ترياق الحياة الصحية

رحلة التعافي من علاقة سابقة

لماذا يحدث هذا لي؟! ما الخطأ الذي ارتكبته؟! كيف يمكن ألا نستمر سويًا؟!

ظلت تسأل نفسها هذه الأسئلة وغيرها في حيرة واستنكار، وهي تنبش ذكريات علاقتها بطليقها، تكاد تُجَنُّ من كثرة التفكير، الحزن والألم يعتصران قلبها.

أخذت إجازة من عملها، وعزلت نفسها عمَّن حولها، حبست نفسها مع همومها، وحبست معها ماضيها، رافضة إطلاق سراحه.

كان الطعام هو المتنفس الوحيد لها، يساعدها -كما تعتقد- في السيطرة على توترها وحزنها، صدَّت أي محاولات للمساعدة من أسرتها أو أصدقائها، ودفنت نفسها في أنقاض زواجها. 

هل يمكن لعلاقة سابقة أن تسبب كل هذا التأثير السلبي في حياتك؟

العلاقات أساس الحياة، سواء كانت مع الأسرة، أو الأصدقاء، أو شريك الحياة؛ فنحن نحتاج إلى مَنْ يشاركنا أفراحنا وهمومنا، وأوقات نجاحنا وفشلنا، وما تتضمنه هذه العلاقات من حب ودعم هو ما يمكِّننا من الاستمرار.

كلما قويت هذه العلاقات، وكانت مهمة ومحورية في حياتك، صعب عليك فقد الطرف الآخر. وفي العلاقات العاطفية، قد يعجز بعض الأزواج عن تجاوز طلاقهما وتقبُّل عدم استمراريتهما معًا.

انتهاء علاقة عاطفية أمر صعب ويحتاج إلى وقت، لكنه غير مستحيل، سنساعدك في التعرف إلى سُبُل التعافي من علاقة سابقة، وكيفية مداواة قلبك المفطور.

لماذا يؤلم الانفصال؟!

لماذا يؤلم الانفصال؟!

بغضِّ النظر عن رغبتك في استمرارية العلاقة أَمْ لا، أو سبب الانفصال ومَنْ المخطئ، فإن الانفصال -غالبًا- ما يكون مؤلمًا للغاية، وذلك بسبب:

  • الخسارة: انتهاء علاقة سابقة لا يعني فقدك للطرف الآخر فقط؛ لكن خسارتك لأحلامك، وآمالك، وتصوراتك عن مستقبلكما معًا.
  • انقلاب عالمك رأسًا على عقب: الانفصال يؤثر في جوانب حياتك المختلفة؛ علاقاتك بعائلتك وأصدقائك، وعملك، وروتينك الحياتي.
  • الخوف والشكوك حول المستقبل.

كل هذه الأسباب قد تجعلك في حالة صدمة وتخبُّط، وتثير مشاعر متضاربة بداخلك (مثل: خيبة الأمل، الحزن، الخوف، القلق، والبُغض)، وتجعل الانفصال مرهقًا وصعبًا.

يُقسَّم الحزن بعد الصدمات إلى خمس مراحل؛ هي:

  • الإنكار (Denial).
  • الغضب (Anger).
  • المساومة (Bargaining).
  • الاكتئاب (Depression).
  • التقبل (Acceptance).

قد لا يعاني الجميع هذه المراحل مجتمعة أو بنفس هذا الترتيب، ولا يمكن التنبؤ بردِّ فعل كل شخص تجاه صدمة الانفصال؛ فهو يختلف تبعًا لطبيعة الشخص نفسه، وطبيعة علاقته، وما مَرَّ به.

يجب أن تسأل نفسك: ماذا بعد انتهاء علاقة حب؟ هل انتهت حياتك؟ أَمْ بإمكانك النجاة و التعافي من الانفصال؟

كيفية التعافي من علاقة سابقة

كيفية التعافي من علاقة سابقة

تجاوز علاقة سابقة أمر صعب، قد يستنزف وقتك وطاقتك. لكن الخطوات التالية توضح كيفية الخروج من علاقة حب فاشلة بشكل سليم وبأقل خسائر:

  • خُذْ وقتك

قد يتعجل البعض تجاوُز علاقة سابقة، ظنًّا منهم أنهم بذلك سيتمكنون من نسيانها والتعافي منها. لكن الأصح أن تعطي نفسك فرصة لفهم ما حدث، واستيعاب مشاعرك، حتى تتمكن من التفكير بذهن صافٍ، ودون سيطرة عواطفك عليك.

قد يفيدك أخذ راحة وتقبُّل أنك لست خارقًا، وأنه من الطبيعي أن يقل أداؤك في حياتك؛ فأنت في حاجة إلى جمع شتات نفسك. لا تتعجل أيضًا الدخول في علاقة جديدة وشبح علاقتك القديمة يحوم حولك.

  • تقبَّل حزنك 

إنكار حزنك ومشاعرك لن يفيدك؛ بل على العكس سيؤخر من تعافيك، ويمنعك من تقبُّل واقعك والاستمرار في حياتك. ألم الحزن طبيعي، وسيساعدك على الشفاء ونسيان العلاقة السابقة.

  • عبِّر عن مشاعرك

سواء بتدوينها، أو الحديث عنها مع شخص تثق به (فرد من عائلتك أو صديق)؛ فذلك سيشعرك أنك لست وحدك، وسيُهوِّن عليك صعوبة ما تمُرُّ به.

  • تواصَل مع الآخرين

أحِط نفسك بصحبة تُقدِّرك وتحمسك، وتعينك وتدعمك في أزمتك، وتجنَّب الأشخاص السلبيين الذين قد يحكمون على مشاعرك وتصرفاتك، أو يزيدون من همومك.

  • لا تتمسَّك بالماضي

لا تنغمس في الماضي وتحليل العلاقة السابقة، ولوم نفسك أو الطرف الآخر؛ فإن ذلك لن يفيدك وسيستهلك طاقتك. بدلًا من ذلك، ركِّز على مستقبلك وما يمكن أن تحققه فيه.

اقرأ عن: العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية

  • قدِّر تجربتك وذكرياتك

عدم تمسُّكك بالماضي لا يعني عدم استفادتك منه؛ على العكس، تعامَل معه كفرصة للتعلم مما حدث ومعرفة أخطائك، حتى تتمكن من إنجاح علاقاتك في المستقبل. كن شاكرًا للَّحظات والذكريات السعيدة التي عشتها.

  • سامِح

التسامح هو قرارك بعدم استمرار سيطرة مشاكلك عليك وعلى حياتك.

التسامح من أجلك أنت قبل الطرف الآخر، لأن عدم مسامحتك له يخلق داخلك ضغينة وغضبًا يمنعك من التعافي من علاقة سابقة والتقدم في حياتك.

التسامح يتضمن -أيضًا- مسامحتك لنفسك، وعدم لومها على فشل علاقتك.

  • اهتم بنفسك

قد يكون تجاوُز علاقة سابقة -وما يتضمنه من ضغوطات ومشاعر سلبية- أمرًا مرهِقًا نفسيًا وجسديًا.

اهتمامك بنفسك سيساعدك على تخطي صعوبات هذه المرحلة، ويعيد إليك ثقتك بنفسك، ويمكِّنك من الاستمتاع مرة أخرى بحياتك، يمكنك القيام بالخطوات التالية:

  • حافِظ على روتينك المعتاد، حتى تقلل من التوتر والفوضى المصاحبة للانفصال.
  • خصِّص وقتًا لك خلال اليوم، تقوم فيه بشيء خاص بك يسعدك، مثل: قراءة كتاب، أو ممارسة المشي،
    أو الاستمتاع بفنجان من الشاي أو القهوة.
  • استكشِف نفسك، ونَمِّ مواهبك، وتعلَّم مهارات جديدة.
  • خُضْ تجارِب جديدة، مثل: السفر، والتطوع، وغيرها من الأنشطة التي ستُكسِبك خبرات وصداقات جديدة، وتُوسِّع من مداركك.
  • تجنَّب العادات غير الصحية كمتنفَّس لحزنك وتوترك، مثل: تناوُل طعام غير صحي، والإفراط في الأكل، وعدم انتظام النوم.

تذكَّر أن الاهتمام بصحتك الجسدية سيساعدك في تحسُّن صحتك النفسية، ويمكِّنك من تجاوُز معاناتك. لذلك،
اهتم بالنوم جيدًا، وتناوَل طعامًا صحيًا متوازنًا، ومارِس الرياضة بانتظام.

  • استشِر مختصًا في الصحة النفسية

يُفضَّل استشارة مختص في حالة العجز عن تخطي علاقة عاطفية سابقة رغم محاولاتك المستمرة لتخطِّيها،
سيساعدك في رحلتك للتعافي، ويُمدُّك بما تحتاج من مهارات للتعامل مع مشاعرك وأفكارك، وقد يضمُّك إلى مجموعة
دعم تهوِّن عليك صعوبة الانفصال.

الاكتئاب بعد علاقة حب فاشلة

الاكتئاب بعد علاقة حب فاشلة

الحزن بعد فشل علاقة سابقة أمر طبيعي وصحي حتى تتعافى، والمتوقَع أن يقل بمرور الوقت.

لكن استمراريته وسيطرته على حياتك، وتأثيره السلبي فيها، قد يُرجِّح معاناتك الاكتئاب (يُعرَف أيضًا بـ”الاكتئاب الظرفي – Situational depression” أو “اضطراب التكيف – Adjustment disorder”)، ومن أعراضه -إلى جانب الحزن الشديد-:

  • فقدان الشهية.
  • مشكلات في النوم.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات التي كنت تستمتع بها.
  • نوبات بكاء.
  • صعوبة في التركيز.
  • اليأس والشعور بعدم الاستحقاق.
  • أفكار انتحارية ومحاولات انتحار.

قد تصاحب الاكتئاب الظرفي سلوكيات أخرى، مثل:

  • تجاهُلك المسئوليات.
  • تجنُّبك أسرتك وأصدقاءك.
  • ضعف أدائك الوظيفي بسبب نقص التركيز.

المتوقَع أن يتحسن الاكتئاب الظرفي -باتباعك طُرُق التكيف السابق ذكرها- وألا يستمر طويلًا.

لكن في حالة استمراريته، وشعورك بعدم القدرة على التعامل معه، يُفضَّل استشارة مختص في الصحة النفسية يساعدك في التغلب على اكتئابك وتقبُّل واقعك. قد يستخدم المعالج النفسي:

  • العلاج النفسي

يتضمن جلسات علاج فردية أو مجموعات دعم. وقد يُستخدَم العلاج المعرفي السلوكي لمساعدتك في التعامل مع
المشاعر والأفكار السلبية، واستبدالها بإيجابية، والتعرف إلى طُرُق التكيف وتقبُّل الواقع. 

  • العلاج الدوائي

مثل مضادات الاكتئاب والقلق.

لستَ وحدك… عانى وسيعاني الكثيرون مثلك. قد يصعب عليك الانفصال وتجاوُز علاقة سابقة، لكن تذكَّر دائمًا أن
المشاعر السلبية ستنتهي يومًا ما، وأن المستقبل ما زال أمامك. لا تفقد الأمل، وأحبَّ نفسك، وقدِّر ذكرياتك السعيدة،
واستمتع بكل لحظة من حياتك.

بواسطة
How to Get Over SomeoneHow to Heal a Broken Heart When a Relationship EndsWhat You Should Know About the Stages of GriefManaging Depression After Divorce
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق