ترياق الأمراض النفسية

علاج الوسواس القهري | لكل داء دواء

لقد تعبت من هذا الوسواس، هل سيرافقني طيلة حياتي؟!

هل سيظل معي حتى الموت؟!

هل سيأتي يومًا لا أكرر فيه غسل يداي؟! لا أعود إلى منزلي لكي أطمئن أن الباب مغلق؟!

أتنقل من طبيب لآخر باحثًا عن علاج الوسواس القهري.

أتساءل كل ليلة: متى سأنام دون أن أحلم بكابوس الوسواس القهري؟

في هذا المقال، سنتعرف إلى علاج الوسواس القهري، وأسباب هذا المرض، وتمارين وأطعمة تساعد على العلاج.

 بداية، ما هو الوسواس القهري؟

هو اضطراب يعاني فيه المصابون أفكارًا أو أحاسيس أو وساوس متكررة وغير مرغوبة، ما يدفعهم إلى فعل بعض الأشياء بصورة قهرية.

يمكن لهذه السلوكات المتكررة (مثل غسل اليدين بصورة مستمرة، أو فحص نظافة الأشياء) أن تتعارض مع أنشطة الشخص اليومية، وتؤثر في علاقاته الاجتماعية.

يبدأ الوسواس القهري عادة في مرحلة الطفولة، أو المراهقة، أو مرحلة البلوغ في سن مبكرة، ويكون متوسط العمر الذي تظهر فيه الأعراض هو سن التاسعة عشر.

الأعراض

تستمر الأعراض المرتبطة بالوسواس القهري، سواء كانت أفكارًا وسواسية أو تصرفات قهرية، أكثر من ساعة يوميًا مؤثرةً في الحياة اليومية.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الوساوس

قد تشمل الأفكار الوسواسية الآتي:

  • الشعور بالقلق على النفس، أو الخوف من إصابة من حوله بالأذى.
  • التركيز مع حركات الجسم، مثل: رمش العين أو التنفس.
  • الشك في إخلاص الأشخاص من حوله دون سبب معين واضح.

التصرفات القهرية:

  • فعل الأشياء بترتيب محدد كل مرة.
  • الحاجة إلى عد الأشياء.
  • الخوف من لمس أي شيء حتى وإن تمثل ذلك في السلام على الآخرين.

أسباب الوسواس القهري

إن السبب الأساسي وراء الوسواس القهري غير معروف. 

لكن هناك نظريات رئيسية تسعى لتفسير حدوثه، وهي كالآتي:

عوامل بيولوجية: قد ينتج الوسواس القهري بسبب تغييرات في كيمياء الدماغ أو وظائفه.

عوامل وراثية: قد يحدث الوسواس القهري نتيجة جينات وراثية.

الاكتساب: يمكن اكتساب الوساوس والتصرفات القهرية عن طريق مخالطة أحد أفراد العائلة المصاب بهذا المرض، أو تعلمها تدريجيًا مع مرور الوقت.

علاج الوسواس القهري بالأدوية

يوجد العديد من الأدوية التي اعتمدتها هيئة الغذاء والدواء من أجل علاج الوسواس القهري.

معظم هذه الأدوية تنتمي إلى مضادات الاكتئاب التي تسمى مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائي، كذلك يمكن استخدام مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات مثل: أنافرانيل.

وعلى الرغم من كونها مضادات اكتئاب، فإنها فعالة في علاج اضطرابات القلق مثل: علاج الوسواس القهري.

يُعتقد أن هذه الأدوية تعمل عن طريق زيادة كمية السيروتونين الموجودة في الدماغ، إذ إن تغير مستوى السيروتونين في الجسم قد يكون عاملًا أساسيًّا في الإصابة بالوسواس القهري.

وإذا كنت قد جربت هذه الأدوية في علاج الوسواس القهري ولم تأتِ بنتيجة؛ يمكن أن يساعدك العلاج المكثف.

 إذ يشمل العلاج المكثف تناول مجموعة من الأدوية بدلًا من استخدام دواء واحد من أجل الوصول إلى نتائج أفضل.

العلاج النفسي للوسواس القهري

يقلل العلاج النفسي من شدة أعراض الوسواس القهري وعدد مرات تكرارها.

 يوجد نوعان رئيسيان من طرق العلاج النفسي المستخدمة في علاج الوسواس القهري، هما: العلاج السلوكي المعرفي، ونوع آخر يسمى التعرض ومنع الاستجابة.

وقد لوحظ تحسن واضح في الأعراض على أكثر من ثلثي الأشخاص الذين أكملوا أحد أنواع طرق العلاج النفسي.

لكن إذا لم ترتح للطرق العلاجية السابقة، عليك بعلاج آخر يسمى العلاج بالقبول والالتزام؛ وهو طريقة جديدة في علاج اضطرابات القلق التي من ضمنها الوسواس القهري.

طرق أخرى في علاج الوسواس القهري

قد لا يستجيب عدد من المرضى للطرق العلاجية السابقة، لذا يوجد عدد من الخيارات الأخرى لكنها أقل انتشارًا، تشمل الآتي:

عزيزي القارئ، هل تعتقد أن الطعام له دور في علاج الوسواس القهري؟

إليك الإجابة!

نعم، توجد أطعمة قد تساعد على علاج الوسواس القهري، منها:

الحبوب الكاملة

قد تساعد الحبوب الكاملة الجسم على إنتاج السيروتونين، لذلك ينصح بتناول الحبوب الكاملة والتقليل من الحبوب المكررة، مثل: الخبز الأبيض والسكر؛ من أجل تحسين أعراض الوسواس القهري.

منتجات الألبان قليلة الدسم

تحتوي منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل: اللبن والزبادي، على كميات مفيدة من البروتين الذي يعمل على توازن سكر الدم والحمض الأميني التريبتوفان، ومن ثَم يساعد على الهدوء.

الفاكهة والخضروات 

تعد الفاكهة والخضروات مصدرًا مهمًا لمضادات الأكسدة، لذلك يُنصح بتناول طبق غني من الفاكهة والخضروات من أجل تقليل أعراض القلق.

الأسماك، وعين الجمل، وبذور الكتان

تحتوي هذه الأطعمة على البروتين وعناصر غذائية ضرورية، كذلك تعد مصدرًا لأحماض الأوميجا ٣ التي تؤدي دورًا مهمًا في توازن وظائف الدماغ.

نعرف جميعًا مقولة “العقل السليم في الجسم السليم”، لذا دعنا نتعرف إلى بعض التمارين التي لها دور هام في علاج الوسواس القهري.

تمارين لعلاج الوسواس القهري

يمكن استخدام التمارين الهوائية (تمارين الأيروبيك) في علاج أعراض الاكتئاب والقلق والتوتر.

أجريت دراسة لتوضيح العلاقة بين التمارين الهوائية وأعراض الوسواس القهري، وفيها طُلب من المشاركين تناول الأدوية وممارسة التمارين الهوائية (مثل الجري) لمدة اثني عشر أسبوعًا.

وجدت الدراسة أن تكرار أعراض الوسواس القهري وشدتها قد قلت بصورة ملحوظة بعد ممارسة الرياضة مباشرة، وكذلك خلال فترة الاثني عشر أسبوعًا، وقد استمر تحسن الأعراض عند بعض المشاركين مدة ستة أشهر بعد الدراسة.

لا شك أن ممارسة الرياضة بانتظام لها فوائد على الصحة، على سبيل المثال: جرِّب أن تمارس رياضة المشي من ١٥٠ إلى ٣٠٠ دقيقة أسبوعيًا (أي ٣٠ إلى ٦٠ دقيقة يوميًّا ولمدة خمسة أيام) وستلاحظ النتائج المذهلة على صحتك.

تساعد الرياضة على النوم بصورة أفضل وعلى تحسين الوظائف الإدراكية، ما يجعل لها أثرًا في علاجِ الوسواس القهري.

تمارين أخرى تسهم في علاج الوسواس القهري

أُجريت أبحاث على بعض المشاركين قبل وبعد الجري على جهاز السير، أو الدراجة الثابتة، أو عمل أنشطة زيادة نبض القلب.

وقد أوضح المشاركون أن هذه التمارين ساعدتهم على:

  • خفض القلق.
  • تحسين الحالة المزاجية.
  • تقليل التفكير في الأفكار القهرية.

يمكن أن ترجع هذه النتائج إلى أن الرياضة تشجع المشاركين على التركيز على أجسامهم بعيدًا عن الوساوس؛ لذا عندما تجد نفسك على غير ما يرام ارتدِ حذاءك واخرج للمشي أو الجري في أي مكان تفضله، ولاحظ الفرق!

هل يمكن علاج الوسواس القهري بدون طبيب؟

على الرغم من أنه عادة ما يحتاج علاجُ الوسواس القهري إلى طبيب نفسي، فهناك بعض الخطط للمساعدة الذاتية للتأقلم مع أعراض الوسواس القهري، منها:

تعلم حول المرض

إن أهم خطوة هو أن تتعلم حول المرض قدر المستطاع؛ إن الوسواس القهري مرض مزمن يحتاج إلى الانتباه إلى  أعراضه يومًا بيوم بدلًا من التركيز على العلاج النهائي.

يتطلب المرض المزمن أن تكتسب الخبرة حول حالتك والمعلومات حول المرض كأول خطوة في طريق العلاج.

تعلم أن تتأقلم مع التوتر

إذا كنت تعاني الوسواس القهري، فأنت تعلم أن التوتر والوسواس القهري مرتبطان معًا. 

من الأدوات المساعدة للتأقلم مع التوتر: النوم الكافي، وتناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، والالتزام بالعلاج.

التحكم في القلق

يرتبط الوسواس القهري بالقلق؛ إذ يمكن أن يستنفد القلق طاقتك ويجعل من الصعب الشعور بالراحة.

يمكن أن تتعلم بعض الأساليب للتأقلم مع القلق، مثل: التفكير في مدى احتمالية حدوث ما تقلق منه، وكيف تتعامل مع أسوأ الظروف إذا حدثت بالفعل. 

تدرب على تمارين الاسترخاء

يساعد تعلم تمارين الاسترخاء على تعزيز مهارات المساعدة الذاتية للتكيف مع الوسواس القهري.

تشمل هذه التمارين الآتي:

  • التنفس العميق.
  • الوعي التام أو اليقظة.
  • التأمل.
  • استرخاء العضلات التدريجي.

في النهاية… 

إذا كنت تعاني الوسواس القهري؛ حاول أن تتأقلم مع المرض، حاول أن تقرأ المزيد عنه؛ لكي تساعد نفسك ومن حولك، اذهب إلى الطبيب، وتناول العلاج، ومارس الرياضة، حاول أن تجعل حياتك لها هدف ومعنى، لا تجعل المرض ينتصر عليك.

حاول أن تكون أقوى من وساوسك وأفكارك القهرية، كن قويًا ولا تستسلم!

المصدر
What is obsessive compulsive disorder?Obsessive compulsive disorderObsessive compulsive disorderTreatments for obsessive compulsive disorder Foods that help obsessive compulsive disorderExercise may help reduce obsessive compulsive disorder symptomsWhy it is smart to stay active when you have obsessive compulsive disorder Self help strategies for living with OCD
اظهر المزيد

د. روضة كامل

خريجة صيدلة جامعة الإسكندرية. عملت في صيدليات عدة، ودرست مجال الترجمة الطبية وترجمت العديد من المقالات، درست مجال الكتابة الطبية وأسعى لكتابة مقالات بطريقة مبسطة يفهمها القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى