ترياق الحدث

علامات تعرُّض الطفل للتحرش-إنذار بالخطر

كان يوم إجازتي…

أتذكره جيدًا بكل تفاصيله، كنت في الثامنة من العمر، اعتدنا الذهاب -أنا وأمي وخالتي- للتبضع وشراء حاجات المنزل.

كعادتي، انطلقت راكضةً يمينًا ويسارًا وفي كل إتجاه. وفي غفلة مني، انجرفت بعيدًا عن عيني أمي.

تلقَّاني رجل تبدو عليه ملامح الكبر ويعمل بائعًا في المحل، ناداني: “حبيبتي، تعالي تعالي، معي حلوى لذيذة”. وبدون تفكير مني، ذهبت نحوه وأخذت الحلوي.

فأجلسني على ركبته، وأخذ يتحسس جسدي خلسةً في مواضع عديدة بعيدًا عن أعين الناس، وأنا لا أدرك من الأمر شيئًا، فقط شعور غريب بالنفور والدهشة!

لم تكن تلك المرة الأولى بالطبع…

لاحظت أمي تغيُّرًا عليَّ؛ قلت شهيتي للطعام وبدأت أفقد وزني تدريجيًا، وانخفض تحصيلي الدراسي وصارت درجاتي سيئة، وعلاقاتي بصديقاتي توترت ولم أعد أخرج من المنزل مثل السابق، واعتراني حزن واكتئاب حاد.

تحدثت معي فأخبرتها بالحقيقة وأنا أبكي، ضمَّتني بقوة، وعُوقِب المتحرش بالفصل من العمل، إلى جانب فضيحته أمام الناس.

لكن شيئًا بي انطفأ، أنا لم أعد أنا، واختفت بسمتي وذبلت!

وفي النهاية، ذهبنا إلى الطبيب النفسي.

آفة التحرش الجنسي بالأطفال

بدايةً دعونا نعرف معنى التحرش الجنسي بالأطفال

“يتضمن أي نشاط جنسي مع الطفل دون السن القانونية، أو أي نوع من أنواع الملامسة والتحرش بأعضائه التناسلية دون وعي أو إذن منه”.

التحرش الجنسي بالأطفال أو البيدوفيليا

البيدوفيليا” أو “اشتهاء الأطفال”، مصطلح قد يبدو غريبًا للبعض، إلا أنه انتشر في الآونة الأخيرة بكثرة، وازدحمت عناوين الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي بأخبار عن تحرشٍ بالأطفال في شتى الأعمار، بدايةً من انتهاك صارخ لطفلة رضيعة لا تفقه من الحياة سوى حليب أمها، ونهاية بفتاة في عمر الزهور أفسدت يدا المتحرش أمانها، وهزت ثقتها في ذاك المجتمع المريض!

التحرش وأثره النفسي على الطفل

فقدان الأمان والثقة يعني الخوف الدائم من كل شيء؛ ذلك تحديدًا هو الأثر النفسي الذي يحدث للطفل الذي انتُهِكَت خصوصيته عمدًا.

ومن أشهر أعراض تأثر صحته النفسية نتيجةً للتحرش والاعتداء الجنسي

  • تغيُّر في سلوكياته المعتادة، وشعور دائم بالندم، وهبوط مستجد في مستواه الدراسي.
  • قلق وتوتر مستمر دون سبب واضح.
  • اضطرابات في مواعيد النوم وتناوُل الطعام.
  • انعدام الثقة بالنفس والاكتئاب.
  • تصرفات وأفعال جنسية غير لائقة.

دور الأسرة في دعم وحماية الأطفال

تلعب الأسرة دورًا حيويًا في التربية والتوعية، للحفاظ على سلامة أطفالها من خطر التحرش وبراثنه.

لذا، كان لزامًا علينا -في “تِرياقِي”- إرشاد كل أَبٍ وأُمٍّ، بضرورة التنبيه على أبنائهم من مخاطر التحرش، وذلك من خلال النصائح التالية:

  • لا تسمح لأحد من الغرباء بالتحدث إليك دون تواجد والديك.
  • لا تأخذ أي نوع من الحلوى أو الهدايا دون إذن من والديك.
  • لا تذهب مع أي شخص كان إلى أي مكان دون موافقة والديك.
  • إذا أصرَّ الشخص على اصطحابك أو لمسك دون رغبة منك، فعليك بالصراخ لفضحه.
  • لا تسمح لأحد من أقاربك -كبيرًا كان أو صغيرًا- باللعب أو ملامسة أعضائك الخاصة، ولو على سبيل المزاح.
  • تحدث إلى والديك فورًا في حالة حدوث تلامس مع شخص غريب.

صفات المتحرش

المتحرش شخص -في الغالب- محترف في تخطيط وتنفيذ استراتيجيات الإيقاع بضحاياه من الأطفال، ومن أشهر صفاته الآتي:

  • لا يستخدم العنف أو الصوت العالي، بل يراوغ بكلمات خبيثة لاصطياد ضحاياه.
  • شخص معروف وموثوق به، وقد يكون من المقربين.
  • يكرر فعله باستمرار على فترات منتظمة.
  • ذو نمط تصاعدي ودقيق، حتى يثق به الطفل ويأمن له.

ختامًا…

الأطفال هم روح الحياة، ضحكاتهم مثل الشمس؛ تشرق فتضيء الأرض. احرصوا على حمايتهم من بصمات المتحرشين من حولنا، وكونوا لهم مثل “تِرياقِي”… درعًا حصينًا!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. دائما عندي خوف ورعب ع ابنتي هي سبعه اعوام واخواتها مراهقين اشعر عليها تصرفات غريبه هي اللي بتقرب منهم وبحاول تلمسهم او اما تيجي تنام بجانبي اشعر انها غير طبيعيه هل احلل لها هرمونات هل نسبه هرمونات الذكوره انها اعلي من هرمونات الانوثه السبب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق