ترياق الأدوية النفسيةترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

كل ما تحتاج معرفته عن علاج التوتر والقلق النفسي

الحركة هي روح الحياة: أصوات السيارات، حركة الطيور، أناس مسرعون لأعمالهم، جزيئات الهواء تتحرك وتداعب وجهك في يوم ربيعي مشمس.

العالم في حركة مستمرة، من أكبر أجزائه لأصغر جزيئاته.

حتى أنت تشعر بهذه الحركة بداخلك أحياناً، دقات قلبك، امتلاء رئتيك بالهواء، وصوت حركة معدتك عند التوتر، وتدافع الدم في عروقك. تسارع أنفاسك، وزحام الأفكار السوداوية في رأسك عندما تمر بلحظة قلق. والأصعب، أن تفقد السيطرة على الأمر. تُرى ما الذي يجعل التوتر والقلق النفسي بهذه الصعوبة؟

المعاناة من القلق والتوتر

يُعد شعور القلق والتوتر في حد ذاته من المشاعر الطبيعية بل والصحية أحياناً للإنسان.

فقد يدفعك للاجتهاد وتحسين أدائك في العمل أو عند الاستعداد للامتحان، لكن أن يزداد معدل قلقك بدرجة تؤثر على شكل حياتك، كأن يلازمك القلق معظم الوقت لمدة شهور، فحينها قد تُصنَّف بأحد اضطرابات القلق النفسي. 

فإن كنت مصاباً بأحد هذه الاضطرابات، فغالباً ستحتاج للتحدث مع طبيبك في خطة علاجك المناسبة تبعاً لنوع اضطراب القلق المصاحب لك وأسبابه.

وكأغلب الاضطرابات النفسية، يتم علاج التوتر والقلق النفسي من خلال عدة جوانب وهي:

  • العلاج النفسي.
  • العلاج بالأدوية.
  • العلاج ببعض الطرق الطبيعية.

في هذا المقال نتحدث عن طرق علاج التوتر والقلق النفسي بشيء من التفصيل، لذا تابع معنا القراءة. 

طرق طبيعية لعلاج التوتر والقلق 

إذا كنت تعاني من أحد اضطرابات القلق النفسي فغالباً ما ستلجأ لمعالجة الأمر أو التخفيف من أعراضه بطرق طبيعية قبل الذهاب للطبيب، لكن إذا كانت حدة أعراضه تزداد أو لا تستطيع السيطرة عليها، فلا تتردد في طلب المساعدة الطبية. 

إليك 7 طرق طبيعية لعلاج التوتر والقلق: 

1- اجعل الرياضة جزءاً من يومك

فممارسة الرياضة بانتظام تخفف من التوتر والقلق بدرجة كبيرة.

قد تكون ممن يستطيعون التخلص من القلق عن طريق الحركة، لذا حافظ على نشاطك البدني واختر رياضة تستطيع الانتظام عليها، واحرص على ممارستها لمدة 30 دقيقة من 3-5 أيام أسبوعياً. 

2- احصل على قسط كاف من النوم يومياً

إن كنت لا تستطيع النوم لثماني ساعات يومياً، فعلى الأقل حاول تحسين النوم.
اتبع روتين نوم مناسب واحرص على تطبيقه يومياً. وإذا كنت تجد صعوبة في النوم بسبب توترك، فجرب الخطوات التالية:

  • أغلق الشاشات قبل الذهاب للنوم بوقت كاف.
  • لا تستخدم الشاشات وأنت في السرير.
  • إذا واجهك الأرق فلا تتقلب في السرير لعدة ساعات، اخرج من الغرفة وافعل شيئاً آخر حتى تشعر بالنوم.
  • اكتب مخاوفك وأسباب قلقك قبل الذهاب للنوم لتفرغها من رأسك.
  • لا تتناول المنبهات أو الوجبات الدسمة قبل النوم بعدة ساعات.
    اجعل آخر وجبة قبل ميعاد نومك بوقت كاف، وتابع المشروبات التي تزيد من انتباهك لتتجنبها قبل النوم بعدة ساعات.
  • اجعل غرفة نومك مظلمة وباردة لتساعدك على الاستغراق في النوم بشكل أسرع.
  • ولا تنسَ أن تذهب للنوم في نفس الميعاد يومياً.

3- حاول السيطرة على مسببات القلق والتوتر لديك

فأحياناً يكون علاج التوتر والقلق بأن تخفف من دوافعه وأسبابه.

مواعيد تسليمات العمل أو الفروض المدرسية قد تضغط عليك كثيراً، لذا استخدم قائمة المهام، ورتِّب مواعيدك وفروضك قبل أن تصل لهذه الحالة. 

4- تمارين الاسترخاء

إذ يمكن لتمارين التأمل أن تساعد في علاج التوتر والقلق.

جرب التأمل واليقظة الذهنية، وهو أن تركز على عملية تنفسك من شهيق وزفير لعدة ثوانِ دون أن يقطع تركيزك أي فكرة أو صورة أخرى.

يهدف هذا التمرين إلى إعطاء عقلك فرصة للتوقف عن التفكير للحظات، مما يعطيك الفرصة لتهدأ قليلاً وتتحكم في مخاوفك وأسباب توترك، أو تواجه الموقف بصورة أفضل.  

5- حدد وقتاً معيناً للقلق 

نعم، فمن الصعب مواجهة التوتر والقلق معظم الوقت، لذا قم بتحديد ساعة معينة أو نصف ساعة، أجّل أي مخاوف وأسباب للتوتر تراودك في أي وقت من اليوم، وأخبر نفسك أنك ستؤجل التفكير فيها لساعة القلق المحددة. وستتفاجأ أحياناً بأنك نسيت أسباب قلقك هذه بمضي الوقت. 

6- توقف عن التدخين

فإذا كنت تواجه توترك بالتدخين، فيخيل لك أنه يساعدك على التقليل من التوتر والسيطرة على الأمر.

في حقيقة الأمر إن التدخين يزيد من معدلات توترك في الأساس.

بل أظهرت الأبحاث أنه إذا بدأت رحلة التدخين في سن مبكر، فهذا يزيد من فرصة إصابتك بأحد اضطرابات القلق في حياتك. 

7- جرِّب الأعشاب والروائح الطبيعية

الأعشاب والعطور لعلاج التوتر والقلق النفسي

يمكن للزيوت العطرية وبعض الأعشاب أن تساهم في تحسين صحتك العامة وحالتك النفسية.

لذا، فإنه من الممكن علاج التوتر والقلق بالأعشاب باستخدامها في حمام دافئ، أو استنشاقها مباشرة، أو بطرق أخرى، فتساهم في: 

  • تحسين حالتك المزاجية.
  • تساعدك على الاسترخاء.
  • تساعدك على النوم بشكل أفضل.

ومن أشهر المواد الطبيعية التي تستخدم لعلاج التوتر والقلق بالأعشاب: 

  • اللافندر.
  • زيت المريمية.
  • البرجاموت.
  • اليلانج يلانج.

وتتضمن هذه الطرق تحسين نمط حياتك واتباع عادات صحية لتخفيف حدة التوتر وتقليل فرص تعرضك له. لكن يصعب السيطرة على اضطراب القلق بهذه الطرق في كثير من الأحيان، فتحتاج للتدخل الطبي إما بجلسات العلاج النفسي، أو باستخدام الأدوية. 

علاج التوتر والقلق بالأدوية

قد يصف لك طبيبك بعض الأدوية لعلاج التوتر والقلق والوسواس القهري على سبيل المثال، وذلك تبعاً لنوع الاضطراب الذي تعانيه، من هذه الأدوية: 

  • الأدوية ثلاثية الحلقات: ويمكن استخدامها في علاج أغلب أنواع اضطرابات القلق باستثناء اضطراب الوسواس القهري.
  • مضادات الاكتئاب؛ فبالرغم من استخدامها لعلاج الاكتئاب، إلا أن بعض مضادات الاكتئاب يمكن أن تستخدم لعلاج التوتر والقلق النفسي، مثل مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية، والتي لها آثار جانبية أقل من بعض أنواع مضادات الاكتئاب الأخرى.
  • البنزوديازيبينات: من الصعب وضعها كأول اختيار في خطة علاج التوتر والقلق النفسي.
    وذلك لما لها من آثار جانبية شديدة إذ أنها أحد مسببات الإدمان.
    لذلك فهي من الأدوية التي لا تُصرف إلا بروشتة الطبيب. 
  • بالإضافة لبعض الأدوية الأخرى التي تقلل من القلق النفسي والتوتر مثل حاصرات بيتا، ومثبطات أُكسيداز أُحادي الأمين وغيرها. 

وجميع هذه الأدوية لا تستخدم إلا بأمر من الطبيب وبالجرعة التي يحددها. فالطبيب هو أعلم الناس بمدى احتياجك للدواء وبآثاره الجانبية التي سيقوم بتوضيحها لك، وبالجرعة المناسبة لحالتك.

العلاج النفسي للقلق والتوتر

عادة ما يستعين طبيبك بإدخال الجلسات النفسية لخطة علاج التوتر والقلق والوسواس القهري وغيرها من بقية أنواع اضطرابات القلق الشديدة، فالعلاج السلوكي المعرفي يعمل على التعرف على أسباب قلقك وتفسيرها وما يثير مشاعر القلق لديك، والتفكير في خطط لمواجهتها بشكل أفضل، وهو من أهم الوسائل النفسية لعلاج التوتر والقلق والوسواس القهري. هذا بالإضافة لجلسات الاستماع النفسية. 

هل يمكن علاج التوتر والقلق بالقرآن؟ 

قد يبحث البعض عن علاج التوتر والقلق بالقرآن الكريم، وما يمكنني التحدث عنه هنا هو الجانب النفسي للأمر.
فوجود رابط روحاني قوي لدى المرء، وقوة إيمانه، يجعله في حالة نفسية قوية ومستقرة، مما يؤثر بالطبع بشكل إيجابي على التوتر والقلق النفسي الذي قد يمر به، فيجعله أقوى وأهدأ بالاً في مواجهة الأمر. 

لذا بالاستعانة بالعلاج النفسي والعلاج بالأدوية واتباع نمط حياة صحي، يمكن علاج التوتر والقلق النفسي وتحسين قدرتك على مواجهة مشاعرك بصورة أفضل.
لكن لا تتردد في طلب المساعدة الطبية متى ما وجدت الأمر خارجًا عن سيطرتك.

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق