ترياق في بيئة العمل

علاقة الغذاء بالحالة المزاجية للعاملين

في أثناء تصفحه للفيسبوك، وقعت عيناه على عنوان المقال: “علاقة الغذاء بالحالة المزاجية للعاملين”…

هو مؤسس شركة متخصصة في البرمجة، يعمل فيها عدد من المبرمجين ومصممي المواقع والمتخصصين في الدعاية الإلكترونية، إلى جانب الإداريين…

يسيطر التوتر والقلق على موظفيه، وبعضهم يعاني الاكتئاب. 

وكيف لا يحدث ذلك والضغوطات في العمل كثيرة؛ الجلوس فترات طويلة على جهاز الحاسوب، والالتزام بمواعيد التسليم، وضغط العملاء وتعديلاتهم.

أثَّر كل هذا في أداء العاملين وقدرتهم على إنجاز مهماتهم…

هل يُمكن أن يساعده الغذاء على تحسين الحالة المزاجية لهم؟!

كيف يُحقِّق ذلك؟! 

تمنَّى أن يجد الإجابة في هذا المقال، واستهلَّ القراءة…

العلاقة بين الغذاء والصحة وثيقة، كلاهما يؤثر في الآخر؛ فاختياراتك الغذائية تنعكس على صحتك الجسدية والنفسية، وكذلك حالتك الصحية والمزاجية قد تحدد نوع غذائك.

قد يدفعك التوتر أو القلق أو الاكتئاب إلى تناول أطعمة تُشعرك بالتحسُّن حتى وإن كان تحسُّنًا مؤقتًا، مثل: الكربوهيدرات البسيطة (المكررة) كالكعك والبسكويت، أو الشوكولاتة، أو الحلوى.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

قد يَصعُب عليك القيام باختيارات صحية مع الحالة المزاجية السلبية؛ بسبب عدم رغبتك في ذلك أو عدم قدرتك على التفكير في بديل صحي وإعداده.

لكن كيف يكون تأثير الطعام على شخصية الإنسان؟ ذلك ما سنجيب عنه تاليًا…

تأثير الطعام على شخصية الإنسان

شخصية الإنسان هي مزيج من معتقداته وأفكاره ومشاعره وسلوكه.

جسم الإنسان وحدة واحدة، يتأثر فيه  كل جزء بما يحدث في بقيته، وعلى هذا فإن ما تتناوله يصل تأثيره إلى مخك ومن ثمَّ حالتك المزاجية ومشاعرك وأفكارك، والعكس صحيح.

على سبيل المثال:

  • قد تسبب معاناة الشخص السمنة -وفقده السيطرة على وزنه وغذائه- فقده الثقة في النفس، والقلق والاكتئاب، إلى جانب العزلة عن الحياة الاجتماعية.
  • يؤدي اعتماد الشخص على السكريات والكربوهيدرات البسيطة إلى التوتر والقلق وقد يصل الأمر إلى الحدة في الانفعالات والاكتئاب؛ وذلك نتيجة ما تسببه هذه الأطعمة من ارتفاع سريع في سكر الدم يعقبه إفراز الأنسولين وانخفاض السكر بشكل ملحوظ؛ وذلك قد يُدخل الجسم في حالة من التوتر. 

كما يعتقد ارتباط رد الفعل هذا بانخفاض في مستوى هرمون السعادة السيروتونين Serotonin.

قد يصل -أيضًا- تأثير الغذاء إلى حياتك العملية؛ إذ يقلل من قدرتك على التركيز والإنجاز، لكن كيف يحدث ذلك؟

تابع القراءة لتتعرف أكثر…

علاقة الغذاء بالحالة المزاجية للعاملين

علاقة الغذاء بالحالة المزاجية للعاملين

قد تكون علاقة الغذاء بالحالة المزاجية للعاملين إيجابية أو سلبية، يعتمد ذلك على طبيعة النظام الغذائي للشخص.

سكر الدم (الجلوكوز الناتج عن هضم الطعام) هو مصدر الطاقة الرئيس للمخ، والوقود لأداء المهام البدنية؛ ومن ثَم فعدم استقرار مستواه في الدم يقلل من كفاءة مخك وقدرتك على إنجاز العمل.

من بين الآثار السلبية للطعام في المزاج زيادة التوتر وأعراض الاكتئاب، وينعكس ذلك على القدرة الإنتاجية للعاملين. 

أمثلة على هذا التأثير:

  • الكربوهيدرات

هي عنصر ضروري من الغذاء، لكن سيطرتها على نظامك الغذائي خاصة إذا كانت في صورة بسيطة مليئة بالسكريات مثل: الخبز الأبيض والكعك قد يسبب التوتر والقلق وعدم القدرة على التركيز؛ وذلك نتيجة عدم استقرار سكر الدم وتأرجحه بين الزيادة والنقصان (كما ذكرنا سابقًا).

  • عدم السيطرة على النفس نتيجة نقص السكر في الدم

يتطلب التزامك بأداء العمل وإتمام المهام المطلوبة منك قدرة عالية على التركيز، إلى جانب سيطرتك على نفسك.

لك أن تتخيل صعوبة ذلك على دماغك في ظل انخفاض سكر الدم أو عدم استقراره.

  • الغذاء وإيقاع الساعة البيولوجية ودورات النوم

تنظِّم الساعة البيولوجية لجسمك إيقاع الجسم اليومي؛ أوقات اليقظة والحيوية، وأيضًا الشعور بالتعب والحاجة إلى الراحة.

وأيُّ إفساد لهذه الساعة قد يؤثر في حيويتك ونظام يومك (مثلما يحدث عند السفر)، ومن ثمَّ حالتك المزاجية.

نظامك الغذائي (وقت ونوع الطعام الذي تتناوله) -أيضًا- يؤثر في ساعتك البيولوجية، على سبيل المثال تناولك وجبة العشاء مباشرة قبل النوم قد يبعث رسالة لجسدك بأنه وقت العمل والاستيقاظ بدلًا من النوم والراحة.

كذلك قد يَصعُب عليك التركيز في مهمة تحتاج إلى مجهود عقلي بعد تناول وجبة دسمة. 

لا يقتصر تأثير الغذاء في الحالة المزاجية للعاملين، لكن صحتهم الجسدية والنفسية أيضًا، وهو ما قد يسبب عدم قدرتهم على أداء عملهم وتغيبهم عنه، وبذلك إنتاجيتهم.

تذكَّر طبيعة العمل في شركته، وصعوبة اهتمام العاملين بما يتناولون من طعام وشراب وسط  ضغوطات العمل، جعل من الأسهل الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المعلبة والمشروبات الغازية.

كيف يمكن أن يساعد موظفيه على اتخاذ قرارات غذائية صحية؟!

أطعمة لتحسين الحالة النفسية

أطعمة لتحسين الحالة النفسية

بعض الأطعمة لها تأثير إيجابي في الحالة النفسية والمزاجية، مثل: تقليل التوتر والقلق.

قد يستخدم العلاج الغذائي للاكتئاب؛ إذ أثبتت الدراسات فعالية بعض الأغذية في التخفيف من أعراض الاكتئاب وتحسين المزاج.

اقرأ: مشروبات لعلاج الاكتئاب (Juicing for depression)

أمثلة على أطعمة لتحسين الحالة النفسية:

الأحماض الدهنية أوميغا – 3

التي تتواجد في الأسماك الزيتية، مثل: السالمون والسردين، وأيضًا في مصادر نباتية، مثل: بذور الكتان والجوز. 

تؤدي دورًا في صحة المخ ووظائفه، كما يعتقد فعاليتها في تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب.

السيلينيوم Selenium

من مصادره: الحبوب الكاملة، واللحوم مثل: الكبد وبعض المأكولات البحرية.

يحسِّن الحالة المزاجية ويقلِّل الغضب، الأمر الذي يخفف من أعراض الاكتئاب أيضًا.

مضادات الأكسدة

من مصادرها: الفاكهة والخضروات الطازجة، مثل: التوت والرمان والفراولة والسبانخ والفلفل.

تساعد الجسم على مواجهة الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress، الذي قد ينتج عنه مشكلات صحية عدة منها القلق والاكتئاب.

فيتامين د

إلى جانب تصنيع الجسم له عند التعرض لأشعة الشمس، يمكن الحصول عليه من منتجات الألبان والبيض والأسماك الزيتية ولحم كبد البقر. 

قد أثبت علميًّا مساعدته على تحسُّن أعراض الاكتئاب.

الحبوب الكاملة

مثل: الشوفان، تحتوي الحبوب الكاملة على الألياف التي تحافظ على مستوى السكر ثابتًا في الدم؛ وهو ما يساعد على الحد من التقلبات المزاجية والقدرة على أداء العمل.

هناك -أيضًا- رابط بين تناول الكربوهيدرات وزيادة تصنيع هرمون السيروتونين في المخ، الأمر الذي يساعد على تحسُّن المزاج.

الشوكولاته الداكنة

تحتوي على العديد من المواد التي تحسِّن الحالة المزاجية وتشعرك بالسعادة (مثل: مضادات الأكسدة والسيلينيوم والزنك)، لكن يجب الاكتفاء بقدر قليل منها لاحتوائها على سعرات حرارية عالية.

المكسرات والبذور

مثل: اللوز والجوز والفول السوداني وبذور اليقطين والسمسم. 

غنية بالبروتين النباتي، والدهون الصحية، والألياف، ومضادات الأكسدة، والحمض الأميني تربتوفان Tryptophan (الذي يمكن الحصول عليه من الأغذية الغنية بالبروتين ويدخل في تصنيع السيروتونين المُعزِّز للمزاج).

المكسرات والبذور مهمة لصحة الدماغ والتركيز والذاكرة، كما أثبت تقليلها من خطر الإصابة بالاكتئاب.

الموز

غني بالألياف والسكر الطبيعي، اللذين يعملان سويًّا على ثبات مستوى سكر الدم.

إلى جانب احتوائه على فيتامين ب 6 الذي يؤدي دورًا في صناعة هرمونات السعادة، مثل: السيروتونين والدوبامين، ومن ثَم يسبب استقرار الحالة المزاجية.

من الأغذية التي تحسن الحالة النفسية أيضًا: البروتينات، والزنك، والبروبيوتيكس Probiotics.

وعلى الرغم من إثبات فعالية العلاج الغذائي للاكتئاب، فإن تأثير الغذاء في الصحة النفسية يحتاج إلى دراسة وبحث أكثر، لذلك يجب عدم الاعتماد عليه بديلًا للعلاج الدوائي أو النفسي.

نصائح تهمك

ستساعدك النقاط الآتية في تحسين نظامك الغذائي، ومن ثَم تحسين حالتك المزاجية، وصحتك النفسية والجسدية، الأمر الذي سينعكس على أدائك الوظيفي:

  • تناوَل وجبة إفطار متوازنة وصحية، حتى تمد جسدك بالطاقة اللازمة للأداء والتركيز.
  • اهتم بشرب الماء وإعطائه أولوية على المشروبات الغازية والعصير؛ فترطيب الجسم يساعد على التركيز، ويحسِّن الذاكرة، ويقلِّل من الإجهاد، ويحميك من التوتر والتقلبات المزاجية.
  • عِد مسبقًا غذائك، واحرص على اختيار بدائل صحية لوجباتك المعتادة.
  • اعتمد على الوجبات الخفيفة خلال اليوم، مثل: الخضروات والفاكهة المقطعة، أو المكسرات، وألواح الشوفان، حتى تعيد لك نشاطك.
  • تعرَّف أكثر إلى البدائل الصحية للأطعمة واهتم بقراءة بطاقة المعلومات الغذائية للمنتجات قبل شرائها.
  • يمكنك الاستعانة بمتخصص في التغذية ليساعدك على وضع نظام غذائي صحي ومناسب لك.

إذا كنت صاحب شركة، يمكنك تحقيق إيجابية علاقة الغذاء بالحالة المزاجية للعاملين لديك عن طريق:

  • اعتماد برنامج غذائي يقدمه متخصص، يزيد من وعي العاملين بالتغذية الصحية، وكيفية اختيار الأطعمة المناسبة، كما يساعد -من يحتاج- على خسارة الوزن الزائد.
  • الحرص على توافر أغذية صحية في مقصف أو مطعم الشركة.
  • الاعتماد على الأغذية الصحية في الاجتماعات والمناسبات.
  • تخصيص وقت في أثناء ساعات العمل لتناول الطعام. 

بعد تعرفك إلى العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية والحالة المزاجية، تذكَّر:

معرفتك بما تأكل، وكم تأكل، ومتى تأكل، ضروري حتى تتمكن من تسخير غذائك لمنفعة صحتك الجسدية والنفسية.

الطعام غير الصحي مغرٍ، لكن تغيير بسيط في نظامك الغذائي ليصبح صحيًّا أكثر، قد يكون له أثر كبير في حياتك وأدائك الوظيفي، ومن ثمَّ سعادتك.

المصدر
The Links Between Diet And ProductivityCan Nutrition Make You Happier & More Confident?What foods are good for helping depression?Effects Of Nutrition On Personality9 Healthy Foods That Lift Your Mood
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى