ترياق المرأة

علاج انقطاع الطمث المبكر | رحلة البحث عن الأمل من جديد!

أعرف أن لكل بداية نهاية، وكل نهاية ما هي إلا بداية جديدة. 

ولكن ماذا لو حدثت هذه النهاية مبكرة؟! 

أعرف أني لا أستطيع إيقاف الزمن!
لماذا أنا؟! ما زلت صغيرة وأريد أن أصبح أمًّا، ما زال الوقت مبكرًا!

تساؤلات عديدة… أفكار متضاربة… ومزيد من المشاعر السلبية… 

كل هذا وأكثر يتبادر في ذهن امرأة في منتصف الثلاثين، تداهمها أعراض انقطاع الطمث مبكرًا، لا تدري أين المفر، وتبحث عن الأمل من جديد.

لا تقلقي -عزيزتي- فهذه ليست نهاية الحياة! 

سنذهب في رحلة معا لنتعرف أكثر إلى كيفية علاج انقطاع الطمث المبكر أو التعايش معه، وما هي الفرص المتاحة للإنجاب. 

نظرة عامة

تولد الأنثى بمخزون من البويضات محفوظ داخل المبيض.
عند الوصول إلى مرحلة البلوغ، يبدأ المبيض بإفراز هرمون “الإستروجين” المحفز لإنتاج البويضات، بمعدل بويضة واحدة كل شهر، فإما أن تخصب ويحدث الحمل أو ينزل الحيض.

تبدأ مرحلة انقطاع الطمث عندما يفقد المبيض قدرته على إفراز هرمون الإستروجين، ويتوقف نزول الحيض.

ماذا تعني مرحلة انقطاع الطمث المبكر؟

يحدث انقطاع الطمث المبكر (Premature Menopause) أو قصور المبيض المبكر (Premature Ovarian Insufficiency) عندما تتوقف الدورة الشهرية عند المرأة لمدة اثني عشر شهرًا قبل الوصول إلى عمر الأربعين.

اقرأ أيضا عن: سن اليأس.

انقطاع الطمث المُسبَّب (Induced Menopause)

يحدث انقطاع الطمث المسبب فجأة، دون تمهيد أو أعراض مسبقة؛ ويحدث نتيجة لـ:

  • استئصال المبيضين. 
  • العلاج الإشعاعي في منطقة الحوض. 
  • العلاج الكيماوي.

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause)

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث

تبدأ هذه المرحلة قبل انقطاع الدورة الشهرية بعدة شهور أو أعوام، وتصاحبها بعض من الأعراض التي تمهد لبدء مرحلة انقطاع الطمث. 

ومن هذه الأعراض:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية.
  • الشعور بهبات ساخنة.
  • تعرق ليلي.
  • تقلبات مزاجية.
  • ضعف الرغبة الجنسية.
  • جفاف المهبل.

تحدث هذه الأعراض نتيجة اضطراب إفراز هرمون الإستروجين؛ لذلك يعتمد علاج انقطاع الطمث المبكر بشكل أساسي على تعويض هذا النقص.

اقرأ المزيد عن: أعراض انقطاع الطمث 

أسباب انقطاع الطمث المبكر 

قد يحدث انقطاع الطمث المبكر دون سبب واضح، ولكن توجد بعض العوامل التي تزيد احتمالية حدوثه.
ومن هذه العوامل:

  • وجود تاريخ وراثي.
  • التقدم بالعمر: تزيد احتمالية الإصابة بعد عمر الـ 30.
  • خلل في كروموسوم (x): كما في متلازمة تيرنر.
  • الأمراض المناعية.
  • التدخين.

هل يمكن تأخير حدوث انقطاع الطمث المبكر؟

تشير بعض الدراسات الحديثة إلى مدى تأثير العادات الغذائية على كفاءة المبيض، فبعضها يساعد على حدوث انقطاع الطمث مبكرًا وبعضها الآخر يؤخره لعدة سنوات.


ومن هذه العادات:

  • تناول النشويات: تسرع النشويات من حدوث انقطاع الطمث بنحو عام ونصف.
  • تناول البقوليات والأسماك: تؤخر من حدوث انقطاع الطمث بثلاث سنوات.
  • تناول اللحوم: قد يؤخر انقطاع الطمث لمدة عام؛ لذا ينصح بتجنب اتباع النظام النباتي.
  • التدخين: قد يسرع من حدوث انقطاع الطمث المبكر بعام أو عامين.
  • مضادات الأكسدة مثل الأوميجا (Omega-3): تساعد على التخلص من الشوارد الحرة (Free Radicals) التي تؤثر في نضج البويضات.

علاج انقطاع الطمث المبكر 

علاج انقطاع الطمث المبكر

تمر كل النساء بمرحلة انقطاع الطمث، فهي مرحلة طبيعية وليست حالة مرضية تستدعي العلاج. 

وانقطاع الطمث المبكر ما هو إلا خلل في توقيته وليس في حدوثه بحد ذاته.

ونحن نقصد هنا علاج الأعراض المصاحبة لهذه المرحلة، والمضاعفات التي قد تصاحبها.

  1. العلاج بالبدائل الهرمونية (Hormonal Replacement Therapy):

تعوض نقص هرمونات الأنوثة المسببة لظهور الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث المبكر.
يجب أن يستمر العلاج إلى أن تصل المرأة إلى سن اليأس الطبيعي، ويفضل عدم تناولها لمدة تزيد عن خمس سنوات.
يفضل تناول البدائل الهرمونية التي تحتوي على “الإستروجين” و”البروجيستيرون” معًا عن التي تحتوي على الإستروجين فقط؛ وذلك لتجنب خطر الإصابة بسرطان الرحم.

لا ينصح باستخدام العلاج الهرموني الذي يحتوي على الإستروجين في الحالات التالية:

  • وجود تاريخ مرضي للإصابة بسرطان الثدي.
  • الإصابة بالذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية.
  • وجود قصور في وظائف الكبد. 
  • مرضى الصداع النصفي الذي يسبقه هالة بصرية.
  1. بعض أدوية الاكتئاب، مثل الباروكستين:

تستخدم لعلاج أعراض انقطاع الدورة الشهرية في حالة تعذر استخدام العلاج بالبدائل الهرمونية.
تساعد على تحسين الحالة المزاجية، ومعالجة الاكتئاب المصاحب لانقطاع الطمث.

  1. علاج انقطاع الطمث المبكر بالأعشاب: 

تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى قدرة الأعشاب الطبيعية على تقليل الأعراض الناتجة عن انقطاع الطمث المبكر، ويفضلها كثير من النساء عن العلاج الهرموني؛ لصعوبة تحمل الأعراض الجانبية للهرمونات.

ومن هذه الأعشاب:

  • زيت زهرة الربيع المسائية (Evening Primrose Oil):
    تحتوي على الأوميجا 6 التي تساعد على تقليل الالتهابات، والمحافظة على الصحة الذهنية.
  • نبتة الكوهوش السوداء (Black Cohosh):
    تعمل نبتة الكوهوش السوداء على تحسين المزاج، وضبط درجة حرارة الجسم بطريقة شبيهة بالسيروتونين الطبيعي.
  1. علاج جفاف المهبل: 

يؤدي جفاف المهبل إلى عسر الجماع، ويمكن علاجه بما يلي:

  • مزلقات ومرطبات المهبل، مثل: KLY gel.
  • الإستروجين المهبلي.
  • معدِّلات الإستروجين، مثل أوزبيميفين (Ospemifene): وذلك في بعض الحالات الشديدة.
  1. علاج هشاشة العظام:

تحتاج المرأة إلى 1000 مجم من الكالسيوم، وحوالي 600 – 800 وحدة دولية من فيتامين (د) يوميًّا، سواء من الطعام أو المكملات الغذائية؛ وذلك للحفاظ على عظام صحية قوية خالية من الهشاشة.

وأيضًا يساعد العلاج الهرموني على الوقاية من هشاشة العظام.

علاج انقطاع الطمث المبكر والاكتئاب

تصبح المرأة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بعد انقطاع الطمث المبكر.

ويمكن علاجه بالتالي:

  • أخذ قسط كافٍ من النوم والراحة.
  • ممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء مثل اليوغا.
  • مجموعات الدعم.
  • العلاج النفسي. 
  • البدائل الهرمونية. 
  • مضادات الاكتئاب.

انقطاع الطمث المبكر والحمل

انقطاع الطمث المبكر والحمل

يصعب الحمل بشكل طبيعي بعد الوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث المبكر. ولذا؛ يجب الإسراع في حدوث الحمل بشكل طبيعي -إذا أمكن- أو اللجوء إلى التلقيح الصناعي، في هذه الحالات

  • وجود تاريخ وراثي لحدوث انقطاع الطمث المبكر.
  • توافر عامل مساعد أو أكثر على الإصابة.
  • التخطيط لإجراء عملية استئصال المبيض، أو تلقي العلاج الإشعاعي أو الكيماوي.
  • بدء ظهور أعراض ما قبل انقطاع الطمث، كاضطراب الدورة الشهرية.

إذا كنتِ لا تخططين للحمل في الوقت الحالي، يمكنك تجميد البويضات واستخدامها فيما بعد -حتى بعد مرحلة انقطاع الطمث-؛ لإتمام عملية الحمل عن طريق أطفال الأنابيب.

تجميد البويضات


تجرى عمليات تجميد البويضات في مراكز الخصوبة المتخصصة، بعد إجراء بعض الفحوصات اللازمة لقياس نسبة الهرمونات بالدم والتأكد من استجابة المبيض.

تتم على ثلاث مراحل:

  • تحفيز المبيض لإنتاج البويضات.
  • عملية استخلاص البويضات.
  • عملية الحفظ والتجميد.

رسالة أخيرة 


لنبحث -عزيزتي- عن الأمل دائمًا، فكل داء وله دواء ولكل مشكلة حلها، والعلم دائمًا في تطور مستمر.
انتبهي دائمًا لأي تغير جديد يطرأ عليكِ، وبادري بإجراء الفحوصات اللازمة.
إذا كنتِ تعانين أعراض انقطاع الطمث المبكر حاليًا وأنتِ دون الأربعين من عمرك، لا تترددي في استشارة الطبيب على الفور.
وإذا كنتِ قد مررت بالتجربة بالفعل؛ فالتزمي بعلاج انقطاع الطمث المبكر، وحافظي على نمط حياة صحي وسليم.
وفي النهاية، لا تدعي القلق يطرق بابك، واستمتعي بحياتك دائمًا. 

بقلم د/ إسراء محمد

المصدر
These foods may delay your menopauseDealing with Early MenopauseEvening Primrose Oil to Treat Menopausal SymptomsAlternatives for Treating MenopauseMenopause symptoms and reliefMenopause: diagnosis and managementPrimary ovarian insufficiencyMental Health, Depression, and MenopauseWhat to know about menopause and pregnancyCan You Get Pregnant After Menopause?Early or premature menopause
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق