك الأنانية عند طفلك

كي نجد حلًا للمشكله دائما ما نحتاج اولا معرفة أسبابها ودراستها جيدًا.

يتعلم طفلك سلوكه الأناني من أسرته -على نحو أساسي- ثم بيئته التي يعيش فيها، فالأنانية صفة مكتسَبة اجتماعيًا وليس وراثيًا.

  1. كُن حازمًا تجاه سلوك الأنانية

تعَدُّ الخطوة الأساسية في معالجة سلوك الأنانية عند الأطفال هي ببساطة عدم التسامح معها. 

لن يكون الأمر سهلًا، خاصة إذا اعتاد طفلك تلبية رغباته دائمًا. ولكن إذا كنت عازما في تغيير هذا السلوك، فيجب أن تكون حازما.

قل له بوضوح: “في هذا المنزل، عليك دائمًا مراعاة الآخرين”، ثم اذكر بصوت عالٍ رفضك القاطع في كل مرة يتصرف فيها طفلك بأنانية، واذكر له سبب غضبك. وإذا استمر عناده وسلوكه الأناني، فكِّر في تطبيق العقاب.

  1. عزِّز الذكاء العاطفي لدي طفلك لتقليل سلوكه الأناني

يمكن للأطفال المتعاطفين أن يشعروا بما يشعر به الآخرون، لأنهم يستطيعون وضع أنفسهم مكانهم، ولأنهم يستطيعون الشعور بمَنْ حولهم، فيصبحون أكثر كرمًا واهتمامًا.

لذا، وجِّه طفلك إلى مراعاة مشاعر الآخرين، وتعابير الوجه، وسلوكات الأشخاص في حالاتهم العاطفية المختلفة؛ فقد يساعده هذا على ضبط مشاعره تجاه الآخرين. 

فكلما ظهرت مناسبة، اشرح مخاوفك والأدلة التي ساعدتك على تقييم شعورك.

قل له مثلًا: “هل لاحظت وجه صديقك عندما كنت تلعب اليوم؟ كنتُ قلقًا لأنه بدا حزينًا بشأن شيء ما. ربما يجب عليك التحدث معه لمعرفة ما إذا كان بخير!”.

ساعد ابنك على تخيُّل كيف يشعر الأشخاص الآخرون حيال موقف معين، وابحث عن المواقف اليومية التي يمكن أن تعزز التعاطف، وتساعده على فهم مشاعر واحتياجات الآخرين.

اسأله دائمًا: “ما هو شعورك؟ وكيف يشعر الطرف الآخر؟”.

  1. علِّم طفلك الاحترام والحدود

قد يكون أحد الأسباب التي تجعل طفلك أنانيًا هو أنه معتمد على نفسه في حياته اليومية. 

لذا، ضع حدودًا واضحة لطفلك كي يلتزم بها، ولا تستسلم للأنين، والعبوس، ونوبات الغضب، والتوجيهات المليئة بالذنب، مثل اتهامه لك بقوله: “أنت أسوأ أب في العالم!”.

قد يكون هذا صعبًا عليك إذا كنت تعتقد أن دورك الأساسي هو أن تكون -فقط- أفضل صديق لطفلك. 

وتذكَّر أن معظم الدراسات الحديثة لنمو الطفل انتهت إلى أن الأطفال الذين وضع آباؤهم حدودًا واضحة لسلوكهم تحولوا إلى أطفال أقل أنانية.

  1. حاوِل تعديل سلوك حب التملك

أسرع الطُرق لزيادة سلوك نكران الذات لطفلك هو تشجيعك له عندما يقوم بأفعال غير أنانية ومراعية لمشاعر الآخرين. 

اشكرِ طفلك على أي سلوك يظهِِر فيه احترامًا نحو الآخرين، واشرح له نتائج هذا الفعل في نفوسهم؛ سيؤدي ذلك إلى زيادة احتمالية تكرار مراعاته لشعور الآخرين في المواقف المقبلة.

قل له: “هل رأيت ابتسامة صديقك عندما شاركته ألعابك؟ لقد جعلته سعيدًا!”. 

وأخيرًا…

تذكَّر أن الأنانية مكتسَب اجتماعي، إذ إن الطفل يكتسبها من أسرته، ثم من البيئة التي يعيش فيها. وإذا لم نتحدث مع أطفالنا في المسائل الصغيرة، لن نعرف -مستقبلًا- ما لديهم في المسائل الكبيرة.

المصدر
Curbing Selfish BehaviorSelfishness in Children – Tips to Raise an Altruistic ChildChildren Learn to Share by Age 7 or 8
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق