ترياق الأمراض النفسية

هل يمكن علاج الفصام بدون دواء؟

طرحت عدة أعمال درامية تصورًا خاطئًا عن مرض الفصام، حيث تُظهِر هذه الأعمال مريض الفصام كشخص يعاني انقسام شخصيته إلى فردين منفصلين متضادين في الطباع؛ أحدهما طيب والآخر شرير.

وتبالغ بعض هذه الأعمال في وصف مريض الفصام كإنسان متعدد الشخصيات، كما تصور أنه يمكن اللجوء للخرافات لعلاج الفصام بدون دواء وعلاج نفسي متخصص. 

ولكن الحقيقة هي أن هذا وصف غير صحيح لمرض الفصام، ويؤدي انتشار هذه المعلومات الخاطئة -بواسطة هذه الأعمال الدرامية- إلى زيادة معاناة مرضى الفصام. 

ما الفصام؟

الفصام اضطراب عقلي مزمن يؤثر في تفكير الشخص وسلوكه ومشاعره، وقد يصبح مريض الفصام غير قادر على التمييز بين الواقع وبين ما يعانيه من أوهام، أو هلوسة، أو أفكار مضطربة.

يحتاج مريض الفصام إلى علاج مدى الحياة، وقد يساعد التشخيص والعلاج المبكر على السيطرة على الأعراض، وتقليل حدوث مضاعفات خطيرة.

أعراض الفصام 

لا يعاني المصابون بالفصام انقسامًا في الشخصية، كما لا يتسبب الفصام عادة في أن يكون الشخص عنيفًا. 

وتختلف أعراض الفصام -من حيث نوعها وشدتها- من وقت إلى آخر، ومن تلك الأعراض:

  • الهلوسة

يعاني المريض رؤية أو سماع أشياء غير موجودة، ويكون ذلك بقوة وتأثير كامل، حتى إنه يظن أنها حقيقية.

وقد يصف المريض الأصوات التي يسمعها بأنها تناقش أفكاره وسلوكه، أو تعطيه تعليمات، وفي الغالب تكون مزعجة وانتقادية، ولكن من الممكن أن تكون ودية أيضًا. 

  • الأوهام

قد يتبنى المصابون بالفصام بعض الأوهام والأفكار الخاطئة، مثل: التوهم بأن أحدًا يراقب أفعالهم، أو التعرض للمطاردة والاستهداف، أو أن أحدًا يتآمر عليهم، أو أن هناك رسائل خفية تستهدفهم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

من الممكن أن تبدأ الأوهام فجأة، أو قد تبدأ بفكرة بسيطة، ثم تتدهور على مدار أسابيع أو شهور. 

  • التفكير المشوش

يصف المصابون بالفصام أفكارهم بأنها ضبابية ومشوشة، كما يشعرون بصعوبة في التركيز، ويتنقلون من فكرة إلى أخرى بعشوائية، مما يعيق قدرتهم على التواصل الفعال، وقد يواجهون صعوبة في قراءة أو مشاهدة أي شيء.

  • الأعراض السلبية

عادة ما تظهر الأعراض السلبية مبكرًا لدى مرضى الفصام، وقد تسبق ظهور المرض نفسه.

وتشمل هذه الأعراض انسحاب الشخص اجتماعيًا، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، مثل: عدم الاهتمام بالمظهر والنظافة الشخصية، وعدم الرغبة في مغادرة المنزل، وتغير أنماط النوم، وعدم الرغبة في بدء المحادثات أو المشاركة فيها. 

كيف يُعالَج الفصام؟

توضَع خطة العلاج لكل مريض بشكل فردي، ويُدمَج فيها العلاج الدوائي والنفسي معًا، فلا يمكن علاج مرض الفصام بدون دواء، خاصة عند التعرض لنوبة فصام حادة.

  • العلاج الدوائي (مضادات الذهان)

تعمل مضادات الذهان عن طريق منع تأثير مادة الدوبامين في الدماغ، ويوصَى باستخدامها كعلاج أولي عند ظهور أعراض نوبة الفصام الحادة، ويكون من الصعب حينها علاج الفصام بدون دواء. 

قد يحتاج مريض الفصام إلى مضادات الذهان فقط حتى تمُرَّ نوبة الفصام الحادة، ولكن في الغالب يأمر الطبيب بالاستمرار في تناول الأدوية -لمدة عام أو عامين- بعد أول نوبة، لمنع حدوث المزيد من النوبات.

قد تسبب مضادات الذهان بعض الآثار الجانبية، مثل: الشعور بالنعاس، وزيادة الوزن، والإمساك، وجفاف الفم، وقلة الرغبة الجنسية.

  • مضادات الذهان التقليدية (الجيل الأول)

بدأ استخدام الجيل الأول من مضادات الذهان في الخمسينيات من القرن العشرين، وغالبًا ما تكون هذه المجموعة أرخص من مضادات الذهان من الجيل الثاني، إلا أن لها آثارًا جانبية أكثر تكرارًا.

وتشمل مضادات الذهان من الجيل الأول ما يلي:

  • كلوربرومازين (Chlorpromazine).
  • فلوفينازين (Fluphenazine).
  • هالوبيريدول (Haloperidol).
  • بيرفينازين (Perphenazine).
  • مضادات الذهان غير التقليدية (الجيل الثاني)

بدأ استخدام مضادات الذهان من الجيل الثاني في التسعينيات من القرن العشرين، وتمتاز هذه المجموعة بأنها أقل تسببًا في الآثار الجانبية الخطيرة من مضادات الذهان من الجيل الأول.

ويحدد الطبيب أفضل دواء للفصام بناءً على حالة كل مريض، وتشمل مضادات الذهان من الجيل الثاني ما يلي: 

  • أريبيبرازول (Aripiprazole).
  • بريكسبيبرازول (Brexpiprazole).
  • كلوزابين (Clozapine).
  • إيلوبيريدون (Iloperidon).
  • لوراسيدون (Lurasidone).
  • أولانزابين (Olanzapine).
  • باليبيريدون (Paliperidone).
  • ريسبيريدون (Risperidone).
  • زيبراسيدون (Ziprasidone).
  • مضادات الذهان طويلة المفعول

تتوفر بعض مضادات الذهان على هيئة حقنة عضلية أو حقنة تحت الجلد ممتدة المفعول، حيث يحتاج المريض إلى جرعة واحدة منها كل أسبوعين أو أربع أسابيع.

تساعد هذه الجرعات المرضى على الالتزام بالعلاج بشكل أفضل ولفترات أطول، حيث أنه لا علاج نهائي للفصام حتى الآن.

  • العلاج النفسي

يساعد العلاج النفسي مرضى الفصام على التعامل مع أعراض الهلوسة والأوهام والأعراض السلبية،
كما يساعدهم على التعرف إلى علامات الإنذار المبكر لحدوث النوبات.

يُدمَج العلاج النفسي مع العلاج الدوائي لتحقيق أفضل النتائج، ويكون علاج الفصام بدون دواء في بعض مراحل العلاج معتمدًا على العلاج النفسي بشكل أكبر، إلا أن أفضل دواء للفصام هو الدمج بين العلاجين معًا؛
الدوائي والنفسي.

وقد يشمل العلاج النفسي للفصام ما يلي:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

تُعقَد جلسات العلاج السلوكي المعرفي على مدار عدة أشهر، وعادة ما تستغرق الجلسة مدة ساعة تقريبًا.

ويهدف هذا العلاج إلى مساعدة مريض الفصام على تحديد أنماط التفكير التي تسبب له الأعراض، وتعليمه تجنب التصرف بناءً عليها، وكذلك تعليمه تغيير هذه الأفكار بأفكار واقعية ومفيدة.

  • العلاج الأسري

يوفر هذا العلاج الدعم والإرشاد اللازم لأسرة مريض الفصام، حيث يعتمد مريض الفصام على أفراد أسرته لرعايته.

ويشمل هذا العلاج مجموعة من الاجتماعات لمناقشة حالة المريض، وأساليب العلاج، وكيفية تقديم الدعم والرعاية اللازمة له.

  • العلاج بالفنون

أظهر العلاج بالفن فائدة في علاج الأعراض السلبية لبعض مرضى الفصام، حيث يجد بعض الناس أن التعبير غير اللفظي عن طريق الفنون يساعدهم على تطوير طُرق جديدة في التواصل مع الآخرين. 

  • التأهيل المهني

يساعد هذا التأهيل مصابي الفصام على الوصول إلى وظائف مناسبة لحالتهم، والاستعداد لها، والحفاظ عليها.

  • العلاج داخل المستشفى

قد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج داخل المستشفى عند التعرض للنوبات الذهانية الحادة والخطيرة،
وذلك لتوفير رعاية أكثر تركيزًا، لضمان سلامة وكفاءة أفضل في العلاج. 

التعايش مع مرض الفصام 

قد يكون التعامل مع اضطراب عقلي خطير مثل مرض الفصام صعبًا ومرهقًا، سواء للشخص المصاب أو أفراد عائلته والمحيطين به.

وبالرغم من أنه لا يمكن علاج الفصام بدون دواء، يقدم المتخصصون مجموعة من النصائح تساعد على التأقلم والتعايش مع الحالة، ومن ذلك:

  • المتابعة الطبية

يجب الالتزام بالمتابعة مع الطبيب المختص، حتى لو نصح الطبيب في بعض الفترات بعلاج الفصام البسيط بدون أدوية.

ولكن تظل المتابعة المستمرة مهمة، لتجنب حدوث النوبات، ووصف الأدوية اللازمة عند الحاجة. 

  • الانتباه للأعراض

يجب تثقيف المريض والمحيطين به عن أعراض الفصام، وعن مقدمات حدوث النوبات الحادة؛ يساعد ذلك على إدارة المرض، والتصرف الصحيح عند حدوث النوبات. 

  • مجموعات الدعم

تساعد مجموعات الدعم الأشخاص المصابين بالفصام على التواصل مع آخرين يواجهون تحديات مماثلة،
يمكِّنهم ذلك من تبادل الخبرات وتقديم الدعم، والتشجيع على الالتزام بخطة العلاج. 

  • نمط الحياة الصحي

يُعَدُّ اتباع نظام حياة صحي مفتاحًا هامًّا في تحسين حياة مريض الفصام، وفي إدارة المرض وتقليل النوبات.

لذلك، من المهم أن تحافظ على نظام غذائي صحي، وعلى ممارسة الرياضة وتمارين التنفس والتأمل، وتجنب التدخين والإدمان، والالتزام بخطة العلاج الدوائي والنفسي المقررة لك من الطبيب المختص.

المصدر
Living with -SchizophreniaSchizophreniaSchizophreniaWhat Is Schizophrenia?
اظهر المزيد

Walaa Khalil

د. ولاء زين العابدين خليل صيدلانية وأخصائية إدارة صحية، خلال سنوات عملي في القطاع الطبي أدركت مدى أهمية دور التثقيف الصحي المجتمعي في رحلة علاج الأمراض والوقاية منها وتحسين نمط الحياة. أهدف إلى إثراء الثقافة الصحية العربية عن طريق تقديم محتوى طبي سهل الفهم يشمل أحدث المعلومات وأدقها، ويستند إلى المصادر الطبية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: “ما أنزل الله داء إلا قد أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله”

    الشفاء! هل بالضرورة يكون المريض مسلم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى