ترياق الحياة الصحيةعام

علاج المرض النفسي بدون طبيب | بين الوهم والحقيقة!

كانت تلك إحدى الليالي المملة التي لا تجد فيها ما يشغلك، حين رنَّ هاتفي معلنًا أن صديقي يتصل.

رددت بعد برهة، فإذا به يدعوني للخروج معه للتسرية عن نفسينا، وربما تكون تلك فرصة للقاء أشخاص جدد. حاولت التملص، لكن إلحاحه والملل تحالفا ضدي هذه المرة.

هناك، على تلك المقهى، عرَّفني على صديق له، طبيب حديث العهد بالعلاج النفسي، وكانت تلك فرصة عظيمة لمناقشة أحدهم حول الكثير من المواضيع الشائكة التي تخص الطب النفسي.

وكان أول سؤال أطرحه عليه -وقد فاجئه-: “هل يمكن علاج المرض النفسي بدون طبيب؟”…

المرض النفسي… وحش كاسر!

“لطالما تخيلت المرض النفسي وحشًا كاسرًا يسرق من مرضاه أزهى أعمارهم”، بدأت كلامي بتلك العبارة.

أومأ الطبيب برأسه، وقال فيما معناه أنه ربما يكون هذا صحيحًا؛ فبين انتشار الجهل والخرافة، وقلة الوعي بوجود المرض النفسي، والوصم الملاصق له، تضيع أعمار الكثير، بينما قد يكون الحل واضحًا جليًا لدينا. 

فتجد العامة يفضلون تفسير تصرفات المريض النفسي بأشياء غير منطقية -أشهرها المس من الجن مثلًا-  بل ولا يجدون غضاضةً في اللجوء إلى دجال، بينما يكون إقناعهم باللجوء إلى طبيب في غاية الصعوبة.

مدة علاج المرض النفسي

أصمت هنينةً ثم أقول: “لكن اليوم ازداد الوعي بالمرض النفسي، خاصةً بين فئة الشباب، وأجد الكثير منهم يلجأ إلى العلاج، لكن أحيانًا أستشعر أن هناك صعوبة فيه“.

يوافقني الصديق الرأي ويقول: “نعم، إن الأمر ليس بالسهولة المتوقعة؛ فرحلة علاج المرض النفسي قد تكون طويلة”.

يستطرد قائلًا: “فلا تُعَدُّ مقاومة الأهل وإقناعهم بضرورة اللجوء للعلاج النفسي هي الأصعب، حيث تليها عدة مراحل أخرى، مثل:

  • البحث عن طبيب نفسي مناسب يرتاح المريض له.
  • الوصول للتشخيص السليم، وقد يستغرق هذا وقتًا لا بأس به.
  • الوصول للدواء المناسب أيضًا يحتاج لصبر؛ فقد يرتاح أحدهم لدواء معين، وقد يصاب آخر بأعراض جانبية كارثية.

وكل هذا يؤثر بشكل ما في مدة علاج المرض النفسي، وهذا بجانب طبيعة المرض، ومدى سرعة البدء في العلاج”.

وقادني حديثه لسؤال آخر: “هل يُشفَى المريض النفسي تمامًا؟”.

هل يُشفَى المريض النفسي تمامًا؟

هل يُشفَى المريض النفسي تمامًا؟

“لا توجَد إجابة قاطعة لهذا السؤال يا صديقي العزيز؛ فهذا يعتمد على نوع المرض الذي نتحدث عنه”.

أكمل قائلًا: “في الأغلب يمكننا القول أن الكثير يتحسنون مع العلاج، وربما يتعافون، لكن حتى بعد التعافي يحتاج أغلبهم لتعلم كيفية التعايش مع المرض وحده”.

قال -وقد لاحظ علامات التعجب تدور في رأسي-: “دعني أوضح لك؛ فالأمر أحيانًا يشبه الإصابة بداء السكري الذي لا يمكن التعافي منه، لكن يمكن التعايش معه بسلام”.

وهنا، تذكَّرت سؤالي في أول اللقاء: “هل يمكن علاج المرض النفسي بدون طبيب؟”.

هل يمكن علاج المرض النفسي بدون طبيب؟ 

كان هذا من أكثر الأسئلة إلحاحًا في رأسي منذ زمن؛ فمع ما ذكرنا من صعوبة إقناع الآخرين بأهمية العلاج، ومع صعوبة الوصول لطبيبٍ ثقة، ومع ضعف الحالة الاقتصادية -خاصةً لدى الشباب-، هل هناك حل بديل؟

لمعت عينا الطبيب بذكاء -كأنه قرأ أفكاري- وقال: “أفهم قصدك يا صديقي؛ فقد تلقيت أسئلة بصيغة مشابهة مثل: هل يزول الاكتئاب بدون علاج؟

وربما تكون قد قرأت عن العلاج النفسي الذاتي، وتود التأكد مما إذا كان حلًا بديلًا يمكن الاكتفاء به”. 

أومأت له مبتسمًا أن نعم فقال فيما معناه أن هناك الكثير من الدراسات والأبحاث التي تشيد بهذا النوع من العلاج… لكن في اعتقاده هي لا تغني عن الطبيب، فدور الطبيب يتمثل في تشخيص المرض، ووضع خطة العلاج المناسبة، ووصف الأدوية اللازمة. 

ويمكن القول أن هذا النوع من العلاج النفسي يعد مكملًا لدور الطبيب ويمكن وصفه بالمنهج الداعم للمريض بعد تلقي العلاج.

العلاج النفسي الذاتي 

العلاج النفسي الذاتي

تطرقنا لفتح حوار عن معنى العلاج الذاتي وكان تلخيص ما قلناه أنه يندرج من العلاج المعرفي السلوكي وتتلخص خطواته في:

أولًا: تعرف على مشكلتك وواجه مخاوفك

تعد أولى خطوات التعافي هو تحديد المشكلة ومعرفة ماهيتها؛ فهذا يعطيك بعض الراحة ويساعدك على إيجاد الاستراتيجيات والحلول المناسبة.

ثانيًا: تعلم كيف تسترخي 

لكل مرض نفسي تأثير ما على صحتك الجسدية، فمثلًا تصاحب نوبات القلق عادةً صعوبة في التنفس؛ لذلك لابد من تعلم طرق تساعدك على الاسترخاء والتخفيف من حدة تلك الأعراض. 

وهناك الكثير من الأدوات والتمارين التي تساعد على الاسترخاء مثل: اليوجا، وتمارين التنفس بعمق.

ثالثًا: التفكير الواقعي 

للأفكار التي تطرأ على عقولنا تأثير كبير على مشاعرنا ونظرتنا للأمور، وأحد أهم أدوار العلاج الذاتي هو:

  • التعرف على الأفكار السلبية واستبدالها بأخرى أكثر واقعية.

ويتم ذلك عن طريق عدة خطوات وهي:

  1. الانتباه لأفكارنا المختلفة خلال اليوم والتعرف على السلبي منها.
  2. معرفة السبب الذي يكمن وراء ظهورها:هل السبب ورائها مشكلة يمكن حلها أم أنه شيء قدري لا يمكن تغيره.
  3. اختبارها: هل هي أفكار حقيقية أم مزيفة؟ هل يمكن أن تحقق أم أنها مجرد مبالغة؟ 
  4. استبدالها بأخرى أكثر واقعية: وينصح بكتابة تلك الأفكار الجديدة في أماكن واضحة للنظر وترديدها بين الحين والآخر.

وأخيرًا: 

عليك أن تتذكر أنك لست وحدك وأن هناك الكثير بجانبك يدعمك، وإن لم يكن فيكفي أن تدعم نفسك فأنت تستحق.

لمعرفة المزيد عن العلاج النفسي الذاتي يمكنك قراءة: العلاج النفسي الذاتي | أنت الخَصمُ والحَكمُ!

هل يمكن علاج المرض النفسي بالأعشاب؟ 

هل يمكن علاج المرض النفسي بالأعشاب؟

وصل بنا الحديث إلى جانب آخر وهو علاج المرض النفسي بالأعشاب. عن مدى فاعليته وهل يمكن الاعتماد عليه؟!

فمن السهل ملاحظة خوف الكثير من المرضى من تناول الأدوية النفسية لما يصاحب بعضها من آثار جانبية خطيرة أشهرها الإدمان.

وأوضح صديقي قائلًا: “إن استخدام الأعشاب في العلاج النفسي لا يعد شيئًا مستحدثا بل يرجع تاريخه لقديم الأزل.” 

فالعديد من وصفات الطب الشعبي أو التقليدي القديم استخدمت العديد من الأعشاب مثل:

  • نبتة سانت جون (St. John’s wort)
  • عشبه الكافا (Kava)
  • عشبة الكنجو(Ginkgo)
  • البابونج.
  • الجينسينج.

 وغيرها في وصفات لعلاج القلق والأرق والتغيرات المزاجية وكل ما فعله العلم الحديث هو محاولة التأكد من فاعليتها وصحة تأثيرها.

وبالفعل هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي تهتم بدراسة الأعشاب ومدى تأثيرها على الصحة النفسية، لكن الوقت مازال مبكرًا جدًا للاعتماد عليها أو قول أن علاج المرض النفسي بالأعشاب هو حل بديل.

كان تلك هي نهاية حواري الشيق مع الطبيب الصديق الذي وجدت لديه إجابات على الكثير من الأسئلة الشائكة وكان أهمها:

  • هل يمكن علاج المرض النفسي بدون طبيب؟
  • هل يمكن علاج المرض النفسي بالأعشاب؟
  • هل يشفى المريض النفسي تمامًا؟ 

أتمنى لو أنكم وجدتم ضالتكم في هذا المقال وإلى لقاء قريب.

المصدر
Self-Help Techniques for Coping with Mental IllnessTherapy Without a Therapist?Self Help – Cognitive-Behavioural Therapy (CBT)Can people recover from mental illness? Is there a cure?How Do You Cure Mental Illness?How Long Will It Take for Treatment to Work?A Review of Herbal Medicines for Psychiatric DisordersComplementary and alternative therapies
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق