مفاهيم ومدارك

علامات و12 طريقة لعلاج التفكير الزائد (Overthinking)

لم أنم منذ عدة أيام إلا ساعاتٍ قليلة، عقلي لا يتوقف بتاتًا عن التفكير، حاولت إشغاله والتوقف عن التفكير لكني لا أستطيع…

أتذكر لحظات الماضي وأندم عليها، ربما لو أحسنتُ الاختيار من البداية لما وقعت في كل تلك المشكلات!

يا ترى ما الذي يخبئه لي المستقبل؟!

متى أستطيع الحصول على قسطٍ من النوم؟!

أكاد أبكي، أما من علاج التفكير الزائد والقلق؟!

ما معنى “التفكير الزائد”؟

يعرف التفكير الزائد بكثرة التفكير في الفكرة الواحدة فتراتٍ طويلة، ومن نواحٍ مختلفة وغير منطقية، أو حتى من من المنظور نفسه.

وغالبًا ما تكون تلك الفكرة اجترارًا لأحداثٍ مضت، أو قلقًا حيال ما قد يحدث في المستقبل.

وأحيانًا تكون الفكرة وجودية أو خيالية لا أساس لها في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، لكنها تستحوذ على تفكير الشخص حد الإنهاك.

نمر جميعًا بلحظاتٍ في حياتنا نفكر فيها مليًّا في قرار نحن بصدد اتخاذه أو ذكرى مؤلمة؛ ولكن حين نعجز عن إيقاف توارد الأفكار المنهك والمستمر، فحينها نحن بحاجة إلى اتباع طرق علاج التفكير الزائد (Overthinking treatment).

لماذا يحدث التفكير الزائد؟

يحدث التفكير الزائد نتيجة لعدة عوامل تؤثر في طريقة تفكير الشخص تجاه الأشياء، وأحد أهم العوامل هو “المثالية المفرطة”.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

جميعنا نرغبُ في أن نكون الأفضل، وأن نؤدي أعمالنا على الوجه الأكمل؛ ولكن حين يصبح السعي إلى المثالية مفرطًا فهو لا ينهك المرء في أثناء أدائه واجباته فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى شعوره بالتقصير الشديد مهما أنجز من أعمال.

ويتسبب الشعور بالتقصير في جلد المرء لذاته، والتفكير المطول في ما كان يجب أن يحدث ولم يحدث، أو في ما يجب أن يحدث في المستقبل.

وقد تؤدي الذكريات الماضية المؤلمة التي لم يتعافَ المرء منها- إلى الوقوع في فخ التفكير الزائد.

وكذلك إن كانت التنافسية من سمات الشخص، فإنه لن يتوقف عن التفكير في الاحتمالات المؤلمة إذا ما تعرضت شركته لأزمة أو أقدم على اختبار.

ويساعد الإفراط في شرب المنبهات على إبقاء العقل يقظًا، واستمرار حلقات التفكير الزائد المفرغة. وقد ساعد أيضًا نمط الحياة السريع وإدمان وسائل التواصل في ظهور المشكلة وتفاقمها.

10 إشارات تدل على أنك تفكر أكثر من المعتاد

إن كنت تعاني واحدة أو أكثر من هذه الإشارات، فربما تحتاج إلى علاج التفكير الزائد (Overthinking treatment):

1. أحلام يقظة مرهقة

عادة ما تكون أحلام اليقظة جميلة، كأن نحلم بتواجدنا مع من نحب على الشاطئ، أو نحلم بالحصول على ترقية كبيرة في وظيفتنا.

لكن حين تصبح أحلام اليقظة مرهقة، وتتحول إلى كوابيس يقظة لكل الاحتمالات السيئة التي قد تحدث أو لا، فمن المرجح أنك تعاني “التفكير الزائد”.

2. تشعر بالضعف

هل يبدو وكأن الكون يتآمر ضدك؟ وأن كل ما تفعله ينقلب عليك؟

هذه أحد فخاخ التفكير الزائد! 

فإن كنت تشعر بالاستضعاف؛ فربما تحتاج التوقف للحظة، وإعادة النظر في كل الأشياء الرائعة التي فعلتها في حياتك.

3. تتسم بالتردد

إن كنت تفكر في كل قرارٍ اتخذته مرارًا وتكرارًا حتى وإن كان بسيطًا؛ فهذه علامة مهمة على “التفكير الزائد”.

4. تشتت التركيز

معظمنا لا يستطيع التركيز في وجود مشكلة كبيرة في حياتنا تستحوذ على تفكيرنا، لكن إن كان تشتت التفكير مستمرًا حتى في الأوقات العادية بحيث يعوقك عن أداء مهامك اليومية؛ فأنت تحتاج إلى علاج التفكير الزائد والقلق (Overthinking treatment).

5. تشعر بالقلق المستمر

من الطبيعي أن نقلق حيال المستقبل والمجهول، لكن إن كان ينتهي بك المطاف بعد التفكير إلى الشعور المتفاقم بالقلق والخوف؛ فهذا تفكير زائد.

6. استمرار المشاعر السلبية

طبيعة المشاعر أنها متغيرة، فساعة نشعر بالفرح، وساعة نشعر بالحزن، وأخرى بالملل وهكذا…

لكن إن كانت المشاعر السلبية تسيطر عليك طوال الوقت، وتمر الأيام وتظل في الحالة المكتئبة نفسها؛ فأنت عالق في سلبيات “زيادة التفكير”.

7. هجر ممارسة ما تحب

ربما كنت عازفًا بارعًا، أو كاتب قصص ناشئًا…

إن كانت أفكارك تعوقك عن ممارسة ما تحب؛ فهذه علامة على “زيادة التفكير”.

8. اجترار الماضي

هل تعيد تكرار الموقف مرارًا وتكرارًا داخل عقلك متسائلًا كيف حدث ما حدث وما الذي أدى إلى حدوث كل تلك الذكريات السيئة؟

اجترار الماضي من أهم علامات “التفكير الزائد”.

9. البحث عن المعنى المفقود

الأشخاص الذين يفكرون بكثرة يبحثون عن معنى مفقود وراء الأشياء، أو يبحثون عن فهمٍ أعمق لأنفسهم؛ لكن هذا المعنى غير موجود!

ومن ثم يدور تفكيرهم الزائد في حلقة مفرغة لا يصلون فيها إلى شيء يشبع رغبتهم.

10. تكرار الأمر

الأشخاص الذين يتسمون بالتفكير الزائد، يقعون في هذا الفخ باستمرار، اسأل نفسك عن معدل استغراقك في التفكير الزائد الذي يلتهم الوقت والجهد، وإن كان المعدل كبيرًا وشبه يومي؛ فها أنت تعاني التفكير الزائد!

أضرار كثرة التفكير

لماذا نحن بحاجة إلى علاج التفكير الزائد؟ في الحقيقة يؤثر التفكير الزائد بصور متنوعة في حياتك، منها:

نفسيًا

يؤدي كثرة التفكير إلى تفاقم المشاعر السلبية بداخلك، وقد تؤسر داخل تلك الأفكار مما يؤدي إلى إصابتك بالاضطرابات الذهنية كالقلق والاكتئاب.

جسديًا

من الشائع أن يحرم التفكير الزائد صاحبه من النوم، والحرمان من النوم له الكثير من العواقب على صحة الجسم وعافيته.

وقد يؤدي كذلك إلى اضطرابات الجهاز الهضمي، وفي بعض الحالات النادرة يؤدي إلى فشل وظيفي به إن صاحبه مرض نفسي مزمن كالاكتئاب.

تأثيره في حياتك الشخصية والاجتماعية

تؤثر كثرة التفكير في علاقاتك الاجتماعية حين لا تستطيع التوقف عن التفكير في كل شاردة وواردة تمر بينك والمقربين منك.

فالتحليل الزائد للتعاملات الاجتماعية لا يؤثر بالسلب فقط فيك، بل ينفر منك المحيطين بك إذ يشعرون بترصدك الدائم لأفعالهم.

وبينما لا تقصد أنت دفع المقربين بعيدًا عنك، يتعمق جلدك لذاتك ونظرتك السلبية في العالم والبشر، وتغرق أكثر في التفكير الزائد.

12 طريقة لعلاج التفكير الزائد

1. الوعي بالمشكلة

أول خطوة في طريق أي مشكلة هي الوعي بوجود تلك المشكلة، ونحتاج هنا وعيًا عامًّا ووعيًا لحظيًّا.

  • الوعي العام: هو الوعي بإصابتك بالتفكير الزائد، وبأنه يضر بحياتك وأنك تحتاج إلى معالجته.
  • الوعي اللحظي: الوعي في اللحظة التي تفكر فيها بإفراط بأنك تمارس التفكير الزائد، مما يساعدك على التوقف حين تكون بحاجة إلى التوقف.

2. الكتابة على الورق

تساعد الكتابة الورقية على تفريغ شحنات المشاعر السلبية المصاحبة لطاقات التفكير الزائد، كما يساعد إسقاط الأفكار الوجدانية على الورق الملموس على تقييم حجم تلك الأفكار.

وكذلك تساعد الكتابة العقل على تعزيز الشعور بالإنجاز، فتقل حدة التفكير الزائد.

3. استبدال الأفكار السلبية

لا نستطيع التوقف عن التفكير، فالإشارات العصبية تنتقل بين خلايا المخ بسرعة مهولة وباستمرار حتى وقت النوم.

ولكن إن كانت الأفكار التي تسيطر على تفكيرك دائمًا سلبية وهادمة، فإن استبدالها بأفكار إيجابية يعد الخيار الأمثل.

فبدلًا من التركيز على الفكرة السلبية فكر في فكرة إيجابية مغايرة تمامًا وركز عليها، وبمرور وقتٍ قصير تجد تركيزك قد تجنب تمامًا الفكرة السلبية تلك.

4. جدولة التفكير

حين تلح عليك الأفكار في أثناء دوامك، أو في أثناء يومك الدراسي؛ استخدم تقنية “جدولة التفكير”.

هذه التقنية تعتمد على تخصيص وقت محدد في اليوم للتفكير الزائد، بحيث يسمح في هذا الوقت للعقل بالتفكير في أي شيء يرغب به دون قيود.

وحين تزورك الأفكار في أثناء اليوم، دونها لتفكر فيها فيما بعد.

وحين يأتي وقت التفكير تكون حدة مشاعرك أهدأ، وتكون قادرًا على تمييز الأفكار المنطقية التي تستحق التفكير من تلك الأفكار العبثية التي يفضل إهمالها وتجنب إهدار الوقت فيها.

5. تقبل عدم الكمال

المثالية المفرطة والسعي إلى الكمال الكامل من أهم أسباب التفكير الزائد، لذا تعلم أن لا شيء كامل، وتقبل الخطأ البشري الحتمي.

قد يكون الأمر عسيرًا في البداية، لكن ثمار تقبل عدم الكمال تستحق المحاولة.

6. عش حاضرك

هل يضيع حاضرك بين اجترار الماضي والقلق حيال المستقبل؟!

حان وقت كسر تلك الحلقة، والاستمتاع باللحظة الحالية.

فما كان قد حدث، وما سيكون لن يمنعه الإفراط في التفكير.

وفي كل مرة تشعر بوحش التفكير الزائد يهاجمك ويؤذيك، تذكر أن تركز على حاضرك وتعيش لحظاتك الحالية الآن.

7. دع الماضي يمر

لست الوحيد الذي عانى في ماضيه أمورًا قاسية، هذه الحقيقة قد تستغرق منك بعض الوقت لتقتنع بها، لكنها حقيقة…

فدع الماضي يمر بسلام، تعلم منه للمواقف واللحظات القادمة، ثم انسه.

8. البوح عما بداخلك

الفكرة الواحدة تتردد في أذهاننا كالصدى المتكرر، وبمجرد البوح والتحدث عن هذه الفكرة لصديق مقرب تبدو في حجمها الحقيقي.

فلا تخجل من البوح بما يقلقك، وإن لم تجد صديقًا تستطيع التحدث معه عن أفكارك فاطلب المساعدة من مختص.

9. التخطيط مرة واحدة

إن كنت تفكر كثيرًا حيال خطتك وتعيد تكرار تفاصيلها داخل عقلك؛ فاستخدم تقنية “التخطيط مرة واحدة” ثم التنفيذ بعدها.

استغرق كل ما تحتاجه من وقت للتخطيط في تلك المرة، استنفد كل الاحتمالات، وضع خطتك…

وحين تغرق في التفكير حيال خطتك وإن كانت محكمة أم لا، أخرج الورق الذي كتبت في خطتك، واطلع عليه لتعرف الخطوة القادمة، وركز على التنفيذ بدلًا من التخطيط؛ وبهذا تتجنب التفكير الزائد المرهق.

10. تدرب على اتخاذ القرارات السريعة

لا تحتاج الكثير من الوقت لتختار إن كنت ستتناول طبق المعكرونة مع الدجاج أم طبق اللحم مع الخضار…

استغل تلك القرارات اليومية الصغيرة في تدريب عقلك على اتخاذ القرارات بسرعة.

فمعظم تلك القرارات ليست مصيرية ولن تؤدي إلى نتائج كارثية إن كان اختيارك خاطئًا، بل على العكس؛ ستزيد ثقتك بقدرتك على اتخاذ القرارات وتجنب التردد.

11. التأمل

تهدف جلسات التأمل إلى تحفيز عقلك للتركيز على أمرٍ واحد فقط في المرة. وممارسة التأمل تساعد عقلك على تجنب التفكير الزائد، وتعلم التركيز على أمرٍ واحد فقط في المرة الواحدة.

12. ممارسة الرياضة

تؤدي ممارسة الرياضة إلى تعزيز ثقتك بنفسك، وتولد المشاعر الإيجابية بداخلك، وكذلك تحافظ على صحة جسمك، وكل هذا يحول بين الاستغراق في التفكير الزائد المنهك للعقل والجسد.

علاج التفكير الزائد والوسواس

قد يصاحب التفكير الزائد وسواسٌ يدفعك إلى فعلٍ محدد مرارًا وتكرارًا، فإذا وجدت أن طرق علاج التفكير الزائد المذكورة لا تساعدك بالدرجة الكافية فننصحك باستشارة طبيبٍ مختص.

علاج التفكير الزائد بالجنس

من أكثر المشكلات الشائعة في مرحلتي المراهقة والشباب، وتساعد الطرق السابقة على علاج التفكير الزائد بالجنس، بالإضافة إلى:

  • الابتعاد عن المثيرات الجنسية.
  • تجنب الأطعمة المبَهرة.
  • تجنب المشروبات المنبهة.
  • قضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء.

علاج التفكير الزائد قبل النوم

الوقت المحبب لوحش التكفير الزائد هو قبيل النوم مباشرة، ولتجنب سيطرة هذا الوحش على وقت النوم تغلب عليه بالقراءة.

ضع كتابًا خفيفًا جانب السرير، واقرأ بضع صفحاتٍ منه قبل النوم؛ فذلك يساعد عقلك على الاسترخاء والدخول في نوم أعمق وأهدأ.

لا بأس -عزيزي القارئ- إن كنت تعاني التفكير الزائد، إذ يعاني الكثيرون مثلك، لكن الخبر السار أنك تستطيع التغلب على هذه المشكلة…

ابدأ علاج التفكير الزائد من اليوم، واستمتع بكل لحظة تمر عليك؛ فالوقت من ذهب، والزمن لا يعود!

المصدر
WHAT IS OVERTHINKING?Keep It Simple: 14 Ways to Stop Overthinking10 Signs You're an OverthinkerThere's a big difference between ruminating and problem-solving.
اظهر المزيد

Hamas AbdelGhaffar

أهلًا بك، اسمي حماس وأدرس الطب البشري.. يتغير العالم بي وبك، بتلك الخطوات الصغيرة التي نبنيها معًا، فإن قرأت يومًا سطرًا لي وأضاف إليك، فهذا تمامًا ما أسعى إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى