الإدمان

علاج الإدمان | مفتاح الحرية من السجون النفسية

“كنت أعاني الإدمان طيلة سبع سنوات، كانت حياتي كالجحيم، خسرت زوجتي، وحرمت من أبنائي!

كنت أرى أن الإدمان هو متنفسي الوحيد للهروب من ضغوطات الحياة والمشكلات المادية، لم أكن أعلم أنه سجن قميء، بُنِيَت جدرانه من نشوة وسعادة زائفة سرعان ما تزول.

وها أنا ذا، أحاول أن أسعد بما تبقى من حياتي؛ بدأت مشروعي الجديد، والأهم أنني أصبحت أرى أبنائي، وأستطيع احتضانهم وتقبيلهم.

لقد تحررت من سجني، وكان المفتاح هو العلاج من الإدمان!”.

كانت هذه شكوى أحد الأصدقاء الذي استطاع أن يستعيد جزءًا من حياته الضائعة…

سنتحدث في هذا المقال عن واحدة من أهم المشكلات العصرية التي تهدد حياتنا وحياة أبنائنا، وكيف يمكن علاجها.

ما المقصود بالإدمان؟

الإدمان حالة نفسية مزمنة يصل إليها الإنسان نتيجة ارتباطه ارتباطًا قهريًّا بمادة أو سلوك معين، فيحفز خلايا الدماغ ويبعث الشعور بالنشوة والراحة، بغضِّ النظر عن الضرر الناتج عنه.

ليس بالضرورة أن يكون الإدمان ناتجًا عن مادة معينة تحفز الخلايا العصبية مباشرة؛ بل يعتمد الأمر على شعور الشخص تجاه هذه المادة أو هذا الفعل.

ولهذا نجد بعض الناس يدمنون موادًا وأفعالًا لا تحفز -في حقيقتها- على الإدمان، مثل:

ومع ذلك، يظل الإدمان على المشروبات الكحولية والمواد المخدرة أخطر أنواع الإدمان، ليس فقط لتأثيرهما المباشر في خلايا الدماغ وأعضاء الجسم؛ بل لكونهما الأكثر شيوعًا من بين الأنواع الأخرى.

ما طُرق علاج الإدمان؟ 

تتعدد الطُرق التي يمكن من خلالها علاج الإدمان، وتختلف فيما بينها باختلاف عدة عوامل، منها:

  • نوع الإدمان.
  • درجة الإدمان وحدته.
  • مدى تأثيره في الشخص المدمن.

ولا شك أن أول خطوة في طريق التعافي من الإدمان هي إدراك الشخص مدى ضرر المادة التي يدمنها -أو السلوك الإدماني- على حياته.

على سبيل المثال: إذا كان الشخص مدمنًا للمشروبات الكحولية، فإن هذا يمثل ضررًا على:

  • حياته الاجتماعية: من خلال فقده لوظيفته، أو خسارته لأقرب أصدقائه، وربما زوجته وأولاده.
  • حياته المادية: من خلال تبديد أمواله على شراء المزيد من المواد الكحولية، وبالتالي خطر تعرضه للإفلاس.
  • صحته العقلية والجسدية: وذلك بإصابته بأمراض القلب والكبد وضعف الذاكرة، وربما الوفاة.

وفي الإطار العام، يشتمل علاج الإدمان على عدة طُرق، أبرزها:

نزع السُّمية

وهي أول خطوة لعلاج إدمان المواد المخدرة والكحوليات، وتكون من خلال التوقف عن تعاطي المادة المخدرة أو الكحول حتى يستطيع الجسم التخلص من المواد السامة المتراكمة فيه بفعل السلوك الإدماني.

ويمكن -خلال هذه الخطوة- استخدام بعض الأدوية التي تحدُّ من أثر الأعراض الانسحابية المصاحبة.

الاستشارات النفسية والعلاجات السلوكية

وهي من أهم طُرق العلاج، وفيها يتناقش المدمن مع معالجه حول المشكلات والدوافع التي تجعله يتجه للسلوك الإدماني.

بالإضافة إلى كيفية التعامل مع فترات الفتور والضعف، وما يصاحب السلوك الإدماني من اضطرابات نفسية، كالقلق والاكتئاب.

الاستشارات النفسية والعلاجات السلوكية

قد يطلب المعالج أيضًا من المدمن أن يدخل في مجموعات التعافي، والتي تتضمن أشخاصًا نجحوا في التغلب على السلوك الإدماني، وآخرين ما زالوا في مرحلة العلاج.

ذلك من أجل تحفيزه على مواصلة العلاج، واكتساب المزيد من المهارات التي تمكنه من التغلب على لحظات الضعف.

البرامج التأهيلية

وهي طُرق علاجية طويلة المدى، تستمر طوال فترة العلاج وبعد التعافي، وتتضمن الدخول في مجتمعات التعافي من خلال البقاء في المنازل التأهيلية، والمستشفيات المخصصة لعلاج الإدمان.

وتختلف مدة البقاء في هذه المنشآت على حسب درجة الإدمان وحدته، وقد تصل إلى ستة أشهر.

يتعلم المتعافون -خلال تلك المدة- العديد من المهارات الحياتية التي تمكنهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد التخلص من الإدمان.

إن من أهم ما يميز هذه البرامج هو البيئة العلاجية التي يعيش فيها الشخص المدمن لفترة من الزمن، حيث الجميع يحاولون التغلب على إدمانهم.

وهذا -لا شك- يرفع من معنويات الشخص المدمن، ويشعِره بالأثر الإيجابي للعلاج.

العلاج باستخدام الأدوية 

تستخدَم الأدوية عادة لعلاج المشكلات الصحية الناتجة عن الإدمان، أو للحد من الأعراض الانسحابية التي تصيب الشخص في أثناء رحلة التعافي.

هل يمكن علاج الإدمان بالمنزل؟

نعم، يمكن علاج الإدمان بالمنزل في الحالات المتوسطة والخفيفة، والتي تكون فيها الأعراض الانسحابية أقل حدة.

وأيضًا يمكن اتباع هذه الطريقة من قِبل الأشخاص الذين لا يستطيعون المكوث في المصحات النفسية، ومستشفيات علاج الإدمان، والمنازل التأهيلية لمدة طويلة بسبب الدراسة، أو العمل، أو رعاية الأبناء، وغيرها.

هناك بعض المراكز والمستشفيات النفسية التي توفر فريقًا طبيًّا متخصصًا لوضع خطة العلاج بالمنزل، والتي تتضمن العديد من الزيارات المنزلية للمعالج، بجانب الأدوية اللازمة للتحكم في الأعراض الانسحابية.

والآن، دعونا نلقي الضوء على أشهر المحفزات الإدمانية من المواد المخدرة، لنتعرف إليها، وإلى كيفية علاجها بشيء من التفصيل، ونذكر منها:

  • الهيروين.
  • الترامادول.
  • الحشيش (الماريجوانا).

علاج الإدمان من الهيروين

الهيروين مادة مخدرة تُستخلَص من نبات يسمَّى بـ”الخشخاش المنوم”، وينمو طبيعيًّا في أمريكا الجنوبية وآسيا.

ويعَدُّ الهيروين من أخطر المواد المخدرة على الإطلاق نظرًا لقوة تأثيره الشديدة في الدماغ، وإمكانية إدمانه بعد تعاطيه لمرة أو مرتين!

يتواجد الهيروين على هيئة مسحوق بني أو أبيض اللون، ويكون تعاطيه عن طريق الشم أو التدخين، وغالبًا ما يُؤخَذ عن طريق الحقن.

علاج الإدمان من الهيروين

يعطي الهيروين إحساسا غامرًا بالسعادة، والهدوء، وعدم الشعور بالألم، ويستمر تأثيره لعدة ساعات، وهذا ما يجعله سريع الإدمان.

يؤدي الإفراط في تعاطي الهيروين إلى مضاعفات خطيرة، أهمها بطء نظم القلب، وبالتالي الوفاة.

تشير الإحصائيات إلى أن 75% من متعاطي الهيروين يصابون بمشكلات عصبية تؤثر في الصحة النفسية، أهمها:

خطوات علاج الإدمان من الهيروين

يعتمد العلاج بالأساس على الأدوية التي تشغِّل مستقبلات الأفيون (مستقبلات الهيروين) في الخلايا الدماغية، وتمنع تأثير الهيروين، مثل دواء نالتريكسون.

تعمل بعض الأدوية أيضًا على علاج الأعراض الانسحابية التي يعانيها الشخص في أثناء العلاج، وتشمل هذه الأعراض:

  • التوتر.
  • القشعريرة.
  • القيء والإسهال.
  • آلام العضلات والعظام.
  • مشكلات النوم.

يُعَدُّ العلاج المعرفي السلوكي من طرق العلاج التي لا ينبغي إهمالها في علاج الإدمان من الهيروين، لِما لها تأثير فعال في التعافي من هذا الإدمان بجانب الأدوية.

علاج الإدمان من الترامادول

الترامادول واحد من الأدوية المسكِّنة للألم، والتي تستخدَم من قِبل المرضى أصحاب الآلام المزمنة.

ويتميز الترامادول عن غيره من المسكنات بأنه يتكون من بعض العناصر التي تشعِر المرضى بالسعادة والهدوء، بجانب قدرته على تسكين الألم؛ الأمر الذي جعله واحدًا من الأدوية المحفزة للإدمان.

ومن أجل ذلك، اتجه الكثير من الناس لتعاطيه، وهذا ما جعل تداوله بدون وصفة طبية أمرًا غير قانوني. 

علاج الإدمان من الترامادول

خطوات علاج الإدمان من الترامادول

التوقف عن تعاطي الترامادول -فيما يُعرَف بـ”نزع السمية”- هو أول خطوات العلاج، وقد يستمر لبضعة أيام أو أسابيع.

وتستخدَم بعض الأدوية للتغلب على الأعراض الانسحابية المصاحبة، مثل: مضادات الالتهاب اللاستيرويدية، والأدوية الباسطة للعضلات، ومضادات الاكتئاب.

وتتشابه الأعراض الانسحابية للترامادول مع الأعراض الانسحابية للهيروين، إلا أن 10% تقريبًا من المتعافين يمكن أن يصابوا بأعراض أكثر حدة، مثل:

  • القلق الشديد.
  • نوبات الذعر.
  • الهلوسة.
  • الشعور بالخدر والوخز.
  • جنون العظمة.

أيضًا تساعد الجلسات النفسية، والعلاج المعرفي السلوكي، بالإضافة إلى مجموعات التعافي على التخلص من هذا الإدمان.

علاج الإدمان من الحشيش

الحشيش مادة مخدرة  تصنَع من أوراق نبات القنب بعد تجفيفها، أو من المادة الصمغية التي يفرزها هذا النبات، ويمكن استخدام أوراق هذا النبات بشكل عشبي من أجل تدخينها.

علاج الإدمان من الحشيش

تشير الإحصائيات إلى أن واحدًا من كل عشرة أشخاص يتعاطون الحشيش يمكن أن يصاب بالإدمان.

وتزداد هذه النسبة كلما كان الشخص المتعاطي أصغر سنًّا، وهذا ينفي ما هو شائع بأن الحشيش لا يسبب الإدمان!

يؤثر إدمان الحشيش في خلايا الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والانتباه، ويسبب ضعف القدرة على التعلم والتحكم بالعواطف.

إدمان الحشيش أقل حدة من إدمان الهيروين والترامادول. لذا، من السهل التخلص منه.

وكغيره من المواد المخدرة، تشمل طرق علاجه:

  • التوقف عن التعاطي.
  • أدوية للتعامل مع الأعراض الانسحابية، مثل: مضادات الاكتئاب.
  • العلاج المعرفي السلوكي.
  • مجموعات التعافي والدعم.

ختامًا…

إن الإدمان مشكلة خطيرة لا ينتبه لها الكثير، ولهذا فإن من الضروري تكثيف حملات التوعية بمخاطره وطرق علاجه؛ فهذا بلا شك سيجعلنا نحيا في مجتمع أفضل، وأكثر أمانًا لنا ولأبنائنا.

المصدر
What are the treatments for addiction?HeroinHow to Recognize and Treat Tramadol AddictionWhat is marijuana?
اظهر المزيد

Mohamed Ebaid

محمد عبيد، مترجم وكاتب محتوى ومدقق لغوي وأدرس الطب البشري. شغوف باللغة العربية وهدفي إثراء المحتوى العربي بعلم يُنتفع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق